|
ادب الطف ـ الجزء الثاني 59
هـم الآل آل الله والـقطب iiالـذي بـهم فـلك الـتوحيد اصبح دائرا
أئـمة حـق خـاتم الـرسل جدهم ووالـدهم مـن كان للحق iiناصرا
عـلي امير المؤمنين الذي iiاغتدى الـى قـرنه بالسيف لا زال iiباترا
وأمـهـم الـزهراء أكـرم iiبـرّة غدا قلبها مضنى على الوجد صابرا
فـمنهم قـتيل الـسم ظلما iiومنهم امـام لـه جـبريل يـكدح زائرا
قـتيل بأرض الطف أروت iiدماؤه رمـاح الأعادي والسيوف iiالبواترا
ومـنهم أخـو المحراب سجاد iiليله وبـاقربطن الـعلم افـديه iiبـاقرا
وسـادسهم يـاقوته الـعلم iiجـعفر إمـام هـدى تـلقاه بـالعدل iiآمرا
وسـابعهم موسى ابو العلم iiالرضا ومن لم يزل بالفضل للخلق iiغامرا
وثـامنهم مـرسي خراسان مَن به طـفقت حـزينا لـلهموم iiمساورا
وتـاسـعهم زيـن الانـام iiمـحمد أبـو عـلم لـلقوم اصـبح iiعاشرا
ومـنهم امـام سـر مـن را محلّه اقـام لـحادي العشر منهم iiمجاورا
وآخـرهـم مـهـدي آل iiمـحمد فـكـان لـعقد الـفاطمين iiآخـرا
عـليهم سـلام الله لا زال iiمـمسيا يـواصل اجـداثا لـهم ومـباكرا
ولا زالـت الاكـباد مـنا iiالـيهم تـحن حـنين الـفاقدات iiزوافـرا
وأعـيننا تـجري دمـوعا iiعليهم لـما كـابدوا تلك الملوك iiالجبابرا
وسـوف يـديل الله مـن كل iiظالم بـقائم عـدل يـعلن الحق ظاهرا
وانـا لـنرجو الله بـالحزن iiوالبكا لـهم ان يـحط الـسيئات iiالكبائرا
ويـرزقنا فـيهم شـفاعة iiجـدهم فـانـا اتـخذناها لـتلك iiذخـائرا
قال السيد الامين في الاعيان : وله في امير المؤمنين عليه السلام :
ما زلت بعد رسول
الله منفردا بحرا يفيض على الوراد زاخره
أمواجه العلم والبرهان لـجّته والحلم شطاه والتقوى جواهـره
ادب الطف ـ الجزء الثاني 60
وله في مدح الإمام عليه السلام :
وآل عـليا واسـتضيء iiمقباسه تـدخل جـنانا ولـتسقى كـأسه
فـمن تـولاه نـجا ومَـن iiعَدا مـا عـرف الـدين ولا iiأساسه
أول مـن قـد وحّـد الله iiومـا ثـنى إلـى الأوثـان يوما iiرأسه
فـدى الـنبي الـمصطفى بنفسه إذ ضـيـقت أعـداؤه iiأنـفاسه
بـات عـلى فـرش النبي iiآمنا والـليل قـد طـافت به أحراسه
حـتى إذا مـا هـجم القوم iiعلى مـسـتيقظ بـنـصله iiأشـماسه
ثــار إلـيـهم فـتولّوا iiفـرقا يـمنعهم عـن قـربه iiحـماسه
مـكسّر الأصنام في البيت iiالذي ازيـح عـن وجه الهدى iiغماسه
رقى على الكاهل من خير الورى والـدين مـقرون بـه iiأنـباسه
ونـكّس الـلات والـقى iiهَـبَلا مـهـشما يـقـلبه iiانـتـكاسه
وقـام مـولاي عـلى البيت وقد طـهّره إذ قـد رمـى أرجـاسه
وفي ديوان ابي القاسم علي بن اسحاق ابن خلف الزاهي البغدادي المخطوط
قصائد هذه أوائلها وكلها في اهل البيت عليهم السلام .
1 قد تركتني مصائبي iiحِرضا مـا سغت ريقا بها ولا iiجرضا
2 سـاقها شـوق الـى iiطـو س ومَــن تـحميه iiطـوس
3 يا ابا السبطين وجدي iiعليكم فـي مسائي مضرم iiوابتكاري
4 ايا صاحبي قد قطعنا الطريقا وانـت تـحاول مـا لن iiيليقا
ونتف تتألف من خمسة أبيات واقل وأكثر قد جمعها المرحوم الشيخ محمد السماوي ونضدّها
بخطه :
ادب الطف ـ الجزء الثاني 61
الأمير أبو فراس الحمداني
يــوم بـسـفح الـدير لا أنـساه أرعـى لـه دهـري الـذي iiأولاه
يـوم عـمرت الـعمر فـيه iiبفتية مـن نـورهم أخـذ الـزمان بهاه
فـكـأن عـزّتهم ضـياء iiنـهاره وكــأن أوجـههم نـجوم iiدجـاه
ومـهفهف لـلغصن حـسن قوامه والـظـبي مـنه إذا رنـا iiعـيناه
نـازعـته كـأسا كـأن iiضـياءها لـما تـبدّت فـي الـظلام ضـياه
فـي لـيلة حـسنت بـود وصاله فـكـأنها مــن حـسـنه iiإيـاه
فـكـأنما فـيـه الـثريا إذ بـدت كـف يـشير الـى الـذي iiيـهواه
والـبدر مـنتصف الـضياء iiكأنه مـتـبسم بـالـكف يـستر iiفـاه
ظـبي لـو أن الـفكر مـرّ iiبخده مـن دون لـحظة نـاظر iiأدمـاه
فـحرمت قرب الوصل منه مثل iiما حـرم الـحسين الـماء وهو iiيراه
واحـتز رأسـا طـالما من iiحجره أدنـتـه كـفـا جــده iiويــداه
يــوم بـعـين الله كـان iiوانـما يـمـلي لـظـلم الـظـالمين iiالله
يـوم عـليه تغيرت شمس الضحى وبـكت دمـا مـما رأتـه iiسـماه
لا عـذر فـيه لـمهجة لـم iiتنفطر أو ذي بـكاء لـم تـفض iiعـيناه
تـبـاً لـقـوم تـابعوا iiأهـواءهم فـيـما يـسـوءهم غـدا iiعـقباه
اتـراهم لـم يـسمعوا مـا iiخصه فـيـه الـنبي مـن الـمقال ابـاه ادب الطف ـ الجزء الثاني 62
اذ قـال يـوم غـدير خـم مـعلنا مـن كـنت مـولاه فـذا iiمـولاه
هــذي وصـيته الـيه iiفـافهموا يـا مـن يـقول بـأن مـا أوصاه
واقـروا مـن القرآن ما في فضله وتـأمـلوه واعـرفـوا فـحـواه
لـو لـم تـنزّل فيه إلا (هل أتى) مــن دون كــل مـنزّل iiلـكفاه
مَـن كان أول مَن حوى القرآن iiمن لـفـظ الـنـبي ونـطقه iiوتـلاه
مَن كان صاحب فتح خيبر من رمى بـالـكف مـنـه بـابـه iiودحـاه
مَن عاضد المختار من دون iiالورى مَــن آزر الـمختار مـن iiآخـاه
مَـن خـصه جبريل من رب iiالعلا بـتـحية مــن ربــه iiوحـباه
أظـنـنـتم أن تـقـتـلوا iiأولاده ويـظـلكم يــوم الـمعاد iiلـواه
أو تـشربوا مـن حـوضه بيمينه كـأسا وقـد شـرب الحسين iiدماه
أنـسـيتم يــوم الـكساء وانـه مـمن حـواه مـع الـنبي iiكـساه
يــا رب انــي مـهتد iiبـهداهم لا اهـتدي يـوم الـهدى iiبـسواه
اهـوى الـذي يـهوى النبي iiوآله أبــدا واشـنأ كـل مَـن iiيـشناه
مـذ قـال قـبلي في قريض iiقائل ويــل لـمى شـفعاؤه iiخـصماه
ادب الطف ـ الجزء الثاني 63
الأمير ابو فراس الحارث بن سعيد الحمداني العدوي التغلبي .
وابو فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء من أسماء الأسد .
ولد بمنبج سنة 320 وقتل يوم الاربعاء لثمان خلون من ربيع الآخر في حرب كانت بينه
وبين غلام سيف الدولة سنة 357 ومقتضى تاريخ ولادته ووفاته ان يكون عمره 37 سنة ،
نشأ ابو فراس في عشيرة عربية صميمة تقلب أفرادها في الملك والامارة قرونا عديدة
وكانت لهم أحسن سير ة مملؤة بمحاسن الأفعال وجميل الصفات من كرم وسخاء وعز وإباء
وصولة وشجاعة وفصاحة وبراعة . وسيف الدولة المتقدم في الرياسة والامارة والشجاعة
والكرم وأبو فراس الفائق بشعره فيهم والمتميز بشجاعته وفروسيته وهو أمير جليل وقائد
عظيم أكبر قواد سيف الدولة وشجاع مدره وشاعر مفلق وعربي صميم تجلت فيه الاخلاق
والشيم العربية وهو امير السيف والقلم ومن حقه إذ يقول :
واني لـنزّال بـكل
مخوفـة كثير إلى نزالها النظر الشزر
واني لجـرار لكـل كتيـبة
معودة أن لا يخل بها النصر
سيذكرني قومي اذا جدّ جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
وكل شعره يعطيك صورة عن عظمة شخصيته . اما ولاؤه لأهل البيت عليهم السلام فيكفي
شاهدا عليه قصيدته العالية المسماة بالشافية وكلها في أهل البيت وظلم بني العباس
لهم . وأولها :
ادب الطف ـ الجزء الثاني 64
الـحـق مـهتضم والـدين iiمـخترم وفــيء آل رســول الله مـقـتسم
والـناس عـندك لاناس iiفيحفظهم(1) ســوم الـرعاة ولا شـاء ولا iiنـعم
إنــي أبـيت قـليل الـنوم iiأدقـني قـلب تـصارع فـيه الـهم iiوالـهمم
وعـزمـه لا يـنام الـليل iiصـاحبها إلا عـلـى ظـفر فـي طـيّه iiكـرم
يُـصان مـهري لأمـر لا أبـوح iiبه والدرع والرمح والصمصامة iiالحذم(2)
وكـل مـائرة الـضبعين iiمـسرحها رمـث الجزيرة والخذراف iiوالعتم(3)
وفـتـية قـلـبهم قـلب إذا ركـبوا ولـيـس رأيـهم رأيـا اذا iiعـزموا
يــا لـلـرجال أمـا لـله مـنتصر مــن الـطـغاة ؟ أمـا لـله مـنتقم
بـنـو عـليّ رعـايا فـي iiديـارهم والأمــر تـملكه الـنسوان والـخدم
مـحـلّئون فـأصفى شـربهم iiوشـل عـند الـورود وأوافـى ودّهـم iiلمم
فـالأرض إلا عـلى مـلاكها iiسـعة والـمـال إلا عـلـى أربـابه ديـم
فـما الـسعيد بـها إلا الـذي iiظلموا ومـا الـشقي بـها إلا الـذي iiظلموا
لـلـمتقين مــن الـدنيا iiعـواقبها وإن تـعـجّل مـنها الـظالم iiالاثـم
أتـفـخرون عـلـيهم لا أبـا iiلـكم حـتـى كــأن رسـول الله iiجـدّكم
ولا تــوازن فـيما بـينكم iiشـرف ولا تـساوت لـكم فـي مـوطن قدم
ولا لـكم مـثلهم فـي الـمجد iiمتصل ولا لـجـدّكـم مـعـشار iiجـدّهـم
ولا لـعـرقكم مــن عـرقهم iiشَـبَه ولا نـتـثيلتكم مـن أمـهم iiأمـم(4)
قـام الـنبي بـها «يـوم الغدير» iiلهم والله يـشـهد والأمــلاك iiوالأمــم
حـتى إذا أصـبحت في غير صاحبها بـاتت تـنازعها الـذؤبان iiوالـرخم
وصـيّروا أمـرهم شـورى iiكـأنهم لا يـعـرفون ولاة الـحـق iiأيّـهـم
(1) احفظه : اغضبه فغضب .
(2) الحذم من السيوف بالحاء المهملة : القاطع .
(3) مار : تحرك الضيع والعضد كناية عن السمن . الرمث بكسر الميم المهملة : القاطع
خشب يضم بعضه الى
بعض ويسمى الطرف . الحذراف بكسر الخاء : نبات .
(4) نثيلة هي أم العباس بن عبد المطلب . الامم : القرب .
|