|
ادب الطف ـ الجزء الرابع 197
ابن الوردي الشافعي
المتوفي 749
قال ابن الوردي :
أرأس السبط يـنقل والسبايا
يطاف بها وفوق الأرض رأس
ومالي غير هذا السبي ذخرٌ
ومالي غير هـذا الرأس رأس(1)
وقال :
فـرّق الـحب بين عقلي وبيني فـاستهلت دمـوع عـيني iiكعين
طـال في أنسه القصير iiغرامي وهـو بـدر ويـنجلي في iiحنين
بـي نـار مـن جـنّتي iiوجنتيه لـهف قـلبي على جنى iiالجنّتين
حـسن قـدره عـليّ فـيا مَـن في ملامي يزيد موتي حسيني(2)
وقوله :
(1) تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 232 .
(2) ديوان ابن الوردي ص 329 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 198
دنيا تضام كـرامها بلئامها
ودليل ذاك حـسينها ويزيدها
يا خاطب الدنيا الدنيّة إنها
طبعت على كدر وأنت تريدها
إشارة إلى بيت أبي الحسن التهامي المتوفي سنة 416 حيث يقول من قصيدة :
طُبعت على كدر وأنت تريدها
صفواً من الأقذار والاكدار
ادب الطف ـ الجزء الرابع 199
ابن الوردي زين الدين عمر بن مظفر بن عمر البكري الحلبي المعري الشافعي
الفقيه النحوي الشاعر الأديب صاحب التأريخ المعروف ، وشرح الفية ابن
مالك وأرجوزة في تعبير المنام ، ومن شعره لاميته المعروفة مطلعها :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل وجانب مَن هزل
وله حكاية لطيفة حاصلها انه : دخل الشام وكان ضيق المعيشة رث الهيئة
رديء المنظر ، فحضر الى مجلس القاضي نجم الدين بن صصري من جملة الشهود
فاستخفت به الشهود وأجلسوه في طرف المجلس فحضر في ذلك اليوم مبايعة
مشترى ملك فقال بعض الشهود أعطوا المعري يكتب هذه المبايعة على سبيل
الاستهزاء به فقال ابن الوردي أكتبه لكم نظماً أو نثراً فتزايد
إستهزاؤهم به فقالوا له بل أكتب لنا نظماً فأخذ ورقة وقلماً وكتب فيها
نظماً لطيفاً أوله :
باسم إله الخلق هذا ما اشترى مـحمد بن يونس بن iiشنفرى
من مالك بن أحمد بن الأزرق كـلاهما قـد عـرفا من جُلّق
فـباعه قـطعة أرض iiواقعة بـكورة الغوطة وهي iiجامعه
يـشجر مـختلف iiالاجـناس والأرض في البيع مع الغِراس
وذرع هـذي الأرض iiبالذراع عشرون في الطول بلا iiنزاع
وحـدّها مـن قبلة ملك iiالتقي وحـائز الرومي حد iiالمشرق
ومـن شـمال ملك أولاد علي والغرب ملك عامر بي iiجهبل
وهـذه تـعرف مـن iiقـديم بـأنها قـطعة بـيت iiالرومي
بـيعاً صحيحاً ماضياً iiشرعياً ثـم شـراءاً قـاطعاً iiمـرعيا
بـثمنٍ مـبلغه مـن iiفـضه وزانــة جـيّـدة iiمـبيضة
ادب الطف ـ الجزء الرابع 200
جـارية لـلناس في iiالمعامله ألـفان مها النصف ألف iiكامله
قـبضها الـبايع مـنه iiوافيه فـعادت الـذمة مـنه خـاليه
وسلّم الأرض إلى مَن iiاشترى فـقبض الـقطعة منه iiوجرى
بـيـنهما بـالـبدن iiالـتفرّق طـوعاً فـما لأحـدٍ iiتـعلّق
ثـم ضـمان الدرك المشهور فـيه عـلى بـائعه iiالمذكور
وأشـهدا عـليهما بـذاك iiفي رابع عشر رمضان iiالأشرف
مـن عـام سـبعمائة iiوعشرة مـن بعد خمسة تليها iiالهجرة
والـحمد لـله وصـلى iiربي عـلى الـنبي وآله iiوالصحب
يشهد بالمضمون من هنا iiعمر ابن المظفر المعري إذ iiحضر
فلما فرغ من نظمه ووضع الورقة بين يدي الشهود ، تأملوا النظم مع سرعة
الارتجال ، فقبلوا يده واعتذروا له من التقصير في حقه واعترفوا بفضيلته
عليهم ، ثم أنه قال لبعض الشهود : سدّ في هذه الورقة بخطك ، فقال له :
يا سيدي أنا ما أحسن النظم ، فقال له : ما إسمك ؟ فقال له : أحمد بن
رسول ، فكتب عنه وهو يقول :
قد حضر العقد الصحيح أحمد ابن رسول وبذاك يشهد
ومن شعره قوله فيمن أخذ ديوانه :
أغضبتنى وغصبتَ ديواني الذي
أنفقتُ فيــه شبـيبتي وزماني
لو كنتَ يوماً بالـمودة عـامـلا
ما كنتَ تغضب صاحب الديوان
ادب الطف ـ الجزء الرابع 201
وقوله في ص 240 :
لا تحرصن على فضل ولا iiأدب فـقد يـضرّ الفتى علم iiوتحقيق
ولا تـعد مـن الـعقّال iiبـينهم فـان كـل قـليل العقل iiمرزوق
والـحظ أنـفع مـن خط تزوقه فـما يـفيد قـليل الحظ iiتزويق
والعلم يحسب من رزق الفتى iiوله بـكل مـتّسع في الفضل تضييق
أهل الفضائل والآداب قد iiكسدوا والـجاهلون فقد قامت لهم iiسوق
والناس أع داء من سارت فضائله وان تـعمق قـالوا عـنه iiزنديق
وقوله في ص 260 :
فيا سائلي عن مذهب إن مذهبي
ولاء به حب الصحابة يمزج
فمن رام تقويمي فإنـي مقـوّم
ومَن رام تعويجي فإني معوّج
وقوله في ص 271 :
يا آل بيت النبي مَن بذلت في حبكم روحـه فما غبنا
مَن جاء عن بيته يسائلكم
قولوا له البيت والحديث لنا
وقوله في ص 302 وقد سمع مَن ينشد :
كم عالم عالم أعـيت مـذاهبه وجاهل جاهل تلقـاه مرزقا
هذا الذي ترك الألباب حائـرة وصيّر العالم النحرير زنديقا
فقال :
كم عالم عالم يشكو طوى وظماً
وجاهل جاهل شبعان ريّانا
هذا الذي زاد أهل الكفر لاسلموا
كفراً وزاد أولي الايمان إيمانا
ادب الطف ـ الجزء الرابع 202
وقوله في ص 306 في جارية له اسمها لؤلؤة وقد ماتت :
أيا موت رفقاً على حسنها فقد بلغت روحهـا الترقوة
تركت جواهـر عند اللئا م وتحسد مثلي على لؤلؤه
وقال فيها أيضا :
فريدة من لـئالئٍ تتثنّى من الـمرض
ثم ماتت فجسمها جوهر زال بالعرض
وقوله في ص 307
إن لحسادي عندي يداً يحق أن يـعرفها مـثلي
أبدوا عيوبي فتجنبتها ونبهوا الناس على فضلي
وقوله في ص 308
إذا أحببت نظم الشعر فاقصد
لنظمك كل سهل ذي امتناع
ولا تكثـر مجانـسةً ومكـّن
قوافيه وكِله الـى الطبـاع
وقوله في ص 311 :
دنيا تضام كـرامها بلئامها
ودليل ذاك حـسينهما ويزيدها
يا خاطب الدنيا الدنية أنها طبعت على كدر وأنت تريدها
وقوله في ص 313 :
ادب الطف ـ الجزء الرابع 203
ابني زماني ما أنا
منكم وقول الـحق يثبت
وإذا نشأت خلالكم فالورد بين الشوك ينبت
وقوله في ص 323 :
قالت إذا كنت ترجو انسي وتخشى نفوري
صف ورد خدي وإلا أجور ناديتُ جـوري
وقوله في ص 326 :
وما لي إلا حـبّ آل محمد فكم جمعوا فضلاوكم فضلوا جمعا
محبتهمه ترياق زلاتي التي تخيّل لي مـن سحرها أنها تسعى
وقوله في ص 327
قلتُ لدنياي لِم ظلمتِ بني عليّ المرتضى أبي حسن
قالت أما تنصـفوا لطائفة أبوهـم بالثلاث طلـقني
وينتسب الى الخليفة ابي بكر وله في ذلك كما في ديوانه :
جدي هو الصديق وإسمي عمر وابني أبو بكر وبنتي عائشه
لكن يزيـد ناقـص عندي ففي ظلم الحسين ألف ألف فاحشه
وهو من أهل معرة النعمان وكان يكثر الحنين إليها والاعتزاز بها لأنها
مسقط رأسه من ذلك قوله في قصيدته التي أوّلها :
قف وقفة المتألم المتأمل بمعرّة النعمان وأنظر بي ولي
إلى أن يقول في آخرها ـ كما في ديوانه ص 262 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 204
أقـسمت لو نطقت لأبدت iiشوقها نحوي كشوقي نحوها وترقّ iiلي
لـم لا تـرقّ لدمع عين ما iiرقا وجـوارح جرحى وبالٍ قد iiبلي
مـوتي حـسيني بـها، وملاكم فيها يزيد ، وقدرها عندي (علي)
أقول وجاء في مقدمة تاريخه أن مولده سنة 691 هـ .
وكانت وفاته بحلب 17 ذي الحجة سنة 749 في طاعون حلب وعمره 58 سنة .
أما المقامة المشهدية التي ألحقها بقصيدة طويلة فهي سجل حافل بأوضاع
زمانه وظلمه دون أقرانه ، نقتطف من القصيدة أبياته التالية ، فهي في
تصوير حالته كافية ـ قال يخاطب ابن الزملكاني ويستقيل فيها من منصبه إن
لم ترع حقوقه :
يـا كامل الفضل جمّ البذل iiوافره جـوداً مديدَ القوافي غير iiمقتضب
إنـي أحبّ مقامي في حماك iiومَن يـكن ببابك يا ذا الفضل لم iiيخب
فـليتني مثل بعض الخاملين iiولا تـكون تـولية الأحكام من سببي
فـالحكم مـتعبة للقلب ، iiمغضبة لـلرب ، مـجلبة للذنب iiفاجتنب
وإن تـكن رتـبتي في البر iiعالية فالكون عندك لي أعلا من iiالرتب
فانظر إليّ وجد عطفاً عليّ iiعسى رزق يعين على سكناي في iiحلب
والـبرّ أوسـع رزقاً غير أنّي في قلبي من العلم والتحصيل iiوالطلب
وفـي المدارس لي حق فما iiبنيت إلا لـمثلي فـي حجر العلوم ربي
أهـل الاعـادة والفتوى أنا ومعي خـط الشيوخ بهذا وامتحن iiكتبي
فـإنّ فـي عـمر عـدلاً ومعرفة فكيف يصرف عن هذا بلا iiسبب
قالوا فلم تطلب العزل الذي iiهربت مـنه الـقضاة قديماً غاية الهرب
ادب الطف ـ الجزء الرابع 205
فـقلت نـحن قـضاة البر iiمهملة أقدارنا فهي كالاوقاص في النصب
مَـن كان منا جريّاً أكرموه iiوولّو ه الـمناصب بالخطبات iiوالخطب
ومـتقي الله مـنا مـهمل iiحـرج مروّع القلب محمول على iiالكرب
لا يـعرفون لـه قـدراً وعـفّته يـخشون إعداءها للناس iiكالجرب
إن دام هـذا وحـاشاه يـدوم iiبنا فارقت زييّ الى ما ليس يجمل iiبي
يـا سيدي يا كمال الدين خذ iiبيدي مـن القضاء فمالي فيه من iiإرب
الـبر يـصلح للشيخ الكبير iiومن رمـى سهاماً الى العليا فلم iiيصب
أمـا الـذي عرفت بالفهم iiفطرته فـإنه فـي مـقام الـبرّ لم iiيطب
أقول وكتب الأخ المعاصر العلامه السيد محمد مهدي الخرسان رسالة وافية
عن حياة ابن الوردي وجعلها مقدمة لتاريخ ابن الوردي المطبوع في النجف
الأشرف الطبعة الثانية سنة 1389 وقد ألم بجميع نواحي حياة ابن الوردي
وعدد مؤلفاته واجازاته وأقوال المؤرخين فيه
ومن الجميل أن نذكر لامية ابن الوردي في النصائح والأمثال والحكم فإنها
على غرار لامية اسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي ، ولامية صلاح الدين
الصفدي ، ولامية الحسين بن علي الطغرائي المشهورة بلامية العجم . وهذه
القصائد المشهورة قد شُرحت ومُدحت وذيلت .
أعـتزل ذكـر الغواني iiوالغزل وقـل الـفصل وجانب مَن iiهزل
ودع الـذكـر لأيــام iiالـصبا فـلأيـام الـصـبا نـجم iiأفـل
ان أحـلـى عـيـشة iiقـضيتها ذهـبـت لـذاتها والأثـم iiحـل
واتـرك الـغادة لا تـحفظ iiبـها تـمس فـي عـز وترفع وتُجل
والـه عـن آلـة لـهوٍ iiأطربت وعـن الأمـرد مـرفيّ الـكفل
ادب الطف ـ الجزء الرابع 206
ان تـبدّى تنكشف شمس الضحى وإذا مـا مـاس يـزرى iiبالأسل
فــاق إذ قـسناه بـالبدر iiسـناً وعـدلـناه بـرمـح iiفـاعـتدل
واهـجر الـخمرة إن كنت iiفتى كـيف يسعى في جنون مَن iiعقل
واتــق الله فـتـقوى الله iiمـا جـاورت قـلب امرءٍ إلا وصل
لـيس مَـن يـقطع طرفا iiبطلا إنـمـا مَـن يـتق الله الـبطل
صـدّق الـشرع ولا تـركن الى رجـل يـرصد فـي الليل iiزحل
حـارت الأفـكار فـي قدرة iiمَن قـد هـدانا سـبلنا عـز وجـل
كـتب الـموت على الخلق iiفكم فـل مـن جيش وأفنى من iiدول
أيــن نـمرود وكـنعان ومَـن مـلك الأرض وولّـى iiوعـزل
أيـن مَـن سـادوا وشادوا وبنوا هـلك الـكل فـلم تـغن iiالـقُلل
أيـن عـاد أيـن فـرعون iiومَن رفـع الاهـرام مَـن يسمع يخل
أيـن أربـاب الحجى أهل iiالتقى أيـن أهـل الـعلم والقوم iiالأول
سـيـعـيد الله كــلا iiمـنـهم وسـيجزي فـاعلاً مـا قد iiفعل
يـا بُـنيّ اسـمع وصايا iiجمعت حـكماً خـصّت بـها خير iiالملل
اطـلب الـعلم ولا تـكسل iiفـما أبـعد الـخير عـلى أهل iiالكسل
واحـتفل لـلفقه فـي الدين iiولا تـشتغل عـنه بـمالٍ iiوخـول
واهـجر الـنوم وحـصّله iiفمن يـعرف الـمطلوب يحقر ما iiبذل
لا تـقـل قـد ذهـبت iiأربـابه كـلّ من سار على الدرب iiوصل
فـي ازديـاد الـعلم ارغام iiالعدا وجـمال الـعلم إصـلاح العمل
جـمّل الـمنطق بـالنحو iiفـمن يحرم الاعراب في النطق احتمل
انـظـم الـشعر ولازم iiمـذهبي فـاطراح الـرفد فـي الدنيا iiأقل
فـهو عـنوان عـلى افضل iiوما أحـسن الـشعر إذا لـم iiيـبتذل
مـات أهـل الجود لم يبق iiسوى مـقرف أو مَن على الأصل اتكل
ادب الطف ـ الجزء الرابع 207
أنــا لا أخـتـار تـقبيل يـد قـطعها أجـمل مـن تلك iiالقبل
ان جزتني عن مديحي صرت في رقّـها لـولا فـيكفيني iiالـخجل
مـلك كـسرى عنه تغنى iiكسرة وعـن الـبحر اكـتفاء iiبالوشل
اعـتبر (نـحن قـسمنا) iiبـينهم تـلـقه حـقاً وبـالحق ، iiنـزل
لـيس ما يحوي الفتى عن iiعزمه لا ولا مـا فـات يـوماً بالكسل
قـاطـع الـدنيا فـمن iiعـاداتها عـيشة الـجاهل بـل هذا iiأزل
كـم شـجاع لـم ينل منها iiالمنى وجـبان نـال غـايات iiالامـل
فـاتـرك الـحيلة فـيها iiواتـئد إنـما الـحيلة فـي ترك iiالحيل
لا تـقل أصـلي وفـصلي iiأبداً إنـما أصـل الفتى ما قد iiحصل
قـيـمة الإنـسان مـا iiيُـحسنه أكـثر الانـسان مـنه أو iiأقـل
أكـتم الأمـرين فـقراً iiوغـنى واكسب الفلس وحاسب من iiبطل
وادّرع جــداً وكـدا iiواجـتنب صـحبة الـحمقا وأرباب iiالدول
بـيـن تـبذير وبُـخلٍ iiرتـبة وكــلا هـذيـن ان زاد iiقـتل
لا تـخض في حق سادات مضوا انـهـم لـيسوا بـأهل iiلـلزلل
وتـغـافل عــن أمـور iiانـه لـم يـفز بـالحمد إلا من iiغفل
لـيس يخلو المرء من ضدٍ iiوان حـاول الـعزلة فـي رأس iiجبل
غـب عـن الـنمام وأهجره iiفما بـلـغ الـمكروه إلا مَـن iiنـقل
دار جـار الـدار إن جـار iiوان لـم تـجد صبرا فما احلى النقل
جـانب الـسلطان واحذر بطشه لا تـخاصم مَـن إذا قـال iiفعل
لا تـلى الـحكم وأن هـم iiسألوا رغـبة فـيك وخـالف من iiعذل
إن نـصف الـناس اعـداءٌ iiلمن ولـى الاحـكام هـذا إن iiعـدل
فـهو كـالمحبوس عـن iiلـذاته وكـلا كـفيّه فـي الـحشر iiتُغل
ان لـلـنقص والاسـتثقال iiفـي لـفظة الـقاضي لـوعظٌ iiومثل |