تقول: [ السَّلامُ عَلى جَدِّكَ المُصْطَفى السَّلامُ عَلى أَبِيكَ المُرْتَضى
السَّلامُ عَلى السَّيِّدَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ السَّلامُ عَلى خَدِيجَةَ
أمِّ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ أُمِّ الأَئِمَّةِ
الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلى النُّفُوسِ الفاخِرَةِ بُحُورِ العُلُومِ
الزَّاخِرَةِ شُفَعائِي فِي الآخِرةِ وَأَوْلِيائِي عِنْدَ عَوْدِ الرُّوحِ إِلى
العِظامِ النَّاخِرَةِ أَئِمَّةِ الخَلْقِ وَوُلاةِ الحَقِّ السَّلامُ عَلَيْكَ
أَيُّها الشَّخْصُ الشّرِيفُ الطَّاهِرُ الكَرِيمُ، أَشْهَدُ إَنْ لا إِلهَ إِلاّ
الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَمُصْطَفاهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ
وَمُجْتَباهُ، وَأَنَّ الإمامَةَ فِي وُلْدِهِ إِلى يَوْمِ الدِّينِ نَعْلَمُ ذلِكَ
عِلْمَ اليَقِينِ وَنَحْنُ لِذلِكَ مُعْتَقِدُونَ وَفِي نَصْرِهِمْ مُجْتَهِدُونَ
].
المطلب الثالث: في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:
روى الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمّي عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت
أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: من لم يقدر أن يزورنا فليزر
صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا
يكتب له ثواب صلتنا. وروي أيضاً بسند صحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري قال:
كنت بفيد (وهو اسم منزل في طريق مكة) فمشيت مع عليّ بن بلال إلى قبر محمد بن
إسماعيل بن بزيع، قال: فقال لي عليّ بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر ـ عن الرضا
(عليه السلام) ـ قال: من أتى قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده على القبر وقرأ إنّا
أنزلناه في ليلة القدر "سبع مرّات" أمن يوم الفزع الاكبر. ومثله حديث آخر ولكن زاد
فيه واستقبل القبلة.
أقول: ظاهر الحديث أن الضمير في قوله (عليه السلام): أمن من الفزع الاكبر راجع إلى
القارى نفسه ومن المحتمل رجوعه إلى صاحب القبر ويؤيد هذاالمعنى ما سيأتي من الرواية
عن السيد ابن طاووس.
وروي أيضاً في (كامل الزيارة) بسند معتبر عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت
الصادق (عليه السلام) كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده إلى الارض فوضعها
عليها وهو مستقبل القبلة.
وروي أيضاً بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال: قلت للصادق (عليه السلام) كيف أسلم
على أهل القبور ؟ قال: نعم، تقول:
[ السَّلامُ عَلى أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ
لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ ].
وعن الحسين (عليه السلام) قال من دخل المقابر فقال: [ اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ
الاَرْواحِ الفانِيَةِ وَالاَجْسادِ البالِيَةِ وَالعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي
خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحا مِنْكَ
وَسَلاماً مِنِّي ]، كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.
وعن علي (عليه السلام) قال: من دخل المقابر فقال:
[ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ السَّلامُ عَلى أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله
مِنْ أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله ياأَهْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ
إِلاّ الله كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ لا إِلهَ إِلاّ الله
يا لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا إِلهَ
إِلاّ الله وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ
رَسُولُ الله عَلِيُّ وَلِيُّ اللهِ ]. اعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة
وكفّر عنه وعن أبويه سيئات خمسين سنة.
وفي رواية أخرى: إن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليها أن تقف وتقول: [
اللُهُّمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ أَحَبُّوا ].
وقال السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر): إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون
يوم الخميس، وإِلاّ ففي أيّ وقت شئت. وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر
وتقول:
[ اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ
رَوْعَتَهُ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ
رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَأَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ ]. ثم اقرأ [ إنّا
أنزلناه في ليلة القدر] "سبع مرات".
وروي في صفة زيارتهم وثوابها حديث آخر عن فضيل قال: من قرأ [ إنّا أنزلناه] عند قبر
مؤمن "سبع مرّات" بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل
ذلك الملك فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إِلاّ صرفه الله عنه بذلك الملك
حتى يدخله الله الجنة. ويقرأ مع إنّا أنزلناه سورة [الحمد] و[المعوذتين] و[قل هو
الله أحد] و[آية الكرسي] "ثلاث مرات" كل سورة.
وروي أيضاً في صفة زيارتهم رواية أخرى عن محمد بن مسلم قال: قلت للصادق (صلوات الله
وسلامه عليه): نزور الموتى ؟ قال: نعم. قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم ؟ قال: إي
والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم. قال قلت: فأيّ شي نقول إذا أتيناهم
؟ قال: قل:
[ اللّهُمَّ جافِ الاَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ
وَلَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْواناً وَأسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ
وَحْدَتَهُمْ وَتُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيٍْ قَدِيرٌ ].
ثم قال السيد فإذا كنت بين القبور فاقرأ [ قل هو الله أحد] "إحدى عشرة مرة "، وأهد
ذلك لهم.
فقد روي أن الله يثيبه على عدد الاموات. وروي في (كامل الزيارة) عن الصادق (عليه
السلام) قال: إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا وأجابوكم، وإذا زرتموهم بعد
طلوع الشمس سمعوا ولم يجيبوكم. وقد روي في كتاب (الدعوات) للراوندي حديث عن رسول
الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في كراهة زيارة الاموات ليلا، كما قال لابي ذر ولا
تزرهم أحيانا بالليل. وروي في مجموعة الشيخ الشهيد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: لايقول
أحد عند قبر ميّت "ثلاث مرات": [ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لا تُعَذِّبَ هذا المَيِّتِ ].
إِلاّ وأقصى الله عنه عذاب يوم القيامة. وعن جامع الاخبار عن بعض أصحاب النبي (صلّى
الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أهدوا لموتاكم
فقلنا: يارسول الله وما نهديه الاموات ؟ قال الصدقة والدّعاء، وقال إنّ أرواح
المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم
بصوت حزين باكين ياأهلي وياولدي وياأبي وياأُمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله
بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلى
أقربائه اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف او بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنّة.
ثم بكى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وبكينا معه فلم يستطع النبي (صلّى الله
عليه وآله وسلم) أن يتكلّم من كثرة بكائه ثم قال (صلّى الله عليه وآله وسلم): أولئك
إخوانكم في الدّين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور
على أنفسهم يقولون ياويلنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا
نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الاموات.
وروي عنه أيضاً قال: ماتصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع
سماوات ثم يقوم على شفير الخندق فينادي السلام عليكم ياأهل القبور أهلكم أهدوا
إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره توسّع عليه مضاجعه.
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم) ألا من أعطف لميّت بصدقة فله عند الله من الاجر
مثل أُحُد ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلاّ ظلّ العرش وحيّ وميت
نجا بهذه الصدقة. وحكي أنّ وإلي خراسان شوهد في المنام وهو يقول: إبعثوا إليّ ما
تطرحونه إلى الكلاب فإني مفتقر إليه. واعلم أنّ لزيارة قبور المؤمنين أَجْراً
جزيلاً وهي على مالها من جزيل الاجر ذات فوائد وآثار عظيمة فهي تورث العبرة
والانتباه والزهد والاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخِرة. وينبغي زيارة المقابر إذا
اشتد السرور أو الغم فالعاقل من اتخذ المقابر عبرة ينزع بها حلاوة الدنيا من قلبه
ويحوّل شهدها مراً في ذائقته وتفكر في فناء الدنيا وتقلّب أحواله واستحضر بالبال
أنّه هو نفسه سيكون عمّا قريب مثلهم ويقصر يده عن الصالحات ويكون عبرة لغيره.
في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير
إعلم أنَه يجوز للزائر أن يهدي ثواب زيارة كل من النبي والأئمة (عليهم السلام) إلى
أرواحهم الطاهرة ؛ كما يجوز أن يهدي إلى أرواح كل من المؤمنين ؛ ويجوز أن يزور
بالنيابة عنهم كما روي بسند معتبر عن داود الصّرمي قال: قلت للإمام علي النقي (عليه
السلام): إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لك.
فقال: لك من الله أجر وثواب عظيم ومنّا المحمدة. وفي حديث آخر أنّ الإمام عليّاً
النقي (صلوات الله وسلامه عليه) أرسل إلى حائر الحسين صلوات الله عليه من يزور له
ويدعو.
وبسند معتبر عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إذا أتيت قبر النبي (صلّى
الله عليه وآله وسلم) فقضيت مايجب عليك فصلّ ركعتين ثم قف عند رأس النبي (صلّى الله
عليه وآله وسلم) ثم قل:
[ السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ الله مِنْ أَبِي وَاُمِّي وَزَوْجَتِي وَوَلَدِي
وَحامَّتِي وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِي حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ
وَأَسْوَدِهِمْ ].
فلا تشاء أن تقول للرجل إنّي قد قرأت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عنك
السلام إِلاّ كنت صادقاً. وفي بعض الاحاديث أنّ سائلاً سأل أحد الأئمة الطاهرين
صلوات الله عليهم أجمعين عن الرجل يصلّي ركعتين أو يصوم يوما أو يحجّ أو يعتمر أو
يزور رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أو أحد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)
ويجعل ثواب ذلك لوالديه أو لاخ له في الدين أو يكون له على ذلك ثواب ؟ فقال: إنّ
ثواب ذلك يصل إلى من جعل له من غير أن ينقص من أجره شي. وقال الشيخ الطوسي (رض) في
(التهذيب) من خرج زائراً عن أخ له بأجر فليقل عند فراغه من غسل الزيارة ـ وعلى بعض
النسخ ـ فليقل عند فراغه من عمل الزيارة:
[ اللّهُمَّ ما أَصابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ أَوْ شَعَثٍ أَوْ لُغُوبٍ
فَأْجُرْ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِيهِ وَأْجُرْنِي فِي قَضائِي عَنْهُ. فإذا سلّم على
الإمام فليقل في آخر التسليم: السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ عَنْ فُلانِ بْنِ
فُلانٍ أتَيْتُكَ زائِراً عَنْهُ فَاشْفَعْ لَهُ عِنْدَ رَبِّكَ ].ثم يدعو له بما أحبّ، وقال أيضاً يقول الزائر إذا أناب عن غيره:
[ اللّهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ أَوْفَدَنِي إِلى مَوالِيهِ وَمَوالِيَّ
لاَزُورَ عَنْهُ رَجاءً لِجَزِيلِ الثَّوابِ وَفِراراً مِنْ سُوءِ الحِسابِ،
اللّهُمَّ إِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَوْلِيائِهِ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ فِي
غُفْرانِكَ ذُنُوبَهُ وَحَطِّ سَيِّئاتِهِ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِم عِنْدَ
مَشْهَدِ إِمامِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنْهُ
وَاقْبَلْ شَفاعَةَ أَوْلِيائِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ فِيهِ، اللّهُمَّ جازِهِ
عَلى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَصَحِيحِ عَقِيدَتِهِ وَصِحَّةِ مُوالاتِهِ أَحْسَنَ ما
جازَيْتَ أَحَداً مِنْ عَبِيدِكَ المُؤْمِنِينَ وَأَدِمْ لَهُ ماخَوَّلْتَهُ
وَاسْتَعْمِلْهُ صالِحا فِيما آتَيْتَهُ وَلا تَجْعَلْنِي آخِرَ وَافِدٍ لَهُ
يُوفِدُهُ، اللّهُمَّ اعْتِقْ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَأَوْسِعْ عَلَيْهِ مِنْ
رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَاجْعَلْهُ مِنْ رُفَقاءِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ
وَبارِكْ لَهُ فِي وُلْدِهِ وَمالِهِ وَأَهْلِهِ وَما مَلَكَتْ يَمِينُهُ،
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
مَعاصِيكَ حَتّى لايَعْصِيَكَ وَأَعِنْهُ عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ أَوْلِيائِكَ
حَتّى لا تَفْقِدَهُ حَيْثُ أَمَرْتَهُ وَلا تَراهُ حِيثُ نَهَيْتَهُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ
وَاعْفُ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْهُ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ وَمِنْ فَزَعِ
يَوْمِ القِيامَةِ وَسُوءِ المُنْقَلَبِ وَمِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ وَوَحْشَتِهِ
وَمِنْ مَواقِفِ الخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ
وَتُحْفَتَهُ فِي مَقامِي هذا عِنْدَ إِمامِي صَلّى الله عَلَيْهِ أَنْ تُقِيلَ
عَثْرَتَهُ وَتَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِهِ، وَتَجْعَلْ
التَّقْوى زادَهُ وَما عِنْدَكَ خَيْراً لَهُ فِي مَعادِهِ وَتَحْشُرَهْ فِي
زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَغْفِرَ لَهُ
وَلِوالِدَيْهِ فَإِنَّكَ خَيْرُ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَأَكْرَمُ مَسْؤُولٍ
اعْتَمَدَ العِبادُ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ وَلِكُلِّ مُوفَدٍ جائِزَةٌ وَلِكُلِّ
زائِرٍ كَرامةٌ فَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ وَالجَنَّةَ
لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ؛ اللّهُمَّ وَأَنا عَبْدُكَ
الخاطِيُ المُذْنِبُ المُقِرُّ بِذُنُوبِهِ فَأَسْأَلُكَ ياالله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لاتَحْرِمْنِي بَعْدَ ذلِكَ الاَجْرَ وَالثَّوابَ مِنْ فَضْلِ
عَطائِكَ وَكَرَمِ تَفَضُّلِكَ ].
ثُمَّ ترفع يديك إلى السماء مستقبل القبلة عند المشهد وتقول:
[ يامَوْلايَ يا إِمامِي عَبْدُكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ أَوْفَدَنِي زائِراً
لِمَشْهَدِكَ يَتَقَرَّبُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ بِذلِكَ وَإِلى رَسُولِهِ
وَإِلَيْكَ يَرْجُو بذلِكَ فَكاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النّار مِنَ العُقُوبَةِ،
فَاغْفِرْ لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ياالله ياالله ياالله
ياالله ياالله ياالله يااللهِ، لا إِلهَ إِلاّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ لا إِلهَ
إِلاّ الله العَلِيُّ العَظِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ وَتَسْتَجِيبَ لِي فِيهِ وَفِي جَمِيعِ اخْوانِي وَأَخَواتِي وَوَلَدِي
وَأَهْلِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].
روي أنه أوحى الله تعالى إلى عيسى (عليه السلام):
[ ياعِيسى، هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَمِنْ قَلْبِكَ الخُشُوعَ وَاكْحَلْ
عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الحُزْنِ إِذا ضَحِكَ البَطَّالُونَ وَقُمْ عَلى قُبُورِ
الاَمْواتِ فَنادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ
مِنْهُمْ وَقُلْ إِنِّي لاحِقٌ بِهِمْ فِي اللآحِقِينَ ].
تم ما قدّر تسجيله في هذا الكتاب الشريف ليلة الاحد الموافق عاشر شهر ذي القعدة
الحرام سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين (1344 ه ) وهي ليلة ميلاد أبي الحسن
الرضا (صلوات الله عليه) وقد بلغني اليوم رسالة تنبؤني خبر وفاة والدتي فلذلك أرجو
من إخواني المؤمنين من انتفع منهم بهذا الكتاب الدعاء والزيارة لها رحمة الله
وغفرانه عليها ولي ولوالدي في الحياة وبعد الممات، والحمد للهِ أولا وآخراً وصلى
الله على محمد وآله الطاهرين.
حديث الكساء
نقلاً عن كتاب عوالم العلوم الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني بسند صحيح عن جابر
بن عبد الله الانصاري.
[ عَنْ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ عَلَيْها السَّلامُ بِنْتِ رَسُولِ الله صَلّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ قال: سَمِعْتُ فاطِمَةَ أَنَّها قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي
رَسُولُ الله فِي بَعْضِ الأيام، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ،
فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ، قالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي بَدَنِي ضَعْفاً، فَقُلْتُ
لَهُ: أُعِيذُكَ بِالله ياأَبَتاهُ مِنَ الضَّعْفِ ! فَقالَ: يافاطِمَةُ، ائتِينِي
بِالكِساء اليَمانِي فَغَطِّينِي بِهِ، فَأَتَيْتُهُ بِالكِساءِ اليَمانِي
فَغَطَّيْتُهُ بِهِ وَصِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِذا وَجْهُهُ يَتَلاْلاُ
كَأَنَّهُ البَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمامِهِ وَكَمالِهِ. فَما كانَتْ إِلاّ ساعَةً
وَإِذا بِوَلَدِيَ الحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أَقْبَلَ وَقالَ: السَّلامُ
عَلَيْكِ يا أُمَّاهُ فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ ياقُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ
فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طيِّبَةً كَأَنَّها
رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ،
إِنَّ جَدَّكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ:
السَّلامُ عَلَيْكَ ياجَدَّاهُ يارَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ
مَعَكَ تَحْتَ الكِساءِ ؟ فَقالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ ياوَلَدِي وَياصاحِبَ
حَوْضِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الكِساءِ. فَما كانَتْ إِلاّ
ساعَةً وَإِذا بِوَلَدِيَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أَقْبَلَ وَقالَ:
السَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ ياقُرَّةَ عَيْنِي
وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ لِي: يا اُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً
طيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، إِنَّ
جَدَّكَ وَأَخاكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَدَنى الحُسَيْنُ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ:
السَّلامُ عَلَيْكَ ياجَدّاهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ اخْتارَهُ الله
أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُما تَحْتَ الكِساءِ ؟ فَقالَ: وعَلَيْكَ
السَّلامُ ياوَلَدِي وَياشافِعَ أُمَّتِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما
تَحْتَ الكِساءِ. فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذلِكَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنِ أَبِي
طالِبٍ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ
السَّلامُ يا أَبا الحَسَنِ وَيا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: يافاطِمَةُ إِنِّي
أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ أَخِي وَابْنِ عَمِّي
رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، ها هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الكِساءِ ،
فَأَقْبَلَ عَلِيُّ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله
أَتَأْذَنَ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قالَ : وعَلَيْكَ السَّلامُ
ياأَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَصاحِبَ لِوائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ
عَلِيُّ تَحْتَ الكِساءِ. ثُمَّ أَتَيْتُ نَحْوَ الكِساءِ وَقُلْتُ: السَّلامُ
عَلَيْكَ ياأَبَتاُه يارَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ
الكِساءِ ؟ قالَ : وَعَلَيْكِ السَّلامُ يابِنْتِي وَيابِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ
لَكِ فَدَخَلَتُ تَحْتَ الكِساءِ، فَلَمّا اكْتَمَلْنا جَمِيعاً تَحْتَ الكِساءِ
أَخَذَ أَبِي رَسُولَ الله بِطَرَفَي الكِساءِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ اليُمْنى إِلى
السَّماء وَقالَ: اللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخاصَّتِي وَحامَّتِي
لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي يُؤْلِمُنِي مايُؤْلِمُهُمْ وَيَحْزُنُنِي
مايَحْزُنُهُمْ، أَنا حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سالَمَهُمْ
وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُمْ وَمُحِبُّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنا
مِنْهُمْ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرانَكَ
وَرِضْوانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ، وَأذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ
تَطْهِيراً.
فَقالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ: (يامَلائِكَتِي وَياسُكَّانَ سَماواتِي، إِنِّي ما
خَلَقْتُ سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَراً مُنِيراً وَلا
شَمْساً مُضِيئَةً وَلا فَلَكا يَدُورُ وَلا بَحْراً يَجْرِي وَلا فُلْكا يَسْرِي
إِلاّ فِي مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الكِساءِ). فَقالَ
الأمِينُ جبْرائِيلَ: يارَبِّ وَمَنْ تَحْتَ الكِساءِ ؟ فَقالَ عَزَّوَجَلَ: هُمْ
أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسالَةِ، هُمْ: فاطِمَةُ وَأَبُوها
وَبَعْلُها وَبَنُوها. فَقالَ جَبْرائِيلُ: يارَبِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ
إِلى الاَرْضِ لاَكُوَنَ مَعَهُمْ سادِساً ؟ فَقالَ اللّهُ: نَعَمْ، قَدْ أَذِنْتُ
لَكَ، فَهَبَطَ الاَمِينُ جَبْرائِيلُ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ،
العَلِيُّ الاَعْلى يُقْرِؤكَ السَّلامُ وَيَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَالاِكْرامِ
وَيَقُولَ لَكَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنِّي ماخَلَقْتُ سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا
أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَراً مُنِيراً وَلا شَمْساً مُضِيئَةً وَلا فَلَكا
يَدُورُ وَلا بَحْراً يَجْرِي وَلا فُلْكا يَسْرِي إِلاّ لاَجْلِكُمْ
وَمَحَبَّتِكُمْ. وَقَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُمْ فَهَلْ تَأْذَنَ لِي
يارَسُولَ الله ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ: عَلَيْكَ السَّلامُ ياأَمِينَ وَحْيِ
اللهِ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ جَبرائِيلَ مَعَنا تَحْتَ
الكِساءِ. فَقالَ لاَبِي: إِنَّ الله قَدْ أَوْحى إِلَيْكُمْ يَقُولُ: إِنَّما
يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً، فَقالَ عَلِيُّ لاَبِي: يارَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مالِجُلُوسِنا
هذا تَحْتَ الكِساءِ مِنَ الفَضْلِ عِنْدَ الله ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّا وَاصْطَفانِي
بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ
الاَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَمُحِبِّينا، إِلاّ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ
الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلى أَنْ
يَتَفَرَّقُوا ! فَقالَ عَلِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِذا وَالله فُزْنا وَفازَ
شِيعَتُنا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَقالَ أَبِي رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ
وَآلِهِ: ياعَلِيُّ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيا وَاصْطَفانِي
بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ
الاَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَمُحِبِّينا، وَفِيهِمْ مَهْمُومٌ إِلاّ
وَفَرَّجَ الله هَمَّهُ وَلا مَغْمُومٌ إِلاّ وَكَشَفَ الله غَمَّهُ وَلا طالِبُ
حاجَةٍ إِلاّ وَقَضى الله حاجَتَهُ ! فَقالَ عَلِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِذن
وَالله فُزْنا وَسُعِدْنا وَكَذلِكَ شِيعَتُنا فازُوا وَسُعِدُوا فِي الدُّنْيا
وَالآخِرةِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ].
تم المتن من كتاب مفاتيح الجنان
ويليه كتاب الباقيات الصالحات