ادب الطف

 
 

ادب الطف ـ الجزء الخامس 85

أيـقوم أقـوام بـمسنون iiالـصبا      مـتوافراً ويـفوتني iiالـمفروض
لأحـق هـذا قـد نهضت به iiولا      أنـا  بالذي يبغي المشيب iiنهوض
ان  الشباب هو المطار الى iiالصبا      فـإذا  رمـاه الشيب فهو iiمهيض
بـادرته خِـلس الصبا إذ لاح iiلي      بـمفارق الـفودين مـنه iiوميض
فـمشى  وحاز السبق إذ أنا iiقارح      جـذع بـمستن الـعذار iiركوض
واسودّ في نظر الكواعب iiمنظري      إذ سـوّدتـه الـنائبات iiالـبيض
والـليل مـحبوب لـكل iiضجيعة      تـهوى عـناقَك والصباح iiبغيض
عريت  رواحل صبوتي من بعدما      أعـيى  الـمناخ بهن iiوالتقويض
قد  كنت أجمح في العنان iiفساسني      وال يـذلل مـصعبي iiويـروض
عـبث  الربيع بلملتيّ وعاث iiفي      تـلك  الـمحاسن كـلهن iiمقيض
مـا دام طـرفك لا يـصح iiفإنما      قلبي على الحدق المراض مريض

ومن شعره رحمه الله يحن الى الفه ووطنه حنين النحيب الى عطنه يقول :

يـاساكني جـد حفص لا iiتخطفكم      ريـب الـمنون ولا نالتكم iiالمحن
ولا عدت زهرات الخصب واديكم      ولا أغـب ثـراه العارض iiالهتن
مـا  الدار عندي وان الفيتها سكنا      يـرضاه قلبي لولا الالف iiوالسكن
مـالي بـكل بـلاد جـئتها iiسكن      ولـي بـكل بـلاد جـئتها iiوطن
الـدهر شـاطر مـا بيني iiوبينكم      ظـلما  فـكان لكم روح ولي بدن
مـالي  ومالك ياورقاء لا انعطفت      بك الغصون ولا استعلى بك iiالفنن
مثير  شجوك اطراب صدحت iiبها      ومصدر  النوح مني الهم iiوالحزن
وجـيرتي لا اراهم تحت iiمقدرتي      يوما  والفك تحت الكشح iiمحتضن
هـذا  وكم لك من اشياء فزت بها      عـني  وان لـزنا في عوله iiقرن

وقال وقد سمع مليحاً يقرأ على القبور ويتلو القرآن بنغم الزبور :

وتالٍ لآي الذكـر قد وقفت بنـا     تلاوته بين الضـلالة والـرشد

يلفظ يسوق الزاهدين الى الخنا     ومعنى يسوق الفاسقين الى الزهد

ادب الطف ـ الجزء الخامس 86

 

وللسيد ماجد ابن السيد هاشم يرثي الحسين :

أمـربع الطف طوّفت المصائب iiبي      وصـرت مـني مكان النار iiللحطب
يـهواني الرزء حتى قلت من iiعجب      بـيني  وبـين الرزايا أقرب iiالنسب
لا كـان جـيد مـصابي عاطلاً iiوله      مـن  الـدموع عقود اللؤلؤ iiالرطب
لا زال فـيك ربـوع الطف iiمنسحبا      ذيـل  الـنسيم وبـلّته يـد iiالسحب
يـا  كـربلا أيـن أقوام شرفتِ iiبهم      وكـنت فـيهم مـكان الأفق iiللشهب
أكـربلا  أيـن بـدر قـد ذهبتِ iiبه      حتى  تحجّب تحت الأرض iiبالحجب
صـدّقت  فـيك كلام الفيلسوف iiبأن      الـبدر  يـخسف من حيلولة iiالترب
كـان  الـغمام عـلوما جمّة iiوسخى      روّويـت  من مائة المغدودق iiالعذب
لـله وقـعتك الـسوداء كـم سَترت      بـغيمها  قـمراً مـن قـبل لم يغب
أعـجبت من حالك البرق اللموع فما      تـرينه ضـاحكاً إلا مـن iiالـعجب
لا غـرو إن خـربت أفـلاكها iiفلقد      فـقدن  قـطباً فهل تسري بلا iiقطب
كـم  شـمس دجن لفقد البدر iiكاسفة      وكـان  مـنه سـناها غير iiمحتجب
فـكيف قـيل بـأن الـبدر iiمكتسب      بـالشمس نـوراً وهذا غير iiمكتسب

* * *

لـله  مـن نـائحات بالطفوف iiفذي      تـدعو  أخـي ولديها من تقول iiأبي
كـنت الـزلال بـروداً لـلظماة فلم      أشـعلت قـلبي بـجمر منك iiملتهب
لـعلّ  ذلـك مـن لـطف الخليقة iiإ      جـمعتَ  يـا بدر بين الماء iiواللهب
بـحرٌ  تـروّي العطاشا من iiجداوله      حتى الصوارم يرويها من السغب
(1)

(1) عن مجموعة الشيخ لطف الله بن علي التي كتبها بخطة سنة 1201 هـ .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 87

محمد بن الحسن بن زيد الدين الشهيد الثاني

المتوفى 1030

كـيف ترقى دموع أهل iiالولاء      والـحسين  الشهيد في iiكربلاء
جـده الـمصطفى الأمين iiعلى      الـوحي مـن الله خاتم الأنبياء
وأبــوه أخـو الـنبي عـلي      آيــة  الله سـيد iiالأوصـياء
أمـه  الـبضعة الـبتول أخوه      صـفوة  الأولـياء iiوالأصفياء
ليت شعري ما عذر عبد iiمحب      جـامد  الـدمع ساكن iiالأحشاء
وابن  بنت النبي أضحى iiذبيحا      مـسـتهاماً  مـرملاً iiبـالدماء
وحـريم الـوصي في أسر ذلّ      فـاقـدات  الآبـاء iiوالأبـناء
وعـليٌ خـير الـعباد iiأسـير      فـي  قيود العدى حليف iiالعناء
مـثل هـذا جـزاء نصح نبيٍّ      كـلّ عـن نـعته لسان iiالثناء
أسـس الـسابقون بـيعة iiغدر      وبَـنى  الـلاحقون شـرّ iiبناء
واسـتبدّوا  بـإمرة iiنـصبوها      شـركـاً  لـلأئـمة iiالـنجباء
مـنعوا  فـاطم الـبتول iiتراثا      مــن  أبـيها بـفاسد iiالآراء
يـا بني الوحي لا يخفف iiوجداً      نـالنا مـن شـماتة iiالأعـداء
غـير ذي الأمر نور وحي iiآله      حـجـة الله كـاشف iiالـغماء
لهف نفسي على زمان أرى فيه      مـزيـلاً لـدولـة iiالأشـقياء
أتـرى  يـسمح الـزمان iiبهذا      ويحوز الراجون خير رجاء
(1)

(1) عن آمل الامل : للحر العاملي .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 88

الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين ـ الشهيد الثاني .

قال الحر العاملي في (أمل الآمل) .

الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني علي بن احمد العاملي .

كان عالماً فاضلاً محققاً مدققاً متبحراً جامعاً كاملاً صالحاً ورعاً ثقة فقيهاً محدثاً متكلماً حافظاً شاعراً أديباً منشئاً جليل القدر عظيم الشأن حسن التقرير ، قرأ على أبيه وعلى السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي وعلى ميرزا احمد بن علي الاسترابادي وغيرهم من علماء عصره ، له كتب كثيرة منها : شرح تهذيب الأحكام ، وشرح الإستبصار ثلاث مجلدات في الطهارة والصلاة ، وحاشية على شرح اللمعة مجلدان الى كتاب الصلح ، وحاشية المعالم ، وحاشية أصول الكافي ، وحاشية أصول الفقيه ، وحاشية المختلف وشرح الإثنى عشرية لأبيه ، وحاشية المدارك ، وحاشية المطول وكتاب روضة الخواطر ونزهة النواظر ثلاث مجلدات ، ورسالة في تزكية الراوي ، ورسالة التسليم في الصلاة ، ورسالة للتسبيح والفاتحة فيما عدا الأوليين وترجيح التسبيح ، وكتاب مشتمل على مسائل وأحاديث ، وكتاب مشتمل على مسائل جمعها من كتب شتى ، وحاشية كتاب الرجال لميرزا محمد ، وديوان شعره ، ورسالة سماها تحفة الدهر في مناظرة الغنى والفقر ، وغير ذلك . وله شعر حسن .

ثم قال : أروي عن عمي الشيخ علي بن محمد بن علي الحر وعن خال والدي الشيخ علي بن محمد العاملي وعن ولده الشيخ زين الدين وغيرهم عنه .

وقد ذكره ولده الشيخ علي في كتاب الدر المنثور في الجزء الثاني فقال : كان عالماً عاملاً وفاضلاً كاملاً وورعاً عادلاً وطاهراً زكياً وعابداً تقياً وزاهداً مرضيّاً ، يفرّ من الدنيا وأهلها ويتجنب الشبهات ، جيد الحفظ والذكاء

ادب الطف ـ الجزء الخامس 89

والفكر والتدقيق ، كانت أفعاله منوطة بقصد القربة . صرف عمره في التصنيف والعبادة والتدريس والاافدة والاستفادة ... وأطال في مدحته وذكر من قرأ عليهم ، وانتقاله الى كربلاء والى مكة ، وغير ذلك من أحواله ، وقد ذكر مؤلفاته السابقة وجملة من شعره ، ومنه قصيدة في مرثية السيد محمد بن أبي الحسن العاملي وقصيدة في مدحه ، ومنها قوله :

يا خليليّ باللـطيف الخبير    وبودّ أضحى لم في الضمير

خصصا بالثنا إماماً جليلاً     وخليلاً أضحى عديم النضير

وقوله من قصيدة :

ما لفؤادي مـدى بقائي     قد صار وقفاً على العناء

وما لجسمي حليف سقم     بدابه اليأس مـن شفائي

وأورد له قصائد طويلة بتمامها منها هاتان القصيدتان والسابقتان .

وقال الشيخ القمي في الكنى عندما ذكر ترجمة والده الشهيد الثاني ما نصه : وخلفه في كل مزيّة له فاضلة ابنه الشيخ محمد بن الحسن العالم الفاضل المحقق المدقق المتبحّر الثقة الجليل القدر الذي بلغ أقصى درجة الورع والفضل والفهم صاحب المصنفات الكثيرة .

اقول وعدد مصنفاته كما ذكرنا ، وترجم له الشيخ الأميني في (شهداء الفضيلة) عندما ذكر جده الشهيد الثاني فقال : ولد رحمه الله يوم الاثنين العاشر من شعبان سنة 980 وتوفى سنة 1030 بمكة المعظمة وهو ابن خمسين سنة وثالثة أشهر ودفن بها .

اقول كما ترجم له السيد الأمين في الأعيان ولكنه مرّ عليه مرّ الكرام فاكتفى بخمسة اسطر فقط . وترجم له الخوانساري في روضات الجنات ترجمة مفصلة ، وجاء ذكره في خاتمة المستدرك على الوسائل في موارد عديدة ، وترجم له سيدنا الحجة السيد حسن الصدر في تكملة امل الآمل .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 90

الشيخ محمود الطريحي

يرثي الحسين (ع)

ذكرها ابن أخيه الشيخ فخر الدين في (المنتخب) :

هـجوعي  وتـلذاذي عـليّ محرمُ      اذا  هـلّ فـي دور الشهور iiمحرّمُ
أجــدد حـزناً لا يـزال iiمـجدداً      ولـي مـدمع هـام هـمول مسجّم
وأبـكي على الأطهار من آل iiهاشم      ومـا ظفرت أيدي أولي البغي منهم
هـم العروة الوثقى هم معدن iiالتقى      هم الشرف السامي ونور الهدى iiهم
هـم العترة الداعي الى الرشد حبهم      يـنـبئنا  فـيه الـكتاب iiالـمعظم
بـهم  نطقت مدحاً من الله هل iiأتى      وطــه  ويــس وعـمّ ومـريم
يـعزّ عـلى المختار والطهر حيدر      وفـاطمة  الـزهراء رزءٌ iiمـعظم
وأقـبلت الأعـداء مـن كل iiجانب      عـلى الـظلم واشتاقت اليهم iiجهنم
رأت زينب صدر الحسين مرضضا      فصاحت ونار الحزن بالقلب iiتضرم
أخـي هـذه الـنسوان بعدك iiضيّعٌ      أخـي هـذه الأطـفال بـعدك iiيُتّم

وفي آخرها يقول :

فيا عترة الهادي خذوها بمدحكم      خـدلّجةً  كـالدر حـين iiيُنظّم
تـزفّ الـيكم كل شهر iiمحرّم      يـتوق  الـيها الشاعر المترنم
مديحاً لمحمود الطريحي iiعبدكم      مـودته فـي حـبكم لا تـكتّم

وهي 65 بيتاً . ادب الطف ـ الجزء الخامس 91

الشيخ محمود الطريحي كان حياً سنة 1030

هو الشيخ محمود بن احمد بن علي بن احمد بن طريح بن خفاجي بن فياض ابن حيمة بن خميس بن جمعة المسلمي الشهير بالطريحي ، ومن أعلام هذه الاسرة التي رسخت قواعدها في هذا البلد منذ قرون عديدة .

وكما يظهر من نظم المترجم له أنه غير عالم كما لم نقف على ذكر له بين طبقات العلماء وفي كتب الرجال ، غير أن الشيخ فخر الدين ذكر له في المنتخب عدة قصائد وهي من النوع الذي لم يرتفع سبكه ، وإنما يصور لنا أن المترجم له قويّ العقيدة ذائب في حب آل البيت (ع) وقد وقفت على شعر له في بعض المجاميع وهو مما لم يذكر في المنتخب . ذكره الاستاذ عبد المولى الطريحي في كتابه (أعلام الأسرة) وسجّل له بعض الشعر الذي حصّل عليه من مختلف المجاميع ومنه قوله مخمساً ، والأصل للشاعر محمد بن المتريض البغدادي في مدح الامام علي (ع) قوله :

رعـى الله لـيلة بتنا iiسهارى      خـلعنا بحب العذارى iiالعذارا
فلما  رسى البدر والنجم iiغارا      أماطت  ذوات الخمار الخمارا

فصيرت الليل منها نهار

وكـنّ  بـجنح دجـى iiأدعج      فـبعض  الـى بعضا iiملتجي
فـقامت بـساقٍ لـها مـدمج      وجـاءت تـشمر عـن iiأبلج

كما طلع البدر حين استنار

تـبـدت بـنور لـها iiلائـح      بـوجه  لـبدر الدجى iiفاضح
وخـدٍ بـماء الـحيا نـاضح      وتـبسم  عـن أشلب iiواضح

كزهر الاقاح اذا ما استنار

ادب الطف ـ الجزء الخامس 92

وبـي غـادة رنـحته iiقـدّها      حـميا  الـصبا ونفت iiصدها
وقـد صـبغت مـقلتي خدها      فـلم  أنـس مـجلسنا iiعندها

جلسنا صحاوى وقمنا سكارى

نعمنا على الروض دون الانام      بـتلك  الـربوع وتلك iiالخيام
ولـم  تـرنا إذ هجرنا iiالمنام      تـميل  بـنا عـذبات iiالمدام

فنحن نميس كلانا حيارى

ولـلـه مـجـلسنا iiبـاللوى      لـكل المنى والهوى قد iiحوى
اذا انتبهت من رسيس iiالجوى      وقـامت وقد عاث فينا iiالهوى

تستّر بالعَنَم الجُلنار

ومنها :

امـام لـه اختص رب iiالسما      وفـي يده الحوض يوم iiالظما
ومأوى  الطريد وحامي iiالحما      أبـى أن يـباح حـماه iiكـما

أبى إذ يلاقي الحروب الفرار

إمـام تـحنّ الـمطايا iiالـيه      وتـشكو الـذنوب البرايا اليه
أرجّـي غـداً شربة من iiيديه      ولـسـت أعـوّلُ إلا iiعـليه

ولا غيره في البَلا يستجار

ومـا خـاب من يشتكي iiحاله      لـمنه  في الوصية أوصى iiله
إلـه  الـسما وارتـضاها iiله      وان الــذي نــاط iiأثـقاله

به قلّها ووقاها العثارا(1)

اقول وفي (تاريخ الاسرة الطريحية) مخطوط البحاثة المعاصر الشيخ عبد المولى الطريحي ، قال : هو العالم الفقيه والشاعر المعروف في عصره الشيخ

(1) عن شعراء الغري ج 11 ص 181 .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 93

محمود بن الشيخ احمد عالم من علماء القرن الحادي شعر وفقيه معروف اشتهر بعلمه وفضله وتقواه وهو والد الشيخ محي الدين الذي ذكره صاحب السلاقة كما ذكره قبله صاحب امل الآمل ، ورياض العلماء لميرزا عبد الله افندي . أما ولادته ووفاته فلم نتوفق لضبطهما سوى أنه كان من رجال القرن الحادي عشر .

وله من قصيدة يرثي بها الامام الحسين (ع) قوله :

صبّ يفصل من عناه المجملا     إذ لم يـجد مما عنـاه تحملا

حرق المصاب فؤاده فتبادرت    عبراته فهو الكئيب المبتلى(1)

وترجم له صاحب (ماضي النجف) في الجزء الثاني فقال : كان يتعاطى حرفة الصاغة كما يظهر من شعره ، وهو محمود بن احمد الطريحي اخو محمد علي والد الشيخ فخر الدين ووالد الشيخ محي الدين المترجم في نشوة السلافة .

شعره يدل على رسوخ عقيدة وحسن سريرة فهو من المخلصين والموالين لأهل البيت له شعر كثير في مجموع الشيخ الجليل الشيخ راضي آل ياسين .

(1) القصيدة بكاملها وهي 65 بيتاً في مخطوطة الشيخ حسان الربعي المتوفى سنة 1198 هـ .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 94

الشيخ البهائي

المتوفى 1031

قال يرثي الحسين عليه السلام :

مصابك يا مولاي أورث حرقـة     وأمطر من أجفاننا هـاطل المزنِ

فلو لم يكن رب السماء مـنزّها    عن الحزن قلنا انه لك في الحزن

عن منن الرحمن في شرح وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب العصر والزمان للشيخ جعفر النقدي ج 1 ص 30 .

ادب الطف ـ الجزء الخامس 95

بهاء الدين العاملي

هو شيخ الفقهاء وأستاذ الحكماء ورئيس الأدباء محمد بن الحسين المعروف ببهاء الدين العاملي ، ساح ثلاثين سنة وأتاه ربه كل حسنة .

قال صاحب أعلام العرب ما نصه : بهاء الدين محمد بن عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي صاحب التصانيف والتحقيقات وأحد جهابذة العلم وعباقرته ونوابغ العلم وأفذاذه في العلوم والفنون .

ولد ببعلبك سنة 953 هـ وانتقل به أبوه الى فارس وأخذ عن والده وغيره من علماء كثيرين حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ فلما اشتد كاهله وصفت من العلم مناهله ولي بها مشيخة الاسلام ثم رغب في السياحة ومحالفة الأسفار فحج وزار قبر النبي (ص) وقضى نحو ثلاثين سنة في الأسفار : واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل والعلم ، ومن البلاد التي جابها مصر وألّف بها كتاب الكشكول المشهور ، وكان مدة إقامته بمصر يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري وكان البكري يبالغ في تعظيم البهائي فقال له البهائي مرة : يا مولانا أنا درويش فقير كيف تعظمنا هذا التعظيم ؟» فأجابه البكري : شممت منك رائحة الفضل .. ثم قدم القدس فكان فيها مبخلاً مقدراً ودرس هناك ثم سار الى دمشق ونزل هناك واجتمع به الحافظ الحسيني الكربلائي القزويني نزيل دمشق صاحب الروضات والحسن البوريني العلامة الكبير وقد طار البوريني إعجاباً به وإكباراً له بعد أن عرفه وكان يسمع به وذهب الى حلب وهناك توارد عليه أهل جبل عامل أفواجا أفواجا وذلك في زمن السلطان مراد بن سليم وهو في كل ذلك متكتم متنكّر يحاول إخفاء أمره ثم خرج من حلب مسرعاً واستقرّ أخيراً في اصفهان في حاشية الشاه عباس

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث