|
ادب الطف ـ الجزء الخامس 318
الشيخ ابراهيم بن عيسى العاملي الحاريصي
توفي يوم السبت 16 شعبان سنة 1185
عالم فاضل شاعر مجيد ، يعد في طليعة شعراء جبل عامل في ذلك العصر ،
وعقبه في حاريص إلى اليوم ، وكان شاعر الشيخ ناصيف بن نصار شيخ مشايخ
جبل عامل في ذلك العصر ، أي أمير أمرائه ، قال السيد الامين في الاعيان
: ويظهر من شعره انه قرأ في مدرسة (جويا)(1) لقوله في ختام بعض قصائده
في مدح الشيخ ناصيف :
إلـيك فريدة رقت iiوراقت بجيد الدهر قد أمست iiحليّا
هـدية شـاعر داع iiمراع أجاد بك ابن نصار iiالرويّا
فتى حاريص مغناه iiولكن تلقى العلم وفراً من (جويا)
وكـان له بها شيخ iiجليل جـميل حاز علماً iiأحمديا
وفي تبنين ما يرجو iiوأنتم لـه ذاك الرجا ما دام iiحيا
قال : وتدل قصائده على اطلاع واسع وعلم بالوقائع التاريخية القديمة
ومعرفة برجال التاريخ ، وفي شعره شيء كثير من الحكم والأمثال .
أقول وذكر جملة من شعره في الفخر والحماسة والمناظرة وأغراض أخر .
(1) قرية من قرى جنوب لبنان .
ادب الطف ـ الجزء الخامس 319
الشيخ حسين آل عمران القطيفي
المتوفى 1186 مـرابـعهم بـعـد الـقـطين iiدواثـرُ سـقاها وحـياها مـن الـمزن iiهـامرُ
ولا زال مـعـتلّ الـنـسيم إذا iiسـرى يـراوحـها فــي سـيـره iiويـبـاكر
وقـفت بـها أدعـوا الـنزيل فـلم iiأجد سـوى رسـم دار قـد عـفته iiالأعاصر
فـنـاديت فـي تـلك الـمعاهد والـربا ألا أيــن هـاتيك الـوجوه الـنواضر
عـهـدت بـها قـوماً كـأن iiوجـوههم مـصـابيح أمـثـال الـنجوم iiزواهـر
فـسرعان مـا أودى بـهم حادث iiالردى ودارت عـلـى تـلك الـديار iiالـدوائر
كـأن لـم تـكن لـلمجد مـأوى iiوللعلا مـحلاً ولـم يـسمر بـها قـط iiسـامر
لـئن رحـلوا عـنها وشـطوا فقد iiبقى مـحـامـد لا تـفـنى لــه ومـآثـر
هـم الـقوم لا يـشقى الـجليس بهم ولا يـفـاخرهم فــي الـعـالمين مـفاخر
هـم الـقوم إن نـودوا لـدفع iiكـريهة أجـابوا صـراخ الـمستغيث iiوبـادروا
هُـم مـنبع الـتقوى هُـم مـنبع iiالهدى وفـي أزمـات الـدهر سـحبٌ iiمواطر
اذا جـلـسوا يُـحيوا الـنفوس iiمـعارفاً وفـي صـهوات الـخيل أسـدٌ قـساور
مـساميح فـي اللأوا جحاجيح في iiالوغا مـصـابيح اذ لـيل الـضلالة iiعـاكر
ادب الطف ـ الجزء الخامس 320
نـجوم الـهدى رجم العدى معدن iiالندى لـكـفّ الأذى يـدعوهم مَـن iiيـحاذر
تـخـطّفهم ريـب الـمنون فـأصبحوا والـدهـر تــابٌ فـيـهم iiوأظـافـر
وألـقى عـصاه فـي خـلال iiديـارهم مـقـيماً كـما ألـقى عـصاه iiالـمسافر
فـهـم بـيـن مـقتول وبـين iiمـحلأ وبـيـن أسـير قـد حـوته iiالـمطامر
الـيـك ولـكن هـوّن الـخطب وقـعة تـفـطر مـنـها مـهـجة ومـرايـر
ويــوم أتـيـح الـدين مـنه iiبـفادح وعـطـل أفــلاك الـسماء iiالـدوائر
وشـقّت لـه الـشمس الـمنيرة iiجـيبها لـعـظم أسـىً واسـتشعرته iiالـمشاعر
فـلا افـترّ ثـغر الـدهر من بعده iiأسى ودمــع الـعلا مـن اجـله iiمـتحادر
وصـدع دهـى الاسـلام لـيس iiبملتق بــه طـرفاه مـا لـه الـدهر iiجـابر
مـصاب ابن بنت المصطفى مفخر iiالعلا ومَــن كـرمت أحـسابه iiوالـعناصر
كـأني بـه فـي كـربلا مـع iiعصابة لـهـم جـنـن مـن بـاسهم iiومـغافر
مـغـاوير كـالليث الـغضوب جـرآءة مـساعير نـيران الـحروب iiصـوابر
يـرون الـمنى خوض المنايا الى iiالردى وقـتـلهم فــي الله نـعـم iiالـذخائر
فـكم مـارق أردوه فـي حـومة iiالوغا وغـودر فـي الـبوغآء رجـس iiوغادر
الـى أن قـضوا مـن بعدما قصدوا iiالقنا وفـلّ مـن الـضرب الـدراك iiالبواتر
وحـفت بـسبط الـمصطفى زمر iiالعدى وقـد شـرعت فـيه الـرماح iiالشواجر
فـظلّ يـخوض الـموت تـحسب أنـه هـو الـليث أو صـقر اذا انقض iiكاسر
ويـمشي الـى الهيجاء لا يرهب iiالردى وقـد زاغـت الابـصار بـل والبصائر
فـلـم أرَ مـكـثوراً أبـيـدت iiحـماته بـأشـجع مـنه حـين قـلّ iiالـمظاهر
الـى أن ثـوى لـما جـرى قلم iiالقضا عـلـيه وخـانـته هـنـاك iiالـمقادر
فـلـله مـلـقى فـي الـثرى iiمـتسنّما عـلى غـارب الـعليا تـطاه iiالـحوافر
ولـلـه عـار بـالعرى تـحسد iiالـسما بــه الارض إذ ضـمته فـيها iiمـقابر
تـنـوح الـمـعالي والـعوالي iiلـفقده وتـبـكى لـه عـين الـتقى iiوالـمنابر
ادب الطف ـ الجزء الخامس 321
فـيـا كـبـدي حـزناً عـليه iiتـفتتي فـما لـك ان لـم تـتلفى فـيه iiعـاذر
ويـا مـهجتي ذوبـي أسـى iiلـمصابه ويـا غـمض عـيني انـني لك iiهاجر
ويـا أعـين السحب اسعديني على iiالبكا فـدمـعي مـن عـظم الـرزية iiغـائر
سلوي انتقل جسمي انتحل ، نومي ارتحل فـإنـي اذا نــام الـخـليّون iiسـاهر
غـرامي أقم دمعي انسجم صبري انصرم فـما قـلبي الـمضنى من الوجد iiصابر
أيـا راكـباً مـن فـوق كـوماء iiجسرة تـقصّر عـنها فـي الـوجيف iiالاباعر
أنـخـها عـلـى قـبر الـنبي iiمـحمد وقـل ودمـوع الـعين مـنك iiهـوامر
ألا يــا رســول الله آلــك iiقـتلوا ولــم تــرع فـيهم ذمـة iiوأواصـر
وسـبطك عـين الـكون أصـبح iiثاوياً عـلى جـسمه تـعدو الـجيادا iiلضوامر
قـضى ظـمأ والـماء لـلوحش iiمـنهل بــه واردٌ مـنـهم وآخــر iiصـادر
وقـــد قـتـلت أبـنـاؤه iiوحـمـاته وأسـرتـه فــي كـربـلا iiوالـعشائر
وكـم ثَـمّ فـي أرض الـطفوف iiحرائر مــن الـنسوة الـغر الـكرام iiحـوائر
وتـلك الـعفيفات الـذيول ذوي iiالـنهى بـراقـعـها مـسـلـوبة iiوالـمـعاجر
سـوافر مـا بـين الـملا بـعد iiمـنعة الا بـأبـي تـلـك الـوجوه iiالـسوافر
اذا سـلبت مـنها الاسـاور لـم iiيـكن لـهـا بــدلاً إلا الـقـيود iiأســاور
يـنـادين بـالـزهراء سـيـدة iiالـنسا تـعـالي نـقـاسمك الـبـلا ونـشاطر
هـلمي فـقد أودى بـنا حـادث iiالردى وقــد حـالفتنا الـمعضلات iiالـفواقر
وكـم بـنت خـدر كـالهلال مـصونة أكـلّـتـها مـهـتـوكة iiوالـسـواتـر
تـنـادي أيــا جــداه ذلّ iiعـزيزنا وحــلّ بـنا مـا كـان قـبل iiنـحاذر
فـهل لـكم يـا غـائبين عـن iiالـحمى بــه أوبــة يـومـاً فـيسعد iiنـاظر
فـتـنظر اذ يـسرى بـنا فـوق iiبـزلٍّ يـحـث بـها عـنفاً ويـزجر iiزاجـر
ادب الطف ـ الجزء الخامس 322
وان فـتى بـين مـا كـسرى iiوهـاشم وافـضل مـن تـثنى عـليه iiالخناصر
يـقاد عـلى رغـم الـعلا نـحو iiفاجر ويـؤسر فـي قـيد الـعنا وهو iiصاغر
مـتى الـعلم الـمنصور يـقدم iiخـافقاً أمـام امـام الـعصر والـحق iiظـاهر
فـقد فـاض بـحر الجور وانطمست iiبه مـعـالم ديــن الله فـهـي دواثــر
ولــم يـبـق إلا جـاهـل iiمـتصنعٌ يـرى نـفسه قـطب الـعلا وهو قاصر
أيـا حـجج الله الـعظام عـلى iiالورى ومـن بـهم تـمحى الـذنوب iiالـكباير
حـسين بـكم يـرجو الـنجاة اذا iiأتـى بـكم عـائذاً فـي يـوم تـبلى iiالسرائر
ولـلـعفو يـرجـو عـن أبـيه iiوأمـه واخـوانـه فـالـفضل واف iiووافــر
عـلـيك ســلام الله مـا ذر iiشـارق ومـا نـاح فـي أعـلى الأراكـة iiطائر
ادب الطف ـ الجزء الخامس 323
الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي . هو العالم الكامل
والمهذب الفاضل ، له حواشي كثيرة على جملة من الكتب ، وكان من شعراء
أهل البيت عليهم السلام .
قال صاحب أنوار البدرين : وقفت له بخطه على جملة من القصائد في الرثاء
على الحسين (ع) عقيب كتاب (اللهوف على قتلى الطفوف) بخطه أيضاً ، وكان
خطه في غاية الجودة والملاحة ، ولا أدرى عمّن روىمن المشائخ والله
العالم ، ولم أقف على تاريخ لوفاته ضاعف الله حسناتنا وحسناته .
وقال الشيخ فرج آل عمران القطيفي في كتابه (تحفة أهل الايمان في تراجم
علماء آل عمران) ما نصه : رأيت بخط الشيخ حسين هذا كتاب (العشرة
الكاملة) للشيخ سليمان الماحوزي كتبه بأمر أستاذه الشيخ ناصر بن عبد
الحسن المنامي ، فرغ من كتابته سنة 1142 هـ وذكر نسبه هكذا : حسين ابن
محمد بن يحيى بن عبد الله بن عمران القطيفي . أقول وفي الكتاب ما يدل
على أنه عاش الى سنة 1186 هـ . انتهى .
أما صديقنا المعاصر الشيخ على منصور المرهون فقد ترجم له في كتابه
(شعراء القطيف) وعدّه من شعراء القرن الحادي عشر ، وهو وهمٌ .
وقال في التحفة : ومما يناسب ذكره هنا هذه الفوائد المهمة والأربع عشرة
عدداً ميموناً منها اثنتا عشرة فائدة قد نقلتها من خط صاحب الترجمة على
ظهر كتاب بخطه ، وتاريخ كتابته 20 ج 2 سنة 1147 هـ والاخيرتان نقلتهما
من خط الفاضل الشيخ حسين ابن المترجم أدام الله تأييده .
ادب الطف ـ الجزء الخامس 324
وقال بعدما ذكر القصيدة التي هي في صدر الترجمة ما نصه :
أقول ورأيت له أيضاً سوى هذه القصيدة ثلاث قصائد غرر حسينيه : تائية ،
ولاميّة ، ونونيّة ، وقد استنسختها عندي بخط حسن .
وهذا هو مطلع القصائد :
1 خـذ بالبكا ، فالدار عن iiعرصاتها ظـعن الـنزيل فـاوحشو iiسـاجاتها
2 لأي مـصاب مـدمع العين iiيسبلُ ومن أي خطب يوهن القلب ، iiنعول
3 كم ذا الوقوف على الاطلال حيرانا وكـم تـنادي بها خِلا وجيرانا.انتهى
أقول : واليك رائعتين من اللاتي أشار اليها :
خـذ بالبكا فالدار عن iiعرصاتها ظـعن الـنزيل فأحشوا iiساحاتها
مـا بـا لها بعد الانيس iiتنكّرت أعـلامها وذوى نـضير نـباتها
ان عـطّلت تلك الربوع قطا لما غـمر الانـام الرفد من iiبركاتها
لا غـرو قـد كانت منازل iiفتية حازوا المحامد من جميع iiجهاتها
هـم روح كـل الكائنات iiوسرها حـقاً ومـن أربـابها وولاتـها
عـائت بـهم أيدي البلا iiفتفرقوا ورمـتهم أيـدي الـنوى بشتاتها
مـن بـعد ما كتبت امية iiنحوهم كـتباً يـلوح الافك في iiصفحاتها
فـأتى الحسين لهم هناك iiبرهطه أهـل النهى وذوي التقى iiوثقاتها
فـأبى بأن يعطي الدنية ، iiسامحاً بـالنفس غـير مـؤمَل iiلحياتها
فـهناك قـد غـدرت أمية iiبعدما كـتبوا لـه والـغدر من iiعاداتها
لـلـه مـوقفه ومـوقف فـتية عدموا النصير ولو دعت لم iiيأتها
يـتواثبون عـلى المنية iiأشبهوا الآسـاد فـي وثـباتها iiوثـباتها
شـمّ الأنـوف كـريمة iiأحسابهم حـلّوا مـن العليا على iiذرواتها
مـن بـينهم سبط النبي iiبوجهه سـيما الـنبوة حـائزاً iiقسماتها
يحمي حمى الدين الحنيف iiبعزمة تـحكي الاسود الربد في غاباتها
ادب الطف ـ الجزء الخامس 325
حـتى قـضى والكائنات بأسرها تـتلوا مـحامد ذاتـه iiوصفاتها
ذا غـلّه لـم يطف لاهب iiحرها فـي كربلا من ماء عذب فراتها
فـي الأرض عارٍ والسماء iiتودّلو وارتـه أوضـمته فـي iiهالاتها
تـبكي له عين السحائب iiحسرة وتـودّ لـو تـرويه من iiقطراتها
وبـكى له البيت العتيق iiوزمزم والـمعشران ومـن علا iiعرفاتها
لـهفي لـه وهو الهزبر ومَن iiاذا عـدّ الـمكارم كـان من iiساداتها
لهفي وما يجدي التلهّف iiوالأسى لـفتى قـريش الغروا بن iiكماتها
دفـاع مـعضلها وحـامل iiثقلها ومـلاذها الـمدعو فـي iiأزماتها
وسـفيرها ونـذيرها iiوخـطيبها أن نـاب خطب بل إمام iiصلاتها
أتـرضّه خـيل الـعداة iiبعدوها والـهفتاه لـه وعـظم iiجـناتها
* * *
يـا راكـباً تـهوي بـه iiموارة تطوي سهوب الارض في فلواتها
عـرّج عـلى قـبر النبي بطيبة وانع الحسين ونادي في iiحجراتها
قـل يـا رسـول الله آلك iiقتلوا لـم يـرع حق الله في iiحرماتها
هـذا حـبيبك بـالعراء iiورأسه حـملت أمـية فـي رفيع iiقناتها
هـذا حـبيبك بـالطفوف iiمجدلاً مـا بـين جـندلها وحرّ iiصفاتها
واهـتف بـفاطمة البتول iiمبلّغا مـا حـلّ فـي أبـنائها iiوبناتها
وللشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي :
كـم ذا الوقوف على الاطلال iiحيرانا وكـــم تـنـادي بـهـا iiخــلا
مـا أنـت أول مـن بـانت iiأحـبته فـبات وهـو شـجيُّ الـقلب ولهانا
أيـن الـحبيب الـذي قد كنتَ iiتعهده وسـاكن الـدار عـن سـاحاتها iiبانا |