|
ادب الطف ـ الجزء الاول 288
لـكنما الاعـداء iiلم يـدعوه أن iiيـتلفتا ثـقل الهدى و iiكتابه بـعد الـنبي iiتشتتا واحسرتا من غضبه وسكوته، و iiاحسرتا طـالت حـياة iiعدوه حتى متى، والى متى
وقال بمدحه عليه السلام واولها:
دعوا ابن ابي طالب للهدى ونحر العدى كيفما يفعل
وقال في الزهراء، و اولها:
يا قبر فاطمة الذي ما مثله قبر بطيبة طاب فيه مبيت
وقال يمدح اهل البيت عليهم السلام من ارجوزته الكاملة:
ان الرسول لم يزل يقول والخير ما قال به الرسول
وقال يمدح الامام علي بن أبي طالب ويتظلم له، و اولها :
اصبحت جم بلابل الصدر وأبيت منطويا عـلى الـجمر
ان بحت يوما طل فيه دمي ولئن كتمت يضيق به صدري
وهذه القصائد كلها في ديوانه المطبوع في بيروت - لبنان، وقال:
جاؤا برأسك يابن بنت محمد مـتر مـلابدمائه iiتـرميلا وكـأنما بك يابن بنت iiمحمد قتلوا جهارا عامدين iiرسولا قـتلوك عطشانا ولما iiيرقبوا في قتلك التنزيل و iiالتأويلا ويـكبرون بان قتلت iiوانما قـتلوا بك التكبير iiوالتهليلا قال السيد الامين في اعيان الشيعة جزء 4 ص374 وروى ان خالد بن معدان الطائي من
فضلاء التابعين لما شاهد رأس الحسين عليه السلام بالشام اخفى نفسه شهرا من جميع
اصحابه فلما وجدوه بعد اذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك، فقال: الا ترون ما نزل بنا، ثم
أنشأ يقول الابيات (1)وجاء في الجزء 29 ص140 من الاعيان ايضا.
(1) ورواها ابن عساكر في تاريخ دمشق و زاد هذا البيت:
نقضوا الكتاب المستبين و أبرموا ماليس مرضيا ولا مقبول
ادب الطف ـ الجزء الاول 289
2 ـ خالد بن معدان
الطائي
في حاشية تذهيب التذهيب عن المغني للذهبي: معدان بمفتوحة و سكون عين مهملة، وخفة
دال مهملة.
كان خالد هذا من فضلاء التابعين المختصين بامير المؤمنين(ع) .
قال الشيخ المامقاني في(تنقيح المقال): خالد بن معدان الطائي من فضلاء التابعين
واهل الصلاح والذين ارسله عبد الله بن عباس ايام ولايته من قبل امير المؤمنين عليه
السلام على البصرة بجند من اهل البصرة الى الاهواز ممدا به معقل ابن قيس الرياحي
امير الجيش المحارب بأمر علي للناجي الخارجي بالاهواز وكتب اليه معه، و جهت اليك
خالد بن معدان الطائي مع رجال من المسلمين وهو من اهل الدين والصلاح والنجدة فاعرف
ذلك له ان شاء الله. ذكر ذلك ابن هلال الثقفي في كتاب(الغارات) ، و يظهر من نسبة
ابن شهر آشوب في المناقب له الابيات الاربعة المشهورة في رثاء الحسين التي اولها:(جاؤا
برأسك يابن بنت محمد) انه بقي الى ما بعد قتل الحسين عليه السلام، و يعلم مما نقل
الفاضل المجلسي عن بعض كتب المناقب القديمة انه كان يومئذ بالشام فانه روى عن
الكتاب المذكور باسناده عن البيهقي عن علي بن محمد بن الاديب يذكر باسناد له: ان
رأس الحسين لما صلب بالشام اختفى خالد بن معدان - وهو من افضل التابعين - عن اصحابه
فطلبوه شهرا حتى وجدوه ، فسألوه عن عزلته فقال: اما ترون ما نزل بنا، ثم أنشأ يقول:
جاؤا برأسك يابن بنت محمد... الابيات.
ادب الطف ـ الجزء الاول 290
قال: وقد نسب الى خالد بن معدان في رثاء الحسين عليه السلام، قالها حين
مجيء السبايا والرؤس الى الشام ويبعد ان يكون هو الطائي هذا، لانه يكون قد بلغ
المائة او تجاوزها ولو كان كذلك لذكر، ويمكن كونه الكلاعي الشامي الحمصي المتوفي
سنة 103 او اكثر.
اقول: اما الشيخ ابن نما الحلي رحمه الله، فقد نسبها لابن سنان الخفاجي كما ذكر ذلك
في (مثير الاحزان) والظاهر ان ابن سنان له ابيات تشبه هذه الابيات في المعنى فحصل
التوهم.
ثم ان السيد الامين رحمه الله ذكر هذه الابيات في الجزء 38 ص 30 في ترجمة ديك الجن
و انها من نظمه ولم يناقش في ذلك، و ديك الجن هو: ابو محمد عبد السلام بن رغبان بن
عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن مزيد ابن تميم الكلبي الحمصي ولد سنة
161 بسلمية وتوفي سنة 235 هـ850 م او 236
وقال عن ديك الجن:
عمره اربع و سبعون سنة او خمس و سبعون، ذكره ابن شهر آشوب في شعراء اهل البيت(ع).
شاعر الدنيا و صاحب الشهرة بالادب فاق شعراء عصره و طار ذكره و شعره في الامصار حتى
صاروا يبذلون الاموال للقطعة من شعره، قال ابن خلكان: وهو من اهل سلمية ولم يفارق
الشام مع ان خلفاء بني العباس في عصره ببغداد فلا رحل الى العراق ولا الى غيره
منتجعا بشعره، و كان يتشيع تشيعا حسنا، وله مراث في الحسين (ع) ، و قال ابن شهر
آشوب: افتتن الناس بشعره في العراق وهو في الشام حتى انه اعطي ابا تمام قطعة من
شعره، وقال له يا فتى اكتسب بهذا واستعن به على قولك، فنفعه في العلم و المعاش. قال
عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزبيدي كنت جالسا عند ديك الجن فدخل عليه حدث
فانشده شعرا عمله فاخرج ديك الجن من تحن مصلاه درجا كبيرا فيه كثير من شعره فسلمه
اليه، وقال له: يا فتى تكسب بهذا واستعن به على قولك فلما خرج سألته عنه، فقال: هذا
فتى من اهل حاسم يذكرانه من طيء يكنى اباتمام واسمه حبيب بن اوس وفيه ادب وذكاء وله
قريحة وطبع - الحديث.
ادب الطف ـ الجزء الاول 291
يعتبر الشاعر ديك الجن في طليعة شعراء القرن الثالث الهجري ومن ابرزهم في الرثاء،
ولم يجاره في مدح آل البيت و رثائهم الا السيد الحميري و شعره يقوم دليلا قويا على
انه شاعر مطبوع ترتاح له النفس و تتذوقه الاسماع والقلوب، وولاؤه لأهل البيت ظاهر
على شعره.
ومن شعره في امير المؤمنين علي عليه السلام:
سطا يوم بدر iiبقرضابه وفي احد لم يزل يحمل ومن بأسه فتحت iiخيبر ولم ينجها بابها iiالمقفل دحا اربعين ذراعا iiبه هزبر له دانت iiالاشبل واوردت له البيهقي في المحاسن والمساوى هذه القصيدة:
لا تقف للزمان في منزل iiالضيم ولا تـسـتكن لـرقـة iiحـال واهـن نـفسك الكريمة iiللموت وقـحم بـها عـلى iiالاهـوال فـلعمري لـلموت ازين iiللحر مـن الـذل ضـارعا iiللرجال اي مـاء يدور في وجهك iiالحر اذا مــا امـتهنته iiبـالسؤال ثـم لاسـيما اذا عصف iiالدهر بـأهل الـندى واهـل iiالنوال غـاضت المكرمات iiوانقرض الناس و بادت سحائب الافضال فـقليل مـن الـورى من iiتراه يرتجى او يصون عرضا بمال وكــذاك الـهـلال اول iiمـا يـبدو نـحيلا في دقة iiالخلخال ثــم يـزداد ضـوئه iiفـتراه قـمرا فـي السماء غير هلال عــاد تـدمـيثك iiالـمضاجع لـلجنب فعال الخريدة iiالمكسال عاملي النتاج تطوى له iiالارض اذا مــا اسـتـعد لـلانـفال جرشع لاحق الا ياطل iiكالاعفر ضـافي الـسبيب غـير iiمذال واتـخذ ظهره من الذل iiحصنا نـعم حصن الكريم في iiالزلزال لا احـب الـفتى اراه اذا مـا عضه الدهر جاثما في iiالظلال |
ادب الطف ـ الجزء الاول 292
مـستكينا لـذي الغنى iiخاشع الطرف ذليل الادبار iiوالاقبال اين جوب البلاد شرقا و iiغربا واعـتساف السهول والاجبال واعتراض الرقاق يوضع iiفيها بـظـباء الـنجاد iiوالـعمال ذهـب الـناس فاطلب iiالرزق بالسيف والا فمت شديد الهزال وقال يهجو اهل حمص لان خطيبهم كان يكثر الصلاة على محمد(ص):
سـمع الـصلاة على النبي توالى فـتـفرقوا شـيعا وقـالوا iiلا،لا ثـم اسـتمر على الصلاة إمامهم فـتحزبوا ورمـى الرجال iiرجالا يـا آل حمص توقعوا من عارها خـزيـا يـحل عـليكم iiووبـال شاهت (1) وجوهكم وجوها طالما رغـمت مـعاطسها وساءت حالا ان يـثن مـن صلى عليه iiكرامة فالله قـد صـلى عـليه iiتـعالى وقال يرثى ابا تمام الطائي:
فـجع الـقريض بخاتم iiالشعراء وغـدير روضتها حبيب iiالطائي مـاتا مـعا فـتجاورا في iiحفرة وكـذاك كـانا قـبل في iiالاحياء
ومن شعره:
مـا الذنب الا لجدي حين iiورثني عـلما وورثـه من قبل ذاك iiأبي فـالحمد لـله حـمدا لانـفاد iiله ما المرء الا بما يحوي من النسب
وقوله :
او مـا تـرى طـمري iiبـينهما رجـل الـح بـهز لـه iiالـجد فـالسيف يـقطع وهـو ذو صدأ والـنصل يـقرى الهام لا iiالغمد هــل تـنعفن الـسيف حـيلته يــوم الـجلاد إذا بـنا iiالـحد وله:
ايـا قـمرا تـبسم عـن iiاقـاحا ويـا غـصنا يـميل مع الرياح
____________
(1) شاهت: قبحت. المعطس الانف.
ادب الطف ـ الجزء الاول 293
جـبـينك. و الـمـقلد iiوالـثنايا صـباح فـي صـباح في iiصباح
ويقال انه كان له غلام و جارية كان يحبهما حبا شديدا فرآهما على حالة مكروهة
فقتلهما وقال في الجارية:
يـا طـلعة طـلع الـحمام iiعليها فـجنى لـها ثـمر الردى iiبيديها رويـت مـن دمها الثرى ولطالما روى الـهوى شـفتي من iiشفتيها
وقال في الغلام:
يـاسيف إن تـرم الزمان iiبغدره فـلأنت ابـدلت الوصال iiبهجره فـقـتلته ولــه عـلى iiكـرامة مـلأ الـحشا ولـه الفؤاد iiبأسره عـهدي بـه مـيتا كـاحسن نائم والـحزن يسفح أدمعي في iiحجره وقال وقد ندم على قتله جاريته:
جـاءت تـزور فـراشي بـعدما قبرت فظلت ألثم نحرا زانه iiالعود وقـلت قـرة عـين قد بعث iiلنا فـكيف ذا وطـريق القبر iiمسدود قـالت هناك عظامي فيه iiمودعة تـعيت فيه نبات الارض iiوالدود وهـذه الـروح قد جاءتك iiزائرة هذي زيارة من في الارض ملحود اقول و جاء في وفيات الاعيان لابن خلكان تتمة للبيتين الذين رثي بهما الجارية وهي:
مـكنت سيفي من مجال iiوشاحها ومـدامعي تـجري عـلى iiخديها فوحق نعليها وما وطىء iiالحصى شـيىء اعـز عـلى من iiنعليها
ادب الطف ـ الجزء الاول 294
مـاكان قـتلتها لأني لم iiاكن ابـكي اذا سقط الغبار iiعليها لكن بخلت على سواي بحبها وانفت من نظر الغلام iiاليها
قال وصنعت اخت الغلام:
يـاويح ديك الجن يا تبا iiله ماذا تضمن صدره من iiغدره قتل الذي يهوى وعمر iiبعده يـارب لا تمدد له في iiعمره
ادب الطف ـ الجزء الاول 295 3- دعبل
بن علي الخزاعي
تـجـاوبن بـالإرنان والـزفرات نـوائح عـجم الـلفظ و iiالنطقات يـخبرن بـالانفاس عن سر iiأنفس اسـارى هـوى مـاض و iiآخرآت فـاسعدن أو أسـعفن حتى ثقوضت صـفوف الـدجى بالفجر iiمنهزمات على العرصات الخاليات من المهى سـلام شـج صب على iiالعرصات فـعهدي بـهاخضر الـمعاهد iiمألفا مـن العطرات البيض iiوالخضرات لـيالي يـعيدن الوصال على iiالقلى ويـعدي تـدانينا عـلى iiالـغربات وإذ هـن يـلحظن العيون iiسوافرا ويـسترن بـالايدي على iiالوجنات وإذ كـل يـوم لـي بلحظي iiنشوة يـبيت لـها قـلبي عـلى iiنشوات فـكم حـسرات هـاجها بـمحسر وقـوفي يـوم الـجمع من iiعرفات ألـم تـر لـلايام مـا جر جورها على الناس من نقص و طول شتات |
ومن دون المستهزئين(المستهترين)و من غدا بهـم طالبا للـنور في الـظلامات
فـكيف ومـن أنى يطالب iiزلفة الـى الله بعد الصوم و iiالصلوات سـوى حب أبناء النبي و iiرهطه و بـغض بني الزقاء iiوالعبلات وهـند ومـا أدت سميت iiوابنها اولوا الكفر في الاسلام والفجرات هم نقضوا عهد الكتاب و iiفرضه ومـحكمه بـالزور iiوالـشبهات ولـم تـك إلا مـحنة iiكـشفتهم بـدعوى ضلال من هن و هنات تراث بلا قربى و ملاك iiبلاهدى وحـكم بـلا شـورى بغير هداة رزايـا أرتنا خضة الافق iiحمرة وردت اجـاجا طـعم كل فرات ومـا سـهلت تلك المذاهب iiفيهم عـلى الـناس إلا بـيعة الفلتات |
ادب الطف ـ الجزء الاول 296 |