|
ادب الطف ـ الجزء الثاني 222
إذا مــا الـيأس خـيّبنا iiرجـونا فـشجعنا الـرجاء عـلى iiالطلاب
أقـول اذا اسـتطار من iiالسواري زفـون القطر رقاص iiالحباب(1)
كـأن الـجو غـصّ بـه iiفأومى لـيـقذفه عـلـى قـمم الـشعاب
جـديـر أن تـصـافحه iiالـفيافي ويـسحب فـوقها عـذب iiالرباب
اذا هـتم(2) الـتلاع رأيـت iiمنه رضـاباً فـي ثـنيّات الـهضاب
سـقـى الله الـمدينة مـن مـحلٍ لـباب الـماء والـنطف iiالـعذاب
وجـاد عـلى الـبقيع iiوسـاكنيه رخـيّ الـذيل مـلآن iiالـوطاب
وأعـلام الـغري ومـا iiاستباحت مـعالمها مـن الـحسب iiالـلباب
وقـبراً بـالطفوف يـضم شـلواً قـضى ظـمأ الـى بَرد iiالشراب
وسـامـراً وبـغـداداً iiوطـوسـاً هـطول الـودق مـنخرق iiالعباب
قـبور تـنطف الـعبرات iiفـيها كما نطف الصبير(3) على الروابي
فـلو بـخل الـسحاب على iiثراها لـذابت فـوقها قـطع iiالـسراب
سـقاك فـكم ظـمئت الـيك شوقاً عـلى عُـدواء داري iiواقـترابي
تـجافي يـا جـنوب الريح iiعني وصـوني فضل بردك عن iiجنابي
ولا تـسري إلـيّ مـع iiالـليالي ومـا اسـتحقبت من ذاك iiالتراب
قـلـيل أن تـقاد لـه iiالـغوادي وتـنحر فـيه أعـناق iiالـسحاب
أمــا شَـرق الـتراب iiبـساكنيه فـيلفظهم الـى الـنعم iiالـرغاب
فـكم غدت الضغائن وهي iiسكرى تـدير عـليهم كـاس iiالـمصاب
صــلاة الله تـخفق كـل iiيـوم عـلـى تـلك الـمعالم iiوالـقباب
وإنــي لا أزال اكــرّ iiعـزمي وإن قـلّـت مـساعدة iiالـصحب
واخـتـرق الـرياح الـى iiنـسيم تـطلع مـن تـراب أبـي تراب
بــودي ان تـطاوعني iiالـليالي ويـنشب فـي المنى ظفري iiونابي
(1) السواري : جمع سارية السحاب . زفون القطر : دفاع المطر . الحباب : فقاقيع الماء
.
(2) الهتم : كسر الثنايا من أصلها .
(3) الصبير : السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 223
فـارمي الـعيس نـحوكم iiسـهاماً تـغلغل بـين أحـشاء iiالـروابي
تـرامـى بـاللغام عـلى طـلاها كـما انحدر الغثاء عن iiالعُقاب(1)
وأجـنَب بـينها خـرق iiالـمذاكي فـأمـلي بـاللغام عـلى iiالـلغاب
لـعـلي أن ابــلّ بـكم iiغـليلاً تـغلغل بـين قـلبي iiوالـحجاب
فــمـا لـقـيـاكم إلا iiدلـيـل عـلى كـنز الـغنيمة iiوالـثواب
ولـي قـبران بـالزوراء iiأشـفي بـقـربهما نـزاعـي واكـتئابي
أقــود الـيهما نـفسي واهـدي سـلاماً لا يـحيد عـن iiالـجواب
لـقـائهما يـطهر مـن iiجـناني ويـدرأ عـن ردائـي كـل iiعاب
قـسيم الـنار جـدي يـوم يـلقى بـه بـاب الـنجاة مـن iiالـعذاب
وسـاقي الـخلق والمهجات حرّى وفـاتحة الـصراط الـى iiالحساب
ومـن سـمحت بـخاتمه iiيـمين تـضـن بـكل عـالية iiالـكعاب
امـا فـي بـاب خـيبر iiمعجزات تـصـدق أو مـنـاجاة iiالـحُباب
ارادت كــيـده والله iiيــأبـى فـجاء الـنصر مـن قبل iiالغراب
أهـذا الـبدر يـكسف iiبـالدياجي وهـذي الشمس تطمس iiبالضباب
وكـان إذا اسـتطال عـليه iiجانٍ يـرى تـرك الـعقاب من iiالعقاب
أرى شـعبان يـذكرني اشـتياقي فـمـن لـي أن يـذكركم ثـوابي
بـكم في الشعر فخري لا iiبشعري وعـنكم طـال باعي في الخطاب
اجـلّ عـن الـقبائح غـير iiأني لـكم أرمـي وأرمـى iiبـالسباب
فـأجـهـر بـالـولاء ولا iiأورّي وأنـطـق بـالـبراء ولا أحـابي
ومَـن أولـى بـكم مـني iiولـيّاً وفـي أيـديكم طـرف انـتسابي
مـحبكم ولـو بـغضت iiحـياتي وزائـركم ولـو عـقرت ركـابي
تـبـاعد بـيـننا غِـيَرُ iiالـليالي ومـرجعنا الى النسب iiالقراب(2)
(1) اللغام : لعاب الابل والطلى العنق والغثاء البالي من ورق الشجر المخالط زبد
السيل والعقاب جمع عقبة مرقى صعب من الجبال .
(2) القراب : القريب .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 224
وقال وقد بلغه عن بعض قريش افتخار على ولد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه
السلام :
يُـفاخرنا قـومٌ بـمن لم iiيَلدهم بـتيم اذا عـدّ السوابق أو عدي
ويـنسون مَـن لو قدموه iiلقدّموا عـذار جـواد فـي الجياد iiمقلُد
فـتى هـاشم بعد النبي iiوباعها لمرمى عُلى أو نيل مجد iiوسؤدد
ولـولا عـليٌ ما علوا iiسرواتها ولا جعجعوا منها بمرعى ومورد
أخـذنا عـليهم بـالنبي iiوفاطم طـلاع المساعي من مقام iiومقعد
وطـلنا بـسبطي احمد iiووصيه رقاب الورى من متهمين iiومنجد
وحُـزناً عتيقاًوهو غاية iiفخركم بـمولد بـنت القاسم بن iiمحمد
فـجدّ نـبيٍّ ثـم جـدّ iiخـليفة فـما بـعد جـدّينا عليٍ iiواحمد
ومـا افتخرت بعد النبي iiبغيره يـد صفقت يوم البياع على iiيد
وفي ثنايا شعره يتمدح كثيراً بجده الحسين سيد أهل الاباء قال من قصيدة :
وجدى خابط
البـيداء حتى تبدّى الماء من ثَغَب الرعان
قضى وجياده حول المعالى ووفد ضيوفه حـول الجفان
تكفّنه شَبا بيـض المواضي ويغسـله دم السمـر اللدان
ومن روائعه التي سارت مسير الامثال :
الا إن رمحاً لا يصول لنبعة وإن حساماً لا يقد
قطيعُ
وقوله :
وموت الفتى خير له من حياته اذا جاور الايام وهو ذليل
وقوله :
اذا العدو عصاني خاف حدّيدي وعرضه آمن من هاجرات فمي
ادب الطف ـ الجزء الثاني 225
وقوله :
تشفّ خلال المرء لي قبل نطقه وقبل سؤالي عنه في القوم ما اسمه
وقوله :
يمضي الزمان ولا نحسّ كأنه ريح يمرّ ولا يشم نسيمها
وقوله :
فليت كريم قوم نال عرضي ولم يدنس بذم من لئيم
وقوله :
ومنظر كان بالسراء يضحكني يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني
وقوله :
يا قوم ان طويل الحلم مفسدة وربما ضرّ إبقاء وإحسان
وقوله :
وما تنفع المرء الشمال وحيدة اذا فارقتها بالمنون يمينُ
وقوله :
لا تجعلن دليل المرء صورته كم مخبر سمج عن منظر حسنِ
وقوله :
اذا ما الحُرّ أجدب في زمان فـعفّته لـه زاد وماء
وقوله :
أوطأتموه على جمر العقوق ولو لم يُحرج الليث لم يخرج من الاجم
ادب الطف ـ الجزء الثاني 226
وقوله :
قد يقدع المرء وإن كان ابن عم ويقطع العضو الكريم للألم
وقال رحمه الله :
وكم صاحبٍ كالرمح زاغت iiكُعوبُه أبـى بـعد طول الغمز أن iiيتقوّما
تـقـبّلتُ مـنه ظـاهراً iiمـتبلّجاً وأدمـج دونـي بـاطناً iiمـتهجّما
فأبدى كروض الحزن رقت فروعه وأضـمر كـالليل الخداري iiمُظلما
ولـو أنـني كـشّفته عن iiضميره أقـمتُ عـلى ما بيننا اليوم iiمأتما
فـلا باسطاً بالسوء إن سائني iiيداً ولا فـاغراً بـالذم إن رابـني فما
كـعضوٍ رمـت فيه الليالي iiبفادح ومـن حـملَ الـعضو الأيم iiتألما
إذا أمـرالـطب الـلبيب iiبـقطعه أقـول عـسى ظـناً بـه iiولعلّما
صـبرتُ على إيلامه خوفَ نِقصِه ومن لام مَن لا يرعوي كان iiألوما
هـي الكف مُضنِ تركها بعد iiدائها وإن قُطعت شانت ذراعاً iiومعصما
أراك على قلبي وإن كنتُ iiعاصياً أعـزّ مـن القلب المطيع iiوأكرما
حـملتك حملَ العين لجّ بها iiالقّذى فـلا تـنجلي يوماًولا تبلغ iiالعمى
دع الـمرء مـطويّاً على ما ذممتَه ولا تـنشر الـداءَ العضال iiفتندما
اذا الـعضوُ لـم يؤلمك إلا iiقطعته على مضض لم تبق لحماً ولا iiدما
ومـن لم يوطّن للصغير من الأذى تـعرّض ان يـلقى اجل iiوأعظما
وقال في الاقبال والادبار :
الـمرءُ بـالإقبال iiيبلغُ وادعـاً خطراً iiجسيما
واذا انـقضى iiإقـباله رجع الشفيعَ له خصيما
وهـو الـزمان إذا iiنبا سلب الذي أعطى iiقديما
كـالريح ترجع iiعاصفاً من بعد ما بدأت نسيما
ادب الطف ـ الجزء الثاني 227
وقال في اخوان الرخاء :
أعـددتكم لـدفاع كـل iiملمّة عـني فـكنتم عون كلُ ملمة
وتـخذتكم لـي جـنةً iiفكأنما نـظر العدوّ مقاتلي من iiجنتي
فـلأرحلن رحـيل لا iiمتلهّف لـفـراقكم أبـداً ولا مـتلفت
ولا نـفضن يـديّ يأساً iiمنكم نفض الأنامل من تراب الميت
تحقيق حول قبر السيدين المرتضى والرضي
ذكر كثير من المؤرخين عند ترجمة الشريف الرضي نقل جثمانه الى كربلاء المقدسة بعد
دفنه بداره بالكرخ ، فدفن عند ابيه ابي احمد الحسين بن موسى .
ويظهر من التاريخ ان قبره كان في القرون الوسطى مشهوراً معروفاً في الحائر المقدس .
قال صاحب عمدة الطالب : وقبره في كربلاء ظاهر معروف وقال في ترجمة اخيه المرتضى :
دفن عند ابيه واخيه وقبورهم ظاهرة مشهورة . وروي في كتاب مدينة الحسين (ع) عن السيد
محمد مهدي بحر العلوم الكبير قال : ان موضع قبر الشريف الرضي عند قبر جده ابراهيم
المجاب ، وهو في آخر الرواق فوق الرأس في الزاوية الغربية من الحرم الحسيني . وروى
السيد حسن الصدر في كتابه نزهة الحرمين في عمارة المشهدين ان قبر الشريف الرضي عند
قبر والده خلف الضريح الحسيني بستة أذرع ولعل هذا القبر هو الذي لاحظه العلامة
السيد حسن اغا مير بنفسه عند التعميرات التي اجريت داخل الروضة المطهرة في سنة 1367
هـ ، وقال : هناك خلف الضريح بستة اذرع ثلاثة قبور شاهدت ذلك بنفسي عند حفر الاسس
لدعائم القبه التي جرى بناؤها مؤخراً بـ (الكونكريت) المسلّح ، فرجوت المعمار عدم
مس تلك القبور الثلاثة . ومن المرجح ان هذه القبور الثلاثة هي لأبي أحمد الحسين بن
موسى مع ولديه محمد الملقب بالشريف الرضي ، وعلي الملقب بالمرتضى . اقول : |