ادب الطف

 
 

ادب الطف ـ الجزء السادس 17

مـا عـذر عين بالدما لا iiتذرف      وحـشاشة بلظى الأسى لا iiتتلف
واليوم قد أودى الإمام العالم العلم      الـتقي  أبـو الـمفاخر iiيوسف
درسـت مدارس فضله ولكم iiبها      كانت  معارف دين أحمد iiتعرف
مـا أنـت إلا بـحر علمٍ iiطافح      قـد  كـانت العلماء منه iiتغرف

وفيها يقول :

يا قبر يوسف كيف أوعيت العلى      وكـنفت فـي جنبيك مالا iiيكنف
قـامت عـليه نـوائح من iiكتبه      تـشكو الـظليمة بـعده iiوتأسف
كـحدائق  العلم التي من iiزهرها      كانت  أتامل ذي البصائر iiتقطف
قـد غـبت من عين الانام iiفكلنا      يـعقوب حزن غاب عنه iiيوسف
فقضيت  واحد ذا الزمان iiفأرخوا      قـد حن قلب الدين بعدك iiيوسف

ادب الطف ـ الجزء السادس 18

علي بن ماجد الجد حفصي

المتوفى 1208

مـا للعيون جفت لذيذ رقادها      عـبراء إلف بكائها iiوسهادها
تذري دموعاً في الخدود كأنما      مدت ميساه البحر من iiامدادها

ويقول فيها :

لـي  مـهجة كـالنار إلا iiأنـها      بـمدامعي  تـزداد فـي iiإيقادها
صـيرت مني الدمع أعذب مائها      ولـواعج  الأشجان أطيب زادها
أسـفا عـلى فتيان حق iiجرعت      بالطف كأس الحتف من أضدادها
أفـديـهم  مـن فـتية iiعـلوية      قـد جاهدت في الله حق iiجهادها
شـغفت  بـذكر الله حـتى iiأنها      لم  تخل يوم الحرب من iiأورادها
الـمجد مـن أقرانها والفخر iiمن      أخـدانها  والـسحب من iiوفادها
والخير ما بين الورى من iiجودها      ومـحمد  الـمختار من iiأجدادها
لـهفي لـهم والبيض تورد iiمنهم      فـتعود حـمراً من دما iiأجسادها
قـد أشـرقت بهم الطفوف iiكأنما      خرت نجوم الأرض بين iiوهادها
يـا  لـلرجال لـعصبة iiأمـوية      اطـفت  بـأيديها سراج رشادها
لـله  كـم أجـرت لأحمد iiعبرة      قـد أخـمدت منها لظى iiأحقادها

ادب الطف ـ الجزء السادس 19

تـباً  لـها تـركت حبيب iiمحمد      فـوق الصعيد يجود تحت جيادها
صـدته عـن ورد الفرات iiوقلبه      صـاد وكـل الوحش من ورادها
قـد  أغضبت فيه الإله iiورجحت      إرضـاء  نـفس يزيدها وزيادها
تالله  لـو عـلمت ظبا الأعدا iiبه      مـنعتهم الـتجريد مـن iiأغمادها
والضمر لو علمت رأت إصدارها      عـنه  ولو غصبت على iiإيرادها
وبـكت  له العليا أسى وتعوضت      أجـفانها  عـن غمضها iiبسهادها
نـفسي فـداه ومـا فـداي iiبنافع      مـن أدركـت منه العداة iiمرادها
مـلقى  على حر الصعيد iiورأسه      قـد صـعدته القوم فوق iiصعادها
يـسرى بـه ظـلماً أمـام نسائه      ونـساءه  حـسرى بـذل iiقيادها
أيـن الـبتولة فاطم الزهرا iiترى      مـافي الزمان جرى على أولادها
أتـرى درت أن العدى من iiبعدها      أصـمت بـأسهمها صميم iiفؤادها

ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة ـ قسم الديوان ـ فقال :

ديوان السيد علي بن ماجد الجد حفصي ، المتوفى 1208 هـ الموجودة مراثيه في مجموعة دونها الشيخ لطف الله بن علي الجد حفصي في سنة 1201 أقول وفي المجموعة كثير من شعره ومنه قصيدته التي تحتوي على 67 بيتاً وأولها :

تجف جفون السحب والدمع جائد      ويخمد وقد النار والقلب واقد

 

وأخرى تتكون من 58 بيتاً وأولها :

ألا من لصب قلبه منه واجب     مباح لديه الوجد والندب واجب

 

ادب الطف ـ الجزء السادس 20

علي بن حبيب الخطي

أنـفـحة  مـسك أذفـر شـيب iiبـالند      تـنشقت أم ريـح الـطفوف على iiالبعد
فـيـانسمة  أهــدت إلـينا iiتـضوُّعاً      ورائـحـة تــزرى بـرائحة الـورد
رويــداً وعـاك الله حـركت iiسـاكناً      بـقلبي  وأورتـني بـقلبي لظى iiوجدي
فـما حـال سـبط الـمصطفى iiوحبيبه      وقـرة  عـين المرتضى الجوهر iiالفرد
أجـاب لـسان الـحال مـا حـال iiسيد      رعـيته خـانته فـي الـعهد iiوالـوعد
سـأقضي حـياتي زفـرة بـعد زفـرة      عـلـيه  ولـكـن الـتزفر لا iiيـجدي
بـنفسي نـفس الـبضعة الـطهر iiفاطم      على الأرض مرضوض الأضالع بالجرد
فـقل  لابـن سـعد بعد تسعين iiتشتري      العمى  بالهدى ياويك والنحس بالسعد
(1)
أتـطفي  سنا الإسلام ما أنت في iiالورى      فـتى سـادس الإسـلام بـل شر iiمرتد

وفي آخرها :

فتى ابن حبيب قاصر عن مديحكم     ولكن من وجدي بذلت لكم وجدي(2)

 

([1]) ـ يظن البعض أن عمر بن سعد بن أبي وقاص كان متقدماً في السن وأنه عاش وعمر كما في هذا البيت (فقل لابن سعد بن تسعين تشتري) والحقيقة أنه قتل وهو في سن الثلاثين أو الأربعين لأنه ولد يوم موت عمر بن الخطاب ولذا سموه بعمر إذن يكون عمره يوم تولى قيادة الجيش لحرب الحسين (ع) ستة وثلاثين سنة فقط .
([2]) ـ عن مخطوط الشيخ لطف الله الجد حفصي .

ادب الطف ـ الجزء السادس 21

والقصيدة تزيد على الستين بيتاً . وله قصيدة أيضاً في مجموعة الشيخ لطف الله ، وأولها :

أنهض إلى أم القرى ومناته     وبطيبة طف بي على عرصاته

 

وهي أكثر من سبعين بيتاً :

وله أيضا :

أسـير الـهوى مـا بـال ثـغرك iiمفترا      أراك  بـمـا أولاك مــولاك iiمـغـتراً
وتـختال  فـي ثـوب الـشبيبة iiمـائساً      وتـطرب  فـي تـذكرا غـادتك iiالـغرا
فـدع  ذكـر مـن تهوى ولا تطع iiالهوى      أمـا سـمعت أذنـاك بـالوقعة iiالـكبرى
أيـصبح  مـنك الـسن يـاويك iiبـاسماً      سـروراً وتـبكي عـين فـاطمة iiالزهرا
إلا اطـلق عـنان العيس واعنف iiبسيرها      وإن جئت وادي الطف قف نبك من ذكرى
هـناك تـرى مـن نـور العرش iiباسمه      لـه  كـبد حـرى وفـي بـردة iiحـمرا

تحتوي على 56 بيتاً نقلنا منها هذا المقطع .

أدب الطف 22

السيد علي السيد احمد

بـكـى بـقاني دمـه iiوالـمدمع      صــب لـذكر دمـنة iiومـريع
لـم يـبق فـيها من يجيب iiداعياً      ولا يـلـبي نـاشـداً ولا iiيـعي
غـيـر  اثـاف جـثم iiودونـها      نــوء  وأشـلا وتـد iiومـخدع
فـما الـبكا وما العنا وما iiالشجى      ومـا  الـضنا على الذي لم iiينفع
هـلـم هــات كـلما ادخـرته      مـن  مـدمع ومن دم وابك iiمعي
عـلـى الـحـسين iiالـمستضام      والإمام بن الإمام الألمعي اللوذعي
الـسيد  الـسميدع ابـن iiالـسيد      الـسميدع ابـن الـسيد iiالسميدع
الأروع الـمبجل الـمعظم المكرم      الـمـمـجـد ابـــن iiالأروع
واذكــر عـظيم رزئـه iiفـإنه      بـمثله كـل الـورى لـم iiتسمع
قـضى  ظـماً مع صحبه بكربلا      ودون الـسـلـسبيل iiالـمـترع

وفي آخرها:

ل الـنـبي حـبكم قـد iiانـحنت      عـليه مـذ كـونت عوج iiأضلعي
إذ حـبكم وبـغضكم بـين iiالورى      عـلامـة لـلـنصب iiوالـتـشيع
وأنـتـم  يـوم الـحساب عـدتي      لـشـدتي ومـأمـني iiلـمـفزعي
وهـاكـم  عـذراء مـن iiنـجلكم      بـغير وشـي الـحب لـم iiتـلفع
تـحـجبت مــن الـبها iiبـبرقع      وهـي  لـقلب الخصم قلب iiالبرقع
ولـي وآبـائي ولـلرحم iiاشـفعوا      إذ غـيركم يـوم الـقضا لم iiيشفع
عـليكم  الـرحمن صل ما iiاكتسى      روض الربيع نسج أيدي الهمع 
(1)

أدب الطف 23

وفي مجموعة حسينية في مكتبة الامام الصادق العامة في حسينية آل الحيدري بمدينة الكاظمية على مشرفها أفضل التحية، والمجموعة في قسم المخطوطات ـ رقم 75 تحتوي على جملة قصائد لشعراء قدماء كلهم من القرن الثاني عشر الهجري، أو قبل ذلك. وقد جاء في آخرها:

وقد فرغت من تحرير هذه المجموعة في مراثي سيدنا ومولانا وإمامنا أبي عبدالله الحسين عليه السلام. في يوم السابع من شهر جمادي الثانية من شهور سنة 1242 . وأنا العبد الجاني محمد شفيع بن محمد بن مير بن عبدالجميل الحسيني غفر الله لهم.

(1) عن مجموعة المراثي الحسينية بخط محمد شفيع بن محمد بن مير الحسيني سنة 1242 مخطوطة مكتبة الامام الصادق العامة بالكاظمية حسينية آل الحيدري رقم «7» .

ادب الطف ـ الجزء السادس 24

السيد محمد الشاخوري

أهـاجـك ربـع دارس iiوطـلول      تـرحل  مـنها لـلفراق iiخليل(1)
فـبت  كـئيباً ساهر الطرف iiباكياً      ودمـعك  بـعد الـظاغنين هطول
إذا  مـر ذكـر الـبان ظلت iiلبينه      دمـوعك  في صحن الخدود iiتسيل
وتـشـتاق  آرام الـنقا iiولـطالما      عـراك  لـذكراها أسـى iiونحول
أمـا قـد بـدا شـيب العذار iiوإنه      لـعمري عـلى قرب الرحيل iiدليل
أتـخدعك  الـدنيا بريب iiغرورها      وأنـت لـثقل الـحادثات iiحـمول
وتـستعب  الـلذات فيها iiوصفوها      قـلـيل وأمــا خـطبها فـجليل
فـإياك  والـدنيا الـغرور فكم iiبها      لـعمري  عـزيز صار وهو iiذليل
أتاحت لآل المصطفى جمرة iiالردى      ولـيس  لـهم فـي العالمين iiمثيل
فـهم بين مسجون قضى في iiحديده      وآخــر  مـسـموم وذاك قـتيل
وأعـظم شيء أورث القلب iiحسرة      ووجـداً مـدى الأيـام ليس iiيزول
مصاب بأرض الطف قد جل خطبه      فـكـم قـمر فـيه عـراه iiأفـول

(1) عن مجموعة الشيخ لطف الله.

أدب الطف 25

غـداة قـضت مـن آل احمد iiعصبة      لـدى الـطف شـبان لـهم وكـهول
أنـاخت بـأرض الـغاضريات بدنهم      لـهم فـي ثـراها مـضجع iiومـقيل
قـضوا  ظـمأ مـا بردوا غلة iiالظما      ولـلوحش  مـن مـاء الفرات iiنهول
ومـن  بـينهم ريـحانة الطهر iiأحمد      عـفير  عـلى حـر الـتراب iiجديل
لـه  جـسد أودت بـه شـفر iiالضبا      لـقـى  ودم الأوداج مـنـه iiيـسيل
كـست جـسمه يـوم الطفوف سنابك      بـعثيرها  فـي الـبيد وهـي iiتجول
وحـاكت لـه ريـح الـصبا iiبهبوبها      قـمـيص  رغـام بـالدماء iiغـسيل
عـلى لـذة الأيـام مـن بـعده iiالعفا      فـما بـعده الـصبر الـجميل iiجميل
لـحى الله عـينا تـذخر الـدمع بعده      ونـفساً  إلـى قـرب الـسلو تـميل
فـيا  قلب ذب من شدة الوجد iiوالأسى      ويـا  عـين سـحي فالمصاب iiجليل
بـنات  رسـول الله تـسبى iiحواسراً      لـهن عـلى فـقد الـحسين iiعـويل
وتـبرز  مـن تـلك الـخدود iiلواغبا      ولـيس  لـها بـعد الـحسين كـفيل
سـوافر لا سـتر يـغطي iiرؤوسـها      تـنـوح  ودمـع الـمقلتين iiهـمول
نـوادب مـن وجـد يـكاد iiلـنوحها      تـذوب  الـرواسي حـرقة وتـزول
يـسير بـها فـي أعنف السير iiسائق      ويـزجـرها  حـاد هـناك iiعـجول
يـنادين  يـا جـداه بـعدك iiأظهرت      عـلـينا حـقـود جـمـة iiوذهـول
وصـالـت عـلينا عـصبة iiأمـوية      نـغـول نـمـتها بـالسفاح iiنـغول
أيا جد أضحى السبط ملقى على الثرى      تـجـر  عـلـيه لـلـرياح iiذيـول
قـضى  ظـمأ والـماء جـار iiودونه      حــدود سـيـوف لـمع iiونـصول
وسـاقوا  إمـام الـعصر يا جد iiبينهم      أسـيراً يـقاسي الـضر وهـو عليل
أضـر  بـه الـسير الـشديد وسورة      الـحديد  وقـيد فـي الـيدين iiثـقيل

* * *
أولـي  الـوحي يـا من حبهم iiلوليهم      أمـان،  وعـن حـر الـجحيم iiمقيل
فـإن  لـم تـقيلوا نـجلكم من iiذنوبه      فـلـيس الـيه فـي الـنجاة iiسـبيل
أيـشقي  ويـبقى أحـمد فـي iiذنوبه      وأنـتـم ظــلال لـلأنـام iiظـليل

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث