مفاتيح الجنان

 
 
[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَأَخِيِ نَبِيِّكَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيِّهِ وَأَشْرَفِ عُتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِي عَلى سُنَّتِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلى اُمَّتِهِ، سَيِّدِ المُسْلِمِينَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ ما حُمِّلَ وَرَعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتَوْدِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ وَوَالى أَوْلِياَئكَ وَعادى أَعْدائكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى بَلَغَ فِي ذلِكَ الرِّضا وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القَضاء وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتّى أَتاهُ اليَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يارَبَّ العالَمِينَ ].أقول: أورد السيد في كتاب (مصباح الزائر) لهذا اليوم زيارة أخرى لم يعلم اختصاصها به وهي قد ركبت من زيارتين اثنتين أودعهما العلامة المجلسي كتاب (التحفة) فجعلهما الزيارتين الثانية والثالثة.

الثانية من الزيارات المخصوصة

* زيارة يوم ميلاد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) *

روى الشهيد والمفيد والسيد ابن طاووس أن الصادق (عليه السلام) زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في اليوم السابع عشر من ربيع الأول بهذه الزيارة، وعلمها الثقة الجليل محمد بن مسلم الثقفي قدس فقال: إذا اتيت مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك واستعمل شَيْئاً من الطيب وسر وعليك السكينة والوقار، فاذا وصلت إلى باب السَّلامُ أي باب الحرم الطاهر فاستقبل القبلة وقل: الله أكبر "ثلاث مرات" ثم قل:

[ السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى خِيَرَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى العَلَمِ الزَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أَبِي القاسِمِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله المُرْسَلِينَ وَعِبادِ الله الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله الحافِّينَ بِهذا الحَرَمِ وَبِهذا الضَّرِيحِ أَللآئِذِينَ بِهِ ].

ثم ادن من القبر وقل: [ السَّلامُ عَلَيكَ ياوَصِيَّ الأَوْصِياء، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِمادَ الأَتْقِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الأوْلِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الشُّهداء، السَّلامُ عَلَيكَ ياآيَةَ الله العُظْمى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخامِسَ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الأَتْقِياءِ ياعِصْمَةَ الأوْلِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يازَيْنَ المُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخالِصَ الاَخِلاّء، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ الاُمَناءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ الحَوْضِ وَحامِلَ اللِّواء، السَّلامُ عَلَيكَ ياقَسِيمَ الجَنَّةِ وَلَظى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلَيكَ يابَحْرَ العُلومِ وَكَنَفَ الفُقَراءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ وَزُوِّجَ فِي السَّماء بِسَيِّدَةِ النَّساءِ وَكانَ شُهُودُها المَلائِكَةُ الأصْفِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يامِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الحِباءِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ باتَ عَلى فِراشِ خاتَمِ الأَنْبِياءِ وَوَقاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الأعْداء السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسامى شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَنْجى الله سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ التَطَمَ الماءُ حَوْلَها وَطَمى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تابَ الله بِهِ وَبِأَخِيهِ عَلى آدَمَ إِذْ غَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يافُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خاطَبَ الثُّعْبانَ وَذِئْبَ الفَلا، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله عَلى مَنْ كَفَرَ وَأَنابَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ ذَوِي الألْبابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَعْدِنَ الحِكْمَةِ وَفَصْلَ الخِطابِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامِيزانَ يَوْمِ الحِسابِ السَّلامُ عَلَيكَ يافاصِلَ الحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوابِ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُتَصَدِّقُ بِالخاتَمِ فِي المِحْرابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِهِ يَوْمَ الاحْزابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَخْلَصَ للهِ الوَحْدانِيَّةَ وَأَنابَ السَّلامُ عَلَيكَ ياقاتِلَ خَيْبَرَ وَقالِعَ البابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأنامِ لِلْمَبِيتِ عَلى فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَأَجابَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ لَهُ طُوبى وَحُسْنُ مَآبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَياسَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ العادِياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماء عَلى السُّرادِقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ العَجائِبِ وَالآياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخْبِراً بِما غَبَرَ وَبِما هُوَ آتٍ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخاطِبَ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاتِمِ الحَصى وَمُبَيِّنَ المُشْكِلاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الوَغى مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ الصَّدَقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ البَرَرَةِ السَّاداتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلَيكَ ياتالِيَ المَبْعُوثِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياغِياثَ المَكْرُوبِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِصْمَةَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ البَراهِين، السَّلامُ عَلَيكَ ياطه وَيَّس، السَّلامُ عَلَيكَ ياحَبْلَ الله المَتِين، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلاتِهِ بِخاتَمِهِ عَلى المِسْكِينِ السَّلامُ عَلَيكَ ياقالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ القَلِيبِ وَمُظْهِرَ الماءِ المَعِينِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَيْنَ الله النَّاظِرَةَ وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَلِسانَهُ المُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ.

السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَمُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصاحِبَ لِواءِ الحَمْدِ وَساقِيَ أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيكَ يايَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَوالِدَ الأَئِمَّةِ المَرْضِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ القَوِيِّ وَصِراطِهِ السَّوِيِّ، السَّلامُ عَلى الإمام التَّقِيِّ المُخْلِصِ الصَّفِيّ، السَّلامُ عَلى الكَوْكَبِ الدُّرِّيّ، السَّلامُ عَلى الإمام أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى وَأَعْلامِ التُّقى وَمَنارِ الهُدى وَذَوِي النُّهى وَكَهْفِ الوَرى وَالعُرْوَةِ الوُثْقى وَالحُجَّةِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَحُجَّةَ الجَبَّارِ وَوالِدِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَقَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ المُخْبِرِ عَنِ الآثارِ المُدمِّرِ عَلى الكُفّارِ مُسْتَنْقِذِ الشَّيِعَةِ المُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الأوْزارِ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ المُخْتارِ المَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ المَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله الأنْوَرِ وَضِيائِهِ الأزْهَرِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الله وَحُجَّتَهُ وَخالِصَةَ الله وَخاصَّتَهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ ياوَلِيَّ الله لَقَدْ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَاتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَشَرَّعْتَ أَحْكامَهُ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله صابِراً مُحْتَسِباً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتسِباً عِنْدَ الله عَظِيمَ الأجْرِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ فَلَعَنَ الله مَنْ دَفَعَكَ عَنْ حَقِّكَ وَأَزالَكَ عَنْ مَقامِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ. أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكَ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم انكب على القبر وقَبِّله وقل: [ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامِي وَتَشْهَدُ مَقامِي وَأَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله بِالبَلاغِ وَالاَداءِ يامَوْلايَ ياحُجَّةَ الله ياأَمِينَ الله ياوَلِيَّ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَقَدْ هَرَبْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكَ. فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً ].

ثم انكب أيضاً على القبر وقبله وقل: [ ياوَلِيَّ الله ياحُجَّةَ الله يابابَ حِطَّةِ الله وَلِيُّكَ وَزائِرُكَ وَاللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالنَّازِلُ بِفِنائِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوارِكَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ إِلى الله فِي قَضاء حاجَتِهِ وَنُجْحِ طَلِبَتِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله الجاهَ العَظِيمَ وَالشَّفاعَةَ المَقْبُولَةَ فَاجْعَلْنِي يامَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَأَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى وَلَدَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم صل ست ركعات للزيارة ركعتين للأمير (عليه السلام)، وركعتين لآدم (عليه السلام)، وركعتين لنوح (عليه السلام) ادع الله كَثِيراً تجب لك إن شاء الله تعالى. أقول: قال مؤلف (المزار الكبير): إنه يزار بهذه الزيارة في اليوم السابع عشر عند طلوع الشمس. وقال المجلسي (رض): إن هذه الزيارة هي أحسن الزيارات وهي مروية بالأسناد المعتبرة في الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارته (عليه السلام) بهذه الزيارة في جميع الأوقات.أقول: لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصه في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فكيف ذلك ؟ أجبناه: إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية أنْفُسَنا، وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها.

كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلاً من الاعراب أتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: يارسول الله إن داري بعيد من دارك، وإنني أشتاق إلى زيارتك ورؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر رؤيتك فأزور علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال: من زار علياً (عليه السلام) فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلى قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين.

وفي الحديث المعتبر عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم (عليه السلام) وبدن نوح (عليه السلام) وجسد علي بن أبي طالب (عليه السلام) تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيين وعلياً أفضل الأوصياء.

وقد مرَّ في الزيارة السادسة مايدل على ماقلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقل: [ السَّلامُ عَلَيكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ ياصَفْوَةَ اللهِ ]. إلى غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الازرية بقوله مشيراً إلى القبة العلوية:

فَـاعْتَمِدْ  لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ iiرَمْس‌ٍفِيه      لِـلـطُّهْرِ أَحْـمَـدٍ أَيُّ iiنَـفْس
ٍأَوْ تَرى العَرْشَ فِيهِ أَنْوَرَ شَمْس‌ٍ      فَـتَـواضَعْ فَـثَمَّ دارَةُ iiقَـدْس

ٍتَتَمَنَّـى الأفْـلاكُ لَثْـم ثَراه

الثالثة من الزيارات المخصوصة

* زيارة ليلة المبعث ويومه *

وهو اليوم السابع والعشرون من رجب وقد وردت فيه ثلاث زيارات:

(الأولى): الزيارة الرجبية: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ … ]، وقد سلفت في أعمال رجب (ص258).

وهي زيارة يزار بها كلُّ من المشاهد المشرفة في شهر رجب وقد عدَّها صاحب كتاب (المزار القديم) والشيخ محمد ابن المشهدي من زيارات ليلة المبعث المخصوصة وقالا: صلِّ بعدها للزيارة ركعتين ثم ادع بما شئت.

(الثانية): زيارة: [ السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَمَعْدِنِ النُّبُوَّةِ… ]، التي قد جعلها العلامة المجلسي الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة في كتاب (التحفة). قال صاحب (المزار القديم) إنها تخص الليلة السابعة والعشرين من رجب ونحن أيضاً قد جرينا على ذلك في كتاب (هدية الزائر).

(الثالثة): زيارة اوردها الشيخ المفيد والسيد والشهيد بهذه الكيفية: إذا أردت زيارة الأمير (عليه السلام) في ليلة المبعث أو يومه فقف على باب القُبَّة الشريفة مقابل قبره (عليه السلام) وقل:[ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجُ الله عَلى خَلْقِهِ ]. ثم ادخل وقف عند القبر مستقبلاً القبر والقبلة بين كتفيك وكبر الله "مائة مرة " وقل:

[ السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ نُوحٍ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُهَذَّبُ الكَرِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها البَدْرُ المُضِيُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الفارُوقُ الأعْظَمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاصَّةَ الله وَخالِصَتَهُ وَأَمِينَ الله وَصَفْوَتَهُ وَبابَ الله وَحُجَّتَهُ وَمَعْدِنَ حُكْمِ اللهِ وَسِرَّهُ وَعَيْبَةَ عِلْمِ الله وَخازِنَهُ وَسَفِيرَ الله فِي خَلْقِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَبَلَّغْتَ عَنِ الله وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَتَمَّتْ بِكَ كَلِماتُ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُجاهِداً عَنْ دِينِ الله مُوَقِّياً لِرَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ طالِباً ماعِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أَفْضَلَ الجَزاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَاََخْلَصَهُمْ إِيماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ وَأَعْظَمَهْم عَناءِ وَأَحْوَطَهُمْ عَلى رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَفْضَلَهُمْ مَناقِبَ وَأَكْثَرَهُمْ سَوابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَليْهِ ؛ فَقَوِيْتَ حِينَ وَهَنُوا وَلَزَمْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقاً لَمْ تُنازَعْ بِرَغْمِ المُنافِقِينَ وَغَيْظِ الكافِرِينَ وَضِغْنِ الفاسِقِينَ وَقُمْتَ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَمَضَيْتَ بِنُورِ الله إِذْ وَقَفُوا، فَمَنْ اتَّبَعَكَ فَقَدْ اهْتَدى، كُنْتَ أَوَّلَهُمْ كَلاما وَأَشَدَّهُمْ خِصاما وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً َأَسَدَّهُمْ رَأْياً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَكْثَرَهُمْ يَقِيناً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلاً وَأَعْرَفَهُمْ بِالاُمُورِ، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبا رَحِيماً إِذْ صارُوا عَلَيكَ عِيالاً فَحَمَلْتَ أَثْقالَ ماعَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ ماأَضاعُوا وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبَنُوا وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، كُنْتَ عَلى الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً وَغِلْظَةً وَغَيْظاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً وَعِلْماً، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، كُنْتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ.

كُنْتَ كَما قالَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ: قَوِياً فِي بَدَنِكَ مُتَواضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ الله كَبِيراً فِي الأَرضِ جَلِيلاً فِي السَّماء لَمْ يَكُنْ لاَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَلا لأحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِياً عَزِيزاً حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الحَقَّ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذلِكَ سَواءٌ، شَأْنُكَ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ وَرأْيُكَ عِلْمٌ وَحَزْمٌ . إعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَسَهُلَ بِكَ العَسِيرُ وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرانُ وَقَوِيَ بِكَ الإيمانُ وَثَبَتَ بِكَ الإسْلامُ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأنامُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ خالَفَكَ وَلَعَنَ الله مَنِ افْتَرى عَلَيكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَغَصَبَكَ حَقّكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، إِنَّا إِلى الله مِنْهُمْ بُراءُ لَعَنَ الله اُمَّةً خالَفَتْكَ وَجَحَدَتْ وِلايَتَكَ وَتَظاهَرَتْ عَلَيكَ وَقَتَلَتْكَ وَحادَتْ عَنْكَ وَخَذَلَتْكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ. أَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ بِالبَلاغِ وَالأداءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللهِ وَبابُهُ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ ؛ أَتَيْتُكَ زائِراً لِعَظِيمِ حالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يامَوْلايَ إِلى الله وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِي ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَعْلُومُ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى عَبْدِكَ وَأَمِينِكَ الاَوْفى وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ، سَيِّدِ الأوصياء وَرُكْنِ الأوْلِياء وَعِمادِ الأصْفِياء أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبِ المُتَّقِينَ وَقُدْوَةِ الصِّدِّيقِينَ وَإِمامِ الصَّالِحِينَ، المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالمَفْطُومِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُهَذَّبِ مِنَ العَيْبِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ وَالبائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبوَّتِهِ وَمُعْجِزاً لِرِسالَتِهِ وَدَلالَةً وَاضِحَةً لِحُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايَةً لِمُهْجَتِهِ وَهادياً لاِ مَّتِهِ وَيَداً لِبَأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِنَصْرِهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ، حَتّى هَزَمَ جُنُودَ الشِّرْكِ بَأَيْدِكِ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضاتِكَ وَمَرْضاةِ رَسُولِكَ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِهِ وَمَجِنّا دُونَ نَكْبَتِهِ، حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كَفِّهِ وَاسْتَلَبَ بَرْدَها وَمَسَحَهُ عَلى وَجْهِهِ وَأَعانَتْةُ مَلائِكَتُكَ عَلى غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَصَلّى عَلَيْهِ وَوارى شَخْصَهُ وَقضى دَيْنَهُ وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ وَلَزِمَ عَهْدَهُ وَاحْتَذى مِثالَهُ وَحَفِظَ وَصِيَّتَهُ. وَحِينَ وَجَدَ أَنْصاراً نَهَضَ مُسْتَقِلاً بِأَعْباءِ الخِلافَةِ مُضْطَلِعاً بِأَثْقالِ الإمامةِ فَنَصَبَ رايَةَ الهُدى فِي عِبادِكَ وَنَشَرَ ثَوْبَ الاَمْنِ فِي بِلادِكَ وَبَسَطَ الَعْدَل فِي بَرِيَّتِكَ وَحَكَمَ بِكِتابِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَأَقامَ الحُدُودَ وَقَمَعَ الجُحُودَ وَقَوَّمَ الزَّيْغَ وَسَكَّنَ الغَمْرَةَ وَأَبادَ الفَتْرَةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَقَتَلَ النَّاكِثَةَ وَالقاسِطَةَ وَالمارِقَةَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَوَتِيرَتِهِ وَلُطْفِ شاكِلَتِهِ وَجَمالِ سِيرَتِهِ، مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ مُباشِراً لِطَريِقَتِهِ وَأَمْثِلَتُهُ نَصْبُ عَيْنَيْهِ يَحْمِلُ عِبادَكَ عَلَيْها وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْها إِلى أَنْ خُضِّبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. اللّهُمَّ فَكَما لَمْ يُؤْثِرْ فِي طاعَتِكَ شَكّا عَلى يَقِينٍ وَلَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً يَلْحَقُ بِها دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ فِي جَنَّتِكَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ الجَسِيمِ بَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم قبِّل الضريح وضع خدَّكَ الايمن عليه ثم الايسر ومِل إلى القبلة وصل صلاة الزيارة وادع بما بداً لك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء (عليها السلام):

[ اللّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتَ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ فَلا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعِرَفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلى رِؤُوسِ الاَشْهادِ بَلْ قِفْنِي مَعَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِهِمْ، اللّهُمَّ وَأَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَأَمَرْتَنِي بِاتِّباعِهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِزِيارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَعَلى كُلِّ مَأْتِيٍّ وَمَزُورٍ ؛ حَقُّ لِمَنْ أَتاهُ وَزارَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ ياجَوادُ ياماجِدُ ياأَحَدُ ياصَمَدُ يامَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ وَلَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيارَتِي أَخا رَسُولِكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسارِعُ فِي الخَيْراتِ وَيَدْعُوكَ رَغَباً وَرَهَباً وَتَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ. اللّهُمَّ أِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيارَةِ مَوْلايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَوِلايَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِ وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَتَوَفَّنِي عَلى دِينِهِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَالاِحْسانِ وَالرِّزْقِ الواسِعِ الحَلالِ الطَيِّبِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ].أقول: وروي بسند معتبر أنّ خضراً (عليه السلام) أسرع إلى دار أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم شهادته وهو يبكي ويسترجع فوقف على الباب فقال: [ رَحِمَكَ الله ياأَبا الحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ ]، وعدَّ كَثِيراً من فضائله بما يقرب من هذه العبارة الواردة في هذه الزيارة. فمن المناسب أن يزار (عليه السلام) فيه أيضاً بهذه الزيارة.وأمّا نصوص تلك العبارات وهي كزيارة للأمير (عليه السلام) في يوم شهادته فقد أودعناها كتاب (هدية الزائر) فليطلبها منه من شاء. واعلم أنا قد أوردنا في ضمن أعمال ليلة المبعث ماقاله ابن بطوطة في رحلته مما يتعلق بهذه الروضة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها فينبغي أن يراجع هناك.

الفصل الخامس

في فضل الكوفة ومسجدها الاعظم وأعماله وزيارة مسلم (عليه السلام)

إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدى المدن الأَربعة التي اختارها الله تعالى وبها قد فسرت كلمة طُور سينين وفي الحديث أنّها حرم الله وحرم رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ودرهم واحد يتصدق به فيها يعدل مائة درهم يتصدق بها في مكان آخر. والصلاة فيها ركعتان تعدل مائة ركعة في غيرها.

وأما فضل جامع الكوفة: فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام، والفريضة فيه تعدل حجة مقبولة وتعدل ألف صلاة تصلى في غيره وفي الروايات أنه موضع قد صلى فيه الأنبياء وسيصلي فيه القائم المهدي صلوات الله عليه. وفي الحديث أنّه قد صلى فيه ألف نبي وألف وصي نبي. ويستفاد من بعض الروايات فضل مسجد الكوفة على المسجد الاقصى في بيت المقدس.

وروى ابن قولويه عن الباقر (عليه السلام) قال: لو علم الناس ما لمسجد الكوفة من الفضل لشدُّوا إليه الرحال من بعد البلاد. وقال (عليه السلام): الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة مقبولة، والنافلة تعدل عمرة مقبولة. وعلى رواية أخرى: الفريضة والنافلة فيه تعدل حجة وعمرة مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم). وروى الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال قال أبو عبد الله (صَلَوات الله عَلَيهِ) كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلاً ؟ قلت: لا.

قال: افتصلِّي فيه الصلاة كلها ؟ قلت: لا. قال: أما لو كنت حاضراً بحضرته لرجوت أن لاتفوتني فيه الصلاة. أو تدري مافضل ذلك الموضع ؟ مامن نبي ولا عبد صالح إِلاّ وقد صلّى في مسجد الكوفة حتى إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لما أُسري به إلى السماء قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يامحمد، أنت السّاعة مقابل مسجد كوفان.

قال: فاستأذن ربّي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين. فنزل فصلّى فيه. وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخَّره لروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة. ولو علم الناس مافيه لاتوه ولو حبوا.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث