الناظمين في الحسين (عليه السلام)

 
 

الصفحة (71)

(2)
آمنة بنت محمد باقر الوحيد

نحو 1160 ـ نحو 1243هـ = نحو 1747 ـ نحو 1827م

هي الشاعرة آمنة بنت محمد باقر (الوحيد البهبهاني)(1) بن محمد أكمل بن محمد صالح الحائرية ، ولدت في كربلاء في حدود عام 1160هـ ، ونشأت على والدها العالم الفقيه ، والأصولي المتتبّع .

وبعد أن أخذت مبادئ العربية والإسلامية على فاضلات زمانها ، تلمذت على أبيها وعلى أخويها الشيخ محمد علي(2) المتوفّى عام 1216هـ ، والشيخ عبد الحسين(3) المتوفّى عام 1245هـ ، وتخرّجت على أبيها عالمة فقيهة ، كما يصفها الأمين في الأعيان(4) .

تزوّجت السيد علي الطباطبائي(5) ، وأنجبت من الأبناء السيد محمد

ـــــــــــــــــ
1ـ الوحيد البهبهاني : من كبار فقهاء الشيعة (1118 ـ 1205هـ) ، توفّي في كربلاء ، ودُفن في الرواق الشرقي من الحضرة الحسينية ممّا يلي قبور الشهداء . لَهُ الكثير من المصنّفات ، منها : رسالة في الإجماع ، الفوائد الجديدة ، رسالة في الاستصحاب .
2ـ محمد علي : هو ابن محمد باقر بن محمد أكمل ، ولد في مدينة كربلاء المقدّسة سنة 1144هـ ، قرأ على والده . له العديد من المؤلّفات والمصنّفات ، منها : مقامع الفضل ، ورسالة إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر . مات في كرمانشاه .
3ـ عبد الحسين : هو ابن محمد باقر بن محمد أكمل ، ولد في مدينة بهبهان بإيران ، قرأ على أبيه الوحيد البهبهاني ، وبعد وفاة والده ألحّ عليه السيد محمد مهدي الشهرستاني ، والسيد علي صاحب (الرياض) بالصلاة في مقام والده في كربلاء ، فصلّى مدّة شهرين ، ثمّ ترك الإمامة تورّعاً . لَهُ حاشية على كتاب المعالم .
4ـ مستدرك أعيان الشيعة 5 / 62 .
5ـ الطباطبائي : هو علي بن محمد علي بن أبي المعالي الصغير ، ولد في مدينة الكاظمية المقدّسة سنة 1161هـ ، وكان من أجلاّء علماء كربلاء المقدّسة ، مات سنة 1231هـ ودُفن جنب الوحيد البهبهاني . لَهُ تصانيف كثيرة ، منها : رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل ، وقد اشتهر به .

الصفحة (72)

المجاهد (1) ، والسيد محمد مهدي(2) ، فكانت من عائلة كلّهم فقهاء ؛ الأب والأخ ، والزوج والأبناء ، بل كانوا من المراجع .

ويصفها الصالحي(3) قائلاً : كانت متفقّهة بالدين ، خطيبة متكلّمة ، أديبة شاعرة ، ترتقي المنبر ، وتملك صوتاً جهورياً ، ومقدرة عالية على الخطابة .

قضت حياتها بالوعظ والإرشاد ، والعبادة والصلاح ، وتصدّرت في الحائر الشريف للتدريس ، وكانت النساء يفدن إلى مجلسها للتتلمذ عليها .

وكان زوجها السيد علي الطباطبائي يأمر النساء بالاقتداء بها ، والرجوع إليها في أحكام الدين .

ولها ديوان شعر صغير يحتوي على مجموعة من الشعر الجيّد في مدح ورثاء الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) ، وأكثرها في رثاء سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام) وواقعة الطفّ الخالدة ، رأيته عند حفيدها السيد محمد علي الطباطبائي(4) الذي كان يحفظ بعضاً منه ويقرؤه لنا(5) .

وقد أصاب قبرها ما أصاب قبر نجلها السيد محمد المجاهد من هدم وتخريب .

ـــــــــــــــــ
1ـ محمد المجاهد : هو محمد بن علي بن محمد علي الطباطبائي ، المشهور بالمجاهد ؛ لقيادته جيشاً لمحاربة الروس الغزاة ، ودفعهم عن الحدود الإيرانية ، توفّي في قزوين عائداًً من جهاد الروس سنة 1242هـ . كان قبره مزاراً ، وكان يُتبرّك به ، لكنّه أُزيل بصورة مهينة سنة 1400هـ من قبل مدير بلدية كربلاء المدعو عباس بن أحمد العامري على عهد الرئيس أحمد حسن البكر المتوفّى عام 1402هـ ، ودُفنت عظامه في مقبرة المدينة .
2ـ محمد مهدي : ويُقال له مهدي ، وهو ابن علي بن محمد علي الطباطبائي ، درس على والده الوحيد البهبهاني ، وكان محضر درسه يُشار إليه بالبنان ، ولد في كربلاء المقدّسة ، توفّي سنة 1260هـ .
3ـ الصالحي : هو عبد الحسين بن حسن البرغاني القزويني ، ولد في مدينة كربلاء المقدّسة ، كاتب باحث صحفي ، لَهُ عدّة مؤلّفات ، منها : كربلاء في حاضرها وماضيها .
4ـ الطباطبائي : هو محمد علي بن مهدي بن محمد علي بن محمد مهدي بن علي الطباطبائي (صاحب الرياض) ، كان من رجال ثورة العشرين ، راجع ترجمته في فصل النهضة العلمية من باب أضواء على مدينة الحسين من هذه الموسوعة ، ولد سنة 1302هـ وتوفّي سنة 1381هـ .
5ـ ترجمة خاصة أرسلها الصالحي ، هذا وقد ترجمها في دائرة المعارف تشيع 1 / 235 .

الصفحة (73)

وقد حاولنا جهد الإمكان الحصول على ما أمكن من أشعارها ؛ حيث اتصلنا بالأستاذ الصالحي الذي يملك معلومات عنها ، إلاّ أنّ بُعده الجغرافي عن مكتبة جدّه البرغاني الموجودة في كربلاء المقدّسة حال دون الحصول على أشعارها ، وجرت محاولات للحصول عليها مباشرة لكنّنا لم نفلح نظراً لظروف العراق الحالية ، وفي حال حصولنا عليها سنستدركها في الأجزاء القادمة إن شاء الله .


الصفحة (74)

(3)
آمنة بنت محمد علي الحائرية

1202 ـ 1269هـ = 1787 ـ 1852م

هي السيدة آمنة بنت محمد علي بن عبد الكريم(1) بن محمـد يحيى بـن محمد شفيع(2) بن محمد رفيع القزوينية ، ولدت عام 1202هـ في قزوين(3) ، ونشأت بها على أبيها الشيخ محمد علي الذي كان من العلماء ، وأخذت مبادئ العربية والإسلامية من أخيها الشيخ عبد الوهاب(4) القزويني ، وتتلمذت على أبيها أيضاً .

ولمّا تزوّجت من الشيخ محمد صالح البرغاني الحائري(5)

ـــــــــــــــــ
1ـ الشيخ عبد الكريم القزويني : له من المؤلّفات كتاب نظم الغرر ونضد الدرر ، ترجم إلى الفارسية وفقد الأصل العربي .
2ـ محمد شفيع : صاحب كتاب تتميم أبواب الجنان ، وهو متمم لكتاب أبواب الجنان من تأليف والده رفيع الدين محمد بن فتح الله الواعظ القزويني المتوفّى سنة 1089هـ .
قال الحرّ العاملي في أمل الآمل 2 / 276 عن محمد شفيع : عالم زاهد ، صالح واعظ بعد أبيه بجامع قزوين ، له تتمّة أبواب الجنان لأبيه ، من المعاصرين .
3ـ قزوين : مدينة إيرانية مشهورة ، اتّخذها ملوك إيران عاصمة لهم ، استحدثها سابور ذو الأكتاف ، بينها وبين الرّي 27 فرسخاً .
4ـ عبد الوهاب : هو ابن محمد علي صاحب كتاب (حجية الإجماع) ، وكتاب هداية المسترشدين ، ألّفه سنة 1242هـ ، أجاز له المحقّق القمّي والسيّدين صاحبي (رياض المسائل) و(مفتاح الكرامة) .
5ـ الحائري : هو ابن محمد بن محمد بن محمد تقي ، ولد في برغان بإيران سنة 1200هـ . كان من علماء الإمامية وخطبائها . له مصنّفات كثيرة ، وثلاثة تفسيرات ؛ صغيرة ومتوسطة وكبيرة ، مات عند رأس الحسين (عليه السّلام) بكربلاء سنة 1271هـ وعنده دُفن .

الصفحة (75)

عام 1219هـ حضرت عليه الفقه والأصول ، وقد أخذت الحكمة والفلسفة العالية من حوزة الشيخ الحكمي(1) في المدرسة الصالحية ، كما تتلمذت على الشيخ أحمد الإحسائي(2) .

هاجرت إلى كربلاء المقدّسة واستوطنتها ، وتلمذت على أعلامها ، ولمّا بلغت درجة الاجتهاد أمر زوجها النساء بالاقتداء بها ، والرجوع إليها في أحكام الدين ، وشكّلت حلقة كبيرة للتدريس كان يحضرها أعلام نساء كربلاء ، وأخذن منها الفقه والأصول ، وكذلك في قزوين .

لها شهادات علمية وإجازات مفصّلة من زوجها الشيخ محمد صالح البرغاني والشيخ أحمد الإحسائي ، كما أجازها أخوها الشيخ عبد الوهاب القزويني ، ولها مراسلات مع أبي الثناء محمود الآلوسي(3) بشأن ابنتها قرّة العين(4) .

كانت من بيت علم وصلاح حيث كان أبوها وأخوها وزوجها وجدّها الأُمّي السيد حسين القزويني(5) من العلماء .

كما إنّ ابنتها فاطمة المعروفة بقرّة العين كانت أيضاً من العالمات إلاّ أنّها انحرفت عن مسار أُمّها وأبيها وأجدادها .

ـــــــــــــــــ
1ـ الحكمي : هو آقا ابن جعفر بن محمد تقي القزويني (1184 ـ 1285هـ) ، ولد وتوفّي في قزوين ، درس في قزوين وكربلاء ، كان من علماء الإمامية وفلاسفتهم .
2ـ الإحسائي : هو ابن زين الدين بن إبراهيم المطيرفي ، إليه تنسب فرقة الشيخية ، ولد سنة 1166هـ ، له أكثر من مئة مصنّف ، منها (شرح الجامعة الكبيرة) مات سنة 1241هـ .
3ـ الآلوسي : هو محمود بن عبد الله الحسيني ، كان من علماء العامّة ببغداد ، ويُلقّب بأبي الثناء ، ولد سنة 1217هـ ببغداد وفيها توفّي سنة 1270هـ ، له روح المعاني في التفسير ، وله مؤلّفات كثيرة وأشعار .
4ـ قرّة العين : هي فاطمة بنت محمد صالح البرغاني ، وقيل : أنّ اسمها (تاج زرين) ، وقيل : (طاهرة) ، ولدت في قزوين سنة 1233هـ وانتقلت إلى كربلاء المقدّسة ، كانت فقيهة وعالمة ، انحرفت عن جادة الإمامية ودعت إلى الفرقة البابية ، قُتلت خنقاً سنة 1268هـ .
5ـ القزويني : هو ابن الأمير إبراهيم بن معصوم القزويني ، صاحب كتاب معارج الأحكام في شرح ومسالك الأفهام وشرايع الإسلام ، وهو من مشايخ السيد محمد مهدي بحر العلوم ، توفّي سنة 1208هـ ، وهو جدّ سادات آل الحاج السيد جوادي في قزوين .

الصفحة (76)

كانت السيدة آمنة بالإضافة إلى علمها وفضائلها ، أديبة شاعرة ، لها ديوان باسم ديوان آمنة الحائرية ، موجود في مكتبة البرغاني في كربلاء ، وكانت تنظم بالعربية والفارسية .

ومن آثارها أيضاً ملحمة طويلة تحتوي على 480 بيتاً تطلقها عن لسان السيدة زينب الكبرى في بيان ما جرى على أخيها الحسين (عليه السّلام) وأهل بيته وأنصاره في واقعة كربلاء(1) .

نقول هنا ما قلناه في آمنة البهبهاني بخصوص عدم الحصول على أشعارها لذات الأسباب المتقدّمة .

ـــــــــــــــــ
1ـ راجع مستدرك أعيان الشيعة 2 / 7 .

الصفحة (77)

(4)
إبراهيم بن أحمد السامرائي

1341 ـ ...هـ = 1923 ـ ...م

هو الشاعر إبراهيم بن أحمد بن راشد بن حبيب بن مرتضى بن عبد العزيز بن خضر بن عباس(1) .

ولد عام 1341هـ(2) في العمارة(3) ونشأ بها ، كما تلقّى دراسته الابتدائية والإعدادية بها ، ثمّ أكمل دراسته الثانوية والجامعية ببغداد(4) ، ثمّ واصل دراساته العليا في باريس ، وتخرّج من جامعة سوربون حاملاً الشهادة العليا (دكتوراه) منها في اللغات السامية ، وفقه اللغة العربية .

ثمّ عاد إلى بغداد وعمل مدرّساً في كلّية الآداب بجامعة بغداد ، وتدرّج حتى وصل إلى درجة الأُستاذية حتى عام 1400هـ(5) ، وبعدها هاجر إلى الأردن فعمل بالجامعة الأردنية ، ثمّ انتقل إلى اليمن وعمل بجامعة صنعاء .

وأخيراً عاد إلى الأردن وسكنها ، وهو الآن عضو في المجمع اللغوي بالقاهرة وعمان ، وفي المجمع الهندي وفي الجمعية اللغوية الفرنسية .

نظم الشعر منذ شبابه حتى كوّن ديواناً سمّاه ألحاني . له اهتمامات أدبية ولغوية ، وأبحاث متفرّقة وتحقيقات وترجمات تجاوزت الثمانين .

ـــــــــــــــــ
1ـ تاريخ شعراء سامراء / 46 .
2ـ جاء في شعراء بغداد 1 / 13 أنّ ولادته كانت في عام 1339هـ (1920م) .
3ـ العمارة : مدينة في جنوب العراق ، وهي مركز محافظة ميسان ، تشتهر بزراعة الأرز ومحصول التمور .
4ـ في شعراء بغداد : أنّه التحق بدار المعلّمين ، ثمّ عيّن مدرّساً على الملاك الثانوي .
5ـ الموافق لعام 1980م ، وفي شعراء بغداد أنّه ذهب خلال هذه الفترة إلى تونس للتدريس ، فقضى عاماً ثمّ رجع إلى بغداد .

الصفحة (78)

ومن مؤلّفاته : لغة الشعر بين جيلين ، فقه اللغة المقارن ، التطوّر اللغوي ، اللغة والحضارة ، معجم أبي العلاء المعري(1) وغيرها .

كما حقّق كتاب نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري(2) ، أصول اللغة العامية البغدادية(3) .

ومن شعره القصيدة العينية ـ من الخفيف ـ التي عنونها بإرفاق الشتات ، يقول في أوّلها :

  لـم  تُـفِدْ فضلَ حاجة  طمعا = لا ولا عـفْتَ سـاحةً  جزعا
 أتـرى عـنك نـفحةٌ 
نفرت = غـابَ في إثرها شذى  سطعا
 مَـنْ  تكن أنتَ إن دجى 
عُمُر = أتـراه مـن قـبل قـد  لمعا
 لـيس  هـذا ما شمت غادية = مِـلتَ  عـنها وبرقها 
خدعا
ومـضت جـدّة عثتْ 
فخبت = ضـقتَ فـيها ولم تكن  سَبُعا
ومـنحتَ  الـهوى بها 
بدعا = ولـزمتَ الأسـى لها  شرعا
أرفـيقٌ  وقـد رضـيتُ 
به = أتـصبّى  لـه ومـا  سـمعا
وصـديـقٌ  وأيـن 
مـعدته = لاح فـي سوءِ عصرِنا  بِدعا
يَـتأبّى  عـنّي ولا 
عـجب = إن رآنـي مـستوحشاً  فَزِعا
قَـد صـرفنا عن كلّ 
واعدة = ولـكم نَـبْتلي بـما  اتّـسعا
 وحـمـلنا عـلـى 
مـكابدة = فـلقينا  في حزمنا  الهلعا(4)
رُبَّ ســاعٍ إلـى 
مـنازلة = خـابَ فـيما بـدا له  وسعى
ثـمّ أمـسى يـشقى بغربته = ليس فيها ما خيلَ أو طلعا
(5)

ـــــــــــــــــ
1ـ المعري : هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان ، ولد في معرة النعمان عام 363هـ ، وتوفّي عام 449هـ ، شاعر فيلسوف ، فقد بصره وهو في الرابعة من عمره ، له عدّة مصنّفات ، منها (اللزوميات) و(رسالة الغفران) .
2ـ الأنباري : هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله النحوي (513 ـ 577هـ) ، سكن بغداد وتوفّي بها ، كان فقيهاً نحويّاً ، وواعظاً كاتباً ، مصنّفاته فاقت المئة والثلاثين .
3ـ أعلام العراق الحديث 1 / 29 .
4ـ الهلع : الحرص .
5ـ معجم البابطين 1 / 88 .

الصفحة (79)


الصفحة (80)

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى