ادب الطف

 
 

علي بن منصور بن بسام , مليح المقطعات , كثير الهجاء الخبيثة وله حظ التطويل وهو القائل :

ولـكم قـطعت الياء في iiديمومة      نطف بها المياه بها سوداء الناظر
فـي  لـيلة فـيها السماء iiمزادة      سـوداء  مـظلمة كـقلب الكافر
والـبرق يخفق من خلال iiسحابه      خـفق  الـفؤاد مواعداً من iiزائر
والـقطر مـنهمل يـسح iiكـأنه      دمـع الـدموع بـإثر إلف سائر

وقال في العباس لما وزر للمكتفي :

وزارة العباس من نحسها      سـتقلع  الدولة من iiأسها
شـبهته لـما بـدا مقبلا      في حلل يخجل من لبسها
جـارية رعناء قد قدرت      ثياب  مولاها على نفسها

وقال في علي بن يحيى المنجم يرثيه :

قد زرت قبـرك يا علي مسلما       ولك الزيارة من اقل الواجب

ولو استطعت حملت عنك ترابه      فلـطالما عني حملت نوائبي

وكان مولعاً بهجاء أبيه وفيه يقول وقد ابتنى دارا :

شدت داراً خلـتهـا مكرمة      سلط الله عليـها الغرق

وأرانيـك صـريعا وسطها      وأرانيـها صعيداً زلقا

ادب الطف ـ الجزء الاول 330

ذكر ابو الفداء في البداية والنهاية ان الماء لما اجري على قبر الحسين عليه السلام ليمحي اثره جاء اعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك , ثم أنشأ يقول :

ارادوا ليخفوا قبره عن عدوه     وطيب تراب القبر دل على القبر

وقريب منه قول المهيار الديلمي :

كأن ضريحك زهر الربيع     مر عـليه نـسيم الـخريف

أنشرك ما حمل الزائرون     ام المسك خالط ترب الطفوف

ادب الطف ـ الجزء الاول 331

8 ـ الصقر الموصلي

لا تـذكرن لـي الديار بلا iiقعا      أخشى  على قلبي يسيل iiمدامعا
ومـرابعا أقوت وكانت iiللورى      مـأوى النزيل مصايفاً iiومرابعا
أودى الزمان بها وودت مهجتي      مـنها وفـيها لـو تقيم أضالعا
يـا مـن به امتحن الاله iiعباده      من  كان منهم عاصيا أو iiطائعا
اني لاعجب من معاشر iiعصبة      جـعلوك في عدد الخلافة رابعا

ومنها خطاب للنبي صلى الله عليه واله وسلم :

لو  ان عينيك عاينت بعض iiالذي      بـبنيك  حـل اذا رأيـت iiفظائعا
امـا  ابـنك الـحسن الزكي فانه      لـما  مـضيت سـقوه سماً iiناقعا
هـروا بـه كـبدا لـديك iiكريمة      مـنـه وحـشاء بـه iiوأضـالعا
وسقوا حسينا بالطفوف على الظما      كـأس  الـمنية فاحتساها iiجارعا
قـتلوه عـطشانا بعرصة iiكربلاء      وسـبوا حـلائله وخـلف iiضائعا
جـسدا  بلا رأس يمد على الثرى      رجـلا  لـه ويـلم اخرى iiفازعا

ابو العباس محمد بن احمد الصقر الموصلي : توفي في حدود 305 في الموصل . ذكره في المعالم بعنوان ابي الصقر وفي المناقب بعنوان : الصقر كما في معجم الادباء .

ادب الطف ـ الجزء الاول 332

9 ـ القاسم بن يوسف الكاتب

سلم على قبر الحسين وقل له      صـلى الإلـه عليك من iiقبر
وسقاك  صوب الغاديات iiولا      زالـت  عليك روائح iiتسري
يـابن  الـنبي وخـير iiامته      بـعد  الـنبي مقال ذي iiخبر
أصـبحت مـغتربا iiبمختلف      لـلرامسات وواكـف iiالقطر
ونـأيت  عـن دار الاحـبة      واستوطنت  دار البعد iiوالقفر
بـل جـنة الفردوس iiتسكنها      جـار  النبي ورهطه iiالزهر
مـاذا  تـحمل قـاتلوك iiمن      الآصـار  و الاعباء iiوالوزر
خـرجوا من الاسلام ضاحية      واسـتبدولا  بـدلا من الكفر
كـتبوا  اليك وأرسلوا iiرسلا      تترى  بما وعدوا من iiالنصر
أعـطوك بـيعتهم و iiموثقهم      بالله  بـين الـركن iiوالحجر
حـتى  اذا أصرخت دعوتهم      طـلبا  لـوجه الله iiوالاجـر
وخـرجت محتسبا لتحيي iiما      قدمات  من سنن الهدى iiالدثر
خـتروا مـواثقهم و iiعهدهم      لا يـرهبون عـواقب الختر
ركـنوا الـى الدنيا فلم iiيئلوا      فـيها  الـى حـظ ولا iiوفر
جـعلوا  سـمية مـنكم iiخلفا      وبـنى أمـية حاملي iiالإصر
قـتلوك  واتـخذوهم سـترا      مـا دون عـلم الله من iiستر
فـأبادهم  سيف الفناء iiبأيدي      الـظـالمين  بـذلك الـوتر
يـجدون بـالمرصاد iiربـهم      بـعدا لأهـل النكث وا لغدر
أبـنـي سـمية أنـتم نـفر      ولـد الـبغايا غـير ما iiنكر

ادب الطف ـ الجزء الاول 333

قـلـتم عـبـيد لانـقر iiبـه      ونـقـر بـالـعياب iiوالـعهر
مـنكم بـشط الـزاب iiمجترز      لـلغاسلات الـعبس iiوالـبسر
ولـكم  مصارع مثل iiمصرعه      مـا حـن ذو وكـر الى iiوكر
وبـنو أمـية سـومروا iiتـلفا      بـالـمشرفية والـقنا iiالـسمر
هـشموا  بها شمة و حاق iiبهم      مـا قـدموا مـن سيء iiالمكر
ولـهم  فـلا فـوت ولا عجل      أمـثالها فـي غـابر iiالـدهر
فـي مـحكمات الـذكر iiلعنهم      فـيها  روى الـعلماء من iiذكر
مـنهم معاوية اللعين و iiمروان      الـضنين  وشـارب iiالـخمر
والابـتـر الـسهمي رابـعهم      عـمرو و كـل الشر في عمر
إنــي لأرجــو أن iiتـنالهم      مـني يـد تشفي جوى الصدر
بـالقائم  الـمهدي إن عـاجلا      أو آجـلا إن مـد فـي iiالعمر
إو  يـنقضي مـن دونه iiأجلي      فالله أولــى فـيـه iiبـالغدر
ولـكـل عـبد غـيب iiنـيته      في  الخير مسطور و في iiالشر
مـا تنقضي حسرات ذي iiورع      ودم الحسين على الثرى يجري
ودمــاء إخـوتـه iiوشـيعته      مـستلحمون  بـجانب الـنهر
خـذلوا  وقـل هناك iiناصرهم      فـاسـتعصموا بالله iiوالـصبر
مـستتقدمين  عـلى iiبصائرهم      لا  يـنكصون لـروعة iiالذعر
يـأبون  أن يـعطوا الدنية iiأو      يـرضوا مـهادنة عـلى iiقسر
الـبـر ذخـرهـم iiوكـنزهم      خـير الـكنوز وأفضل iiالذخر
آل  الـرسول وسـر أسـرته      والـطاهرون  لـطيب طـهر
حـلو  مر الشرف اليفاع iiعلى      عـلياء  بـين الـغفر iiوالنسر
فـابك الـحسين بمضمر iiفرح      وابـك  الـحسين بمدمع iiغزر
حـق  الـبكاء لـه وحـق له      حـسن  الـثناء وطيب iiالنشر

ادب الطف ـ الجزء الاول 334

لايـبـلغ  الـمثنى مـداه iiولا      يـحويى المديح مقالة iiالمطري
مـأوى  الـيتامى iiوالأرامـل      والأضياف في اللزبات والعسر
لا مـانعا حـق الـصديق ولا      يـخفى عـليه مبيت ذي iiالفقر
كـم  سـائل أعطى وذي iiعدم      أغـنى وعـان فـك من iiأسر
وتـخال  فـي الـظلماء سنته      قـمرا  تـوسط لـيلة iiالـبدر
لا  تـنطق الـعوراء iiحضرته      عـف  يـعاف مـقالة iiالهجر
ومـبـرأ مـن كـل iiفـاحشة      بـر الـسريرة طـاهر iiالجهر

ادب الطف ـ الجزء الاول 335

الشاعر

هو ابو محمد القاسم بن يوسف بن القاسم بن صبيح القبطي الأصل مولى بني عجل من أهل الكوفة جاء في ص163 من اوراق الصولي قسم الشعراء: كان القاسم بن يوسف أسن من أخيه أبي جعفر أحمد بن يوسف و أكثر شعرا منه و أفصح في شعره وأشعر في فنه الذي أعجبه من مراثي البهائم من جميع المحدثين حتى أنه لرأس فيه متقدم جميع من نحاه و ما ينبغي أن يسقط شيء من شعره لأنه كله مختار و للناس فيه فائدة ولا يوجد مجموعا كما نورده وأنا أذكر ه على القوافي، وكان القاسم جميل المذهب أحد متكلمي الشعية. وفي ص 206 قال: لما تولى الوزارة للمأمون أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح ولى اخاه القاسم بن يوسف خراج السواد فجباه فضلا مما جباه غيره في أيام المأمون.

وفي معجم الشعراء للمرزباني 335 القاسم بن يوس بن القاسم بن صبيح الكاتب القبطي مولى بني عجل و اخوه احمد بن يوسف الكاتب وزير المأمون، و القاسم شاعر حسن الافتنان في القول و هو أشعر من أخيه أحمد و أكثر شعرا.

وفي تاريخ بغداد للخطيب ج5 ص216 أحمد بن يوسف بن القاسم ابن صبيح من أفاضل كتاب المأمون، مات سنة 213 هـ . يقول الصولي في الأوراق و رثاه أخوه القاسم بن يوسف (1). أقول فالمترجم له أكبر

____________

(1) ذكر صاحب معجم الأدباء بعض مرثية القاسم لأخيه احمد، منها:

رمـاك  الدهر بالحدث iiالجليل      فـعز الـنفس بالصبر iiالجميل
أتـرجو  سـلوة وأخـوك iiثاو      ببطن الأرض تحت ثرى مهيل
ومـثل  اخـيك فلتبك iiالبواكي      لـمعضلة  من الخطب iiالجليل

ادب الطف ـ الجزء الاول 336

من اخيه احمد و عاش اكثر من أخيه ورثاه بقصيدة، ولم نقف على تاريخ وفاته و لكنه عاش في أواخر القرن الثاني و أوائل القرن الثالث كما أن السيد الامين قد فاته ترجمة هذا الرجل في الأعيان و لكنه عندما ذكر مراثر الحسين عليه السلام في الجزء الرابع ذكر أبياتا من قصيدته التي ذكرناها وقال: و ممن رثاه من قدماء الشعراء القاسم بن يوسف الكاتب أحد متكلمي الشيعة وشعرائهم ، ذكره المرزباني فقال من قصيدة طويلة انتهى.

نعم ذكر السيد الأمين ترجمة مطولة لأخيه أحمد بن يوسف بن صبيح الكاتب في الجزء 10 من الأعيان ص 355.

ومن شعره كما رواه الصولي في الأوراق ص 180:

أيـها السائل عن خير iiالورى      خير من تحت السماوات نزار
وقـريش  ذروة الـمجد iiوفي      هـاشم  أرست فمثوى iiوقرار
مـغرس  طاب فأثرى iiمحتداً      واستطال الفرع والعود iiنضار
هـاشم فـخر قـصي iiكـلها      أيـن  تـيم وعـدي iiوالفخار
لـهم أيـد طـوال في iiالعلى      ولـمن سـاماهم أيـد iiقصار
لـهم الـوحي وفـيهم iiبـعده      آمـر الـحق وفي الحق منار
وهــم أولــى iiبـأرحامهم      فـي كتاب الله إن كان إعتبار
مــا بـعيد كـقريب نـسبا      لا  ولا يعدل بالطرف iiالحمار
إنـما  تـجري على iiأحسابها      عـنق الـخيل وللغير iiالغبار
لـيس  مـن أخـره الله كمن      قــدم الله، ولـلـه الـخيار
مـا الـموالي كمواليهم و iiإن      أنبت  الدهر لهم ريشا فطاروا
خـسر  الآخـذ مـا ليس iiله      عـمدعين والشريك المستشار
ولـفـيف ألـفـوا iiبـيـنهم      بـيعة  فيها اختلاط و iiانتشار
ورسـول الله لـم يـدفن iiفما      شـغل القوم اعتمام و iiانتظار

ادب الطف ـ الجزء الاول 337

10 ـ علي بن الحسن بن علي بن عمر الاشرف

قال علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، يرثي شهداء الطف (1):

إن الـكرام بـني الـنبي iiمـحمد      خـيـر الـبرية رائـح أو غـاد
قـوم هـدى الله الـعباد iiبـجدهم      والـمؤثرون الـضيف iiبـالأزواد
كـانوا  إذا نـهل الـقنا iiبـأكفهم      سـكبوا  الـسيوف أعالي الأغماد
ولـهم بـجنب الطف أكرم موقف      صبروا على الريب الفظيع العادي
حـول الـحسين مصرعين iiكأنما      كـانـت مـناياهم عـلى مـيعاد

____________

(1) عن معجم الشعراء المرزباني ص139.

ادب الطف ـ الجزء الاول 338

قال المرزباني في معجم الشعراء ص 139:

علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو القائل لعلي بن عبد الله الجعفري - وكان عمر بن فرج الرخجي حمله من المدينة.

صبراً أبا حسن فالصبر عادتكم       إن الكرام على ما نابهم صبر

أنتم كرام و أرضى الناس كلهم      عن الإله بما يجري به الـقدر

واعلم بأنك مــحفوظ إلى أجل      فلن يضرك ما سدى به عـمر

وذر الداودي في عمدة الطالب في سلسلة النسب فقال:

أما أبو الحسن علي العسكري بن الحسن بن علي الاصغر وفي ولده البيت والعدد فأعقب من ثلاثة رجال: أبو علي أحمد الصوفي - لأنه كان يلبس الصوف - الفاضل المصنف، وأبو عبد الله الحسين الشاعر المحدث، وأبو محمد الحسن الناصر الكبير الاطروشي وهو إمام الزيدية ملك الديلم، صاحب المقالة، اليه ينتسب الناصرية من الزيدية، و كان مع محمد بن زيد الداعي الحسني بطبرستان، توفي بآمل سنة أربع و ثلثمائة.

أقول ولما كان الولد قد توفي بعد القرن الثالث بقليل جاز لنا أن نعتبر الوالد من القرن الثالث.

ادب الطف ـ الجزء الاول 339

11 ـ محمد بن علي الجواليقي الكوفي

قال المرزباني: في المعجم ص 405 كان يتشيع، قال يرثي الحسين بن علي:

أمـن  رسـوم المنازل الدرس      وسجع و رق سجعن في iiالغلس
هتكت سجف العزاء عن طرب      شـاقتك مـعتاده إلـى iiأنـس

وفيها يقول:

أبـك حـسينا ليوم iiمصرعه      بالطف  بين الكتائب الخرس
تـعدو عـليه بـسيف iiوالده      أيـد طـوال لـمعشر iiنكس
تالله مـا إن رأيـت iiمـثلهم      في  يوم ضنك قماطر iiعبس
أحسن صبراً على البلاء iiوقد      ضيقت الحرب مجرع النفس
أضحى  بنات النبي إذ iiقتلوا      في  مأتم والسباع في iiعرس

توفي سنة 384.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث