ديوان السيد حيدر الحلّي- الجزء الأوّل

 
 

الصفحة (23)

ديوانه المخطوط

عرف الباحثون خطورة الآثار المخطوطة والاحتفاظ بها ، كما عرفوا ما أصابها من تدمير وتشويه من جرّاء الحوادث التي مُني بها العراق خلال الحكم العثماني و(الطواعين) التي كانت لا تبقي ولا تذر ، وبذلك كان نصيب معظمها التلف والنسيان .

وديوان السيد حيدر على قرب عهدنا منه كادت أن تقبض عليه يد النسيان لو لم يهيئ الله نفراً يرعى ذمّة الأدب والتدوين ، سجَّل ما وصل إليه من شعر صاحب الديوان ، في حين أنّه كان قد جمع بعض ما قاله وأهداه إلى صديقه الحاج محمد حسن كبّة ولكنّه لم يمثّل كلّ ما قاله من الشعر ؛ ممّا حفّز هذا النفر أن يتتبعوا شعره ، ومنهم ابن عمّه الشاعر الشهير السيد مرزه الحلّي فقد جمع ما استطاع أن يجمع ، وتبعه فريق من المولعين في الجمع والتدوين سجَّلوا في المجاميع المخطوطة بعض ما وصل إليهم أيضاً ، غير أنّ بعضهم لم يتثبّت من جهة ، والبعض الثاني كتب من دون أن يثبت الاسم الصريح ؛ ممّا جعلنا نتوقّف من الركون إلى إثباته باسمه ، فقد جاء كثير من الشعر معنون بمختلف العناوين منها ـ لأبي الحسين الحلّي ، للسيد الحلّي ، لأبي سليمان الحلّي ، وأمثال ذلك من الأمور التي تجعلنا نتوقّف من إثباته في هذا الديوان ، ومثال ذلك ما عثرنا عليه في بعض المجاميع :

أيّ وقتٍ بهِ لنفسي تصفو     لذةُ الأُنسِ في وصالِ الحبيبِ

ولو أنّا في الطيفِ نخلو لأمسى     معنا حاضراً خيالُ الرقيبِ

ولقد أثّرت (وقعة عاكف التركي) في الحلّة بشكل خاصّ على فقدان قسم كبير من شعر صاحب الديوان ؛ فقد ذهب مع ما ذهب من المجاميع المخطوطة التي أُحرقت في هذا الوقعة ؛ سواء في دور أسرة الشاعر ، أو غيرها .

قوبل هذا الديوان على ثلاث مخطوطات عثرنا عليها :


الصفحة (24)

1 ـ مخطوطة صاحب الديوان : وهي ببغداد يحتفظ بها شخصية كبيرة ألزمنا أن لا نذيع اسمه ، وتعريفها تقع في 394 صفحة ، عدد السطور 24 سطراً . طولها 4/19سم . عرضها 5/11 سم . سمكها 4/2 سم ، وتجد صورة آخر صفحة منها مثبتة هنا وموقّعة بتوقيع السيد حيدر .

2 ـ مخطوطة الشاعر الشيخ قاسم الملاّ الحلّي : كتبها في سنة 1305هـ ، تقع في 456 صفحة . عدد السطور 21 سطراً . طولها 7/21 سم . عرضها 4/15 . سمكها 6/3 سم . وتجد صورة أوّل صفحة من هذه المخطوطة مثبّتة هنا .

3 ـ مخطوطة الشاعر السيد مرزه الحلّي ابن عمّ صاحب الديوان : وتوجد عند ولده السيد سليمان ، تقع في 431 صفحة ، عدد السطور 21 سطراً . طولها 3/22 سم . عرضها 2/16 سم . سمكها 8/3 سم .

ديوانه المطبوع

يحدّثنا الشاعر السيد عبد المطّلب الحلّي في مقدّمته للطبعتين الأولى والثانية اللتين طُبعتا في (بومبي) الهند أن الديوان بقي مجهولاً لديه ، غير أنّه خلال تردّده على (سامراء) عثر عليه عند العلاّمة الكبير السيد حسن الصدر المتوفّى 1354 هـ ، فقد جمعه يوم أن كان يختلف صاحب الديوان على سامراء ، وبذلك فقد كان خير عون على إحيائه خلال الزمن الذي مضى ، وبعد النظر من السيد عبد المطّلب والتماس السيد الصدر تولّى نشره الشيخ علي المحلاّتي مرّتين على الحجر ، ولكن جاء هذا النشر من باب (الوجود الناقص خير من العدم) ، فقد مُسخ فيه الشعر وفاتت بسبب ذلك أمور كثيرة من أغراض الشاعر ومقاصده .

والسرّ هو أنّ كاتب المطبعة رجل إيراني لا يُحسن رواية الشعر ، وقد استعان بنسخة رديئة الخطّ كان قد كتبها الشاعر المنسي الشيخ حسن امصبّح الحلّي سنة 1306 هـ ؛ ممّا أوجب أن تصبح الطبعتان لا تمثّلان كلّ شعر السيد حيدر ، كما لم يعوّل على ضبطهم .


الصفحة (25)

أسلوبه الفني

ليس بمقدور كلّ شاعر أن يصبح ثائراً ولا عكس ، غير أنَّ بعضهم ممّن وهبوا مقدرة أدبية واسعة أتقنوا الصناعتين وأجادوا فيهما إجادة المتخصص الفنان ومنهم صاحب الديوان .

ولقد عرف الأدباء أنّ أسلوب العصر الأموي والعباسي ذو الطابع الخاص بقي يتمشّى أثره بقوّة لاستمرار حتى القرن الثالث عشر الهجري ، بيد أنّ الرصانة والتركيب وجزالة اللفظ أخذت تهزل شيئاً فشيئاً حتى عادت سقيمة خالية من الحياة ، واستمرت على هذا الوضع طيلة القرون المظلمة إلى أن انتعشت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ، ولعلّ خير مصداق على ما نقول رسائل السيد حيدر وأسلوبه ؛ فقد جاء رصيناً محكماً تجمّعت فيه روعة البديع بأنواعه .

وإليك قطعة من رسالة له بعث بها إلى صديقه الحاج محمد رضا كبّة قوله :

( سلام فتّقت نورَ زهره صبا الحبّ ، وأعربت أنفاسُ نشره عن طيّ سريرة الصبّ ، ورقّت ألفاظه حتى سرق النسيمُ طبعَه من رقّتها ، ونفحت بريّا الإخلاص فقراته حتى استعار العبيرُ المحض طيبَه من نفحتها ، وما هي فقرات في الطروس قد وسمت ، بل روح محبّ أذابها الشوق وفي قالب الألفاظ قد تجسّمت ، فلو نشق أرواحَ عرفها مَنْ غشيتهُ سكراتُ الموت لصحا ، ولو سرَّجَ النظر في لؤلؤ ألفاظها ذُو الطبع السليم لسحرت عقله وماس منها مرحاً ) .

أولاده وعقبه

خلف أولاداً ثلاثة :

1 ـ السيد سليمان ، توفّي في عهده ولم يعقّب ، ورثاه بعدّة قصائد تجدها مثبتة في الديوان .


الصفحة (26)

2 ـ السيد حسين : شاعر أديب ، نبغ بعد وفاة أبيه ، وترفَّع عن مدح الناس ، ومرثيته لأبيه تدلّك على أدب مقبول . ولد في الحلّة ونشأ بها على أبيه فأخذ عليه مقدّمات العلوم ، وانتهل من نميره العذب .

حدّثني أحد شيوخ الأدب اليوم الشيخ قاسم الملاّ الحلّي فقال : كان كريم الطبع ، سخي النفس ، رحب الصدر ، دمث الأخلاق ، كثير الأضياف . اشتغل على إثر وفاة أبيه بالزراعة ، وساند المرحوم الحاج مصطفى كبّة عند هجرته للحلّة هو والحاج عبود مرجان بالتزامه أراضي (الشوملي) ، وقد ذهب شعره في وقعة عاكف السفّاح التركي حين أُحرقت داره ودار السيد عبد المطلب ، وبذلك ذهب كثير من التراث الأدبي ممّا أحدث ثغرة في صرح مجد الأدب الحلّي .

توفّي صباح الليلة التي توفّي فيها السيد عبد المطلب وذلك عام 1339هـ ، عن عمر ناهز الستين عاماً ، ودُفن في النجف ، أعقب ثلاثة أولاد :

(1) السيد عبّاس وقد توفّي سنة 1363هـ ، وقد أرَّخ وفاته شقيقه السيد محمد بقوله :

لقد حلّ قبراً في ثراهُ سما عُلى     فأرّخ ( وقلْ قبراً من القدرِ داخله )

وهو شاعر أديب ، له شعر في رثاء جدّه الحسين والأئمّة (عليهم السّلام) ، ومدايح في والده والأُسرة . أعقب ولدين وهما: محمد علي وحسين ، لازالا في قيد الحياة .

(2) السيد محمد : أديب ، عثرت له على مقاطيع شعرية ، وشعره ذهب في وقعة عاكف ، توفّي في السابع من صفر سنة 1367هـ ، درس مقدّمات العلوم هو وأخوه السيد عباس في النجف مدّة أربع سنوات . مات ولم يعقب .

(3) السيد حيدر : وجيه معاصر ، يشتغل بالزراعة ، ويتذوّق الأدب والشعر ، له عقب واحد هو السيد حسين .

3 ـ السيد علي : أديب ، ينظم الشعر المقبول ، درس المقدّمات في الحلّة على أبيه ، توفّي عام 1342هـ عن عمر جاوز الخمسين عاماً ، ودُفن في النجف ، أعقب ستة أولاد :

(1) حسين .

(2) محمد .

(3) مهدي .

(4) سليمان .

(5) حيدر .

(6) راضي .


الصفحة (27)

مدائح آل البيت


الصفحة (28)

قال (تغمّده اللّه برحمته) بمدح النبي (صلّى الله عليه وآله) في ذكرى مبعثه 27 رجب ، ويمدح الإماميين العسكّريين (عليهما السّلام) ، ويهني‌ء بذلك الإمام حجّة الإسلام ميرزا حسن الشيرازي(1) :

أيُّ بـشرى كـستِ الدُنيا iiبهاءا      قُم ،  فهنّي الأرضَ فيها iiوالسماءا

طَـبّـقَ الأرجـاءَ مـنها iiأرجٌ      عـطرَّتْ  نـفخةُ رياَّهُ iiالفضاءا

بـعثةٌ أعـلَنَ (جـبريلُ) iiبـها      قبلَ  ذا ، في الملأ الأعلى iiالنداءا

___________________________________
1 ـ السيد ميرزا حسن ابن السيد محمود بن محمد بن إسماعيل الحسيني الشيرازي ، انتهت إليه الزعامة الدينية في عصره ، أذعت له الملوك هيبة وإجلالاً ، وقدّسته الملايين من المسلمين تقديساً صحيحاً ، ولد في شيراز سنة 1230هـ ، ونشأ بها على أبيه ، وهاجر إلى أصفهان وعمره 12 عاماً ؛ لإكمال دراسته فيها ، ثمّ هاجر إلى النجف عام 1259 هـ فاتّصل بالإمام الشيخ مرتضى الأنصارى ، وقرب منه ونال مكانة سامية عنده ، وبرز بين أخدانه من أعلام الفقه ، فأصبح يُشار إليه بالبنان ، وعند وفاة أُستاذه الإمام رُشّح لمقام الرئاسة ، وانظمّت إليه تلك الصفوف ، وتهافت الناس عليه من كلّ حدب وصوب ينتهلون من منهله العذب .
انتقل إلى (سامراء) حيث اتّخذها مقرّاً ومقاماً ، فازدهت به ازدهاء لم يسبق لها أن شاهدت مثله . مات (قدس سرّه) في سنة 1312 هـ‍‍ ، ويومه كان عظيماً ، ارتجت له أرجاء العالم الإسلامي ، وحُمل نعشه على الأكتاف من سامراء إلى النجف ، يتسلّمه فريق بعد آخر من عشائر العراق ورجاله ، ودُفن بجوار صحن الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في مدرسته الواقعة في الجهة الشمالية ، وقبره لا يزال مشيّداً ، ولم يخلف أثراً مخطوطاً سوى تقاريره التي كُتبت من قبل أعيان تلامذته ، ذكره العلاّمة المحقّق الشيخ آغا بزرك في كتابه ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) .

الصفحة (29)
قـائلاً : قـد بُـعثَ النورُ الذي      لـيس يخشى أبدَ الدهرِ 
iiانطفاءا

فـهـنيئاً : فُـتِحَ الـخيرُ iiبـمَنْ      خـتَمَ  الـرحمنُ فـيهِ iiالأَنبياءا

وأتـى  أكـرمُ مـبعوثٍ قد iiاخـ      تـارُهُ اللهُ انـتجاباً واصـطفاءا

سـيدُّ  الـرسلِ جـميعاً (أحمدٌ)      مَـن  بـعلياهُ أتى (الذكر) iiثناءا

(مـبـعثٌ)  قـد وَلَـدتهُ لـيلةٌ      لـلورى  ظلماؤها كانت iiضياءا

بُـوركت مـن ليلةٍ في iiصُبحها      كَـشف الـلّه عن الحقّ الغطاءا

خـلـعَ  اللهُ عـلـيها iiنـضرةً      راقـت  الـعالَمَ زهواً iiواجتلاءا

كلـما  مـرّت حَـلَتْ في iiمرّها      راحـتِ الأفراحُ رشفاً iiوانتشاءا

واسـتهلَّ  الـدهرُ يُثني iiمُطرباً      عـطْفَ نشوانٍ ويختالُ iiأزدهاءا

فـلتهنّ  (الـملةُ الـغرّاءُ) iiمَـن      أَحـكمَ  اللهُ بـها مـنها iiالـبناءا

ولـتُباهل فـيه أعـداءَ iiالـهدى      ولـتـباهِ الـيومَ فـيهِ iiالـعلماءا

ذو  مـحيّاً فـيه تُستَسقى iiالسما      ونـباتٍ  عـلَّم الـجودَ iiالسماءا

رقَّ بـشراً ، وجـههُ حـتّى iiلقد      كـاد أن يـقطرَ منه البشر iiماءا

فـعلى  نـورِ الهدى من iiوجهه      وجـدَ الناسُ إلى الرشد iiاهتداءا

فـهو  ظلُّ اللهِ في الأرضِ على      (فـئةِ الـحقّ) بـلطفِ اللهِ فاءا

فـكـفـى  ii(هـاشـمَ) فخراً أنَّها      وَلـدتـهُ  لـمـزاياها iiوعـاءا

فـلها  الـيومَ انـتهى الفخرُ iiبه      ولـه الـفخرُ ابـتداءاً iiوانتهاءا

سـادَ  أهـلَ الدينِ علماً ،iiوتقىٌ      وصـلاحـاً ، وعـفافا ً، وإبـاءا

زانَ (سـامرا) وكـانت iiعاطلاً      تـتشكّى مـن مـحليّها iiالجفاءا

وغــدت أفـنـاؤها iiآنـسـةً      وهي كانت أوحشَ الأرضِ فناءا

حـيّ فيها (المرقدَ الأسنى) iiوقل :      زادكَ  اللهُ بــهـاءً iiوســنـاءا


الصفحة (30)
إنّـمـا أنـتَ فـراشٌ 
iiلـلأُلى      جـعلَ  اللهُ الـسما فـيهم iiبناءا

مـا حوتْ أبـراجُها مـن شُهبها      كـوجوهٍ  فـيك فـاقتها iiبـهاءا

قـد تـوارتْ فـيكَ أقمارُ iiهدىً      ودَّت الـشمسُ لـها تغدو iiفداءا

أبـداً  تـزدادُ فـي العليا iiسنى      وظـهورا ً،  كـلّما زيدت iiخفاءا

ثـمّ  نـادي الـقبةَ العليا iiوقل :      طـاولي  يا قبةً (الهادي) السماءا

بـمعالي (الـعسكريين) iiاشمخي      وعـلى أفـلاكها زيـدي عَلاءا

واغلبي  زهرَ الدراري في السنا      فـبكِ الـعالمُ لا فـيها iiأضـاءا

خــطَّـكِ  اللهُ تـعـالى iiدارةً      لـذُكـائي شـرفٍ فـاقا ذُكاءا

وبـنا  عـرّج عـلى تلك iiالتي      أودعـتنا  عـندها (الغيبةُ) داءا

حـجبَ  اللّهُ بها (الداعي) iiالذي      هـو  لـلأعينِ قد كان iiالضياءا

وبـها  الأمـلاكُ فـي ألـطافه      لـلورى  تـهبطُ صبحاً iiومساءا

قـفْ  وقـل عـن مهجةٍ iiذائبةٍ      ومـن الـعينين فانضجها iiدماءا

يـا إمـامَ  الـعـصرِ iiمـا أقتلها      حـسرةً  كانت هي الداءَ iiالعياءا

مـطلتنا  الـبرءَ فـي iiتعليلها      وسـوى  مرءاك لا نـلقى شفاءا

بـرئـت ذّمـةُ جـبّارِ iiالـسما      من  أًناسٍ منكَ قد أضحوا iiبُراءا

فـمـتى  تَـبردُ أحـشاءٌ iiلـنا؟      كِـدنَ بالأنفاسِ يُضرمنَ iiالهواءا

ونـرى  يا (قائمَ الحقِ) انتضت      سـيفها مـنكَ يـدُ اللّه انتضاءا

أفـهل  نـبقى كـما تُبصرنا ii؟      تُـنفِذ الأيـامَ والصبرَ iiرجاءا!

لا رأى  الـرحمةَ من قال رياءا:      قـلَّت الـروحُ لـمولاها : iiفداءا

وقال (رحمه اللّه) يمدح جدّه الإمام الحسين وأخاه العباس (عليهما السّلام) :

حـبستُ  رجائي عن iiالباخلينَ      وأنزلتُ في إبني (عليٍّ) رجائي


الصفحة (31)
هـما لـيَ حـرزٌ مـن 
iiالنائبا      تِ  بـل حرَمٌ من جميعِ iiالبلاءِ

فـبـي عـائلانِ بـدارِ الـفناءِ      ولـي  شـافعانِ بـدارِ iiالـبقاءِ

أشـبلي (عـليٍّ) وَمَنْ إن iiدعو      تُ  في كلّ خطبٍ أجابا iiدُعائي

أرى الـدهرَ من حيثُ لا iiأتّقي      رمـاني ، ويـعلمُ أنـتم وقائي

وقال (رحمه اللّه) في مدح الإماميين الكاظمين موسى بن جعفر ومحمد الجواد (عليهما السّلام) :

منيَّ  القصدُ وتحقيقُ iiالرجاءِ      من سليلي آل طاها الأصفياءِ

لا  أرى يُـجبهُ بالردّ iiأمرؤٌ      قـارِعاً لـلهِ بـاباً iiلـلدعاءِ

فـرجائي  كيف يغدو iiخائباً      عـند  بـابينِ لجبّارِ iiالسماءِ

وقال يمدح الحجّة المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ويتوسّل به إلى اللّه تعالى :

يابنَ  الإمام (العسكري) iiومَنْ      ربُّ الـسماءِ لدينهِ(1) iiانتجبَه

أفـهكذا  تُغضي وأنتَ iiترى      نارَ  (الوباءِ)(2) تشبَّ iiملتهبه

لا  تـنـطفي إلاّ iiبـغـاديةٍ      مـن لـطفكم ، تنهلُّ iiمنسكبه
أيـضيقُ عـنّا جاهُكم ؟ 
iiولقد      وَسِـعَ  الوجودَ ، وكنتم iiسببه
الـغوثَ  أدركـنا فـلا 
iiأحدٌ      أبـداً  سواكَ يغيثُ مَنْ iiنَدبه
غضِبَ الإلهُ ، وأنتَ رحمتهُ ،      يـا رحمةَ  اللهِ اسبقي 
iiغَضبَه

___________________________________
1 ـ وفي نسخة : بنوره .
2 ـ يشير إلى الوباء : وهو المرض الذي غمر العراق سنة 1298هـ وتأريخه (مرغزان) .

الصفحة (32)

وقال يمدح الحجّة المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، ويهني‌ء السيد ميرزا حسن الشيرازي :

هـي  دارُ (غـيبتهِ) فحيّ iiقِبابَها      والـثم بـأجفانِ الـعيونِ iiترابَها

بُـذلت لزائرِها ولو كُشف iiالغطا      لـرأيتَ أمـلاكَ الـسما iiحجّابها

ولـو  النجومُ الزهرُ تملِكُ iiأمرها      لـهوت  تُـقبّلُ دهـرها iiأعتابها

سُعدت  (بمنتظرِ القيام) ومَنْ iiبه      عـقدت عيونُ رجائه(1) iiأهدابها

وَسَـمت عـلى أمّ السما iiبمواثلٍ      وأبـيكَ  ما حوتِ السما iiأضرابها

بـضرايحٍ حَجبت (أباهُ) و (جدّه)      و  (بـغيبةٍ) ضَربت عليه حِجابها

دارٌ  مـقـدّسةٌ وخـيرُ ii(أئـمَّةٍ)      فَـتحَ الإلـهُ بـهم إلـيهِ iiبـابها

لـهمُ عـلى الـكرسىّ قبّةُ iiسؤددٍ      عَـقدَ الإلـهُ بـعرشهِ iiأطـنابها

كـانوا أظـلّةَ عـرشهِ iiوبـدينه      هَـبطوا لـدائرةٍ غَـدوا iiأقطابها

صَدعوا  عن الربّ الجليل iiبأمرهِ      فـغدوا لـكلّ فـضيلةٍ iiأربـابها

فـهدوا  بني الألبابِ لكن iiحيّروا      بـظهورِ بـعضِ كـمالِهم ألبابها

لا  غَروَ إن طابت أرومةَ iiمجدِها      فـنمت بـأكرمِ مَـغرسٍ أطيابها

فاللهُ صـورَّ (آدمـاً) مـن iiطينةٍ      لـهم تـخيَّر مـحضها iiولُـبابها

وبـراهمُ  غُرراً من النُطفِ التي      هـي كـلَّها غررٌ وسَلْ iiأحسابها

تُـخبركَ  أنَّـهم جروا في iiأظهرٍ      طابت  وطهَّر ذو العُلى iiأصلابها

وتـناسلوا  فـإذا استهلَّ لهم فتىً      نـسجت  مـكارمُه لـهُ iiجلبابها

حتّى  أتى الدنيا iiالذي(2) سيهزُّها      حتّى  يدُكَّ على السهولِ iiهضابها

وسينتضي للحربِ محتلب iiالطُلى      حـتّى يُـسيلَ بـشفرتيه iiشعابها

ــــــــــــــــــــــ
1 ـ وفي نسخة : رجائها .
2 ـ وفي نسخة : التي .

الصفحة (33)

ولسوفَ يُدرِكُ حيثُ ينهضُ طالباً      تـرَةً لـه جـعلَ الإلـهُ iiطِلابَها

هـو  قـائمٌ بالحقِّ كم من iiدعوة      هـزَّتـهُ لـولا ربُّـهُ iiلأجـابها

سـعُدت بـمولدِهِ الـمباركِ iiليلةٌ      حَدرَ  الصباحُ عن السرورِ iiنقابها

وزهت بهِ الدُنيا صبيحةَ iiطرزَّت      أيـدي  الـمسرّةِ بـالهنا iiأثوابها

رجعت إلى عصرِ الشبيبةِ iiغضَّةَ      مـن  بعد ما طوتِ السنينُ iiشبابها

فـاليومَ أبـهجتِ الشريعةُ iiبالذي      سـتـنالُ عـند قـيامهِ آرابـها

قد  كدَّرتِ منها المشاربَ iiعُصبةٌ      جـعلَ  الإلهُ من السرابِ شرابها

يـا مَنْ  يُـحاولُ أن يـقومَ مهنّياً      إنهض بلغتَ من الأمورِ iiصوابها

وأشـرْ  إلى مَنْ لا تشيرُ يدُ العُلى      لِـسواهُ  إن هـى عَدَّدت iiأربابها

هو ذلك (الحسنُ) الزكيُّ iiالمجتبى      مَـنْ  سادَ (هاشمَ) شِيبها iiوشبابها

جَـمعَ  الإلـهُ بـهِ مزايا iiمجدها      ولـها أعـادَ بـعصرِه iiأحـقابها

نُـشِرت  بمَنْ قد ضمَّ طيَّ iiردائِه      أطـهارَها ،  أطـيابها ، iiأنـجابها

ولـهُ مآثرُ ليس يُحصى لو غدت      لـلحشرِ  أمـلاكُ الـسما iiكتّابها

أنّــى وهُــنَّ مـآثرٌ iiنـبويَّةٌ      كـلُّ الـخلائقِ لا تُطيقُ iiحسابها

ذاكَ  الـذي طَـلبَ الـسماءَ iiبجدّه      وبـمجدهِ حـتّى ارتـقى iiأسبابها

مـا  الـعلمُ مـنتحلاً لديهِ iiوإنّما      وَرثَ الـنبوَّةَ وحـيَها iiوكـتابها

يـا مَنْ يريشُ سهامَ فكرتِه iiالنهى      فــلأيّ  شـاكلةٍ أرادَ أصـابها

ولـدتكَ  أمُّ الـمكرماتِ iiمبرّءاً      مـما يُـشينُ مـن الكرامِ iiجنابها

ورضعتَ  من ثدي الإمامةِ علمَها      مُـتجلبباً فـي حـجرها iiجلبابها

وبنورِ  عصمتِها فُطمتَ فلم iiترث      حـتّى  بـأمرِ الـلّه نُبتَ iiمنابها

فـاليومَ  أعـمالُ الخلايقِ iiعندكم      وغـداً  تـلون ثـوابها iiوعقابها
 

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث