|
ادب الطف ـ الجزء الثاني 228
نقلنا هذا باختصار عن اجوبة المسائل الدينية السنة الثانية ص ت318 وجاء في مقدمة
ديوان السيد المرتضى المطبوع في مصر بقلم الدكتور مصطفى جواد أقوال المؤرخين في نقل
الشريف المرتضى من داره بالكرخ الى كربلاء بجوار جده الحسين (ع) وقال السيد جعفر
بحر العلوم في تحفة العالم ممن فاز بحسن الجوار ميتاً الشريف ابو احمد الحسين بن
موسى والد الشريفين الرضي والمرتضى سنة 400 ببغداد وقد اناف على التسعين ثم حمل الى
الحائر فدفن قريباً من قبر الحسين (ع) وفي كتاب الدرجات الرفيعة انه مدفون معه
ولداه الرضي والمرتضى بعد ان دفنا في دارهم في بلد الكاظمين ثم نقلا الى جوار جدهما
الحسين (ع) .
وقال ابن شدقم الحسينـي في كتابه زهـر الرياض وزلال الحياض ان في سنة (942) نبش
قبره بعض قضاة الأروام فرآه كما هو لم تغيّر الأرض منه شيئا ، وحكى من رآه أثر
الحِنّاء في يده ولحيته وقد قيل أن الأرض لم تغيّر أجساد الصالحين .
انتهى
وقال جدي بحر العلوم بعد نقل ما ذكر : والظاهر أن قبر السيد وقبر أخيه وأبيه في
المحل المعروف بابراهيم المجاب .
انتهى
وقيل انهم مدفونون مع ابراهيم الاصغر ابن الامام الكاظم وان قبره خلف ظهر الحسين
بستة اذرع .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 229
القسم الثاني
ادب الطف ـ الجزء الثاني 230
ادب الطف ـ الجزء الثاني 231
شعراء القرن الخامس الهجري
ابو نصر بن نباتة
المهيار الديلمي
الشريف المرتضي
ابو العلاء المعري
زيد بن سهل الموصلي النحوي
أحمد بن عبد الله (ابن زيدون)
الامير عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي
أحمد بن أبي منصور القطان
ابن جبر المصري
ادب الطف ـ الجزء الثاني 232
ادب الطف ـ الجزء الثاني 233
أبو نصر بن نباتة
قال ابو نصر بن نباتة المتوفى 405 :
والحسين الذي رأى الموت في العزّ حياة والعيش
في الذل قتلا(1)
قال الشيخ القمي في الكنى : ابن نباتة بضم النون هو ابو نصر عبد العزيز بن عمر بن
محمد بن احمد بن نباتة الشاعر المشهور الذي طاف البلاد ومدح الملوك والوزراء
والرؤساء ، وله في سيف الدولة ابن حمدان غرر القصائد ونخب المدائح وكان قد أعطاه
فرساً أدهم اغر محجلا .
له ديوان شعر كبير ومن شعره :
ومَن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت
واحدُ
وهو الذي حكي عنه انه ذكر ان رجلاً من المشرق ورجلاً من الغرب وردا عليه وأرادا منه
أن يأذنهما لروايته . توفى ببغداد سنة 405 .
أقول وهذه الكنية تطلق على جماعة . منهم ابو يحيى عبد الرحيم بن محمد ابن اسماعيل
بن نباتة الفارقي صاحب الخطب المعروفة المتوفي 374 وقد يطلق على جمال الدين محمد بن
محمد بن نباتة المصري الاديب الشاعر المتوفى سنة 768 .
(1) رواها السيد الأمين في الأعيان ج 4 القسم الأول .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 234
المهيار الديلمي
قال يرثي الحسين عليه السلام في شهر المحرم سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة :
مَـشين لـنا بـين مـيلٍ iiوهيفِ فـقل في قناةٍ وقل في iiنزيف(1)
عـلى كـل غـصنٍ ثـمارُ iiالشبا بِ مـن مـجتنيه دواني iiالقطوفِ
ومـن عـجب الـحسنِ أن iiالثقي ل مـنه يُـدلّ بـحمل الـخفيف
خـليليّ مـا خُـبر مـا تـبصرا ن بـيـن خـلاخيلها iiوالـشنوف
سـلانـي بـه فـالجمال iiاسـمه ومـعـناه مـفـسدةً iiلـلـعفيف
أمـن «عـربية» تـحت iiالظلام تـولّجُ ذاك الـخيالِ الـمطيف ii؟
سـرى عـينها أو شـبيهاً iiفـكا د يـفضح نـومي بين iiالضيوف
نـعم ودعـا ذكـرَ عـهدِ iiالصبا سـيلقاه قـلبي بـعهدٍ iiضـعيف
«بـآل عـليّ» صـروف iiالزمان بـسطنَ لـساني لـذمّ iiالصروف
مـصابي عـلى بُـعد داري iiبهم مـصابُ الألـيف بـفقد iiالأليف
ولـيس صـديقي غـيرَ iiالحزين لـيوم «الحسين» وغير iiالأسوف
هـو الـغصن كـان كميناً iiفهبّ لـدى «كـربلاء» بريح iiعصوفِ
قـتيلٌ بـه ثـار غـلّ iiالـنفوس كـما نـغر الـجرح حكّ القروف
بـكـل يـدٍ أمـس قـد iiبـايعته وسـاقت لـه اليوم أيدي iiالحتوف
(1) عن ديوان المهيار ، طبع مصر .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 235
نـسوا جـدّه عـند عـهد قريبٍ وتـالَـده مــع حـقّ iiطـريف
فـطـاروا لـه حـاملين الـنفاق بـأجنحة غِـشّها فـي الـحفيف
يـعـزّ عـليّ ارتـقاء الـمنون الـى جـبلٍ مـنك عـال iiمنيف
ووجـهك ذاك الأعـزّ iiالـتريب يُـشهّر وهـو على الشمس iiموفي
عـلى ألـعن امـره قـد iiسـعى بــذاك الـذميل وذاك الـوجيفِ
وويـل امّ مـأمورهم لـو iiأطاع لـقـد بــاع جـنّته iiبـالطفيفِ
وأنــت وإن دافـعـوك الإمـام وكـان أبـوك بـرغم iiالأنـوف
لـمن آيـةُ الـباب يـومَ iiاليهود ومَـن صاحبُ الجنّ يوم iiالخسيف
ومَـن جمع الدينَ في يوم ii«بدرٍ» «وأحـدٍ» بـتفريق تلك iiالصفوف
وهــدّم فــي الله iiأصـنـامهم بـمرأى عـيونٍ عـليها iiعكوف
أغـيـر أبـيـك إمـام الـهدى ضـياء الـنديّ هـزبر iiالعزيف
تـفـلّل سـيفٌ بـه iiضـرّجوك لـسوّدَ خـزياً وجـوهَ iiالـسيوف
أمــرّ بـفـيّ عـليك iiالـزلال وآلــم جـلدي وقـع iiالـشفوف
أتـحـملُ فـقـدَك ذاك iiالـعظيم جـوارح جسمي هذا الضعيف ii؟
ولـهـفي عـليك مـقالُ الـخبي ر : أنـك تـبردُ حـرّ iiاللهيـف
أنـشـرك مـا حـملَ iiالـزائرو ن أم المسكُ خالط تُرب الطفوف ؟
كـان ضـريحك زهـر iiالـربي ع هـبّت عـليه نـسيمُ الخريف
أحـبّـكم مــا سـعى iiطـائفٌ وحـنّت مـطّوقة فـي iiالـهتوف
وإن كـنت مـن«فارس»فالشري فُ مـعـتـلقٌ ودّه iiبـالـشريف
ركـبـت عـلى مـن iiيـعاديكم ويـفـسد تـفـضيلكم بـالوقوف
سـوابق مـن مـدحكم لـم iiأهَب صُـعوبة ريّـضها والقَطوف(1)
تُـقَـطّر غـيـرى أصـلابـها وتـزلّـق أكـفالها iiبـالرديف(2)
(1) الطوف : الدابة التي تسيء السير وتبطئ .
(2) تقطر : تلقي الانسان على قطره وهو كاثبته وعجزه ، والكاثبة : اعلى الظهر .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 236
المهيار الديلمي
المتوفي سنة 428
هو أبو الحسن مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي في الرعيل الأول من ناشري لغة الضاد
دل على ذلك شعره العالي وأدبه الجزل وديوانه الفخم وكما كان عربياً في أدبه فهو
علويُ في مذهبه مسلم في دينه يعتز ويفتخر باسلامه ويتمدح بآبائه الا كاسرة ملوك
الشرق وجمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم . أسلم على يد السيد الشريف الرضي سنة 394
وتخرج عليه في الأدب والشعر وتوفي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادي الثانية سنة 428
وجاهد بلسانه عن أهل البيت ومدح عليا وعدد مناقبه بشعر بديع ودافع عن حقوقه في
الخلافة دفاعاً حاراً مؤثرا .
قال بعض العلماء : خيار مهيار خير من خيار الرضي وليس للرضي رديّ أصلا . قال ابن
خلكان : كان جزل القول مقدماً على أهل وقته وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات
، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد واثنى عليه وذكره ابو الحسن الباخرزي في دمية القصر
فقال :
هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر وكاتب تجلى كل كلمه من كلماته كاعب وما في قصيدة
من قصائده بيت يتحكم عليه يلو وليت فهي مصبوبة بقوالب القلوب وبمثلها يعتذر الزمان
المذنب عن الذنوب ويتوب ، وللسيد جمال
ادب الطف ـ الجزء الثاني 237
الدين أحمد بن طاوس قدس سره شرح على لامية مهيار أسماه (كتاب الازهار في شرح لامية
مهيار) .
من أشهر الشعراء الذين برزوا في النصف الاخير من القرن الرابع والنصف الاول من
القرن الخامس الهجري ولعله كان أشهرهم على الاطلاق بعد استاذه الشريف الرضي ، اشتهر
بالكتابة والادب والفلسفة كما اشتهر بالشعر ، كان ثائر النفس عالي الهمة قوي
الشخصية معتزاً بأدبه ونسبه وهذا الذي دفعه لأن يقول :
أُعـجبت بي بين نادى iiقومها أمّ سـعد فـمضت تسألُ iiبي
سـرّها مـا علمت من iiخلقي فـارادت عـلمها مـا iiحسبي
لا تـخالي نـسباً iiيـخفضني انـا من يرضيك عند النسب
قومي استولوا على الدهر فتى ومـشوا فـوق رؤس iiالحقب
عـمموا بـالشمس iiهـاماتهم وبـنـوا أبـياتهم بـالشهب
وأبـي كـسرى على iiأيوانه أيـن في الناس ابٌ مثل أبي
سـورة الملك القدامى iiوعلى شـرف الاسـلام لي iiوالادب
قد قبستُ المجد من خير iiأبٍ وقـبست الدين من خير iiنبي
وضـممتُ الفخر من iiأطرافه سـودد الفرس ودينَ iiالعرب
فهو كما نراه يعتز بنسبه كما يعتز بدينه وعقيدته وأي انسان لا يعتز بقوميته ولا
يفخر بنسبه ، اما ان المهيار يوصم بالشعوبية لانه فخر بآبائه فذلك فما لا يقرّه
الوجدان . لقد سئل الامام زين العابدين علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم
السلام عن العصبية فقال : العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شراراً قومه
خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن
يعين قومه على الظلم ، انك لتقرأ في شعر مهيار من الاعتزاز بالاسلام اكثر من
اعتزازه بابائه فأسمه يقول في قصيدته بعد أن أنعم الله عليه بنعمة الاسلام ثم يعيب
على
ادب الطف ـ الجزء الثاني 238
قومه حيث لم يهتدوا الى رشدهم ويرجعوا عن سفههم ويعيب عبادة النار .
دواعـي الهوى لك أن لا iiتجيبا هـجرنا تُـقى ما وصلنا iiذنوبا
قَـفَونا غـرورك حتى انجلت أمـورٌ أريـنَ الـعيون العيوبا
نـصبنا لـهم أو بـلغنا iiبـها نُـهىً لـم تدع لك فينا iiنصيبا
وهـبنا الـزمان لـها iiمـقبلا وغـصن الـشبيبة غضاً قشيبا
فـقـل لـمخوّفنا أن iiيـحول صِـباً هَـرماً وشـباب iiمشيبا
وددنـــا لـعـفّـتنا أنـنـا وُلـدنا اذا كُـره الـشيب iiشيبا
وبـلّغ اخا صحبتي عن iiاخيك عـشـيرته نـائياً أو iiقـريبا
تـبـدلتُ مـن نـاركم ربّـها وخـبثِ مـواقدها الخلدَ iiطيبا
حـبستُ عـناني iiمـستبصراً بـأيّـة يـسـتبقون iiالـذنوبا
نصحتكم لو وجدتُ المصيخ(1) ونـاديتكم لـو دعوتُ iiالمجيبا
أفـيئوا فـقد وعـد الله iiفـي ضـلالـة مـثلكم أن iiيـتوبا
وإلا هـلـمـوا iiأبـاهـيـكم فـمن قام والفخر ، قام المصيبا
أمـثـل مـحمد iiالـمصطفى اذا الـحـكمُ ولّـيتموه iiلـبيبا
بـعدلٍ مـكانَ يـكون iiالقسيم وفـصلٍ مـكان يكون iiالخطيبا
أبـان لـنا الله نـهج iiالـسبيل بـبـعثته وأرانــا iiالـغيوبا
لـئن كـنتُ منكم فان iiالهجين يُـخرج فـي الـفلتات iiالنجيبا
وقال يرثي أهل البيت عليهم السلام ويذكر بيان البركة بولائهم فيما صار اليه :
فـي الـظِباء الغادين أمس iiغزالُ قـال عـنه مـا لا يقول iiالخيال
طـارق يـزعم الـفراقَ عـتابا ويـريـنـا أن الــمـلالَ دلالُ
لـم يـزل يـخدع البصيرة iiحتى سـرّنا مـا يـقول هـو iiمـحالُ
لا عـدمتُ الأحـلامَ كـم iiنوّلتني مـن مـنيعٍ صـعبٍ عليه iiالنوال
(1) المصيخ : المصغي .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 239
لـم تـنغّص وعداً بمطل ولو يو جـب لـه مِـنّةً عـليّ iiالوصال
فـلليلي الطويل شكري ودينُ iiال عـشق أن تُـكره الليالي الطوال
لـمن الـظُّعُن غاصبتنا جمالا ii؟ حـبذا مـا مـشت به الأجمالُ !
كـانـفاتٍ بـيـضاءَ دلّ iiعـليها أنـهـا الـشمس أنـها لا iiتـنالُ
جـمع الـشوق بـالخليع iiفـأهلاً بـحـليمٍ لــه الـسـلوّ عـقال
كـنتُ مـنه أيـامَ مـرتعُ iiلـذّا تـي خـصيبٌ وماء عيشي iiزلال
حيث ضلعي مع الشباب iiوسمعي غَــرضٌ لا تـصـيبه iiالـعُذّال
يــا نـديميّ كـنتما iiفـافترقنا فـاسلواني ، لـكل شـيء iiزوال
ليَ في الشيب صارف ومن iiالحز ن عـلـى «آل أحـمد» إشـغال
مـعشر الـرشد والهدى حَكَم iiالبغ ي عـلـيهم سـفاهةً iiوالـضلال
ودعــاة الله اسـتجابت iiرجـالُ لـهـم ثــم بُـدّلوا iiفـاستحالوا
حـملوها يـوم «الـسقيفة» iiأوزا را تـخفّ الـجبال وهـي iiثقال
ثـم جـاؤا مـن بـعدها iiيستقيلو ن وهـيـهات عـثرةٌ لا iiتُـقال
يـا لـها سـوءة إذا «أحـمد» iiقا م غــداً بـينهم فـقال iiوقـالوا
ربـع هـميّ عـليهم طـلَلٌ iiبـا ق وتـبـلى الـهموم iiوالأطـلال
يـا لـقومٍ إذ يـقتلون ii«عـلياً» وهــو لـلـمحل فـيهم iiقـتّال
وتـحـالُ الأخـبار والله iiيـدري كـيف كانت يوم «الغدير» iiالحال
ولـسـبطين تـابـعَيه iiفـمسمو مٌ عـليه ثـرى «الـبقيع» iiيُهال
درسـوا قـبره لـيخفى عن iiالز وّارِ هيهات ! كيف يخفى الهلال !
وشـهيدٍ «بـالطف» أبكى iiالسموا تِ وكـادت لـه تـزول iiالجبال
يـا غـليلي لـه وقـد حُرّم iiالما ء عـليه وهـو الشراب iiالحلال
قـطعت وصـلة «النبي» بأن تق طـع مـن آل بـيته iiالأوصـال
لـم تـنجّ الـكهولَ سنّ ولا iiالش بـان زهـد ولا نـجا الأطـفال
لـهفَ نفسي يا آل «طه» iiعليكم لـهـفةً كـسبها جـوىً iiوخَـبال
وقـلـيل لـكم ضـلوعي تـهت زّ مـع الـوجد أو دمـوعي تذال |