ادب الطف

 
 

ادب الطف ـ الجزء الاول 222

ويـنكر  عـيشا قـد تـقادم iiعهده      ويـظهر  سرا كان بالامس في iiخفا
سـلام  عـلى الدنيا اذا لم يكن iiبها      صديق صدوق يصدق الوعد منصفا

وله في عز النفس :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة     كما ان عين السخط تبدي المساويا

ولسـت بـهياب لمـن لايهابني     ولست ارى للـمرء ما لا يرى ليا

فان تدن مني تدن مـنك مودتي       وإن تـنا عنـي تلقني عنك نائيا

كلانا غني عـن اخيـه حياتـه      ونحن إذا متنـا اشـد تـغـانـيا

ادب الطف ـ الجزء الاول 223

10 ـ الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن ابي طالب

قال يؤبن جده ابا الفضل العباس شهيد الطف سلام الله عليه(1):

احق الناس ان يبكي عليه      فتى ابـكى الحسين بكربلاء

اخوه وابـن والـده علي       ابو الفضل المضرج بالدماء

ومن واساه لا يثنيه شيء        فجادله علـى عطـش بماء

(1) رواها الشيخ الاميني عن (روض الجنان في نل مشتهى الجنان )للمؤرخ الهندي اشرف علي

ادب الطف ـ الجزء الاول 224

لمحة عن حياة العباس عليه السلام :

العباس بن علي بن ابي طالب هو حامل راية الحسين يوم كربلاء وعنوان عسكره، جاء في الزيارة عن الامام عليه السلام : اشهد انك نعم الاخ المواسي لأاخيه، أعطاك الله من جنانه افسحها منزلا وافضلها غرفا ً ورفع ذكرك في عليين وحشرك مع النبيين و الصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقاً.وهو من فقهاء اهل البيت وكفاه شهادة ابيه له بقوله : ان ولدي العباس زق العلم زقا.

ويقول الامام الصادق عليه السلام: كان عمنا العباس نافذ البصيرة صلب الايمان له منزلة عند الله يغبطه(1) بها جميع الشهداء وحتى قال الشيخ محمدطه نجف في رجاله عند ذكر العباس بن امير المؤمنين: انه أجلّ من ان يذكرفي عداد سائر الرجال بل المناسب ان يذكر عند ذكر اهل البيت المعصومين.

اقول : وما كان جهاد العباس عن حميّة وعصبية أو مدفوعا ً بدافع الاخوة بل دفاعه عن الحق ولان الحسين كان مثال الايمان ورمز الحق ، علمنا العباس ذلك في رجزه يوم عاشورا مذ قال:

(1) يغبطه اي يتمنى ان يكون مثله بلا نقصان من حظه والغبطة خصلة غير مذمومة وهي تمني مثل ما للغير، كما ان المنافسة هي : تمني مثل ما للغير مع السعي في التحصيل ، وهي سبب قوي للنشاط و التقدم قال الله تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . انما المذموم الحسد، وهو كراهة نعمة الغير وحب زوالها ، اما اذا تمنى مثل حاله دون ان يريد زوال نعمته فتلك الغبطة وفي الحديد : المؤمن يغبط و المنافق يحسد.  واصل الحسد هو نظر الحاسد الى المحسود بعين الاكبار والاعظام ، فيرى نفسه حقيرا في جنب ما اوتي ذلك المحسود. ومن اجمل ما قيل :

ان يحسدوك على علاك فانما      متسافل الدرجات يحسد من علا

ادب الطف ـ الجزء الاول 225

والله ان قطـعتم يميني      اني احامي ابداً عن ديني

وعن امام صادق اليقين     نجل النبي الطاهر الامين

وتتبع ذلك مزاياه التي عددها الامام الصادق في الزيارة التي زاره بها ومنها :

اشهد لك بالصدق و الوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب و الدليل العالم و الوصي المبلغ .ومن القاب العباس :العابد و العبد الصالح كما في الزيارة : السلام عليك ايها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولامير المؤمنين.

اما ولادة العباس فقد كانت سنة ست وعشرين من الهجرة، وعاش مع ابيه امير المؤمنين اربع عشرة سنة.

ويلقب بقمر بني هاشم لجماله ووسامته ويكنى با ابي الفضل.وعاش مع اخيه الحسن اربعاً وعشرين سنة ، ومع اخيه الحسين اربعاً وثلاثين سنة وذلك مدة عمره.وكان أيداً(1) شجاعا فارسا وسيماً جسيماً يركب الفرس المطهم(2) ورجلاه تخطان في الارض كما انه يلقب بالسقا وبابي قربة لانه ملك المشرعة يوم عاشورا وسقى صبية الحسين وقد ابت نفسه ان يشرب الماء واخوه الحسين ظمآن فاغترف بيده غرفة من الماء ثم تذكر عطش الحسين فرمى بها وقال:

يانفس من بعد الحسين هوني     وبعده لاكنت ان تكوني

هذا حـسـين وارد الـمنون     وتشربين بارد المعيني

ثم عاد وقد اخد اعداؤه عليه طريقه فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول:

(1)الايد كسيد : القوي ، والوسيم من الوسامة ، الجمال .
(2)المطهم كمحمد السمين الفاحش السمن العالي وهذه كناية عن طوله وجسامته.

ادب الطف ـ الجزء الاول 226

لا ارهب الموت اذا الموت زقا(1)      حـتى  اوارى في المصاليت iiلقى
إنـي  أنـا الـعباس اغدو iiبالسقا      ولا  اهـاب الـموت يوم iiالملتقى

اولاد سيدنا العباس واحفاده :

اولاد سيدنا العباس واحفاده كانوا جميعاً علماء فضلاء ، ابرار اتقياء وكانوا كلهم ذوي شأن عظيم ومقام كريم من الجلالة و العظمة والعلم و الحلم و الزهد والعبادة و السخاء و الخطابة يستفيد الناس من علومهم وكمالاتهم . كان لسيدنا ابي الفضل العباس بن علي عليه السلام ولدان عبيد الله و الفضل ، وامهما لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب هي زوجة سيدنا العباس . اما عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين فقد كان عالماً كبيرا ومنه العقب فإن الفضل اخاه لا عقب له، وكان عبيد الله بن العباس ـ كما قال النسابة العمري في (المجدي) ـ من كبار العلماء موصوف بالجمال والكمال والمرؤة ؛ مات سنة 155هـ،تزوج من ثلاثه عقائل كريمات الحسب :1 ـ رقيه بنت الحسن بن علي 2 ـ وبنت معبد بن عبد الله بن عبد المطلب 3 ـ وبنت المسور ابن مخرمة الزبيري ـ كذا ذكر السيد البحاثة المقرم في كتابه (قمر بني هاشم )ثم قال :ولعبيد الله منزلة كبيرة عند السجاد كرامة لموقف ابيه ابي الفضل العباس عليه السلام،وكان اذا راى عبيد الله بن العباس رق واستعبر باكياً،فاذا سئل عنه قال :اني اذكر موقف ابيه يوم الطف فما املك نفسي ،

(1)زقا اي صاح ومن قول العرب : زقت هامته .

ادب الطف ـ الجزء الاول 227

ولعبيد الله بن العباس ولدان: عبد الله و الحسن ، وانحصر العقب في الحسن فان عبد الله اخاه لاعقب له ، وذرية الحسن بن عبيد الله ابن العباس لهم فضل وعلم وادب وهم خمسة كلهم اجلاء فضلاء ادباء وهم: الفضل، الحمزة ، ابراهيم، العباس، عبيد الله

قال الداودي في عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب : كان اكبرهم العباس وكان سيداً جليلاً ، قال النجاري : ما رؤي هاشمي أعضب لساناً منه. وفي البحار عن تاريخ بغداد : انه جاء الى بغداد ايام هارون الرشيد فاكرمه واعظمه واحترمه وبعده في ايام المامون زاد المامون في اكرامه حيث كان فاضلاً شاعرا فصيحا ، ويضنه الناس انه اشعر اولاد ابي طالب . ومن شعره قوله مفتخرا:

وقـالت قـريش لنا iiمفخر      رفـيع على الناس iiلاينكر
فـقد صـدقوا لهم iiفضلهم      وبـينهم  رتـب iiتـقصر
وادنـاهم رحـما iiبـالنبي      اذا  فـخروا فـيه iiالمفخر
بنا الفخر منكم على غيركم      فـاما  عـلينا فلا iiتفخروا
فـفضل الـنبي عليكم iiلنا      اقـروا بـه بعد ما iiانكروا
فـان  طرتم بسوى iiمجدنا      فـان  جناحكم الاقصر
(1)

وقال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج12ص136: العباس بن الحسن بن عبيد الله كان عالما شاعرا فصيحا من افصح رجال بني هاشم لسانا و بيانا وشعرا ،ويزعم اكثر العلوية انه اشعر ولد ابي طالب(2)

(1)عن الفصول المختارة للسيد المرتضى علم الهدى
(2)قال السيد المقرم في كتابه (قمر بني هاشم) : اولد العباس عشرة ذكور وذكر بعضهم.

ادب الطف ـ الجزء الاول 228

ومن شعره يذكره إخاه ابي طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ لعبد الله ـ والد رسول الله لابيه وامه ـ من بين اخوته :

إنــا وان رسـول الله يـجمعنا      اب  وام وجـد غـير iiمـوصوم
جـاءت بـنا ربة من بين iiاسرته      غراء من نسل عمران بن مخزوم
حزنا  بها دون من يسعى iiليدركها      قـرابة  مـن حواها غير مسهوم
رزقـا  مـن الله اعطانا iiفضيلته      والناس من بين مرزوق iiومحروم

قال الداودي (في عمدة الطالب ) : واما الفضل بن الحسن بن عبيدالله بن العباس فقد كان لسنا فصيحا ، شديد الدين عظيم الشجاعة محتشما عند الخلفاء ويقال له: ابن الهاشمية ، وهو الذي يؤبن جده ابا الفضل شهيد الطف بقوله:

احق الناس ان يبكي عليه      فتى ابكى الحسين بكربلاء

الابيات المتقدمة .

اقول : واعقب الفضل من ثلاثة: جعفر والعباس ومحمد(1)

واما الحمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس فقد كان يشبه بجده امير المؤمنين عليه السلام . خرج توقيع المأمون بخطه وفيه : يعطى الحمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين الف درهم لشبهه بجده امير المؤمنين . تزوج زينب بنت الحسين بن علي ابن عبد الله بن جعفر الطيار المعروف بالزينبي ، نسبة الى امه زينب بنت امير المؤمنين ، وكان حفيده محمد بن علي بن حمزة موجها شاعرا نزل البصرة وروى الحديث عن الرضا وغيره ، مات سنة 286هـ كذا جاء في عمدة الطالب ، وترجمة الخطيب في تاريخ بغداد ج2 ص63 وقال : كان رواية للاخبار وهو صدوق وله

(1)ستاتي تراجمهم ان شاء الله في الجزء الثاني من هذه الموسوعة

ادب الطف ـ الجزء الاول 229

الرواية عن جماعة كثيرة. وفي تهذيب التهذيب ج9 ص352وصفه بالعلوي البغدادي ونقل عن ابن ابي حاتم انه صدوق ثقة.

واما ابراهيم ويعرف بجردقة كان من الفقهاء والادباء والزهاد ، وابنه علي احد الأجواد له جاه وشرف مات سنة 264 واولد تسعة عشر ولدا ، ومن احفاده ابو الحسن علي بن ابراهيم جردقة كان خليفة ابي عبد الله بن الداعي على النقابة ببغداد كذا جاء في (العمدة)وعبد الله بن علي بن ابراهيم جردقة جاء الى بغداد ثم سكن مصر وكان يمتنع من التحدث بها ثم حدث وعنده كتب تسمى الجعفرية فيها فقه على مذهب الشيعة ، توفي في مصرفي رجب سنة ثلثمائة واثني عشر كما جاء في تاريخ بغداد ج10ص346 وكان زاهد عصره قد طاف اكثر الاقطار يكتب عن اهل البيت .

واما عبيدالله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين ففيه يقول محمد بن يوسف الجعفري : ما رايت احداً اهيب ولا اهياً ولاامرا من عبيد الله بن الحسن تولى إمارة الحرمين مكة والمدينة و القضاء بهما ايام المامون سنة204كما ذكر ذلك البغدادي في تاريخ بغداد ج10ص313 . وفي سنة 204 وسنة 206 ولاه إمارة الحاج كما ذكر الطبري في ج10ص355 . مات ببغداد في زمن المامون وكانت امه وام اخيه العباس ام ولد.

ادب الطف ـ الجزء الاول 230

11ـ النجاشي

:قال مصعب(1) بن عبد الله بن المصعب الزبيري في كتابه: نسب قريش ص41: وقال النجاشي يرثي الحسين بن علي:

ياجعـد بـكّـيه ولا تـسـأمي      بـكاء حـق لـيس بـالبـاطل

على ابن بنت الطاهر المصطفى      وابن ابن عم المصطفى الفاضل

لن تغلقـي باباً عـلى مـثـله       في الناس من حـاف ولانـاعل

(1) ولادته سنة 156 هـ ، ووفاته 236.

ادب الطف ـ الجزء الاول 231

12ـ عبدالله بن غالب

روى ابن قولويه في ( كامل الزيارات)ص105 قال: حدثني محمد ابن جعفر عن محمد بن الحسين عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن حسان عن ابن ابي شعبة عن عبدالله بن غالب ، قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فانشدته مرثية في الحسين فلما انتهيت الى هذا الموضع:

فيا لبلية تكسو حسينا      بمسقاه الثرى عفر التراب

صاحت باكية من وراء الستر: وآ ابتاه.

ادب الطف ـ الجزء الاول 232

قال الشيخ المامقاني :عبد الله بن غالب الاسدي عدَه الشيخ رحمه الله في رجاله تارة من اصحاب الباقر عليه السلام.قائلا :عبد الله بن غالب الاسدي الشاعر الذي قال له ابو عبد الله عليه السلام : ان ملكاً يلقنك الشعر واني لاعرف ذلك الملك .واخرى من اصحاب الصادق .

وقال النجاشي : عبد الله بن غالب الاسدي الشاعر الفقيه ابو علي روى عن ابي جعفروابي عبدالله وابي الحسن عليهم السلام ثقة ثقة واخوه اسحاق بن غالب له كتاب تكثر الرواة عنه منهم الحسن ابن محبوب. وكذا جاء في الخلاصة.

وقال الكشي :قال نصر بن الصباح البلخي:عبد الله بن غالب الشاعر الذي قال له ابو عبد الله ان ملكَاً يلقي عليه الشعر إني لآعرف ذلك الملك.

ادب الطف ـ الجزء الاول 233

13ـ ابو هارون المكفوف

روى ابن قولويه في (كامل الزيارت)ص105 قال: حدثني محمدبن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد ابن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن ابي هارون المكفوف،قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فقال لي انشدني فانشدته:

امرر على جدث الحسين      وقل لاعظمه الزكية (1)

قال:فلما بكى امسكت انا ، فقال مر، فمررت ، قال زدني زدني قال فانشدته:

 يا مريم قومي واندبي مولاك      وعلى الحسين فاسعدي ببكاك

قال : فبكى وتهايج النساء، قال فلما ان سكتن قال لي:ياابا هارون من انشد في الحسين عليه السلام فابكى عشرة فله الجنة ، ثم جعل ينقص واحداً واحداً حتى بلغ الواحد، فقال من انشد في الحسين فابكى واحداً فله الجنة،ثم قال: من ذكره فبكى فله الجنة .

وروى ابن قولويه في الكامل ايضا قال حدثنا ابو العباس القرشي عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن اسماعيل عن صالح ابن عقبة عن ابي هارون المكفوف قال:قال ابو عبد الله عليه السلام:

(1) هذا البيت من ابيات للسيد الحميري،وانما انشده انشادا ولم ينشاه.

ادب الطف ـ الجزء الاول 234

ياابا هارون انشدني في الحسين عليه السلام ، قال فانشدته فبكى. فقال : انشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال فانشدته:

امررعلى جدث الحسين      فقل لاعظمه الزكية

قال فبكى ثم قال زدني ، قال فانشدته القصيدة الاخرى ، قال فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر ، قال فلما فرغت قال لي : يا ابا هارون من انشد في الحسين شعراً فبكى و ابكى عشراً كتبت له الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فبكى وابكى واحدا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرضى له بدون الجنة.

قال الشيخ المامقاني في (تنقيح المقال) ج3.

ابو هارون المكفوف عدًه الشيخ رحمه الله في اصحاب الباقر عليه السلام ، وله كتاب رواه عنه عبيس بن هشام ، اقول وروى الشيخ المامقاني رواية تشير بالطعن على الرجل ،ثم قال :ولكن في الكافي رواية كاشفة عن كونه محل عناية الصادق وهي ما رواه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابي اسحاق الخفاف عن محمد بن ابي زيد عن ابي هارون الكفوف قال قال لي ابو عبد الله عليه السلام :أيسرك ان يكون لك قائد يا ابا هارون ،قلت نعم جعلت فداك ،فاعطاني ثلاثين ديناراً : اشتر خادماً كوفياً فاشتريته ،فلما ان حج دخلت عليه فقال : كيف رايت قائدك يا ابا هارون ،فقلت خيراٍ ، فاعطاني خمسة وعشرين دينارا فقال : اشتر به جارية شبانية (1)فان اولادهن فره ،فاشتريتها وزوجتها منه فولدت ثلاث بنات فاهديت واحدة منهن الى بعض ولد ابي عبد الله عليه السلام وارجو ان يجعل الله ثوابي منها الجنة ، وبقيت ثنتان ما يسرني بهما الوف .

(1) الشباني : الاحمرالوجه.

ادب الطف ـ الجزء الاول 235

قال الشيخ المامقاني : وظني ان اسم الرجل : موسى بن عميرة مولى آل جعدة بن هبيرة ، وقال السيد الامين في الاعيان : ابو هارون المكفوف : اسمه موسى بن عمير او ابن ابي عمير، مولى آل جعدة . روى الكليني في الكافي عن محمد بن سنان عنه عن ابي عبد الله عليه السلام هذا ما ذكره في الجزء 7 في باب الكنى . ثم ذكره في الجزء 49ص85 تحت عنوان:

ابو المكفوف موسى بن عمير او ابن ابي عمير الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي وروى الرواية التي تدل على الطعن فيه وقال :كل ما تقدم يدل على حسن حال ابي هارون وان مانسب اليه من الغلو باطل انتهى.

وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال ايضا: موسى بن عمير ابو هارون المكفوف مولى آل جعدة بن هبيرة كوفي، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق (ع) . وذكر رواية الكشي التي اشرنا اليها وان يكن لم يقطع بان المعنى هو لانه لم يصرح باسمه بل بالكنية فقط .

ادب الطف ـ الجزء الاول 236

14ـ زينب الكبرى بنت علي (ع)(1)

قالت الحوراء زينب الكبرى بنت امير المؤمنين علي عليه السلام في ابيات ترثي بها اخاها الحسين :

عـلى  الطف السلام iiوساكنيه      وروح  الله فـي تـلك القباب
نفوس قدست في الارض قدسا      وقد  خلقت من النطف iiالعذاب
مـضاجع فـتية عبدوا iiفناموا      هـجودا  في الفدافد iiوالروابي
عـلتهم  في مضاجعهم iiكعاب      بــاردان  مـنعمة iiرطـاب
وصـيرت القبور لهم iiقصورا      مـناخا  ذات افنية iiرحاب
(2)

(1)ملاحظة كان الواجب ان تكون في القرن الاول وانما اخرت سهو
. (2) عن كتاب( بطل العلقمي) ج3 ص335.

ادب الطف ـ الجزء الاول 237

زينب الكبرى بنت امير المؤمنين عليه السلام :

تلقب بالعقيلة وعقيلة بني هاشم وعقيلةالطابيين. وتلقب بالموثقة والعارفة . والعالمة غير المعلمة. والفاضلة . والكاملة . وعابدة آل علي .

وهي اولى بنات امير المؤمنين (ع) ولدتها فاطمة الزهراء بعد الحسنين ،نشأت في حضن النبوة ودرجت في بيت الرسالة ورضعت لبان الوحي من ثدي العصمة فنشأت نشأة قدسية روحانية فان الخمسة اصحاب العبا قد قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها وكفى بهم مؤدبين ومهذبين.

ذكر العلامة محمد علي احمد المصري في رسالته قال : ان السيدة زينب نشأت نشأة حسنة كاملة فاضلة عالمة من شجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء ، وكانت على جانب عظيم من الحلم والعلم ومكارم الاخلاق ذات فصاحةوبلاغة ... الى أخر من قال.(1)

قال الكاتب فريد وجدي : السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما ، كانت من فضليات النساء وشريفات العقائل. ذات تقي وطهر وعبادة.

زينب الكبرى بنت امير المؤمنين علي من فاطمة الزهراء بنت رسول الله(ص) ولدت سنة خمس من الهجرة في الخامس من جمادي

(1) عن الكتاب (عقيلة بني هاشم ) للخطيب علي بن الحسين الهاشمي.

ادب الطف ـ الجزء الاول 238

الاول ، وكانت عند وفاة جدها رسول الله (ص) بنت خمس سنين، وعند وفاة امها الزهراء ابنة ست إلا اشهرا.

وروت الحديث عن امها الزهراء وروت خطبتها الشهيرة عنها على طولها مع انها لما سمعتها كانت صغيرة السن ، وكان يرويها عنها اهل البيت ، وروى علي بن الحسين عنها عن امها فاطمة ما يتعلق بولادة الحسين ، وحدثت عن ابيها امير المؤمنين واخويها الحسنين.

زوجها ابوها من ابن اخيه عبد الله(1) بن جعفر فولدت له عونا(2) وعباسا وام كلثوم.

(1)عبد الله بن جعفر الطيار يقال له قطب السخاء وفيه يقول عبد الله بن قيس الرقيات :

وما كنت الا كالاغر ابن جعفر      راى المال لا يبقى فابقى له ذكرا

وكان من احسن الناس وجها وافصحهم منطقا واسمحهم كقا، كانت ولادته بارض الحبشة وامه اسماء بنت عميس وحضر مع امير المؤمنين حروبه الثلاث ثم لازم الحسن والحسين مات سنة اربعة او خمسة وثمانين من الهجرة .
(2) يتوهم البعض ان المرقد الواقع بالقرب من مدينة كربلاء المقدسة على سبعة اميال من شرقي المدينة انه عون بن عبد الله بن جعفر الذي امه الحوراء زينب بنت علي (ع) انما عون المذكور مدفون في الحائر الحسيني مع الشهداء في حفرة واحدة عند رجلي الامام الحسين (ع) ، وانما المرقد المعروف بهذا الاسم هو: عون بن عبد الله بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج بن ادريس بن داوود ابن احمد المسود بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب.

وكان سيدا جليلاً قد سكن الحائر الحسيني المقدس ، وكانت له ضيعة على ثلاثة فراسخ عن كربلاء فخرج اليها وادركه الموت فدفن في ضيعته ، فكان له مزار مشهور وقبة عالية والناس يقصدون بالنذور و قضاء الحاجات.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث