ادب الطف

 
 

أدب الطف ـ الجزء الثالث 160

فيها، وأجابه قوم، وسلم عليه بها، وضربت له السكة، وكان نقش السكة على الوجه الواحد: «قل هو الله أحد، الله الصمد» وعلى الوجه الآخر (الامام الامجد أبو الحسين احمد) ثم قبض عليه وأنفذ مكبلا الى قوص فحكى من حضر دخوله إليها: انه رأى رجلاً ينادي بين يديه هذا عدو السلطان احمد بن الزبير وهو مغطى الوجه حتى وصل الى دار الامارة والأمير بها يومئذ طرخان سليط وكان بينهما ذحول (1) قديمة فقال: أحبسوه في المطبخ الذي كان يتولاه قديماً وكان ابن الزبير قد تولى المطبخ وفي ذلك يقول الشريف الأخفش من أبيات يخاطب الصالح بن رزيك:

يولـى على الشيء اشكاله      فيصبح هـذا لـهذا أخـا

أقام على المطبخ ابن الزبير    فولى على المطبخ المطبخا

فقال بعض الحاضرين لطرخان: ينبغي ان تحسن الى الرجل فإن أخاه ـ يعني ـ المهذب حسن بن الزبير قريب من قلب الصالح ولا أستبعد ان يستعطفه عليه فتقع في خجل.

قال: فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين، حتى ورد ساع من الصالح ابن رزيك، إلى طرخان بكتاب يأمره فيه باطلاقه والإحسان إليه فأحضره طرخان من سجنه مكرماً.

قال الحاكي: فلقد رأيته وهو يزاحمه في رتبته ومجلسه وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية في أول أمره ما حدثني به الشريف ابو عبدالله محمد ابن ابي محمد العزيز الادريسي الحسني الصعيدي قال: حدثني زهر الدولة، حدثنا: ان احمد بن الزبير دخل الى مصر بعد مقتل الظاهر وجلوس الفائز،

(1) الذحول، جمع الذحل، الثأر والعداوة والحقد.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 161

وعليه اطمار رثة وطيلسان صوف فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم، وأنشد قصيدته التي أولها:

ما للرياض تميل سكرا     هل سقيت بالمزن خمرا

الى أن وصل إلى قوله :

أفكر بلاء بالعرا ق     وكربلاء بمصر خمرا

فذرفت العيون وعج القصر بالبكا والعويل وانثالت عليه العطايا من كل جانب وعاد الى منزله بمال وافر حصل له من الامراء والخدم وحظايا القصر وحمل إليه من قبل الوزير جملة من المال.

وقيل له : لو لا انه العزاء والمأتم، لجاءتك الخلع.

قال: وكان على جلالته وفضله ومنزلته من العلم والنسب قبيح المنظر أسود الجلدة جهم الوجه سمج الخلقة ذا شفة غليظة وانف مبسوط، كخلقة الزنوج، قصيراً.

حدثني الشريف المذكور عن ابيه قال كنت أنا والرشيد بن الزبير والفقيه سليمان الديلمي، نجتمع بالقاهرة في منزل واحد فغاب عنا الرشيد وطال انتظارنا له وكان ذلك في عنفوان شبابه وإبان صباه فجاءنا، وقد مضى معظم النهار، فقلنا له : ما أبطأ بك عنا؟ فتبسم وقال لا تسألوا عما جرى على اليوم فقلنا: لا بد من ذلك، فتمنع، وألححنا عليه، فقال: مررت اليوم بالموضع الفلاني، واذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمع لي في نفسه فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي وأشارت إلي بطرفها، فتبعتها

أدب الطف ـ الجزء الثالث 162

وهي تدخل في سكة وتخرج من اخرى حتى دخلت داراً وأشارت إلي فدخلت، ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ثم صفقت بيديها منادية: يا ست الدار فنزلت إليها طفلة، كأنها فلقة قمر وقالت: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك، ثم التفتت وقالت: ـ لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه ـ فخرجت وانا خزيان خجلاً، لا أهتدي إلى الطريق.

وحدثني قال: إجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك هو وجماعة من الفضلاء فألقى عليهم مسألة في اللغة فلم يجب عنها بالصواب سواه، فاعجب به الصالح فقال الرشيد: ما سئلت قط عن مسألة إلا وجدتني أتوقد فهماً فقال ابن قادوس، وكان حاضراً.

إن قلت: من نار خلقـ     ـت وفقت كل الناس فهما

قلنا: صدقت، فما الذي     أطـفاك حتى صرت فحما

واما سبب مقتله: فلميله الى أسد الدين شير كوه عند دخوله الى البلاد ومكانبته له ، واتصل ذلك بشاور وزير العاضد، فطلبه، فاختفى بالاسكندرية واتفق التجاء الملك صلاح الدين يوسف بن ايوب الى الاسكندرية ومحاصرته بها فخرج ابن الزبير راكباً متقلداً سيفاً وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه بالاسكندرية إلى ان خرج منها فتزايد وجد شاور عليه واشتد طلبه له، واتفق ان ظفر به على صفة لم تتحقق لنا، فأمر باشهاره على جمل، وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه.

وأخبريني الشريف الإدريسي عن الفضل بن أبي الفضل انه رآه على تلك الحال الشنيعة وهو ينشد:

إن كان عندك يا زمان بقية     مما تهين به الكرام فهاتها

أدب الطف ـ الجزء الثالث 163

ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن ، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة ان يصلب شنقاً، فلما وصل به الى الشناقة جعل يقول للمتولي: لك منه: عجل عجل فلا رغبة للكريم في الحياة بعد هذه الحال. ثم صلب.

حدثني الشريف المذكور قال: حدثني الثقة حجاج بن المسيح الأسواني: أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه، فما مضت الايام والليالي حتى قتل شاور وسحب، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفوناً فدفنا معاً في موضع واحد، ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك الى تربة له بقرافة مصر القاهرة.

ومن شعر الرشيد، قوله يجب أخاه المهذب عن قصيدته التي أولها:

يا ربع ابن ترى الأحبة يمموا     رحلوا فلا خلت المنازل منهم

ويروي: ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم

وسـروا وقد كتموا الغداة iiمسيرهم      وضـياء نـور الشمس ما لا يكتم
وتـبدلوا ارض العقيق عن الحمى      روت جـفوني أي ارض iiيـمموا
نـزلوا  العذيب، وإنما في مهجتي      نـزلوا وفـي قـلب المتيم خيموا
مـا ضرهم لو ودعوا من iiاودعوا      نـار  الـغرام وسلموا من iiأسلموا
هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا      أو  أيـمنوا أو أنـجدوا أو iiأتهموا
وهـم مـجال الفكر من قلبي iiوإن      بـعد الـمزار فصفو عيشي iiمعهم
أحـبابنا مـا كـان اعظم iiهجركم      عـندي ولـكن الـتفرق iiاعـظم
غـبتم ، فلا والله ما طرق iiالكرى      جـفني  ولـكن سـح بعدكم iiالدم
وزعـمتم إنـي صـبور iiبـعدكم      هـيـهات لا لـقـيتم مـا iiقـلتم
وإذا سـئلت بـمن أهـيم iiصبابة      قـلت  الـذين هـم الذين هم iiهم
الـنـازلين  بـمهجتي iiوبـمقلتي      وسـط  الـسويدا والسواد iiالاكرم

أدب الطف ـ الجزء الثالث 164

لا  ذنب لي في البعد أعرفه iiسوى      أنـي حـفظت الـعهد لـما iiخنتم
فـأقمت  حـين ظغنتم وعدلت iiلم      ا  جـرتم، وسـهدت لـما iiنـمتم
يـا  مـحرقاً قلبي بنار iiصدودهم      رفـقاً فـفيه نـار شـوق iiتضرم
اسـعرتم  فـيه لـهيب iiصـبابة      لا  تـنـطفي إلا بـقرب iiمـنكم
يـا سـاكني أرض العذيب iiسقيتم      دمـعي إذا ضـن الـغمام المرزم
بـعدت مـنازلكم وشـط iiمزاركم      وعـهودكم  مـحفوظة مـذ iiغبتم
لا لـوم لـلأحباب فـيما قد iiجنوا      حـكمتهم فـي مـهجتي iiفتحكموا
أحـباب قـلبي أعـمروه iiبذكركم      فـلطالما حـفظ الـوداد iiالـمسلم
أحـباب قـلبي أعـمروه iiبذكركم      عـن بعض ما يلقى الفؤاد iiالمغرم
كـم  تـظلمونا قـادرين iiومـالنا      ونـأيـتم  وقـطـعتم iiوهـجرتم
ورحـلـتم  وبـعـدتم iiوظـلمتم      ونـأيـتم  وقـطـعتم iiوهـجرتم
هـيهات  لا أسـلوكم أبـداً iiوهل      يـسلوا  عن البيت الحرام المحرم
وانـا الـذي واصلت حين iiقطعتم      وحـفظت  أسباب الهوى اذ iiخنتم
جـار الـزمان عـلي، لما iiجرتم      ظـلماً  ومـال الـدهر لـما ملتم
وغـدوت  بـعد فـارقكم iiوكأنني      هـدف  يـمر بـجانبيه iiالأسـهم
ونـزلت مـقهور الـفؤاد iiبـبلدة      قـل الـصديق بـها وقل iiالدرهم
فـي  معشر خلقوا شخوص iiبهائم      يـصدا  بـها فـكر اللبيب iiويبهم
إن  كـورموا لم يكرموا أو iiعلموا      لـم  يعلموا أو خوطبوا لم iiيفهموا
لا تـنـفق الآداب عـنـدهم iiولا      الاحـسان يـعرف في كثير iiمنهم
صـم عن المعروف حتى iiيسمعوا      هـجر الـكلام فـيقدموا iiويقدموا
فالله يـغني عـنهم ويـزيد iiفـي      زهـدي لـهم ويـفك أسري منهم

أدب الطف ـ الجزء الثالث 165

قال الأمين في أعيان الشيعة: ومن شعره قوله في أهل البيت عليهم السلام وهو مسك الختام.

خذوا بيدي يا آل بيت محمد     اذا زلت الإقدام في غدوة الغد

أبى القلب إلا حبكم وولاءكم     وما ذاك الا من طهارة مولدي

وقال ابن خلكان في الوفيات: كان من أهل الفضل والنباهة والرياسة، صنف كتاب الجنان ورياض الاذهان وذكر فيه جماعة من مشاهير الفضلاء وله ديوان شعر ولأخيه القاضي المهذب ابي محمد الحسن ديوان شعر أيضاً، وكانا مجيدين في نظمهما ونثرهما، ومن شعر القاضي المهذب، وهو لطيف غريب من جملة مفيدة بديعة:

وترى الهجرة والنجـوم كأنما     تسقي الرياض بجدول ملآن

لو لم تكن نهراً لما عامت بها     أبداً نجوم الحوت والسرطان

وله ايضاً من جملة قصيدة:

ومالى إلى ماء سوى النيل غلة     ولو أنه استغفر الله ـ زمزم

وله كل معنى حسن وأول شمر قاله، سنة ست وعشرين وخمسمائة، وذكره العماد الكاتب في كتاب السيل والذيل، وهو اشعر من الرشيد، والرشيد أعلم منه في سائر العلوم، وتوفي بالقاهرة ، سنة احدى وستين وخمسمائة في رجب ـ رحمه الله ـ واما القاضي الرشيد فقد ذكره الحافظ أبو

أدب الطف ـ الجزء الثالث 166

الطاهر السلفي، في بعض تعاليقه، وقال: ولي النظر بثغر الاسكندرية في الدواوين السلطانية بغير اختياره، في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ثم قتل ظلماً وعدواناً في المحرم، سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ـ رحمه الله ـ وذكره العماد أيضاً في كتاب السيل والذيل، الذي ذيل به على الخريدة فقال: الخضم الزاخر والبحر العباب، ذكرته في الخريدة وأخاه المهذب، قتله شاور ظلماً لميله الى اسد الدين شير كوه في سنة ثلاث وستين وخمسمائة . كان اسود الجلدة، وسيد البلدة، أوحد عصره في علم الهندسة والرياضيات والعلوم الشرعيات والاداب الشعريات، ومما انشدني له الامير عضد الدين، ابوالفوارس مرهف بن اسامة بن منقذ، وذكر انه سمعها منه:

جـلت لدي الرزايا بل جلت iiهممي      وهـل يـضر جلاء الصارم iiالذكر
غـيري  يـغيره عن حسن iiشيمته      صـرف الزمان وما يأتي من الغير
لـو كـانت الـنار للياقوت محرقة      لـكان يـشتبه الـياقوت iiبـالحجر
لا تـغـرين بـأطماري iiوقـيمتها      فـأنما  هـي أصـداف على iiدرر
ولا  تـظن خـفاء النجم من iiصفر      فالذنب في ذاك محمول على البصر

قلت: وهذا البيت مأخوذ من قول أبي العلاء المعري، في قصيدته الطويلة المشهورة فإنه القائل فيها:

والنجم تستصغر الأبصار رؤيته      والذنب للطرف لا للنجم في الصغر

وأورد له العماد الكاتب في الخريدة أيضاً، قوله في الكامل بن شاور:

إذا ما نبت بالحر دار يودها      ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم

وهبـه بها صباً ألم يدر أنه     سيـزعجه منها الحمام على رغم

وقال العماد: أنشدني محمد بن عيسى اليمني ببغداد، سنة إحدى وخمسين قال: أنشدني الرشيد باليمن لنفسه في رجل:

أدب الطف ـ الجزء الثالث 167

لـئن خـاب ظـني في رجائك iiبعدما      ظـننت  بـأني قـد ظفرت iiبمنصف
فـانـك  قــد قـلدتني كـل iiمـنة      مـلكت بـها شـكري لدى كل iiموقف
لأنـك  قـد حـذرتني كـل iiصاحب      وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي

وكان الرشيد أسود اللون وفيه يقول أبو الفتح محمود بن قادوس، الكاتب الشاعر يهجوه:

يا شبه لقمان بـلا حكـمة      وخاسراً فـي العلـم لا راسخاً

سلخت أشعار الـورى كلها     فصرت تدعـى الاسود السالخا

وكان الرشيد سافر الى اليمن رسولاً، ومدح جماعة من ملوكها، وممن مدحه منهم، علي بن حاتم الهمذاني قال فيه:

لقد  أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا      فلست أنال القحط في أرض قحطان
وقـد  كـفلت لـي مأرب iiبمآربي      فـلست عـلى أسوان يوماً iiبأسوان
وإن جـهلت حـقي زعانف خندف      فقد  عرفت فضلي غطارف iiهمدان

فحسده الداعي في عدن على ذلك، فكتب بالابيات الى صاحب مصر فكانت سبب الغضب عليه، فأمسكه وأنفذه اليه مقيداً مجرداً، وأخذ جميع موجوده، فأقام باليمن مدة، ثم رجع الى مصر، فقتله شاور كما ذكرناه، وكتب إليه الجليس بن الحباب.

ثـروة المكرمات بعدك iiفقر      ومـحل  الـعلا ببعدك iiقفر
بل تجلى إذا حللت iiالدياجي      وتـمر الأيـام حـيث iiتمر
أذنب الدهر في مسيرك ذنبا      ليس  منه سوى إيابك iiعذر

أدب الطف ـ الجزء الثالث 168

والغساني: بفتح الغين المعجمة، والسين المهملة، وبعد الالف نو ، هذه النسبة الى غسان، وهي قبيلة كبيرة من الأزد، شربوا من ماء غسان، وهو باليمن فسموا به، والأسواني: بضم الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح الواو، وبعد الالف نون، هذه النسبة الى أسوان، وهي بصعيد مصر. قال السمعاني: هي بفتح الهمزة والصحيح الضم، هكذا قال لي الشيخ الحافظ، ذكي الدين ابو محمد عبدالعظيم المنذري حافظ مصر.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 169

سعيد بن مكي النيلي

لا تـنكري إن ألـفت الهم iiوالأرقا      وبـت من بعدهم حلف الأسى iiقلقا
قـد  كنت آمل روحي أن iiتفارقني      ولا أرى شـملنا الـملتام iiمـفترقا
لـيت  الـركائب لازمـت iiلبينهم      ولـيت نـاعق يـوم البين لا iiنعقا
كم هد ركني وكم أوهى قوى جلدي      وكـم دم بـمواضي جـوره iiهرقا
لا  تـطلبوا أبـداً مني البقاء iiفهل      يرجى مع البين من أهل الغرام iiبقا
يـحق لـي إن بكت عيني دماً لهم      وإن  غـدوت بنار الحزن iiمحترقا
يـا مـنزلاً لعبت أيدي الشتات iiبه      وكــان يـشرق لـلوفاد مـؤتلقا
مالي  على ربعك البالي غدوت iiبه      وظـلت أسأل عن أهليهن ما iiنطقا
أبـكي  عـليه ولو أن البكاء iiعلى      سـوى  بني احمد المختار ما iiخلقا
تـحكمت فـيهم الأعـداء iiويلهموا      ومـن  نـجيع الدما اسقوهم iiالعلقا
تالله كـم قـصموا ظـهراً iiلحيدرة      وكم  بروا للرسول المصطفى iiعنقا
والله  مـا قـابلوا بـالطف iiيومهم      إلا بـما يـوم بـدر فـيهم سـبقا

الى أن يقول في آخرها:

فـهـاكموها مـن الـنيلي iiرائـقة      تـحكي  الـحيا رقـة لفظاً iiومتسقا
إذا تـلـى نـائح يـوم iiمـحاسنها      أزرت على كل من بالشعر قد iiنطقا
من  شاعر في محاق الشعر iiخاطره      الى طريق العلى والمجد قد سبق
ا(1)

(1) عن كتاب معدن البكاء في مصيبة خامس آل العبا مخطوط المرحوم محمد صالح البرغاني قال هي للنيلي ولما كان المترجم قد اكثر من النظم في أهل البيت ترجح عندي أن تكون له.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 170

(1) قال الدكتور مصطفى جواد: هو سعيد بن احمد بن مكي النيلي كان أديباً وشاعراً ونحوياً فاضلاً ومؤدباً بارعاً من ادباء الشيعة المشهورين، أقام بعد النيل ببغداد لقيام سوق الأدب فيها في أواسط القرن السادس وهو من أهله.

ووصفه العماد الاصفهاني بأنه كان مغالياً في التشيع حالياً بالتورع غالياً في المذهب عالياً في الأدب معلماً في المكتب مقدماً في التعصب ثم أسن حتى جاوز حد الهرم وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم وأناف على التسعين وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد سنة اثنتين وستين [وخمسمائة]. قال: ثم سمعت انه لحق بالأولين»

وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء مع أنه لم يذكر له مؤلفاً ولا رسالة والذي بعثه على ذكره كونه أديباً نحوياً وقال فيه «له شعر جيد كثرة في مدح أهل البيت وله غزل رقيق مات سنة 565 هـ ، وقد ناهز المائة». وكل من ذكره بعد عماد الدين الاصفهاني إنما هو عيال عليه وطالب إليه. ودرب صالح الذي رآه فيه سنة 562 هـ آخر رؤية هو من دروب الجانب الشرقي ببغداد ولا نعلم موضعه من بغداد الحالية مع كثرة تفتيشنا عنه إلا أنه كان مباءة للسروات والكبراء على ما يستفاد من بعض الاخبار ـ وقد روى عن ابن مكي النيلي بعض شعره ابن اخته عمر الواسطي الصفار. هذا جميع ما وقع الينا حتى اليوم من أخباره وسيرته وهو بالاضافة الى المائة

(1) مجلة الغرى النجفية السنة الثامنة ص 39.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث