ادب الطف

 
 

ادب الطف ـ الجزء الثاني 197

ولا انـفكت لـعائنه تنوب iiالا      ولـى  سـآؤكم فيما iiينوب(1)

وقال يرثيه عليه السلام :

أرى الـصبر يـفنى والهموم iiتزيد      وجـسمي يـبلى والـسقام iiجـديد
اذا  مـا تـعمدت الـسلو لخاطري      أبــاه فــواد لـلـهموم iiعـتيد
وذكـرني  بـالحزن والنوح iiوالبكا      غـريب  بـاكناف الـطفوف فريد
يــودع  أهـلـيه وداع iiمـفارق      لـهـم أبـد الايـام لـيس iiيـعود
كـأني  بـمولاي الحسين iiوصحبه      كـانـهم  بـين الـخميس iiأسـود
عطاشى على شاطى الفرات فما لهم      سـبيل  الـى شـرب المياه iiورود
فـيا  لـيتني يوم الطفوف iiشهدتهم      وكـنتُ  بـما جـادوا هناك iiأجود
لـقد صـبروا لا ضيع الله iiأجرهم      الـى أن فـنوا مـن حوله iiوأبيدوا
وقـد  خـرّ مولاي الحسين iiمجدلا      يـرى كـثرة الاعـداء وهو iiوحيد
وجـاء الـيه الـشمر فاحتز iiرأسه      مـجيئ  نـحوس وافـقته iiسـعود
وسـاقوا الـسبايا من بنات محمد       يـسوقهم قـاسي الـفؤاد iiعـنيد
وفـاطمة  الصغرى تقول iiلاختها       وقـد كـضّها جـهدٌ هناك iiجهيد
أخي  لقد ذابت من السير iiمهجتي       سـلي سـائق الاضعان اين يريد
فقالت وقد أبدت من الثكل iiضرّها       مـقالا تـكاد الارض مـنه iiتميد
ونادت بصوت قد بكى منه iiحاسد       فـما  حال من يبكي عليه iiحسود
فَنى جَلَدي يابن الوصي وليس لي       فـواد  عـلى مـا قد لقيتُ iiجليد
فـيا  غـائباً لا يرتجى منه iiأوبةٌ       مـزارك  مـن قرب الديار iiبعيد
ظـننت  بأن تبقى فآيسني iiالرجا       ويـأس  ا لـرجا أمر عليّ iiشديد
سـيعلم أعـداء الحسين iiورهطه       إذا مـا هُـم يـوم المعاد iiأعيدوا
وأقـبلت  الـزهراء فاطم iiحولها       مـلائكة  الـرب الـجليل iiجنود
وفـي يدها ثوب الحسين iiمضمخ       دمـاً ودجٌ يـجري بـه ووريـد

(1) عن الديوان المخطوط .

ادب الطف ـ الجزء الثاني 198

فـتبكي  لـها الأملاك كلاً iiوعندها      يـنادي  مـنادي الـحق أين iiيزيد
فـيؤتى  بـه سـحباً ويؤتى بقومه      وأوجـههم بـين الـخلائق iiسـود
فـيأمر  ذو الـعرش المجيد iiبقتلهم      فـان  قـتلوا مـن بعد ذاك أعيدوا
وتـقـتلهم أبـنـاء فـاطم iiكـلهم      وشـيـعتهم والـعـالمون iiشـهود
ويـحشرهم ربـي الـى ناره iiالتي      يـكـون  بـها لـلظالمين iiخـلود
إذا  نـضجت فـيها هناك iiجلودهم      أعـيدت لـهم مـن بعد ذاك iiجلود
فـما فـعلت عـاد قـبيح iiفـعالهم      ولا اسـتحسنت ما استحسنته iiثمود
فـيا سـادتي يـا آل بـيت iiمحمد      ومَـن هـم عـمادٌ لـلعلى iiوعمود
عـلي  بـن حـماد بـمدحكم iiنشا      فـكان لـه غـيش بـذاك iiحـميد
حـلفت  بـمن حـج الملبّون iiبيته      ووافـت  لـه بـعد الـوفود iiوفود
بـأن رسـول الله أكـرم من iiمشى      ومـن حـملته فـي الـمهامه iiقود
وان عـلياً أفـضل الـناس iiبـعده      وسـيـدها والـناس بـعد مـسود
وان  بـنيه خـير من وطأ iiالحصا      وطـهّـر آبــاء لــه iiوجـدود
فـلـولاهم لـم يـخلق الله iiخـلقه      ولـم  يـك وعـد فـيهم iiووعـيد
ومـا  خـلقوا إلا لـيمتحن iiالورى      فـيشقى  شـقيٌ أو يـفوز iiسـعيد
فـهم  عـلّة الايـجاد دون iiسواهم      ولـولاهم  مـا كـان ثـمّ وجـود
عـليهم  سـلام الله مـا ذرّ iiشارق      ومـا اخضر يوماً في الاراكة iiعود
ومـا  حـبّر الـعبدي فيهم iiمدائحا      فـيحسن  فـي تحبيرها iiويجيد
(1)

(1) عن الديوان المخطوط .

هذه نماذج من شعر ابن حماد العبدي ولو اردت استقصاء جميع ما قال في أهل البيت لوجب أن أفرد له مجلداً خاصاً به من هذه الموسوعة وقد أشار شيخنا الاميني سلمه الله الى أوائل قصائده ومطالعها وقال : هناك قصائد تعزى الى شاعرنا ابن حماد العبدي في بعض المجاميع وهي لابن حماد محمد المتأخر عن المترجم له بقرون ، منها قصيدة مطلعها :

لغير مصاب السبط دمعك ضائع      ولا انت ذا سلو عن الحزن جازعُ

وقفنا على تما هذه القصيدة وفي آخرها :

لعلّ ابن حمّاد محمد عبدكم      له في غد خير البرية شافع

ادب الطف ـ الجزء الثاني 199

أحمد بن الحسين بديع الزمان الهمداني

يـا لُـمّةً ضـرب iiالـزما      ن  عـلى مـعرسّها iiخيامه
لـلـه درّك مــن iiخـزا      مـى  روضة عادت iiثغامه
لـرزيّـة  قـامـت iiبـها      لـلدين  أشـراط iiالـقيامه
لـمـضرّجٍ بــدم الـنبو      ة ضـارب بـيد iiالإمـامه
مـتـقسّم بـظـبا iiالـسيو      ف  جـرّع مـنها حـمامه
مـنـع  الـورود iiومـاؤه      مـنه عـلى طرف iiالثُمامه
نـصّب ابـن هـند iiرأسه      فوق  الورى نصب iiالعلامه
ومـقـبّل كــان iiالـنبي      بـلـثمه  يـشفي غـرامه
قـرع ابـن هـند بالقضي      ب  عـذابه فرط iiاستضامه
وشــدا بـنـغمته iiعـلي      ه وصـبّ بالفضلات iiجامه
والـديـن  أبـلج iiسـاطع      والـعدل ذوخـال iiوشـامه
يـا  ويـح مـن ولى الكتا      ب  قـفاه والـدنيا iiأمـامه
لـيـضرسنّ يــد iiالـندا      مـة حـين لا تغني الندامه
ولـيـدركنّ عـلى الـغرا      مـة  سـوء عاقبة iiالغرامه
وحـمى  أبـاح بـنو iiأمي      ة عـن طـوائلهم iiحـرامه
حـتى اشـتفوا من يوم iiبد      ر واسـتـبدوا iiبـالزعامه

ادب الطف ـ الجزء الثاني 220

أقريش لا لفم أراك ولا يـد     فتواكلي غاض الندى وخلا الندي

وما زلت معجباً بقوله منها :

بكر النعي فـقال أودى خـيرها     إن كان يصدق فالرضي هو الردي

وما أحسن قوله من جملتها :

يا  ناشد الحسنات طوّف iiفالياً(1)      عـنها  وعـاد كـأنه لـم iiيَنشُدِ
اهـبط الى مضرٍ فسل iiحمراءها      مَن صاح بالبطحاء يا نار احمدي
فـجعت  بـمعجز آيـة iiمشهودة      ولـربّ  آيـاتٍ لـها لـم iiتُشهدِ
كانت إذا هي في الامامة نوزعت      ثـم ادعـت بـك حقها لم iiتُجحد
تـبعتك  عـاقدة عـليك iiامورَها      وعُـرى  تميمك
(2) بعدُ لمّا iiتعقد
ورآك طـفلا شـيبُها iiوكـهولها      فـتزحزحوا  لك عن مكان iiالسيد

ولد الرضي سنة تسع وخمسين وثلثمائة ، وتوفي يوم الأحد سادس المحرم سنة ست واربعمائة ودفن في داره ثم نقل الى مشهد الحسين «ع» فدفن عند ابيه . وابوه الطاهر ذو المناقب الشريف الأوحد نقيب النقباء امير الحجيج السفير بين الملوك ، امه موسوية . ولي القضاء بين الطالبيين وخصومهم من العامة .

وجاء في ص 339 من السنة 3 من مجلة المرشد البغدادية هكذا .

موسى (الابرش) ابن محمد (الاعرج) ابن موسى (ابي سبحة) ابن ابراهيم (المرتضى) ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام وهو جد المرتضى والرضي .

(1) فالياً : باحثاً .
(2) التميمة ما يعلّق في عنق الصبي اتقاء من العين .

ادب الطف ـ الجزء الثاني 221

أقول : والد المرتضى والرضي هو احمد الطاهر الحسين بن موسى الذي يسمى بالابرش .

وقال السيد حسن الصدر قدس سره في كتابه (نزهة اهل الحرمين) : لقد تعرضتُ في تكملة امل الامل الى تحقيق قبري السيدين المرتضى والرضي وانهما في كربلاء ، وان المكان المعروف في بلد الكاظمية بقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولاً ثم نقلا منه الى كربلاء ، ولا بأس بزيارتهما في هذا الموضع أيضا ، وإنما أبقوه كذلك لعظم شأنهما .

قال رحمه الله يفتخر بأهل البيت عليهم السلام ويذكر قبورهم ويتشوقها :

ألا لــلـه بــادرة iiالـطـلاب      وعــزم لا يــروّع بـالـعتاب
وكـل  مـشمر الـبردين iiيـهوي      هـوي  المصلتات
(1) الى iiالرقاب
أعـاتـبه عـلـى بـعد iiالـتنائي      ويـعذلني  عـلى قـرب الايـاب
رأيـت الـعجز يـخضع iiلـليالي      ويـرضى  عـن نوائبها iiالغضاب
ولــولا  صـولة الايـام دونـي      هـجمت عـلى العلى من كل iiباب
ومـن شـيم الـفتى الـعربي iiفينا      وصـال  الـبيض والخيل العراب
لـه  كـذب الـوعيد من iiالاعادي      ومـن  عـاداته صـدق iiالضراب
ســأدرّع  الـصوارم iiوالـعوالي      ومـا  عـرّيت مـن خلع iiالشباب
واشـتمل الـدجى والركب iiيمضي      مـضاء  الـسيف شذّ عن iiالقراب
وكـم لـيل عـبأت لـه iiالـمطايا      ونـار  الـحي حـائرة iiالـشهاب
لـقـيت الارض شـاحبة الـمحيا      تـلاعـب بـالضراغم iiوالـذئاب
فـزعت  الى الشحوب وكنت iiطلقا      كـما فـزع المشيب الى iiالخضاب
ولـم  نـرَ مـثل مبيض iiالنواحي      تـعـذبـه بـمـسوّد iiالإهــاب
أبـيـت مـضاجعاً أمـلي وإنـي      أرى  الآمــال أشـقى iiلـلركاب

(1) المصلتات : السيوف .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث