|
أدب الطف 67
وبـيوت بـرفعها أذن الله iiغـدت بــعـد سـاكـنـيها iiدثــورا
يـا لـه فادحاً تضعضع ركن iiالد يـن مـن عـظمه ورزءاً iiخطيراً
ومـصـاباً سـاء الـنبي iiومـولا نــا عـلـياً وشـبراً iiوشـبيرا
وخـطـوبا يـطوى الـجديد ولا يـفتاً فـي الـناس حزنها iiمنشورا
أو يقوم المهدي حامي حمى الإسلام سـاقي الأعـداء كـأساً iiمـريراً
رب بـلـغه مـا يـؤمله iiوافـتح لــه مـن لـدنك فـتحاً يـسيراً
لـيت شعري متى نرى داعي iiالله إلـى الـحق والـسراج iiالـمنيرا
أو مـا آن أن يـرى ظـاهراً iiفي يــده سـيـف جـده iiمـشهوراً
أو مــا آن أن يــرى iiولـواء الـنصر مـن فوق رأسه iiمنشورا
أو مـا آن أن يـحور iiفـيستأصل مـن كـان ظـن أن لا iiيـحورا
أو مــا آن أن نـروح iiونـغدو فـي ابـتهاج والعيش يغدو iiقريرا
أو مــا آن أن يـنادي iiمـناديه عــن الله فـي الأنـام iiبـشيرا
ذاك يــوم لـلـمؤمنين iiسـرور وعـلى الـكافرين كـان iiعـسيرا
يـا بـني الـوحي والألى فيهم iiقد أنـزل الله هـل أتـى iiوالـطورا
دونـكـم مــن سـليلكم iiأحـمد دراً نـظـيماً ولـؤلـؤاً iiمـنثوراً
يـبـتغي مـنكم بـه جـنة iiلـم يـر فـيها شـمساً ولا iiزمـهريرا
خـسـر الـمـادحون iiغـيـركم والـمدح فـيكم تـجارة لن تبورا
وعـليكم مـن ربـكم iiصـلوات عـطر الـكون نـشرها تـعطيرا
أدب الطف 68
وله أيضاً:
مـا هـاج حزني بعد الدار iiوالوطن ولا الـوقوف عـلى الآثـار iiوالدمن
ولا تـذكـر جـيـران بـذي سـلم ولا سـرى طيف من أهوى iiفأرقني
ولـم أرق في الهوى دمعاً على iiطلل بـال ولا مـربع خـال ولا iiسـكن
نـعم بـكائي لـمن أبكى السماء iiفلا تـزال تـنهل مـنها أدمـع الـمزن
كـأنـني بـحسين يـستغيث iiفـلا يـغاث إلا بـوقع الـبيض iiوالـلدن
وذمـة لـرعاة الـحق مـا رعـيت وحـرمة لـرسول الله لـم iiتـصن
أعـظم بـها مـحنة جـلت iiرزيتها يـرى لـديها حـقيراً أعظم iiالمحن
يـا بـاب حـطة يا سفن النجاة iiويا كـنز الـعفاة ويـا كـهفي iiومرتكني
يـا عصمة الجار يا من ليس لي iiأمل إلا ولاء إذا أدرجــت فـي iiكـفني
هـل نـظرة منك عين الله iiتلحظني بـها وهـل عطفة لي منك iiتدركني
إن لـم تـكن آخذاً من ورطتي iiبيدي ومـنجدي فـي غـدي يا سيدي فمن
وكـيف تـبرأ مـني فـي iiالمعادوقد مـحضت ودك في سري وفي iiعلني
أم كيف يعرض يوم العرض عني من بـغير دبـن هـواه الـقلب لم iiيدن
وهــل يـضام مـعاذ الله أحـمدكم مـا هـكذا الظن فيكم يا ذوي iiالمنن
إلـيـكم سـادتـي حـسناء iiفـائقة فـي حـسن بهجتها من سيد iiحسني
عـليكم صـلوات الله مـا iiضحكت حـديـقة لـبكاء الـعارض iiالـهتن
أدب الطف 69
السيد أحمد بن محمد بن علي بن سيف الدين الحسني البغدادي الشهير بالسيد
أحمد العطار
وأسرته تعرف بـ (الحيدرية) توفي سنة 1215 في النجف الأشرف ودفن في
الإيوان الكبير قرب مقبرة العلامة الحلي أعلى الله مقامه.
فيكون عمره قد تجاوز السبعين وأرخ وفاته الحاج محمد رضا الأزري.
كان فاضلاً فقيهاً أصولياً رجالياً محدثاً زاهداً ناسكا صاحب كرامات
أديباً شاعراً علماً من أعلام عصره هاجر من وطن أبيه بغداد إلى النجف
الأشرف وعمره عشر سنوات فقراً العلوم العربية وغيرها حتى برع فيها ثم
قرأ في الأصول والفقه على مشاهير ذلك العصر وكانت له خزائن كتب نفيسة
تلمذ على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، له مؤلفات في الفقه والأدب
والعبادة وديوان شعر يزيد على خمسة آلاف بيت ومن مؤلفاته:
1 ـ كتاب سماه التحقيق في الفقه وجد منه كتاب الطهارة بخطه في أربع
مجلدات.
2 ـ كتاب في أصول الفقه في مجلدين.
3 ـ رياض الجنان في أعمال شهر رمضان (مطبوع).
4 ـ منظومة في الرجال (مطبوعة).
5 ـ الرائق في الشعر والأدب استفدنا منه كثيراً وروينا عنه في هذه
أدب الطف 70
الموسوعة (1).
رثاه جملة من شعراء عصره منهم السيد ابراهيم ومنهم الشيخ محمد رضا
الأزري. وفاته في السابع من شهر شعبان سنة 1216 هـ. قال الشيخ الطهراني
في (طبقات أعلام الشيعة) رأيت بخط حفيدة العلامة السيد راضي بن الحسين
بن أحمد ، على كتاب (رياض الجنان) للمترجم المطبوع، أنه ولد في النجف
ربيع الأول 1128 ورأيت أرجوزته الرجالية الموجودة في النجف عند السيد
محمد البغدادي، وكانت له اليد الطولى في الأدب بل كان من شيوخ الأدب في
عصره وله ديوان شعر كبير جمعة بنفسه حوى مختلف الأنواع وضم جملة من
مدائح أقطاب العلم ومراثيهم انتهى. أقول ورأيت ديوان السيد أحمد العطار
في مكتبة كاشف الغطاء العامة ـ قسم المخطوطات .
(1) وقد سجل في الراثق مجموعة كبيرة من شعره، وإليك مطلع بعض القصائد:
1 ـ مرثية لأهل البيت أولها:
لا تأمن الدهر إن الغدر شيمته
وخفض قدر أولي العلياء همته
2 ـ في مدح الامامين العسكريين أولها:
هي سامراء قد فاح شذاها وتراءى نور أعلام هداها
3 ـ في ص 346 من الجزء الثاني تعجيز قصيدة وتثليثها في قبة الامام
أميرالمؤمنين علي عليه السلام: والتي أولها إليها تلوح كالقبس
أدب الطف 71
جاء في كتاب (دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا) والمنام للميرزا النوري
قال:
رأيت في بعض الدواوين أن رجلا من الصلحاء رأى في منامه سيدتنا فاطمة
الزهراء عليها السلام، فأمرته أن يأمر أحد الشعراء من مواليها السعداء
بنظم قصيدة في رثاء سيد الشهداء عليه السلام يكون أولها «من غير جرم
الحسين يقتل» فامتثل اللبيب اللوذعي السيد نصر الله الحسني على منوال
ما أمرت، ولما وقف السيد أحمد بن السيد محمد (1) على قصيدة السيد
المذكور صدرها وعجزها رجاء أن ينتظم في سلك من امتثل أمر سيدة النساء
عليها السلام فما كان من الأبيات عليها علامة فهو للسيد نصر الله وما
لم يكن كذلك فهو للسيد أحمد بن السيد محمد وهي هذه:
مـن غـير جـرم الـحسين يـقتل» وجــده الـهـادي الـنبي iiالـمرسل
ويـقـطع الـشـمر جـهاراً iiرأسـه «وبـالـدمـاء جـسـمه iiيـغـسل»
«ويـنسج الأكـفان مـن عفر iiالثرى» لـجسمه الـعاري الـسليب iiالـقسطل
أفــدي سـلـيباً نـسـجت iiمـلابساً «لــه جـنـوب وصـباً iiوشـمال»
«وقـطـنـه شـيـبـته iiونـعـشه» الـلـدن وغـسـله الـدموع iiالـهمل
ورأســه يـشـهره بـيـن iiالـمـلا «رمـح لـه الـرجس سـنان iiيحمل»
«ويـوطـئون صــدره بـخـيلهم» تـصـعد طــوراً فـوقـه وتـنزل
أعـظـم بـه صـدراً يـداس iiقـسوة «والـعـلم فـيه والـكتاب iiالـمنزل»
«ويـشتكي حـر الـظما والسيف من» فـيـض نـجـيع نـحـره iiيـبـلل
يـدعو ألا هـل شـربة والـترب iiمن «أوداجــه يــروى دمـاً iiويـنهل»
(1) أقول هو السيد أحمد بن السيد محمد العطار وهو صاحب (الرائق)
المخطوط.
أدب الطف 72
«والمرتضى الساقي على الحوض غدا» والــده وهــو الإمــام الأفـضل
وكـيف يـقضي عـطشاً من مثل iiذا؟ ب«أبـوه والـجد الـنبي iiالـمرسل»
«وأمــه الـطهر الـفرات iiمـهرها» وهـو لـدى الـجود سـحاب iiهطل»
فـيا لـه بـحراً قـضى مـن iiظـمأ؟ «وكـفه كـم فـاض مـنها iiجـدول»
«والـمـسلمون لا يـبـالون iiبـمـا» كـان كـأن لـم يـسمعوا أو iiيـعقلوا
هـذا ودمـع الـمصطفى جـرى iiلما «وجـرى وقـد خـرت لذاك iiالأجبل»
«وهـد ركـن الـعرش مـما iiنـاله» حـزناً وعـين الـشمس أضحت iiتهمل
وهـدمـت لــذاك أركـان iiالـهدى «والأرضــون أصـبحت iiتـزلزل»
«وقـد بـكى جـفن الـسموات iiدماً» فـلـم يـزل دمـع الـسحاب يـهطل
وأنـجـم الـسـماء قــد تـكـدرت «وأمـسـت الأفـلاك فـيها iiتـعول»
«والـمـرتضى وفـاطـم iiوالـحسن» الـزكي قـد نـاحوا أسـى iiوأعـولوا
والـمرسلون والـنبيون عـلى iiالسبط «بـكـوا مـمـا دهــى iiوولـولوا»
«أفـديه فـرداً مـا لـه مـن iiناصر» غـيـر ضـجـيج نـسـوة تـولول
يـدعو ولا غـوث لـه بـين iiالورى «ســوى أسـى وعـبرة iiتـسلسل»
«قـد حـرموا الـماء عـليه iiقـسوة» هـذا وكـم قـد حـللوا مـا iiحللوا؟!
يـرنو إلـيه الـسبط حـيران iiالـحشا «وهــو لـذؤبـان الـفـلا iiيـحلل»
«وصـرعوا أصـحابه مـن iiحـوله» وذبــحـوا رجــالـه iiوقـتـلـوا
وجـدلـوا فــوق الـثـرى iiأسـرته «فـيا لـشهب فـي الـتراب iiتـأفل»
«ويـالآسـاد عـلـيها قـد iiسـطت» كــلاب حــرب ودهـتـها الـغيل
سـقتهم كـأس الـردى عـلى iiالـظما «بـنـو كــلاب لاسـقاها iiمـنهل»
«واركــبـوا نـسـوانه iiعـاريـة» شـعـثاً وقــد أودى بـهـن iiالـثكل
أدب الطف 73
يـحـملن بـعـد الـعز فـي iiمـذلة «عـلـى مـطايا لـيس فـيها ذلـل»
«ونـسوه الـطاغي يـزيد في iiحمى» عــز وقــد تــم لـهـن الـجذل
يـسـحبن أذيـال الـهنا وهـن iiفـي «أمــن عـليهن الـسجوف iiتـسبل»
«وأرضـعـوا ثـدي الـمنايا iiطـفلة» لادر درهــم بـمـا قــد فـعـلوا
وصـيـروا نـسج الـسوافي iiقـمطه «ومـهـده صـخـورها iiوالـجندل»
«وأطـلقوا دمـعاً عـلى ابـن iiلـه» إذ أســـروه مـدنـفـا iiوكـبـلـوا
فـلم يـزل يـرسف فـي قـيد iiالضنا «وكـيف لا وهـم لـه قـد iiغللوا؟!»
«فـيا لـهيف الـقلب لا تـطف iiولو» أمـست بـك الاحـشاء وجـداً iiتشعل
ولا تـملي الـدمع يـا عـيني iiولـو «أهـمى مـن الـدمع سـحاب هطل»
«ويـا لـساني جـد بـأنواع iiالـرثا» إن الـرثـاء فــي الـحسين iiيـجمل
«وواس بـنت الـمصطفى في iiنوحها» «عـلـى إمـام قـد بـكتة iiالـرسل»
«وسـاعـد الـزهـراء إن iiنـوحها» عـلـى قـتـيل الـطف لا iiيـحتمل
وكـيف يـقوى قـلبها عـلى iiاسى!؟ «عـلـيه مـنـه يـذبـل iiيـقـلقل»
«كـيـف بـها إذا أتـت iiوشـعرها» مــن دم مـولانا خـضيب iiخـضل
«وفــي يـديـها ثـوبـه مـضمخ» دمــاً طـريـا والـدمـوع iiهـمـل
فـعـندما يـؤتـى بــه iiمـخـضبا «بـالـدم والأعــداء طـراً iiذهـل»
«وهـو بـلا رأس فـتبدي iiصـرخة» وتـصـرخ الأمــلاك حـين iiيـمثل
ثـــم تـضـج ضـجـة iiعـالـية «مـنـها جـميع الـعالمين iiتـذهل»
«فـيـأمر الـجـبار نـارا iiاسـمها» «هـبهب قـد أظـلم مـنها iiالمدخل»
فـحـبسهم سـجـناً بـما قـد iiفـعلوا هـبـهب قـد أظـلم مـنها iiالـمدخل
«فـتلقط الأرجـاس عـن iiآخـرهم» بـمـا جـنـوه بـعـد أن iiيـقـتلوا
وتـسـتغيث الـنـار مـن iiعـذابهم «فـيـصهلون وسـطـها iiوتـصهل»
أدب الطف 74
«يـا آل طـه أنتم iiذخيرتي» ومـن عـليهم أبـداً iiأعـول
لا أبـتغي كـلا بـكم من iiبدل «وليس لي سوى ولاكم iiموئل»
«فـاتحفوني فـي غد iiبشربة» من سلسل قد طاب منه iiالمنهل
فـحزنكم أذكـى فؤادي iiفعسى «تـطفى بها نار بقلبي iiتشعل»
«صلى عليكم ربنا ما iiارقلت» قصداً إلى البيت الحرام iiمرقل
وما حدى الحادون أو ما وجدت «شوقاً إلى قصد حماكم iiمرقل»
أدب الطف 75
السيد محمد زيني
المتوفى سنة 1216
سـرين بـنا يـتركن بحر الفلا iiرهوا لها الوخد مرعى لاغثاء ولا أحوى (1)
وجـدت بـقطع الـدو حـتى iiحسبتها سـتقطع فـي إرقـالها الأفق iiوالجوا
حـداها مـن الأشـواق حاد فأصبحت تـهاوى بـأيديها إلـى ربع من iiتهوى
ومـا شـاقها وادي الـعقيق ولا اللوى ولا رامـة رامـت ولا يممت iiحزوى
ولـكـنها وافـت بـنا أرض iiكـربلا أجـل أنـها وافقت بنا الغاية iiالقصوى
إلـى حـضرة الـقدس التي لثم iiتربها لـنا شـرف نـسعى إلـيه ولو حبوا
نـزلنا بـها والـركب شـتى شؤونهم فـمن سـائل عـفواً ومن آمل iiجدوى
دخـلـنا حـمـاها آمـنين iiوحـسبنا دخـول ديـار عـندها جـنة المأوى
حـمى ابـن نـجيب الله من ولد iiآدم حـسين الـذي لـولاه مـا ولدت حواً
امــام حـبـاه الله حـكـمة حـكمه وإن لـه الإثـبات في الأمر iiوالمحوا
وجـيـه فـإن نـسأل بـه الله iiمـنة يـنزل عـلينا أفـضل المن iiوالسلوى
أحـاديث عـلم الله مـن بـيته iiتروى وإن ضـماء الـعلم مـن بحره iiتروى
أتـيتك يا ابن المصطفى بادي iiالشكوى لـما نـابني من فادح الضر iiوالبلوى
(1) عن ديوانه المخطوط في مكتبتنا (المكتبة الشبرية).
|