|
ادب الطف ـ الجزء الثاني 255
تـفـرّغوا يـعـترقون(1) iiغـيبةً لـحمي وفـي مدحك عنهم لي iiشغل
عـدلتُ أن تـرضى بأن يسخط iiمَن تـقـلّه الارضُ عـلـيّ iiفـاعتدل
ولــو يـشقّ الـبحر ثـم iiيـلتقي فـلقاه فـوقي فـي هـواك لم iiأبَل
عـلاقـة بــي لـكـم iiسـابـقة لـمجد «سـلمان» الـيكم iiتـتصل
ضـاربـة فــي حـبكم عـروقها ضرب فحول الشول في النوق البزل
تـضمني مـن طـرفي فـي iiحبلكم مــودّةٌ شـاخـت وديـنٌ iiمـقتبل
فـضـلت آبـائـي الـملوك iiبـكم فـضيلة الاسـلام أسـلافَ iiالـملل
لــذاكـم أرسـلـهـا iiنــوافـذاً لأمّ مَـــن لا يـتـقيهن الـهـبل
يـمرقن زُرقـاً مـن يـهدي iiحدائدا تـنحى أعـاديكم بـها iiوتـنتبل(2)
صـوائـبا إمــا رمـيت iiعـنكم وربـما أخـطأ رامٍ من ii«ثعل»(3)
(1) يعترقون : ينزعون ما على العظم من لحم .
(2) تنتبل ترمى بالنبل .
(3) ثعل : اسم قبيلة مشهورة بالرمي .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 256
الشريف المرتضى
قال يذكر مصرع جده الحسين عليه السلام :
أأُسـقى نـميرّ الـماء ثـم يلذّ iiلي ودوركـم آل الـرسول خَـلاء ii؟
وأنـتم كـما شـاء الشتات iiولستم كـما شـئتم فـي عـيشةٍ iiوأشاء
تـذادون عـن ماء الفرات iiوكارع بــه إبــلٌ لـلغادرين iiوشـاء
تـنشرّ مـنكم فـي القَواءِ iiمعاشر كـأنـهم لـلـمبصرين iiمُــلاء
ألا إن يـوم الـطف أدمى محاجراً وأدوى قـلـوباً مــا لـهنّ iiدواء
وإن مـصيبات الـزمان iiكـثيرة ورب مـصابٍ لـيس فـيه iiعزاء
أرى طـخيةً فـينا فـأين صباحها وداء عـلـى داءِ فـأين شـفاء ii؟
وبـين تـراقينا قـلوب صـديئة يـراد لـها لـو أعـطيته iiجـلاءُ
فـيما لاثماً في دمعتي أو ii«مفنداً» ومــا لــك إلا زفـرة iiوبـكاء
وهـل لـي سـلوان وآل iiمـحمد شـريدهم مـا حـان مـنه iiثواء
تـصدّ عن الروحات أيدي iiمطيهم ويـزوى عـطاء دونـهم iiوحُباء
كـأنـهم نـسـل لـغير iiمـحمدٍ ومـن شـعبه أو حـزبه iiبـعداءُ
فـيا أنـجماً يهدى الى الله iiنورها وإن حـال عـنها بـالغبي غـباءُ
فـإن يـك قـوم وصـلة iiلـجهنم فـأنتم الـى خُـلد الـجنان iiرشاءُ
ادب الطف ـ الجزء الثاني 257
دعـوا قلبي المحزون فيكم iiبهبجه صـباح عـلى أُخـراكم iiومـساء
فـليس دمـوعي من جفوني iiوإنما تـقاطرن مـن قـلبي فـهنّ iiدماء
اذا لــم تـكونوا فـالحياة iiمـنية ولا خـيـر فـيها والـبقاء فـناء
وإمـا شـقيتم فـي الـزمان iiفإنما نـعـيمي اذا لـم تـلبسوه شـقاء
لـحا الله قـوماً لم يجازوا جميلكم لأنــكـم أحـسـنتم iiوأســاؤا
ولا انـتاشهم عند المكاره iiمنهض ولا مـسهم يـوم الـبلاء iiجـزاء
سـقى الله أجـداثاً طـوين عليكم ولا زال مـنـهـلاً بـهـن iiرواء
يـسـير إلـيهن الـغمام iiوخـلفه رمـاجر مـن قـعقاعِه iiوحُـداء
كـأن بـواديه الـعشار iiتـروحت لـهـنّ حـنـينٌ دائـمٌ ورغـاء
ومَـن كان يسقى في الجنان iiكرامة فلا مسّه من [ذي] السحائب ماء(1)
وقال يرثي جده الحسين عليه السلام ويستنهض المهدي عليه السلام لثاره في الأنام :
قـف بـالديار iiالمقفرات لـعبت بـها أدي iiالشتات
فـكـأنـهن iiهـشـائـم بـمرور هوج العاصفات
فـإذا سـألت فليس iiتس أل غـير صـمٍ iiصامتات
خـرسٍ يخلن من iiالسكو تِ بـهن هام iiالمصغيات
عـج بـالمطايا iiالـناحلا تِ على الرسوم iiالماحلات
الــدارسـات iiالـفـانيا ت شـبـيهة iiبـالباقيات
واسـأل عن القتلى الألى طرحوا على شطّ iiالفرات
شُـعثٌ لـهم جُممٌ iiعصي ن عـلى أكف iiالماشطات
وعـهـودهـن iiبـعـيدة بـدهـان ايـدٍ iiداهـنات
(1) عن الديوان .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 258
نـسج الـزمان بهم iiسرا بيلاً بحوك iiالرامسات(1)
تـطوى وتُـمحى iiعـنهم مـحواً بهطل iiالمعصرات
فـهـم لأيــدٍ iiكـاسـيا ت تــارة أو iiمـعريات
ولـهـم أكـفّ iiنـاضرا تٌ بـين صـمٍ iiيـابسات
مــا كـن إلا iiبـالعطا يـا والـمنايا iiجـاريات
كـم ثَـمّ مـن مهجٍ iiسقي ن الـحتف للقوم iiالسرات
والـى عـصائب iiساريا ت في الدآدي عاشيات(2)
غـرثان إلا مـن iiجـوّى عـريـانَ إلا مــن أذاةِ
وإذا اسـتـمـد فـمـن أكـف بـالعطايا iiباخلات
واذا اسـتعان على iiخطو بٍ أو كـروب iiكـارثات
فـبـكلّ مـغلولِ الـيدي ن هـناكَ مـفلول iiالشّباة
قـل لـلألى حـادوا iiوقد ضلوا الطريق عن iiالهداة
وسـروا على شعب iiالركا ئـب فـي الفلاة بلا iiحداة
نـامـت عـيـونكم iiول كـن عن عيون iiساهرات
وظـننتم طـول iiالـمدى يمحو القلوب من iiالتِرات
هـيـهات إن الـضـغن تـوقده الـليالي بـالغداة
لا تـأمنوا غـض iiالـنوا ظـر من قلوب مرصدات
إن الـسـيوف الـمُعريا ت من السيوف المغمدات
والـمـثقلات الـمـعييا ت مـن الأمـور الهيّنات
والـمصميات مـن iiالمقا تـل هنّ نفس iiالمخطئات
وكـأنني بـالكمت iiتردى فـي البسيطة iiبالكماة(3)
وبـكل مـقدام عـلى iiالأ هـوال مـرهوب iiالشذاة
(1) الرامسات : الرياح الدوافن للآثار الطامسة لرسوم الديار .
(2) الدآدي : جمع الدأدأة وهي آخر ليالي الشهر المظلمة .
(3) الكمت جمع الكميت وهو من الخيل أو الابل بين الاشقر والأدهم .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 259
ومـثـقـفٍ مـثـل iiالـقـنا ة أتــى الـمـنية iiبـالـقناة
أو مـرهـف سـاقت iiإلـي ه ردىً «شـفارُ» iiالـمرهفات
كـرهوا الـفرار وهـم iiعلى «أقـتـادِ نُـجبٍ» iiنـاجيات
يـطـوينَ طــيّ iiالأتـحميّ لـهـنّ أجــواز iiالـفـلات
وتـيـقّـنـوا أن iiالـحـيـا ة مــع الـمـذلّة iiكـالممات
ورزيـــة لـلـدين iiلــي سـت كـالرزايا iiالـماضيات
تـركت لـنا مـنها الـشوى ومـضت بـما تـحت iiالشواة
يــا آل أحـمـد والــذي نَ غــدا بـحـبّهم iiنـجاتي
ومـنـيتي فــي iiنـصرهم أشـهى غـليّ مـن iiالـحياة
حـتـى مـتى أنـتم iiعـلى صهوات حُدبٍ شامصات ؟(1)
وحـقـوقـكم دون iiالـبـري ة فــي أكــفٍّ iiعـاصيات
وسـروبـكـم iiمــذعـورة وأديـمـكـم iiلـلـفاريات(2)
وولـيّـكم يـضـحى iiويـم سـي فـي أمـور iiمعضلات
يـلوى وقـد خـبط iiالـظلا مَ عـلى الـليالي الـمقمرات
فــإذا اشـتكى فـالى قـلو بٍ لاهــيـات iiسـاهـيات
قــرمٍ فــلا شـبِـعٌ iiلـه إلا بــــأرواح الــعـداةِ
وكــأنــه iiمـتـنـمـراً صـقرٌ تـشرف مـن iiعَـلاة
والـرمح يـفتق كـلّ iiنجلاء كـــــأردان الــفـتـاة
تـهـمي نـجـيعاً كـالـلغا مِ عـلى شدوق iiاليعملات(3)
تــؤسـى ولـكـن كـلـها أبــداً يـبـرّح iiبـالأسـداةِ
حـتـى يـعود الـحقّ يـق ظـانـاً لـنا بـعد iiالـسِنات
ولـكـم أتـى مـن iiفـرجةٍ قـد كـان يـحسب غير iiآتٍ
(1) الشامصات : النافرات .
(2) الأديم : الجلد ، الفاريات : الشاقات ، من فرى الاديم أي شقه .
(3) اللغام : زبد افواه الابل ، والشدوق : الأفواه .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 260
يـا صـاحبي في يوم عا شـوراء والحِدب المواتي
لا تـسـقِني بالله iiفــي ه سـوى دموعِ iiالباكيات
مــا ذاك يـوماً صـيّباً فـأسمح لـنا iiبالصبيات
وإذا ثـكلت فـلا iiتـزر إلا ديــار iiالـثـاكلات
وتـنحّ في يوم iiالمصيب ةِ عـن قـلوبٍ iiسـاليات
ومـتى سمعت فمن iiعوي ل لـلـنساء iiالـمعولات
وتـداوَ مـن حزنٍ iiبقلب ك بـالمراثي iiالمحزنات
لا عـطلت تـلك iiالـحفا ئـر مـن سلامٍ أو iiصلاةٍ
وسـقين من وكفِ iiالتحي ةِ عـن وكيف iiالسارياتِ
ونـفحن مـن عبق iiالجنا ن أريـجـه بـالذاكيات
فـلقد طـوَين شـموسنا وبدرونا في المشكلات(1)
وقال يرثي الحسين عليه السلام في عاشوراء سنة 429 هـ :
مـن عذيرى من iiسَقامٍ لـم أجـد مـنه iiطبيبا
وهـمـومٍ كـأوار iiال نّـار يـسكنّ iiالـقلوبا
وكـروبٍ لـيتهنّ iiالي وم أشـبـهن iiالـكروبا
وخـطوبٍ iiمـعضلاتٍ بـتن يـنسين iiالخطوبا
شـيـبت مـني iiفـود ى ولـم آتِ iiالـمشيبا
ورمت في غصني إليب س وقـد كـان iiرطيبا
بـان عـني وتـناءى كـل مَـن كـان iiقريبا
وتـعرّيتُ مـن iiالاحب اب فـي الـدنيا iiعزوبا
وسـقاني الدهر من iiفر قة من أهوى iiذَنوبا(2)
إن يـوم الـطف iiيـوم كـان لـلدين iiعـصيبا
(1) عن الديوان .
(2) الذنوب بالفتح الدار الكبير .
ادب الطف ـ الجزء الثاني 261
لـم يدع في القلب iiمني لـلـمسرّات iiنـصـيبا
إنــه يــوم iiنـحيبٍ فـالتزم فـيه iiالـنحيبا
عـطّ تـامورك iiواترك معشراً عطّوا iiالجيوبا(1)
واهجر الطيب فلم iiيترك لـنـا عـاشور طـيبا
لــعـن الله iiرجــالاً أترعوا الدنيا غُصوبا(2)
سـالموا عـجزاً iiفـلما قـدروا شـنّوا الحروبا
فـي الـمعرّات يـهب ون شـمـالاً iiوجـنوبا
كـلما ليموا على iiعيبهم ازدادوا عــيــوبـا
ركـبوا أعـوادنا iiظلما ومــا زلـنا iiركـوبا
ودعـونـا فــرأوا iiم نّـا عـلى الـبعد مجيبا
يـقطع الحزن iiويطوى فـي الـدياجير iiالسهوبا
بـمـطـىٍ لا يـبـالي ن عـلى الأيـن الدّءوبا
لا ولا ذقـن عـلى iiالبع د كـــلالاً iiولـغـوبا
وخـيـولٍ كـرِئال iiال دوّ يـهززن iiالسبيبا(3)
فـأتـتـونا iiبـجـموعٍ خالها الراءون iiروبا(4)
بـوجـوه بـعد iiإسـفا رٍ تـبـرقعن iiالـعطوبا
فـنـشبنا فـيـهم كـر هـاً وما نهوى iiالنشوبا
بـقـلوبٍ لـيس iiيـع رفـن خـفوقاً iiووجـيبا
ولـقد كـان طويل iiال بـاع طـعّاناً iiضـروبا
بـالضبا ثـم الـقنا يف رى وريــداً iiوتـريبا
لا يـرى والحربُ iiتُغلى قـدرُها مـنها iiهـيوبا
(1) عط : شق ، والتامور : غشاء القلب .
(2) اترعوا : ملأوا ، والغصوب الظلم .
(3) الرئال : فرخ النعام ، والدو : المفازة . والسبيب : شعر عرف الفرس أو اذنيه .
(4) الروب : القطع من الليل .
|