ادب الطف

 
  أدب الطف ـ الجزء الثالث 171

السنة التي ناهزها شيء قليل جداً يجعل سيرته رمزاً من رموز التراجم في تاريخ الأدباء العراقيين في هذا القرن، ومن شعره قصيدة يذكر فيها أهل البيت عليهم السلام ويفترعها بالغزل على عادتهم في المدح ويقول.

قـمر  أقـام قـيامتي iiبـقوله      لـم  لا يجود لمهجتي iiبذمامه؟
مـلكته كـبدي فأتلف iiمهجتي      بـجمال  بهجته وحسن iiكلامه
وبـمبسم عـذب كأن iiرضابه      شـهد مـذاب في عبير iiمدامه
وبـناظر  غنج وطرف iiأحور      يصمي القلوب اذا رنا iiبسهامه
وكـأن  خط غداره في iiحسنه      شمس تجلت وهي تحت iiلثامه
فالصبح يسفر من ضياء جبينه      والـليل يقبل من أثيث iiظلامه
والـظبي ليس لحاظه iiكلحاظه      والـغصن  ليس قوامه كقوامه
قمر  كأن الحسن يعشق iiبعضه      بـعضاً  فـساعده على iiقسامه
فـالحسن عـن تلقائه iiوورائه      ويـمـينه وشـماله iiوأمـامه
ويـكاد من ترف لدقة iiخصره      يـنقد بـالأرداف عـند iiقيامه

قال الصفدي (قلت شعر متوسط) وهو مصيب في قوله إلا أنه يعلم أن هذه مقدمة صناعية للموضوع فلا ينبغي له الحكم بها في قضية الشعر ومنها في مدح أهل البيت عليهم السلام.

دع يا سعيد هواك واستمسك بمن      تـسعد بـهم وتـزاح من iiآثامه
بـمـحمد وبـحـيدر iiوبـفاطم      وبـولدهم  عـقد الـولا iiبتمامه
قـوم  يـسر ولـيهم فـي iiبعثه      ويـعض  ظـالمهم على iiابهامه
وتـرى ولـي ولـيهم iiوكـتابه      بـيمينه  والـنور مـن iiقـدامه
يـسقيه  من حوض النبي iiمحمد      كـأساً بـها يـشفي غليل iiأوامه
بـيدي أميرالمؤمنين وحسب من      يـسقى  بـه كـأساً بكف iiإمامه
ذاك  الـذي لولاه ما تضحت iiلنا      سـبل الـهدى في غوره iiوشآمه

أدب الطف ـ الجزء الثالث 172

عـبد الآلـه وغـيره من iiجهله      مـا  زال مـنعكفاً على iiأصنامه
مـا آصف يوماً وشمعون iiالصفا      مـع يوشع في العلم مثل iiغلامه

قال عماد الدين الاصفهاني (من ههنا دخل في الغالاة وخرج عن المضافاة فقبضنا اليد عن كتابة الباقي ورددنا القدح على الساقي وما أحسن التوالي وأقبح التغالي).

وقال العماد ايضاً انشدني له ابن اخته عمر الواسطي الصفار ببغداد قال انشدني خالي سعيد بن مكى من كلمة له، وقال محب الدين ابو عبدالله محمد بن الوليد بن الحسن الواسطي الصفار من تاريخه (نزيل بغداد روى عن خاله شيئاً من شعره كتب الى ابو عبدالله محمد بن محمد بن حامد الاصفهاني الكاتب ونقلته من خطه قال انشدني عمر الواسطي الصفار ببغداد انشدنا خالي سعيد ابن النيلي لنفسه من كلمة له.

مـا  بـال مغاني بشخصك iiاطلال      قـد  طال وقوفي بها وبثي قد iiطال
الـربـع دثــور مـتـناه قـفار      والـربع  محيل بعد الاوانس iiبطال
عـنقه دبـور وشـمال iiوجـنوب      مـع مـلث مرخي العزالي iiمحلال
يـا صـاح قفاً باللوى فسائل iiرسما      قد  خال لعل الرسوم تنبي عن iiحال
مـا شـف فؤادي الا لغيب iiغراب      بالبين ينادي قد طار يضرب iiبالغال
مـذ طـار شجا بالفراق قلباً iiحزيناً      بالبين واقصى بالبعد صاحبة iiالخال
تـمشي تـتهادى وقـد ثـناها iiدل      من فرط حياها تخفي رنين الخلخال

وهذه ابيان الغاية منها اظهار البراعة النظمية حسب فاني لا أجد بحرها رهواً ولا أحسب نظمها إلا زهواً، وله في مدح النبي والأئمة ـ ع ـ

ومحمد يـوم القيامة شافع    للمؤمنين وكل عبد مقنت

وعلي والحسنان ابنا فاطم    للمؤمنين الفائزين الشيعة.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 173

وعـلي زيـن الـعابدين iiوباقر      عـلم الـتقى وجعفر هو iiمنيتي
والكاظم الميمون موسى والرضا      عـلم الهدى عند النوائب iiعدتي
ومـحمد الهادي الى سبل الهدى      وعـلى المهدي جعلت iiذخيرتي
والـعسكريين  الـذين iiبـحبهم      أرجو  إذا أبصرت وجه iiالحجة

وقال في مدع الأمام علي عليه السلام :

فـان يـكن آدم من قبل iiالورى      بـنى  وفـي جـنة عدن iiداره
فـان  مـولاي عـلياً ذا iiالعلى      مـن  قـبله سـاطعة iiأنـواره
تـاب عـلى آدم مـن iiذنـوبه      بـخمسة  وهـو بـهم iiأجـاره
وان  يـكن نـوح بـنى سفينة      تـنجيه  مـن سيل طمى iiتياره
فـان  مـولاي عـلياً ذا iiالعلى      سـفينة يـنجو بـها iiأنـصاره
وان يكون ذو النون ناجى حوته      فـي  الـيم لـما كظه iiحصاره
فـفي جـلنرى لـلأنام iiعـبرة      يـعرفها  مـن دلـه iiاخـتياره
ردت  لـه الشمس بأرض iiبابل      والـليل قـد تـجللت iiأسـتاره
وان يـكن موسى رعى iiمجتهداً      عـشراً  الـى أن شفه iiانتظاره
وسـار  بـعد ضـرهن iiبأهله      حـتى عـلت بـالواديين iiناره
فـان  مـولاي عـلياً ذا iiالعلى      زوجـه واخـتار مـن iiيختاره
وان  يـكن عـيسى له iiفضيلة      تـدهش مـن أدهـشه iiانبهاره
مـن  حـملته أمـه ما iiسجدت      لـلات  بـل شـغلها iiاستغفاره

وقال يذكر فتحه لحصن خيبر:

فـهزها فاهتز من iiحولهم      حصناً  بنوه حجراً iiجلمدا
ثـم  دحا الباب على iiنبذة      تمسح خمسين ذراعاً عددا
وعبر الجيش على iiراحته      حـيدره الطاهر لما iiوردا

أدب الطف ـ الجزء الثالث 174

وقال في ذكر خارقة له:

ألـم  تبصروا الثعبان مستشفعاً به      الـى  الله والمعصوم يلحسه iiلحسا
فـعاد  كـطاووس يـطير iiكـأنه      تعثر في الأملاك فاستوجب الحبسا
أمـا رد كـف العبد بعد iiانقطاعها      أمـا رد عينا بعدما طمست iiطمسا
ألـم تـعلموا أن الـنبي iiمـحمداً      بـجيدرة  أوصى ولم يسكن iiالرما
وقـال لـهم والقوم في خم iiحضر      ويتلوا الذي فيه وقد همسوا همسوا

وقال يمدحه عليه السلام :

خصـه الله بالـعلوم فأضحى     وهو ينبىء بسر كل ضمير

حافظ العلم عن أخيه عن الله       خبير عن اللطـيف الخبير

والضعف ظاهر على شعره لأنه اشتغل بالتأديب، ونظم المناقب وهي شعر قصصي ديني خال من الروعة وان كان مبعثه الحب واللوعة ثم أن التأديب كان يتعب ذلك الأديب ويكد ذهنه ويشتت باله والشعر فن من الفنون التي تحتاج الى المواظبة والمعاناة والتفرغ وفراغ البال في غالب الأحوال، وكان سعيد بن مكي بعيداً عن ذلك فلا جرم أن شعره جاء تارات جاماً وتارات بارداً، . انتهى.

وفي الجزء السادس من الاعيان ص 407: ابو سعيد النيلي (1) منسوب الى النيل، بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، كان الحجاج حفر لها نهراً اسماه النيل باسم نيل مصر. وفي مجالس المؤمنين: ابو سعيد النيلي رحمه الله من فضلاء شعراء الامامية، وهذ الابيات من بعض قصائده المشهورة: قمر أقام قيامتي بقوامه الى آخر ما مر.

(1) الصحيح سعيد بن مكي النيلي.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 175

وقال يوسف اسطي معرضاً:

اذا اجتمع الناس في واحد     خالفهم في الرضا واحد

فقـد دل اجاعهـم كلهـم     على أنـه عقله فـاسد

فاجابه ابو سعيد بقوله:

ألا  قـل لـمن قال في iiغيه      وربـي عـلى قـوله iiشاهد
اذا  اجـتمع الناس في iiواحد      وخـالفهم فـي الرضا iiواحد
كذ  بت وقولك iiغيرالصحيح      وزغـلـك يـنـقده iiالـناقد
فقد أجمعت قوم موسى جميعاً      على العجل يا رجس يا iiمارد
ودامـوا  عكوفاً على iiعجلهم      وهــارون  مـنفرد فـارد
فـكان الـكثيرهم المخطئون      وكـان  المصيب هو iiالواحد

وفي كتاب (احقاق الحق) ج3 ص 75.

ابو سعيد سعد بن احمد المكي النيلي من مشاهير الادباء والشعراء واكثر منظوماته في مديح اهل البيت عليهم السلام توفي سنة 562 وقيل 592. والنيلي نسبة الى النيل بالحلة. راجع الريحانة ج4 ص 264.

وفي اعيان الشيعة ج1 ص 197.

سعد بن احمد بن مكي النيلي المؤدب المعروف بابن مكي.

قال العماد الكاتب: كان غالياً في التشيع وعده ابن شهراشوب من شعراء أهل البيت المتقين (595) (565) معجم الادباء.

أقول وممن اشتهر بهذا اللقب:

1 ـ في أعيان الشيعة ج 1 ص 198.

علي بن محمد بن السكون الحلي النيلي. كان شاعراً توفي سنة 606.

2 ـ وفي ص 200 من الأعيان جزء أول قال:

الشيخ علي بن عبدالحميد النيلي وفاته حدود 800.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 176

الشاعر صردر

ابو منصور علي بن الحسن بن الفضل المعروف بـ (صردر).

تـسائل  عـن ثـمامات iiبجزوى      ووادي الـرمل يـعلم مـن عنينا
وقـد  كـشف الـغطاء فما نبالي      أصـرحـنا  بـحـبك أم iiكـنينا
ألا لـلـه طـيف مـنك يـسري      يـجـوب مـهامتها بـيناً iiفـبينا
مـطيته  طـوال الـليل iiجـفني      فـكيف  شـكا الـيك وجا، iiوأينا
فـأمـسينا كـأنـا مـا iiافـترقنا      وأصـبـحنا  كـأنا مـا iiالـتقينا
لـقد  خـدع الـخيال فؤاد iiصب      رآه  عـلى هـوى الاحباب iiهينا
كـما فـعلت بـنو كـوفان iiلـما      الـى  كـوفانهم طـالبوا iiالحسينا
فـبينا عـاهدوه عـلى iiالـتوافي      اذا  هـم نـابذوه عـدى iiوبـينا
واسـمـهم  مـواعـظه iiفـقالوا      سـمعنا يـا حـسين وقد iiعصينا
فـالـفوا  قـوله حـقاً iiوصـدقاً      وألـفـى  قـولهم كـذبا iiومـينا
هـم  مـنعوه مـن مـاء مـباح      وسـقوه  فـضول الـسم iiحـينا
يـقل  الـرمح بـدراً مـن iiمحياً      له والارض من جسد حنينا «كذا»
وتـسبى  الـمحصنات الى iiيزيد      كـأن  لـه على المختار iiدين
ا(1)

(1) عن الاعيان ج 41 ص 111.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 177

ابو منصور علي بن الحسن بن الفضل المعروف بـ صردر. توفي في طريق خراسان، تردى في حفرة سنة 565، له ديوان شعر طبع بمطبعة دارالكتب المصرية بالقاهرة سنة 1253 هـ وكتب عليه: نظر الرئيس ابي منصور علي ابن الحسن بن علي بن الفضل الشهير بـ صردر. وقال ابن خلكان في وفيات الاعيان: هو الكاتب المعروف والشاعر المشهور، أحد نجباء عصره جمع بين جوده السبك وحسن المعنى، وعلى شعره طلاوة رائعة وبهجة فائقة.

وإنما قيل له صردر لأن أباه كان يلقب بصربعر لشحه فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له صردر، وقد هجاه بعض شعراء وقته وهو الشريف ابو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر فقال:

لئن لقب الناس قدماً أباك     وسموه من شحه صربعرا

فانك تنـثر مـا صـره      عقـوقاً له وتسميه شعراً

قال ابن خلكان: ولعمري ما انصفه هذا الهاجي فان شعره نادر وإنما العدو لا يبالي ما يقول. وكانت وفاة صردر في سنة خمس وستين واربعمائة وكان سبب موته انه تردى في حفرة حفرت للاسد في قرية بطريق خرسان. وكانت ولادته قبل الاربعمائة.

ومن لطيف قوله في الشيب كما جاء في الوفيات لابن خلكان:

لم أبك إن رحل الشباب وإنما     أبكي لأن يتقارب الميعاد

شعر الفتـى أوراقه فاذا ذوى     جفت على آثاره الاعواد

أدب الطف ـ الجزء الثالث 178

وله في جارية سوداء وهو معنى حسن:

عـلقتها  سوداء مصقولة      سـواد قـلبي صفة iiفيها
ما انكسف البدر على تمه      ونــوره  إلا iiلـيحكيها
لأجـلها  الأزمان iiأوقاتها      مـؤرخـات iiبـلـياليها

وقال يمدح أبا القاسم بن رضوان:

انـا  مـنكم اذا انتهينا الى العر      ق  الـتففنا الـتفاف بـان برند
نـسب  لـيس بـيننا فيه iiفرق      غـير  عيشي حضارة iiوتبد
(1)
لـكم  الـرمح والسنان iiوعندي      مـا  تـحبون مـن بيان iiومجد
خـلصوني  من ظبيكم أو أنادي      بـالذي  يـنقذ الأسارى iiويفدى
فــي يـديه غـمامتان iiلـظل      ولـقطر  مـن غير برق ورعد
فـرق مـا بـينه وبـين iiسواه      فـرق  ما بين لج بحر وثمد
(2)
كــم عــدو أمـاته iiبـوعيد      وولــي أحـياه مـنه iiبـوعد
لست تدري أمن زخارف روض      صـاغـه الله أم لآلـىء iiعـقد
مـطلع فـي دحى الخطوب iiإذا      أظـلمن مـن رأيه كواكب iiسعد
زادك الله مــا تـشاء iiمـزيداً      سـيله  غـير واقـف عند iiحد
فـي  ربـيع نظير جنات iiعدن      وديـار جـميعها دار iiخـلد
(3)

(1) التبدي: الاقامة بالبادية وهو ضد الحضارة.
(2) لج البحر معظمه، والثمد: الماء القليل.
(3) عن جواهر الادب، جمع سليم صادر ج4 ص 97.

أدب الطف ـ الجزء الثالث 179

وقال يمدح ابن فضلان ويهنئه بخلاصه من السجن:

إن  الـشدائد مذ عنين iiبه      قارعن جلموداً من الصخر
حمل  النوائب فوق iiعاتقه      حـتى  رجعن إليه iiبالعذر
لا تـنكروا حـبساً ألم iiبه      إن  الحسان تصان iiبالخدر
أو ليس يوسف بعد iiمحنته      نقلوه  من سجن الى iiقصر
أنـا  من يغالي في iiمحبته      وولائـه في السر iiوالجهر
مـا ذاق طعم النوم iiناظره      حـتى  البشير أتاه iiبالبشر

وقال يرثي أبا منصور بن يوسف ويعزي عنه صهره أبا القاسم بن رضوان:

لا  قـبلنا في ذي المصاب عزاء      أحـسن  الـدهر بـعده أو iiالماء
حـسرات يـا نفس تفتك iiبالص      بـر وحـزن يـقلقل iiالأحـشاء
كيف يسلو من فارق المجد والسؤ      دد  والـحزم والـندى iiوالـعلاء
والـسجايا الـتي إذا افـتخر iiالد      ر  ادعـاهـا مـلاسة iiوصـفاء
خـرسـت ألـن الـنعاة iiوودت      كـل أذن لـو غـودرت iiصماء
جـهلوا  أنـهم نعوا مهجة المجد      الـمـصفى  والـعزة iiالـقعساء
لـو  أرادت عرس المكارم iiبعلا      عـدمـت بـعد فـقده iiالأكـفاء
مـا  درى حـاملوه أنـهم iiعنهم      أزالــوا الأظــلال والأفـياء
يـودعون  الـثرى كـما iiحـكم      الله  بـكـره غـمـامة iiغـراء
ولـو  أن الـخيار أضحى iiاليهم      مـا أحـلو الـغمام إلا iiالـسماء
يـا  لـها من مصيبة عمت iiالعا      لـم طـراً وخـصت iiالـعظماء

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث