الصفحة (48)
على لسان زينب(1)
سـاقَ الـمطايا بـنا لـلشامِ iiحادينا ولا مـحـامٍ لـنـا إلاّ iiأعـاديـنا
لـم يـبقَ مـن إخوتي حامٍ فيحمينا أضـحى الـتنائي بديلاً من iiتدانينا
وجـارَ حـكمُ الـليالي بعدهم iiفينا
فـسوف نقضي الليالي بعدهم iiأرقا ونـملا الـقلبَ مـن تذكارهم حرقا
كـنّا جـميعاً فـأضحى جمعنا iiفرقا سـرعانَ ما عادَ ذاك الشملُ مفترقا
ونـابَ عـن طـيبِ لقيانا iiتجافينا
هـل ينجلي ليلُ همّي عن iiصباحهمُ وهـل لـهم غـدوةٌ عقبى iiرواحهمُ
وكيفَ والأرضُ فاضت من جراحهمُ مَـنْ مـبلغُ الـملبسينا iiبـانتزاحهمُ
وجـداً يـبزُّ كـرانا مـن مـآقينا
كـم مـن يـدٍ بعدهم مُدَّتْ iiلتسلبنا سترَ الوجوهِ وضربَ السوطِ iiجلببنا
وأظـمأونا فـعادَ الـدمعُ iiمـشربنا وقـد خـلعنا رداءَ الـصبرِ أعقبنا
ثـوباً مـن الـحزنِ لا يبلى ويبلينا
يا مَنْ تفانوا إلى جنبِ الفراتِ iiظما وروَّوا الـبيضَ في يومِ الكفاحِ iiدما
مـضوا عطاشى ولكن روَّوا iiالخذما لـيسق عـهدكم صـوبَ الغمامِ iiفما
سـقاكمُ الـنهرُ عذبَ الماءِ iiظامينا
__________________________________
1 ـ يُنسب إليه تخميس أبيات ابن زيدون وقد صاغه على لسان زينب
(عليها السّلام) .
الصفحة (49)
كـنّا وكـنتم وكـانَ العيشُ قد iiنعما بـكم وثـغرُ الـليالي كانَ iiمبتسما
كـنّا لـكم يـا أحـباءَ النفوسِ iiكما كـنـتم لأنـفسنا أنـفاسهنّ iiومـا
كـنـتم لأرواحـنـا إلاّ ريـاحينا
فـالهمُّ طـولُ الـليالي لا iiيُبارحنا والـذكرُ إن لا يُـماسينا iiيُـصابحنا
نـالَ الـشماتةَ فـينا اليومَ iiكاشحنا بـنْتُمْ وبـنَّا فـما ابـتلَّت iiجوانحنا
كـلا ولا أورقـت يـوماً iiأمـانينا
كـنّا ولا حـادثاتُ الـدهرِ iiتطرقنا ولا لـيـاليهِ بــالأرزاءِ iiتـرمقنا
والـيومَ عادت سهامُ الخطبِ ترشقنا بـالأمسِ كـنّا ولا يُـخشى iiتفرّقنا
والـيوم نـحنُ ولا يُـرجى iiتلاقينا
كـم أنجمٍ منكمُ فوقَ الثرى iiركدت وكـم بـدورٍ بـأبراجِ الرماحِ iiبدت
وقـد أفـلتم وفـيكم كربلا iiسعدت حـالـت لـفرقتكم أيـامنا iiفـغدت
سـوداً وكـانت بـكم بيضاً iiليالينا
الصفحة (50)
بنفسي التي لا هُمْ أعزُّوا جوارها ولا تـركوها تـستجيرُ بـدمعها
رأوهـا تُـقَضِّي لـيلها iiونهارها بـكاءً عـلى الهادي فجدُّوا بمنعها
ومذ ألفت ظلّ ( الأراكةِ ) لم iiتكن تـطيبُ نـفوسُ القومِ إلاّ iiبقطعها
إذا كـانَ قـصدُ القومِ بيعةَ بعلها فما كانَ يحدوهم على كسرِ ضلعها
زينب تـودّع أخاها
هَـمَّتْ لتقضيَ من توديعهِ وطرا وقد أبى سوطُ (
شمرٍ ) أن iiتودّعهُ
فـفارقتهُ ولـكن رأسـهُ iiمـعها وغـابَ عـنها ولـكن قلبها iiمعهُ
الصفحة (51)
بأبي الظامي على نهرِ الفرات دمهُ روَّى حدودَ المرهفات
***
لستُ أنساهُ وحيداً يستجير ويناديهم ألا هَلْ من مجير
ويرى أصحابهُ فوقض الهجير صُرَّعاً مثلَ النجومِ الزاهرات
***
فدعاهم وهمُ فوقَ الرغام جُثَّمٌ ما بينَ شيخٍ وغلام
نومكم طالَ فقوموا يا كرام وادفعوا عن حرمِ اللّهِ الطغاة
***
لِمََ أدعوكم فلا تستمعون أمللتم نصرتي أم لا تعون
بكمُ قد غدرَ الدهرُ الخؤون ورماكم بسهامِ الحادثات
***
ثمّ ألوى راجعاً نحو الخيام قائلاً منّي عليكنّ السّلام
فتطالعنَ لتوديعِ الإمام وتهاوينَ عليهِ قائلات
***
مَنْ لنا بعدكَ يا خيرَ كفيل إن حدا الحادي ونادى بالرحيل
وابنكَ السجّادُ مطروحٌ عليل لم يطق حفظَ النساءِ الضايعات
***
سيّدي إن فاتنا السعي إليك لترانا صُرَّعاً بين يديك
الصفحة (52)
لم يفتنا الوجدُ والنوحُ عليك أبدَ الدهرِ وجذبِ الحسرات
***
أبدَ الدهرِ لنا دمعٌ سكوب وعلى نارِ الجوى تطوي قلوب
لا نذوقُ الماءَ إلاّ وتذوب أنفسٌ منّا بنارِ الزفرات
***
بادرَ الرجسُ ( خولَّي ) ورمى حجراً شجَّ الكتابَ المحكما
فأرادَ السبطُ مسحاً للدما ليرى في مقلتيهِ
مَنْ رماه
***
لا تسلني بعدَ هذا ما جرى غيرَ أنّ العرشَ أهوى للثرى
وغدا الإسلامُ محلولَ العرى وبكى الدينُ على حامي حماه
***
نكبةٌ دهياءُ من فجعتها أخرجت زينبَ من خيمتها
تصدعُ الأكبادَ في ندبتها حين وافته تنادي
واحماه
***
أنتَ تمضي لأخيكَ المجتبى وترى جدّاً وأُمّاً وأبا
وأنا أذهبُ في ذلِّ السبا ليزيدَ وأراني وأراه
***
الصفحة (53)
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
كـيفَ يَصحو بما تقولُ iiاللواحي مَـنْ سـقتهُ الـهمومُ أنكدَ iiراحِ
وغـزتهُ عـساكرُ الحزنِ iiحتى أفـردتْ قـلبهُ مـن iiالأفـراحِ
كـيفَ تـهنيني الـحياةُ iiوقلبي بعد قتلى الطفوفِ دامي iiالجراحِ
بـأبي مَـنْ شـروا لقاءَ حسين بـفـراقِ الـنـفوسِ iiوالأرواحِ
وقـفوا يدرؤون سـمرَ iiالعوالي عـنهُ والنبلَ، وقفةَ الأشباحِ(1)
فـوقوهُ بيضَ الظبى بالنحورِ iiالـ بـيضِ والنبلَ بالوجوهِ iiالصباحِ
فـئـةٌ إن تـعاورَ الـنقعُ لـيلا أطـلعوا في سماهُ شهبَ iiالرماحِ
وإذا غَـنَّتِ الـسيوفُ iiوطـافت أكؤوسُ الموتِ وانتشى كلُّ صاحِ
بـاعدوا بـينَ قربهم iiوالمواضي وجـسـومِ الأعـداءِ iiوالأرواحِ
أدركـوا بـالحسينِ أكـبرَ iiعيد فغدوا في منى الطفوفِ iiأضاحي
لـستُ أنسى من بعدهم طودَ iiعزٍّ وأعـاديهِ مـثلُ سـيلِ iiالبطاحِ
وهـو يحمي دينَ النبيّ iiبعضب بـسناهُ لـظلمةِ الـشركِ iiمـاحِ
فـتطيرُ الـقلوبُ مـنهُ iiارتياعا كـلّما شـدَّ راكـباً ذا iiالـجناحِ
ثـمّ لـمّا نـالَ الظما منهُ iiوالشمـ سُ ونـزفُ الـدما وثقلُ iiالسلاحِ
وقفَ الطرفُ(2) يستريحُ iiقليلا فـرماهُ الـقضا بـسهمٍ iiمـتاحِ
___________________________________
1 ـ الشبح : الرجل الطويل عريض الذراعين .
2 ـ الطرف بفتح وسكون ، الرجل الكريم ، وبالكسر كريم الطرفين .
الصفحة (54)
حـرَّ قـلبي لـزينبَ إذ iiرأتـه تَـرِبَ الـجسمِ مُـثخناً iiبالجراحِ
أخـرسَ الـخطبُ نطقها فدعته بـدمـوعٍ بـما تـجنّ iiفـصاحِ
يـا مـنارَ الـضُلالِ والليلُ داجِ وظـلالُ الرميضِ واليومُ iiضاحِ
كـنتَ لي، يومَ كنتَ، كهفاً iiمنيعا سـجسجُ الـظلِّ خافقُ iiالأرواحِ
أتـرى الـقومَ إذ عـليكَ iiمررنا مـنعونا مِـنَ الـبكا iiوالـنواحِ
إن يـكن هـيِّناً عـليكَ iiهواني واغـترابي مع العدى iiوانتزاحي
ومـسـيري أسـيرةً iiلـلأعادي وركـوبي عـلى النياقِ الطلاحِ
فـبـرغمي أنّـي أراكَ مـقيما بـينَ سمرِ القنا وبيضِ iiالصفاحِ
لـكَ جـسمٌ على الرمالِ ورأس رفـعوهُ عـلى رؤوسِ iiالـرماحِ
بـأبي الـذاهبونَ بـالعزِّ والنجـ دِةِِ والـبأسِ والـهدى والصلاحِ
بـأبي الـواردونَ حوضَ iiالمنايا يـومَ ذيـدوا عن الفراتِ iiالمتاحِ
بـأبي الـلابسونَ حـمرَ iiثياب طـرّزتـهنَّ سـافياتُ iiالـرياحِ
أشـرقَ الـطفُّ مـنهم iiوزهاها كـلّ وجـهٍ يـضيءُ iiكالمصباحِ
فـازدهت مـنهم بـخيرِ iiمـساءٍ ورجـعنا مـنهم بـشرِّ iiصـباحِ
الصفحة (55)
لـو أنّ دمـوعي استهلت iiدما لـما أنـصفت بـالبكا iiمسلما
قـتـيلٌ أذابَ الـصفا iiرزؤه وأحــزنَ تـذكارهُ iiزمـزما
وأورى الحجونَ بنارِ iiالشجون وأبـكى المقامَ وأشجى iiالحمى
أتـى أرضَ كوفانَ في iiدعوة لـها الأرضُ خاضعةٌ iiوالسما
فـلبّوا دعـاهُ وأمُّـوا هـداه لـينقذهم مـن غـشاءِ iiالعمى
وأعـطوه من عهدهم ما iiيكاد إلى السهلِ يستدرجُ iiالأعصما
ومـا كانَ يحسبُ وهو الوفي أن يـنقضوا عـهدهُ iiالمبرما
فـديتكَ مـن مـفردٍ iiأسلموه لـحكمِ الـدعيِّ فـما iiاستسلما
والـجأهُ غـدرهم أن iiيـحلَّ فـي دارِ طـوعةَ مـستسلما
فـمذ قـحموا منهُ في iiدارها عـريناً أبـى الليثُ أن iiيقحما
أبـانَ لهم كيفَ يضرى iiالشجا عُ ويـشتدّ بـأساً إذا iiأسـلما
وكـيفَ تـهبُّ أسودُ iiالشرى إذا رأت الوحشَ حولَ iiالحمى
وكـيف تُـفَرِّقُ شـهبُ iiالبزا ةِ بـغاثاً تـطيفُ بـها iiحوَّما
ولـما رأوا بـأسهُ لا iiيـطاق ومـاضيهِ لا يـرتوي iiبالدما
أطـلُّوا عـلى شرفاتِ iiالسطو حِ يـرمونهُ الحطبَ iiالمضرما
ولــولا خـديعتهم iiبـالأمان لـما أوثـقوا ذلـكَ iiالضيغما
الصفحة (56)
وكـيفَ يـحسُّ بـمكرِ الأثيم مَـنْ لـيسَ يـقترفُ iiالمأثما
لـئن يُنْسني الدهرُ كلّ iiالخطو ب لـم يُـنسني يومكَ iiالأيوما
أتـوقفَ بـينَ يـدي iiفـاجر دعـيٍّ إلـى شـرِّهم iiمنتمى
ويـشتمُ أُسرتكَ الطاهرينَ وقد كــانَ أولـى بـأن iiيُـشْتَما
وتُـقتلُ صـبراً ولا طـالب بـثـاركَ يـسقيهمُ iiالـعلقما
وتُرمى إلى الأرضِ من شاهق ولـم ترمِ أعداكَ شهبُ iiالسما
فإن يحطموا منكَ ركنَ iiالحطيم وهـدُّوا من البيتِ ما استحكما
فلستَ سوى المسك يذكو iiشذاه ويــزدادُ طـيباً إذا iiحـطما
فـإن تَـخْلُ كوفانَ من نادب عـليكَ يـقيمُ لـكَ iiالـمأتما
فـإنّ ظـبى الـطالبيينَ iiقـد غـدت لـكَ بالطفّ تبكي iiدما
زهـا مـنهمُ الـنقعُ في iiأنجمٍ أعـادت صباحَ العدى iiمظلما
على كوفةَ الجندِ عرِّج وقف ويَمِّمْ بها المسجدَ الأعظما
وقف خاضعاً خاشعاً باكيا وصلِّ وسلِّمْ وصلْ مسلما
___________________________________
1 ـ نقش هذان البيتان على مرآة في مشهد مسلم بن عقيل .
الصفحة (57)
الشِعْر الأخوي
في التهاني والمرَاثي وَالتَراسُل
الصفحة (58)
الصفحة (59)
الصفحة (60)
|