مفاتيح الجنان

 
 
وروي أنَّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان لايسافر الاّ مع رفقة لايعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك، ومن الاخلاق الكريمة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخِر: عليَّ طبخها فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): عليَّ الإحتطاب، فقالوا يارسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فاجاب: أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه وأعلم أنّ أثقل الخلق على الاصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.

الرابع: أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق.

الخامس: أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه. ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو.

السادس: أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم وسيأتي في آداب زيارة الحسين (عليه السلام) (ص700) مايناسب المقام.

السابع: أن يتزود لسفره، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لاسيما في طريق مكة. نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسين (عليه السلام) أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارته(عليه السلام) وقـال ابن الأعســم:(مِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلى الحَضَرِ وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوان‌ِمَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا لَمْ يُسْخِطِ الله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذى مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلى‌ اخْوانِهِ فِيها إِلى أَنْ يَرْحَلا يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُل‌َمِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ).

الثامن: من أهم الاشياء في السفر المحافظة على الفرائض بشرائطها وحدودها، وأداؤها في بد أوقاتها فما أكثر مايشاهد الحجاج والزوار في الأسفار يضيعون الفرائض بتأخيرها عن أوقاتها أو بأدائها راكبين أو في المحامل أو متيممين بلا وضوء أو مع نجاسة البدن أو الثياب أوغيرها من أشباهها. فهذه كلها تنشأ عن استخفافهم بشأن الصلاة وعدم مبالاتهم بها. وقد روي في الحديث عن الصادق (عليه السلام) قال: صلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة، وحجة واحدة أفضل من دار ملئت ذهباً يتصدق به حتى تفرغ. ولاتدع بعد الصلاة المقصورة أن تقول "ثلاثين مرّة" :[ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ]، فهو من السنن المؤكدة.

((القسم الثالث))

في الزيارات وفيه فصول(وهي عشرةفصول):

الفصل الأول

في آداب الزيارة

وهي عديدة نقتصر منها على أمور:

الأول: الغسل قبل الخروج لسفر الزيارة.

الثاني: أن يتجنب في الطريق التكلم باللغو والخصام والجدال.

الثالث: أن يغتسل لزيارة الأئمة (عليهم السلام) وأن يدعو بالماثورة من دعواته. وستذكر في أول زيارة الوارث (ص718).

الرابع: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.

الخامس: أن يلبس ثياباً طاهرة نظيفة جديدة ويحسن أن تكون بيضاء.

السادس: أن يقصِّر خطاه إذا خرج الى الروضة المقدسة وأن يسير وعليه السكينة والوقار وأن يكون خاضعاً خاشعاً وأن يطأطئ رأسه فلا يلتفت إلى الاعلى ولا إلى جوانبه.

السابع: أن يتطيَّب بشي من الطيب فيما عداً زيارة الحسين (عليه السلام).

الثامن: أن يشغل لسانه وهو يمضي إلى الحرم المطهر بالتكبير والتسبيح والتهليل والتمجيد ويعطر فاه بالصلاة على محمد وآله (عليهم السلام).

التاسع: أن يقف على باب الحرم الشريف ويستأذن ويجتهد لتحصيل الرقة والخضوع والانكسار والتفكير في عظمة صاحب ذلك المرقد المنور وجلاله، وأنه يرى مقامه ويسمع كلامه ويرد سلامه كما يشهد على ذلك كله عندما يقرأ الإستئذان، والتدبر في لطفهم وحبهم لشيعتهم وزائريهم والتأمل فى فساد حال نفسه وفي جفائه عليهم برفضه ما لايحصى من تعاليمهم وفيما صدر عنه نفسه من الاذى لهم أو لخاصتهم وأحبابهم وهو في المال أذى راجع إليهم (عليهم السلام) فلو التفت إلى نفسه التفات تفكير وتدقيق لتوقفت قدماه عن المسير وخشع قلبه ودمعت عينه وهذا هو لبُّ آداب الزيارة كلها، وينبغي لنا هنا ان نورد أبيات السخاوي والحديث الذي رواه العلامة المجلسي (رض) في البحار نقلا عن كتاب (عيون المعجزات).

اأما أبيات السخاوي وهي ما ينبغي أن يتمثل به في تلك الحالة فهي:

قالُوا غَداً نَأْتِي دِيارَ iiالحِمى‌      وَيَـنْزِلُ الـرَّكْبُ iiبِمَغْناهُمُ
فـكُلُّ  مَنْ كانَ مُطيعاً iiلَهُم‌      أَصْـبَحَ  مَسْرُوراً iiبِلُقْياهُمُ
قُـلْتُ فَلِي ذَنْبٌ فَما حِيلَتِي      بِــأَيّ وَجْــهٍ أَتَـلَقَّاهُمُ
قالُوا أَلَيْسَ العَفْوُ مِنْ شَأْنِهِم‌      لاسِـيَّما عَـمَّنْ iiتَـرَجَّاهُمُ
فَـجِئْتُهُمْ  أَسْعى إِلى iiبابِهِم‌      أَرْجُـوهُمُ طَوْراً iiوَأَخْشاهُمُ

وينبغي أن يتمثل بهذه الابيات:

هـا عَبْدُكَ واقِفٌ iiذَلِيل‌ٌ      بِالبابِ  يَمُدُّ كَفَّ iiسائِلِ
قَدْ عَزَّ عَليَّ سُوءُ حالِي      ‌ما يَفْعَلُ ما فَعَلْتُ iiعاقِلُ
يا  أَكْرَمَ مَنْ رَجاهُ رَاج‌ٍ      عَنْ  بابِكَ لا يُرَدُّ سائِلُ

وأما الرواية الشريفة فهي أنه استأذن إبراهيم الجمّال وكان من الشيعة على علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد فحجبه لانه جمّال. فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على موسى بن جعفر (عليه السلام) فحجبه فرآه ثاني يومه خارج الدار فقال علي بن يقطين: ياسيدي ما ذنبي ؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال.

قال علي: فقلت ياسيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة فقال إذا كان الليل فامض إلى إلبقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك وتجد نجيباً هناك مسرَجاً فاركبه وامض إلى الكوفة. فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة (في مدة قصيرة). فقرع الباب وقال: أنا عليّ بن يقطين. فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدّار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال عليّ بن يقطين ما هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له. فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى (عليه السلام) أبى أن يقبلني أو تغفر لي فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانياً ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خدَّه وعلي بن يقطين يقول: اللهم إشهد. ثم انصرف وركب النجيب ورجع إلى المدينة من ليلته وأناخه بباب المولى موسى بن جعفر (عليه السلام) فأذن له ودخل عليه فقبله. من هذا الحديث يعرف مبلغ حقوق الاخوان.

العاشر: تقبل العتبة العالية المباركة. قال الشيخ الشهيد (رض) ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر للهِ تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى.

الحادي عشر: أن يقدم للدخول رجله اليمنى ويقدم للخروج رجله اليسرى كما يصنع عند دخول المساجد والخروج منها.

الثاني عشر: أن يقف على الضريح بحيث يمكنه الالتصاق به وتوهم العبد أن البعد أدب وهم فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.

الثالث عشر: أن يقف للزيارة مستقبلاً القبر مستدبراً القبلة وهذا الادب ممّا يخص زيارة المعصوم على الظاهر فإذا فرغ من الزيارة فليضع خده الايمن على الضريح ويدعو الله بتضرع ثم ليضع الخد الايسر ويدعو الله بحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ بالدعاء والالحاح ثم يمضي الى جانب الرأس فيقف مستقبل القبلة فيدعو الله تعالى.

الرابع عشر: أن يزور وهو قائم على قدميه إلاّ إذا كان له عذر من ضعف أو وجع في الظهر أو في الرجل، أو غير ذلك من الاعذار.

الخامس عشر: أن يكبر إذا شاهد القبر المطهر قبل الشروع في الزيارة. وفي رواية أن من كبر أمام الإمام (عليه السلام) وقال: [ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ]، كتب له رضوان الله الاكبر.

السادس عشر: أن يزور بالزيارات المأثورة المروية عن سادات الأنام (عليه السلام) ويترك الزيارات المخترعة التي لفقها بعض الاغبياء من عوام الناس إلى بعض الزيارات فأشغل بها الجهال. روى الكليني (رض) عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك قد اخترعت دعاءً من نفسي. فقال (عليه السلام): دعني عن اختراعك، إذا عرضتك حاجة فَلُذْ برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وصل ركعتين وأهدهما إليه... إلخ.

السابع عشر: أن يصلي صلاة الزيارة وأقلها ركعتان. قال الشيخ الشهيد فإن كانت الزيارة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فليصل الصلاة في الروضة، وإن كانت لاحد الأئمة فعند الرأس ولو صلاها بمسجد المكان أي مسجد الحرم جاز. وقال العلامة الجلسي (رض): إن صلاة‌الزيارة وغيرها فيما أرى يفضل أن تؤتى خلف القبر أو عند الرأس الشريف. وقال أيضاً العلامة بحر العلوم في الدّرة:

وَمِنْ حَدِيثِ كَرْبَلاءِ iiوَالكَعْبَة‌ِ      لِـكَرْبَلاءِ بـانَ عُلُوُّ iiالرُّتْبَةِ
وَغَـيْرُها مِنْ سائِرِ المَشاهِدِ      أَمْـثالُها بِالنَّقْلِ ذِي iiالشَّواهِدِ
وَراعِ  فِيهِنَّ اقْتِرابَ iiالرَّمْس‌ِ      وَآثِـرِ  الصَّلاةَ عِنْدَ iiالرَّأْسِ
وَصَلِّ خَلْفَ القَبْرِ iiفَالصَّحِيح‌ُ      كَـغَيْرِهِ  فِـي نَدْبِها صَريحُ
وَالـفَرْقُ  بَـيْنَ هذِهِ القُبُورِ      وَغَيْرِها كَالنُّورِ فَوْقَ iiالطُّورِ
فَالسَّعْيُ  لِلصَّلاةِ عِنْدَها نُدِب‌َ      وَقُرْبُها بَلِ اللّصُوقُ قَدْ طُلِبَ

الثامن عشر: تلاوة سورة يَّس في الركعة الأولى وسورة الرحمن في الثانية إن لم تكن صلاة الزيارة التي يصليها مأثورة على صفة خاصَّة وأن يدعو بعدها بالمأثور أو بما سنح له في أمور دينه ودنياه وليعمِّم الدُّعاء فإنه أقرب إلى الاجابة.

التاسع عشر: قال الشهيد (رض): ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة.

وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإِلاّ فالبد بالزيارة أولى لانها غاية مقصده ولو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة ويكره تركه وعلى ناظر الحرم أمرهم بذلك.العشرون: عد الشهيد (رض) من آداب الزيارة تلاوة شي من القرآن عند الضريح وإهداءه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور.

الحادي والعشرون: ترك اللغو ومالا ينبغي من الكلام وترك الاشتغال بالتكلم في أمورالدنيا فهو مذموم قبيح في كل زمان ومكان وهو مانع للرزق ومجلبة للقساوة لاسيما في هذه البقاع الطاهرة والقباب السامية التي أخبر الله تعالى بجلالها وعظمتها في سورة النور: [ في بيوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ... ] الاية.

الثاني والعشرون: أن لايرفع صوته بما يزور به كما نبهت عليه في كتاب (هدية الزائر).

الثالث والعشرون: أن يودع الإمام (عليه السلام) بالمأثور أو بغيره إذا أراد الخروج من البلد.

الرابع والعشرون: أن يتوب إلى الله ويستغفر من ذنوبه وأن يجعل أعماله وأقواله بعد الزيارة خيراً منها قبلها.

الخامس والعشرون: الانفاق على سدنة المشهد الشريف وينبغي لهؤُلاءِ أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمرؤة وأن يحتملوا مايصدر من الزوار فلا يصبّوا سخطهم عليهم ولا يحتدموا عليهم، قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين للغرباء إذا ضلّوا وبالاجمال فالخدم ينبغي أن يكونوا خدّاماً حقاً قائمين بما لزم من تنظيف البقعة الشريفة وحراستها والمحافظة على الزائرين وغير ذلك من الخدمات.

السادس والعشرون: الانفاق على المجاورين لتلك البقعة من الفقراء والمساكين المتعففين والاحسان إليهم لاسيما السادة وأهل العلم المنقطعين الذين يعيشون في غربة وضيق وهم يرفعون لواء التعظيم لشعائر الله وقد اجتمعت فيهم جهات عديدة تكفي إحداها لفرض إعانتهم ورعايتهم.

السابع والعشرون: قال الشهيد: إن من جملة الآداب تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظيم الحرمة وليشتدَّ الشوق. وقال أيضاً: والنساء اذا زُرن فليكنَّ منفردات عن الرجال والأولى أن يزرن ليلا وليكنَّ متنكرات أي يبدلن الثياب النفيسة بالدّانية الرّخيصة لكي لايعرفن وليبرزن متخفيات متسترات. ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره.أقول: من هذه الكلمة يعرف مبلغ القبح والشناعة في ما دأبت عليه النسوة في زماننا من أن يتبرجن للزيارة فيبرزن بنفايس الثياب فيزاحمن الاجانب من الرجال في الحرم الطاهر ويضاغطنهم بابدانهنّ مقتربات من الضرايح الطاهرة أو يجلسن في قبلة المصلين من الرجال ليقرأن الزيارة فيلفتن الخواطر ويصدُّن القائمين بالعبادة في تلك البقعة الشريفة من المصلين والمتضرعين والباكين عن عباداتهم فيكنَّ بذلك من الصادات عن سبيل الله إلى غير ذلك من التبعات وأمثال هذه الزيارات ينبغي حقاً أن تعد من منكرات الشرع لا من العبادات وتحصى من الموبقات لا القربات. وقد روي عن الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لاهل العراق: يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق أما يستحيون ؟ وقال: لعن الله من لا يغار.وفي الفقيه روى الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الازمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات، داخلات في الفتن مائلات إلى الشهوات مسرعات إلى اللذات مستحلاتٍ للمحرمات في جهنم خالدات.

الثامن والعشرون: ينبغي عند ازدحام الزائرين للسابقين إلى الضريح أن يخففوا زياراتهم وينصرفوا ليفوز غيرهم بالدنوِّ من الضريح الطاهر كما كانوا هم من الفائزين.

أقول: لزيارة الحسين صلوات الله عليه آداب خاصة سنذكرها في مقام ذكر زيارته (عليه السلام).

الفصل الثاني

في ذكر الإستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة وهنا نثبت استئذانين:

الأول: قال الكفعمي: إذا أردت دخول مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أو أحد المشاهد الشريفة لاحد الأئمة (عليهم السلام) فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلاّ بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ: ياأَيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عَلَيْهِمْ السَّلامُ أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَقامِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ وَإِنِّي أَسْتأْذِنُكَ يارَبِّ أَوَّلاً وَأَسْتَأْذِنُ رَسُولِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ثانِياً وَأَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الإمام المُفْرُوضَ عَلَيَّ طاعَتُهُ " فُلانَ بْنِ فُلانٍ "].

واذكر اسم الإمام الذي تزوره واسم ابيه. فقل في زيارة الحسين (عليه السلام) مثلاً: الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام).

وفي زيارة الإمام الرضا(عليه السلام): عَلِيّ بْنَ مُوسى الرِّضا (عليه السلام) وهكذا.

ثم قل: [ وَالمَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ ثالِثاً أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ ياحُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُقَرَّبِينَ المُقَيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ فَأْذَنْ لِي يامَوْلايَ فِي الدُّخُولِ أَفْضَلَ ما أَذِنْتَ لاحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ ].

ثم قبل العتبة الشريفة وادخل وقل: [ بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ].

الثاني: الإستئذان الذي رواه المجلسي قدّس الله سرّه عن نسخة قديمة من مؤلفات الاصحاب للدخول في السرداب المقدس وفي البقاع المنورة للأئمة (عليهم السلام) وهو هذا تقول:

[ اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَهٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها وَمَعالِمٌ زَكَّيْتَها حَيْثُ أَظْهَرْتَ فيها أَدِلَّةَ التَّوْحِيدِ وَأَشْباحَ العَرْشِ المَجِيدِ، الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مُلُوكا لِحِفْظِ النِّظامِ وَاخْتَرْتَهُمْ رُؤساءَ لِجَمِيعِ الأنامِ وَبَعَثْتَهُمْ لِقيامِ القِسْطِ فِي ابْتِداءِ الوُجُودِ إِلى يَوْمِ القِّيامَة، ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنابَةِ أَنْبِيائِكَ لِحِفْظِ شَرائِعِكَ وَأَحْكامِكَ فَأَكْمَلْتَ بِاسْتِخْلافِهِمْ رِسالَةَ المُنْذِرِينَ كَما أوْجْبْتَ رِئاسَتَهُمْ فِي فِطَرِ المُكَلَّفِينَ، فَسُبْحانَكَ مِنْ إِلهٍ ما أَرْأَفَكَ وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مِنْ مَلِكٍ ما أَعْدَلَكَ حَيْثُ طابَقَ صُنْعُكَ ما فَطَرْتَ عَلَيْهِ العُقُولَ وَوافَقَ حُكْمُكَ ما قَرَّرْتَهُ فِي المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى تَقْدِيرِكَ الحَسَنِ الجَمِيلِ وَلَكَ الشُّكْرُ عَلى قَضائِكَ المُعَلَّلِ بِأَكْمَلِ التَّعْلِيلِ ].

[ فَسُبْحانَ مَنْ لايُسْأَلْ عَنْ فِعْلِهِ وَلايُنازَعُ فِي أَمْرِهِ وَسُبْحانَ مَنْ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَبْلَ ابْتِداءِ خَلْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّامٍ يَقُومُونَ مَقامَهُ لَو كانَ حاضِراً في المَكانِ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله الَّذِي شَرَّفَنا بِأَوْصِياء يَحْفَظُونَ الشَّرائِعَ فِي كُلِّ الاَزْمانِ، وَالله أَكْبَرُ الَّذِي أَظْهَرَهُمْ لَنا بِمُعْجِزاتٍ يَعْجُزُ عَنْها الثَّقَلانِ.

لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ الَّذِي آجَرَنا عَلى عَوائِدِهِ الجَمِيلَة فِي الاُمَمِ السَّالِفِينَ، اللّهُمَّ فَلَكَ الحَمْدُ وَالثَّناءُ العَلِيُّ كَما وَجَبَ لِوَجْهِكَ البَقاءُ السَّرْمَدِيُّ وَكَما جَعَلْتَ نَبِيَّنا خَيْرَ النَّبِيِّينَ وَمُلُوكَنا أَفْضَلَ المَخْلُوقِينَ وَاخْتَرْتَهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ؛ وَفِّقْنا لِلْسَّعِي إِلى أَبْوابِهِمْ العامِرَةِ إِلى يَوْمِ الدِّينِ وَاجْعَلْ أَرْواحَنا تَحِنُّ إِلى مَوْطِيِ أَقْدامِهِمْ وَنُفُوسَنا تَهْوِي النَّظَرَ إِلى مَجالِسِهِمْ وَعَرَصاتِهِمْ حَتّى كَأنَّنا نُخاطِبُهُمْ فِي حُضُورِ أَشْخاصِهِمْ، فَصَلّى الله عَلَيْهِمْ مِنْ سادَةٍ غائِبِينَ وَمِنْ سُلالَةٍ طاهِرِينَ وَمِنْ أَئِمَّةٍ مَعْصُومِينَ. اللّهُمَّ فَأْذَنْ لَنا بِدُخُولِ هذِهِ العَرَصاتِ الَّتِي اسْتَعْبَدْتَ بِزِيارَتِها أَهْلَ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ، وَأَرْسِلْ دُمُوعَنا بِخُشُوعِ المَهابَةِ وَذَلِّلْ جَوارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَةِ حَتّى نُقِرَّ بِمايَجِبُ لَهُمْ مِنَ الاَوْصافِ وَنَعْتَرِفَ بِأَنَّهُمْ شُفَعاءُ الخَلائِقِ إِذا نُصِبَتْ المَوازِينُ فِي يَوْمِ الاَعْرافِ، وَالحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ]. ثم قبل العتبة وادخل وأنت خاشع باكٍ فذلك إذن منهم (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في الدخول.

الفصل الثالث

في زيارة النبي والزهراء (عَلَيْها السَّلامُ)

والأئمة بالبقيع (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في المدينة الطيبة

إعلم أنّه يستحب استحباباً أكيداً لكافة الناس ولاسيّما للحجاج أن يتشرفوا بزيارة الروضة الطاهرة والعتبة المنورة لمفخرة الدهر مولانا سيد المرسلين محمد بن عبد الله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، وترك زيارته جفاءٌ في حقه يوم القيامة. وقال الشهيد (رض): فإن ترك الناس زيارته فعلى الإمام ان يجبرهم عليها فإن ترك زيارته جفاء محرم. روى الصدوق عن الصادق (عليه السلام): إذا حجّ أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. وروي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أتموا بزيارة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حجّكم، فإن تركه بعد الحج جفاء. وبذلك أمرتم بالقبور التي ألزمكم الله عزَّ وجلَّ حقّها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها. وروي أيضاً عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ويعني الراوي بسؤاله ان الرواية ان صحت فما معناها وهي بظاهرها تحتوي على ما لايستقيم مع الاعتقاد الحق. فأجابه (عليه السلام) فقال: ياأبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته زيارته فقال الله عزَّ وجلَّ: [ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهِ]، وقال: [ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ].وقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زار الله تعالى... الخ وروى الحميري في (قرب الاسناد).عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من زارني حياً أو ميتاً كنت له شفيعاً يوم القيامة.

وفي الحديث: إنه شهد الصادق (عليه السلام) عيداً بالمدينة فانصرف فدخل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسلم عليه ثم قال لمن حضره أمّا لقد فضلنا على أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).

وروى الطوسي (رض) في (التهذيب) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده أنه قال: دخلت على فاطمة سلام الله عليها فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غداً بك ؟ قلت: طلب البركة. قالت:أخبرني أبي وهو ذا هو، أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيّام أوجب الله له الجنة. قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم وبعد موتنا. قال العلامة المجلسي (رض): روي في حديث معتبر عن عبد الله بن عباس عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من زار الحسن (عليه السلام) بالبقيع ثبت قدمه على الصراط يوم تزول فيه الاقدام. وفي (المقنعة) عن الصادق (عليه السلام) من زارني غُفرت ذنوبه ولم يصب بالفقر والفاقة.

وروى الطوسي في (التهذيب) عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: من زار جعفر الصادق وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلىً. وروى ابن قولويه في (الكامل) في حديث طويل عن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) أنه أتاه رجل فقال هل يزار والدك فقال: نعم.

قال: فما لمن زاره ؟ قال: الجنة إن كان يأتم به. قال: فما لمن تركه رغبة عنه قال: الحسرة يوم الحسرة... الخ، والاحاديث في ذلك كثيرة حسبنا منها ما ذكرناه.وأما كيفية زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): فهي كما يلي: إذا وردت إن شاء الله تعالى مدينة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاغتسل للزيارة فإذا أردت دخول مسجده (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقف على الباب واستأذن بالإستئذان الأول مما ذكرناه وادخل من باب جبرائيل (عليه السلام) وقدمرجلك اليمنى عند الدخول ثم قل: [ الله أَكْبَرُ ] "مائة مرة"، ثم صل ركعتين تحية المسجد ثم إمض إلى الحجرة الشريفة.فإذا بلغتها فاستلمها بيدك وقبّلها وقل:

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث