|
ادب الطف ـ الجزء الثاني 53
وبـأسـمائهم إذا ذكــر iiالله بـأسـمائه اقـتـران أكـيـد
غادرتهم حوادث الدهر صرعى كـل شـهم بالنفس منه iiيجود
لست أنسى الحسين في iiكربلاء وهـو ظام بين الأعادي iiوحيد
سـاجد يـلثم الـثرا iiوعـليه قـضب الـهند رُكّـع iiوسجود
يـطلب الـماء والفرات iiقريب ويـرى الـماء وهو عنه بعيد
يا بني الغدر مَن قتلتم ؟ iiلعمري قـد قـتلتم مَن قام فيه الوجود
ادب الطف ـ الجزء الثاني 54
عليّ بن اسحاق الزاهي الشاعر
ابو القاسم علي بن اسحاق بن خلف البغدادي المعروف بالزاهي الشاعرالمشهور . ولد يوم
الاثنين لعشر بقين من صفر سنة 318 وتوفي يوم الأربعاء لعشر بقين من جمادي الآخرة
سنة 352 ببغداد ودفن في مقابر قريش .
والزاهي نسبة الى قرية (زاه) من قرى نيسابور وبعضهم قال إنما لقب الزاهي لأنه أول
من زها في شعره(1) وذكره ابن شهر اشوب في شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين
فقال : ابو القاسم الزاهي الشامي وصاف ، وذكره عميد الدولة ابو سعيد بن عبد الرحيم
في طبقات الشعراء قال : وشعره في أربعة اجزاء واكثر شعره في أهل البيت ومدح سيف
الدولة والوزير المهلبي وغيرهما من رؤساء وقته وذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان
فقال : كان وصّافا محسنا كثير الملح ، وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأشار الى انه
كان قطانا وروى له السيد الأمين في الأعيان بعض اشعاره في الغزل والوصف .
فمن شعره قوله :
فوجهك نزهة الابصار حسنا وصوتـك متعة الاسماع طيبا
رنا ظبيا وغـنّى عـندليـبا ولاح شقائقـا ومـشى قضيبا
(1) وهو الاصوب لأنه بغدادي ، وقرية الزاه بنيشابور ، فأين هو منها .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 55
وقوله :
ارى الليل يمضي والنجوم كأنها
عيون الندامى حين مالت الى الغمض
وقد لاح فجر يغمر الجو نـوره كما انفرجت بالماء عين على الارض
ومن شعر الزاهي في مدح امير المؤمنين :
دع الـشناعات ايـها iiالخدعة واركـن الى الحق واغد iiمتّبعه
مَــن وحّـد الله أولا iiوأبـى إلا الـنـبي الامـيّ iiوأتّـبعه
مَن قال فيه النبي : كان من ال حـق عـليّ والحق كان iiمعه
مَـن سـلّ سـيف الإله iiبينهم سيفا من النور ذو العلى iiطبعه
مَـن هزم الجيش يوم iiخيبرهم وهـزّ بـاب القموص iiفاقتلعه
مَن فرض المصطفى ولاه على الخلق بيوم «الغدير» إذ iiرفعه
أشـهد أن الـذي نـقول iiبـه يـعلم بـطلانه الـذي iiسمعه
وقال يمدحه :
أُقـيـم نـجم لـلخلافة iiحـيدر ومن قبل قال الطهر ما ليس iiينكر
غداة دعاه المصطفى وهو iiمزمع لـقصد تبوك وهو للسير مضمر
فـقال : أقم عنّى بطيبة iiواعلمن بـأنـك لـلفجّار بـالحق iiتـهر
ولمّا مضى الطهر النبيّ iiتظاهرت عـليه رجـال بالمقال iiوأجهروا
فـقالوا : عـليّ قـد قلاه iiمحمد وذاك مـن الأعـداء إفك ومنكر
فـأتبعه دون الـمعرس iiفـانثنى وقـالوا : عـليّ قد أتى iiفتأخروا
ولـمّا أبـان الـقول عمّن iiيقوله وأبـدى له ما كان يبدي iiويضمر
فـقال : أما ترضى تكون خليفتي كهارون من موسى ؟ وشأنك أكبر
وعـلاه خـير الخلق قدرا iiوقدرة وذاك مــن الله الـعليّ iiمـقدّر
وقـال رسـول الله : هذا iiإمامكم لـه الله نـاجى أيـها iiالـمتحيّر
ادب الطف ـ الجزء الثاني 56
ومن شعر الزاهي في الامام امير المؤمنين عليه السلام رواها الأميني في الغدير :
لا يـهتدي الـى الرشاد من iiفحص إلا إذا والــى عـلـيّا وخـلص
ولا يـذوق شـربة مـن iiحـوضه مـن غـمس الـولا عليه iiوغمص
ولا يـشـم الـرَوح مـن iiجـنانه مَـن قـال فـيه مَن عداه iiوانتقص
نفس النبي المصطفى والصنو iiوال خـلـيفة الـوارث لـلعلم iiبـنص
مَـن قـد أجـاب سـابقا iiدعـوته وهـو غـلام والـى الله iiشـخص
مـا عـرف اللات ولا العزّى iiولا انـثنى الـيهما ولا حـب iiونـص
مَـن ارتـقى مـتن النبي iiصاعدا وكـسّر الأوثـان في أولى iiالفرص
وطـهّر الـكعبة مـن رجـس iiبها ثـمّ هـو لـلأرض عنها iiوقمص
مَــن قـد فـدا بـنفسه مـحمدا ولـم يـكن بـنفسه عـنه iiحرص
وبـات مـن فـوق الفراش iiدونه وجـاد فـيما قـد غلا وما iiرخص
مَـن كـان فـي بـدر ويـوم أحد قـطّ مـن الأعـناق ما شاء iiوقص
فـقال جـبريل ونـادى : لا iiفتى إلا عـليّ عـمّ فـي القول iiوخص
مَـن قـدّ عـمرو الـعامريّ iiسيفه فـخرّ كـالفيل هـوى وما iiقحص
وراءهــا صــاح : ألا مـبارز فالتوت الأعناق تشكو من وقص(1)
مَـن أعـطى الـراية يـوم iiخيبر مـن بعد ما بها أخو الدعوى iiنكص
وراح فـيها مـبصرا iiمـستبصرا وكـان أرمـدا بـعينيه iiالـرمص
فـاقـتلع الـبـاب ونـال iiفـتحه ودكّ طـود مـرحب لـمّا iiقـعص
مـن كـسح الـبرة مـن iiنـاكثها وقـصّ رجـل عـسكر بما iiرقص
وفـرق الـمال وقـال : iiخـمسة لـواحد . فـساوت الجند الحصص
وقـال فـي ذي الـيوم يـأتي iiمدد وعــدّه فـلم يـزد ومـا iiنـقص
ومّــن بـصفّين نـضا iiحـسامه فـفلق الـهام وفـرّق iiالقصص(2)
(1) الوقص : الكسر .
(2) عظام الصدر .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 57
وصـدّ بـن عـمرو وبـسر iiكرما إذ لـقيا بـالسوأتين مـن iiشخص
ومـن أسـال (الـنهروان) iiبالدما وقـطّع الـعرق الـذي بها iiرهص
وكـذّب الـقائل أن قـد iiعـبروا وعـدّ مَـن يـحصد منهم iiويحص
ذاك الـذي قـد جـمع القرآن iiفي أحـكـامه الـواجبات iiوالـرُخص
ذاك الــذي آثـر فـي iiطـعامه عـلى صـيامه وجـاد iiبـالقُرص
فـأنـزل الله تـعالى هـل iiاتـى وذكـر الـجزاء فـي ذاك iiوقص
ذاك الـذي أسـتوحش مـنه iiأنس أن يـشهد الـحق فـشاهد iiالبرص
إذ قـال : مَـن يـشهد بالغدير iiلي فـبادَر الـسامع وهـو قـد iiنكص
فـقال : أنـسيت . فـقال : iiكاذب سـوف تـرى مالا تواريه iiالقمص
يـا بـن أبي طالب يا من هو iiمن خـاتم الانـبياء فـي الحكمة iiفص
فـضـلك لا يـنكر لـكن iiالـولا قـد ساغه بعض وبعض فيه iiغص
فـذكـره عـنـد مـواليك iiشـفا وذكـره عـند مـعاديك iiغُـصص
كـالطير بعض في رياض iiأزهرت وابـتسم الـورد وبعض في قفص
وله في مدح أهل البيت عليهم السلام قوله : رواها الأميني في الغدير :
يـا لائمي في الولا هل أنت iiتعتبر بـمن يـوالي رسول الله أو يذر ii؟
قـوم لـو أن الـبحار تـنزف iiبالأ قـلام مـشقا وأقـلام الـدنا iiشجر
والإنـس والـجن كـتّاب iiلفضلهم والصحف ما احتوت لآصال iiوالبكر
لـم يكتبوا العشر بل لم يعد iiجهدهم فـي ذلـك الفضل إلا وهو iiمحتقر
أهـل الـفخار وأقطاب المدار iiومن أضـحت لأمـرهم الايـام iiتـأتمر
هم آل أحمد والصيد الجحاجحة iiالز هـر الـغطارفة الـعلويّة iiالـغرر
والبيض من هاشم والأكرمون iiأولوا الفضل الجليل ومن سادت بهم مضر
فـافطن بعقلك هل في القدر iiغيرهم قـوم يـكاد إلـيهم يـرجع iiالـقدر
اعطوا الصفا نهلا أعطوا البنوة iiمن قـبل الـمزاج فـلم يلحق بهم iiكدر
وتـوجوا شـرفا مـا مـثله iiشرف وقـلّدوا خـطرا مـا مـثله iiخطر
ادب الطف ـ الجزء الثاني 58
حـسبي بـهم حـججا لله iiواضحة يـجري الـصلاة عليهم أينما ذكروا
هـم دوحة المجد والأوراق iiشيعتهم والـمصطفى الاصل والذريّة iiالثمر
وقوله :
يـا سـادتي يـاآل يـاسين iiفقط عـليكم الـوحي مـن الله iiهـبط
لـولاكم لـم يـقبل الـفرض iiولا رحـنا لـبحر العفو من أكرم iiشط
أنـتم ولاة الـعهد فـي الذر iiومن هـواهـم الله عـلينا قـد iiشـرط
مــا أحــد قـايسكم iiبـغيركم ومـازج الـسلسل بالشرب iiاللمط
إلا كـمن ضـاهى الجبال بالحصا أو قـايس الأبـحر جـهلا iiبالنقط
* * ii*
صنو النبيّ المصطفى والكاشف ال غـمّاء عـنه والـحسام iiالمخترط
أوّل مـن صـام وصـلّى iiسـابقا إلـى الـمعالي وعلى السبق iiغبط
* * ii*
وكـلّم الـشمس ومَـن رُدّت iiلـه بـبابل والـغرب مـنها قـد iiقبط
وراكـض الأرض ومـن أنبع iiلله سـكر ماء العين في الوادي iiللقحط
بـحر لـديه كـل بـحر iiجـدول يـغرف مـن تـيّاره إذا iiاغـتمط
ولـيث غـاب كـل لـيث iiعنده يـنظره الـعقل صـغيرا إذ iiقلط
بـاسط عـلم الله في الأض iiومَن بـحبّه الـرحمن لـلرزق بـسط
سـيف لـو أن الطفل يلقى iiسيفه بـكفّه فـي يـوم حـرب iiلشمط
يـخطو إلـى الـحرب به iiمدرّعا فـكم بـه قـد قدّ من رجس وقط |
وللزاهى :
تـوليت خـيرالخلق بـدء iiوآخرا والـقيت رحلي في حماهم iiمجاورا |