فـي موكب الحسـين (عليه السّلام)
كاظم محمود الصائب
تـواكب آفـاق الـوجود
الـمواكبُ فـتهوى لـترصيع البنود
الكواكبُ حـقـائبُ أسـرار الـدهور
تـألُّقٍ وتـرجيع أصـداء الـزمان
مواكبُ نـداءُ الـمنى صورٌ ولامعة
السرى حــداة فـأي الـضفّتين
تـصاقبُ مـثالية غـرّاء قـام بـها
الـتقى واُخرى نحت حيث الهوى والرغائبُ فـإن كـانت الاُولـى فتلك
رفارفٌ وإن كـانت الاُخـرى فتلك المثالبُ ضـفافٌ هي الأعراف في عيلم الدنا تـنصُّ عـلى أنّ الأمـاني
كواعبُ تـؤلّف مـا بـين الدم الحر
والمنى فـضائل قـد قامت عليها
المذاهبُ فـإن عـرجت نحو الأماني
سوافحاً فـقد قـدَّست تـلك الدماء المطالبُ فـداء المنى في شرعة الواقع
الدَّما ومـجد الأمـانيِّ الـدماءُ
السواكبُ فـإن داعـبتها الـماضيات
قواضباً فـجلُّ الـمنى ما داعبتها
القواضبُ إذا عـدم الـحق الـهضيم
مـطالباً فـقد نـال من مجد الكيان
المطالبُ
|
* * *
أبـا حـسن مـا صـال شبلك
دارعاً إذ اسـتعرت إلاّ إضـمحلت
كـتائبُ نـضال أبـى الـسجّاد سنَّ لنا
الإبا فـهل أدركـت نهج النضال الأعاربُ أتـمحو سـجلاً بـالحضارات
حافلاً لـتـرسخ أنـباءُ الـجناةِ
الـكواذبُ إذا ســنَّ مـنـهاج الإبـاء أوائـلٌ فـقد نـسيت ذاك الـنضال العواقبُ تـطـلُّ بـأعـقاب الـدهور اُبـوَّةٌ وتـصرخ في صلب الزمان
الترائبُ تـشيد الـصروح الـعاتيات أبـاعدٌ فـتـدعمها كـيلا تـميل
الأقـاربُ أصـارخـةُ الأجـيال إمّـا
بـعثتها فـدوَّي بـها ولـيغلُ بـاللوم
عاتبُ أصـارخـة الأجـيال إمّـا
بـعثتها فــدوّي بـها ولـتسعدنك الـنوادبُ رِدِي مـورداً في موكب الدهر
مفرداً تـقهقر فـيه الـدهر والدهر
راعبُ هـو الثورة الكبرى على الظلم
عاتياً هـو الـحقُّ والـحقُّ المناضل
غالبُ لـقد ضـربت في مكمن الجور باطلاً فـبـاد لأنّ الله بـالـحقَّ
ضـاربُ نـبيَّ الـهدى أعـظم بسبطك
صائلاً يـنافح عـن حـقٍَّ تـبنّاه
غـاصبُ يـرفّ عـلى سـبط الـنبي
لـواؤه يـواكـبه فـيـه الـكماة
الأطـايبُ أبـا الـعَرَب امنح اُمَّة العُرْب
يقظةً فـقد سـاورتها الـلاسعات
العقاربُ شـعـوبيَّةٌ رقـطاء لا زال
شـملها شـتيتاً وقـد ضـاقت عليها
المذاهبُ أوارث سـاقي الـموت في يوم
خيبرٍ وقـاهر جيش الشرك والشرك
واثبُ هـب (الـضاد) من سر البطولة
آية تـعود بـها تـلك العصور
الذواهبُ طوى حيدرٌ في مأزق الرعب (مرحباً) فـهبَّ إلـى الـثأر الـقديم
المراحبُ يـعز عـلى سـبط الـنبوَّة أن
يرى كـيان الـحمى قـد داهمته
النوائبُ
|
* * *
أسـاطير أحـداث الزمان
عجائبٌ وأغـربها أن تُـستطاب
الـغرائبُ إذا مـا توارى الحقُّ والحقُّ
لاحبٌ وصـالت على الاُسد الاُباة
الثعالبُ (فـيا مـوت زر إن الحياة
ذميمةٌ) فـقد طاولت تلك الصدور
الذنائبُ إذا الـمجد لـم تدعم حماه بواطش غـزته وعـاثت فـيه أيد
نواهبُ أبـاعثها فـي مسمع الدهر
صرخةٌ وعـاها فـوالاها الزمان
المخاطبُ أمـوقدها فـي مـسمع الظلم
ثورةٌ سمعنا الصدى لكن ترامى التجاوبُ مـفيض سـناها نـهضةٌ
هاشميَّةٌ رأى الـقوم مغزاها فأين
التجاربُ إذا مـا أهـابت لـلكفاح
تـحفّزاً رمـاها بطرفٍ شاخصٍ وهو غائبُ أسـبط الـهدى أوقدت فيها
مشاعلاً قـد اقـتبست منها النجوم الثواقبُ أفض قبساً من نورها ينجلِ
الدجى فـترتدَّ عـن اُفـق الكيان
الغياهبُ
|
* * *
مـرتَّلة الألـحان في سبط
أحمدٍ أعـيدي نـشيداً فالنشيد
المناقبُ فسبط الهدى في موكب الدهر آيةٌ يـشنَّف سمع الدهر فيها
التعاقبُ فـإن رتَّـلتها بـالنشيد
مشارقٌ فـقد أكـبرتها للنضال
المغاربُ
|
* * *
محمود الصائب ـ البصرة
من وحي الحسـين (عليه السّلام) صدى كربـلاء
محمد هاشم الجواهري
صوتٌ تعالى فملء الكون
إصغاءُ بـاسم الـفضيلة والأيّـام
أصداءُ بـعثْته حـين لا أهـل ولا
وطنٌ وحـال دونـهما جيش وصحراءُ هـذي حـواليك أشـلاء
مبعثرةٌ ضجَّت لمصرعها سحب
ورمضاءُ لـكلَّ أنَّـة قـلب مـنك
موجعة مـعاول بـصروح الـظلم صمّاءُ أفـديك مـن بـطل حـيّا
مآثره لـكلَّ جـيل فـم لـلدهر وضّاءُ يـختال من يومك المشهود
ملتمعاً سـيف بـكفَّك في الهيجاء
مضّاءُ يا من رفعت لواء النصر
مندفعاً إلـى الـجهاد أحـاطتك
الأرقّاءُ قـم واستعد عزمات ما برحت
لها فـذي فـلسطين لـلأعداء
أرجاءُ لها على القدس قلب بات
منصدعاً ونـاظر فـي مجال الحرب بكّاءُ هل مشعل يا ربيب الوحي
تمنحه لـنا فـتلك حواشي الاُفق
ظلماءُ غـامت بـآفاقنا الأجواء
وانبعثت مـع الـزمان أعـاصير
وأنواءُ يـحيا على ظلمات الجهل
معظمنا وغـيرنا فـي سماء النور
أحياءُ يـا فكرة في هضاب الطفَّ
ثائرة ضجَّت ليومك في الأحقاب
أصداءُ حطَّمت عرشاً طغى بالحكم
معتسفاً شـادت قـواعده الـنكراء
أهواءُ هـذي ثـعالب صـهيون
بأجمتنا عـاثت وعـنها أكفّ الليث
شلاّءُ ذكراك تستعرض الأجيال
صارخة مـجد يـواكب مـسراها وعلياءُ سـبط الهدى ناوأت دنياك
شرذمةٌ عـيونها عـن سناء الحقَّ عشواءُ شلَّت يد البغي لا جالت وقد عقمتْ عن أن يكون لها في الحقَّ
سيماءُ
|
* * *
محمد هاشم الجواهري
رمـز النضـال
عبود شبر
يحدَّثنا التأريخ أحاديث شتّى عن كثير من الحركات الثورية الَّتي حدثت وقائعها
في عالمنا هذا , ويقصُّ علينا أنواعاً من القصص المثيرة , ويرينا نماذج متعددة لصراع
يحتدم عادة بين جنسين من البشر متنافرين , متضاربين في المأكل والمشرب , وفي العقيدة
والتفكير .
هؤلاء يعملون حسب ما تُمليه عليهم ضمائرهم الحيَّة , وطبقاً لصفات النخوة
والشهامة الَّتي جبلوا عليها , ولا يضيرهم أن يضحُّوا في سبيلها , وأن يتحملوا أعظم
المصائب وأقسى الآلام , واُولئك يعملون للمنافع والمغانم , ولا يهمهم أن يسلكوا في
سبيل الحصول عليها طريق الشر , ويرتكبوا أحطَّ الجرائم طبقاً لما تملي عليهم ضمائرهم
الملوَّثة ونفوسهم الخسيسة الجشعة .
وربما صادف أن تقترن أعمال الأخيار بالمنافع أحياناً , ويتراءى للبعض أنه بعض
أعمال الأشرار تقترن بالشهامة بعض الوقت . ولكن لا يصعب على ذوي البصائر والألباب من
المنصفين أن يعزلوا بين المعسكرين إذا ما اصطدما ؛ إذ إنّ كلَّ معسكر لا بدَّ وأن
ينحو نحو الغاية الَّتي يريدها , وأن ينكشف عمل كلَّ واحد إذا ما اشتدَّ الصراع .
وشتّان بين مشرَّق ومغرَّب .
والتأريخ عندما يحدَّثنا عن هذه الحركات , ويقصُّ علينا من أخبار الأخيار
والأشرار فإنَّه لا يبخل علينا بالتحذير من دسّ المغرضين الذين يحاولون طمس
الحقائق وتشويه أخبار الثقة من الرواة .
وقد أثبتت الحقيقة الّتي لا مراء فيها
بالرغم من محاولة المغرضين لتشويه التأريخ وإرباكه ببعض الدسَّ , على أنه ـ أي التأريخ
ـ واصل لا محالة إلى نتيجة واحدة , هي أن الصراع أو الصدام , أو سَمَّه ما شئت أن
تسمّيه , ما هو في الحقيقة إلاّ نزاع مستمرٌّ بين الحقَّ والباطل , هو نزاع بين
مبدأين :
* مبدأ الحق الذي يعتنقه رجال مخلصون من طراز اُولئك الذين يكلّفون الأيّام
ضدَّ طباعها , والّذين يعزُّ عليهم الإذعان والتسليم حتّى ولو عزَّ عليهم النصر ,
ويضحُّون بأنفسهم , ويفنون في سبيل الحقَّ ليحيوا قضية مخذولة ليس لها بغير موتهم
حياة .
* ومبدأ الباطل الَّذي يتَّصف مقتنوه بأحطّ ما بالنفس من جشع وخنوع لصغار
المتع والأهواء .
ومعركة الطفَّ الّتي حدثت وقائعها منذ [نيف وألف](1) من السنين ما هي إلاّ
نموذج صادق للنزاع الَّذي ذكرناه آنفاً , وهي بحدَّ ذاتها لم تكن نتيجة تنافس بين
رجلين في سبيل الرئاسة والزعامة كما يتوهَّم البعض , إنما هي في الحقيقة اختلاف في
الرأي والعقيدة والطباع بين بيتين :
* البيت الهاشمي الرفيع , وقد مثَّله شريف المدينة الحسين بن علي (عليهما
السّلام) بأشرف ما في نفسه من غيرة على الحقَّ , وكراهة للنفاق , وأعظم ما اتصف به من
كرم الأخلاق ونبل المحتد .
* والبيت الاُموي , وقد مثَّله طاغية الشام يزيد بن معاوية بأرذل ما في نفسه من
خسَّة طبع وخنوع وحطَّة في الأخلاق .
أجل لو كان القصد الزعامة أو الاستئثار بالحكم فما هي الغاية إذاً أن تطأ الخيل
صدر الحسين بعد مصرعه ؟! لقد مات الحسين (عليه السّلام) فانعدم بموته المنافس , فلِم هذا العمل
الإجراميُّ يا ترى ؟ وما هو القصد من سبي النساء وإجاعة الأطفال ؟ ولِم التشهير
بحرائر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والسير بهن حاسرات الرؤوس , حافيات
ـــــــــــــــــــــــ
(1) كذا ورد الأصل .
الأقدام في أزقَّة الكوفة وشوارعها , وبالتالي في أزقَّة الشام وشوارعه ؟ هل كان
قصد يزيد الاستئثار بالحكم فقط أم إذلال الهاشميين والتشفّي منهم ؟
أليس هذا
دليلاً على التباين بين الخير والشرَّ الَّذي ظهر بأجلى معانيه في نفس كلٍّ من الحسين
بن علي (عليه السّلام) ويزيد بن معاوية ؟
أليس ذلك واضحاً على طبائع وأمزجة البيتين
الذين مثَّلهما هذان الرجلان ؟ وبالتالي أليس ذلك دليلاً على التفاوت العظيم بين
سموَّ الأخلاق وحطَّتها ؟
نعم إنه لكذلك , وهذه المعركة الَّتي حدثت بالطفِّ مشهورة وقائعُها , ومعروفة
قصَّتها , لا تتبدَّل ولا تتغيَّر وإن تبدَّلت الألفاظ وتغيَّرت التعابير . فدعنا
إذاً نتحدَّث عنها بهذه المناسبة المباركة باختصار .
نحن الآن في المدينة المنورة , مدينة النبي (صلّى الله عليه
وآله) الثانية , ومعقل الأحرار من أنصاره
دعاة الإيمان وبناة الدين الإسلامي , فهلمَّ بنا لنحضر مجلس أميرها والحاكم عليها
بأمر خليفة الشام لنرى ما سيحدث بين أميرين ..
هذا الوليد جالس على كرسي الإمارة
في قصر الإمارة , وهذا الحسين بن علي (عليه السّلام) قادم من بيته مع رهط من الصفوة
الممتازة من أهله وصحبه . يدخل الحسين (عليه السّلام) فيحيي القوم بلهجة تدلُّ على عظم نفسه
وعزَّتها وإبائها , ثمَّ يسأل الأمير عما يريده منه , فيبلغه الأمير بموت معاوية وتنصيب
ولده يزيد من بعده , ثمَّ يقول : وها أنا قد أرسلت إليك لأطلب منك مبايعة الخليفة
الجديد .
وبذلك السؤال وهذا الجواب ينقطع حبل المجاملة فجأة , وينفجر بركان الكرامة الشامخ
الآنف , فيتقدَّم أمير الحقَّ نحو أمير يزيد ليعلن له رأيه بصراحة دونها كلُّ
صراحة , وليقول له ذلك القول الذي سجَّله التأريخ بأحرف من ذهب :
(( إنّنا بيت النبوَّة
ومهبط الوحي , ومعدن الرسالة , ويزيد شاربٌ للخمر , محبٌّ للفجور , قاتل للنفس
المحترمة , ومَن كان مثلي لا يبايع مثله )) .
هذا ما قاله الحسين (عليه السّلام) , وإنه واللهِ لقولٌ فصل , بل إنه والله لهو الدرس الذي يجب أن
يتعلَّمه كلُّ إنسان يعيش في بلد اكفهرَّت أجواؤه بأعاصير من المبادئ المستترة تحت
ألوان شتّى من ثياب المكر والخداع , فابتُلي بأنواع متعدَّدة من أشباه الرجال .
إنّ قول
الحسين (عليه السّلام) هذا لدرس بليغ , لو اتَّعظ به شبابنا ورجالنا لما رأيتنا بالغين هذه الحالة
الَّتي يُرثى لها من تفسُّخ الأخلاق وتلوُّن العقائد والمبادئ , ولكن أنّى لنا
الوصول إلى المنزلة الّتي وصل إليها الحسين (عليه السّلام) ؟!
لقد أعلنها أبو عبد الله حرباً شعواء على الظلم والجور في واقعة الطفَّ , تلك
الواقعة الّتي سجَّلت له أشرف صفحة من صفحات البطولة والجهاد في سبيل الحقَّ منذ
ذلك الوقت البعيد , ولا زالت لنا مثلاً رائعاً في الإباء والفناء لم يسبق للتأريخ
العربي أن حمل لنا بأروع منها , إنها لثورة فكريَّة عنيفة قام بها الحسين وصحبه على
الظالمين , وهم يعلمون أنهم إذ يثورون ويأبون مبايعة يزيد إنما يبذلون في سبيل ذلك
أرواحاً عزيزة كريمة شريفة ؛ ذلك لأنهم يعلمون أيضاً أن المستشهدين يخسرون حياتهم
وحياة ذويهم , ولكنهم يرسلون دعوتهم من بعدهم ناجحة فتظفر بالنهاية بكلَّ شيء
؛ ففضَّلوا الموت على حياة يأباها من كان مثلهم , فكانوا بذلك خير مثل لكل من أحبَّ
أن يعيش ويموت كريماً .
ولو أن الحسين (عليه السّلام) ساير القوم وبايع يزيد لنال كلَّ ما تشتهيه الأنفس
وتلذُّ به الأعين , ولعاش عيشة راضية , ولكنَّه لو فعل ذلك لطعن مبادئ محمّد (صلّى
الله عليه وآله) طعنة نجلاء , واتَّخذ المسلمون خضوعه من بعده حجة يعتصمون بها للسير
في طريق الشرَّ .
لو أن الحسين (عليه السّلام) سالمهم وسلَّم لهم لما رُفعت راية
الإسلام , ولطُعن الشرف والكرامة بالصميم , ولكنه رفض كلَّ ما منّي به بإباء وشمم ,
وفضَّل الموت على الحياة ؛ ذلك لأنه يعتقد بأن الحياة ما غلت إلى درجة أن تُشترى
بالشرف , ولا وهن الشرف إلى هذا الحد حتّى تشترى به الحياة ؛ فسار في عزيمته , ولم
يتخلَّ عن مبادئ جدَّه وإباء أبيه وشرف اُسرته , وخرج من مجلس الوليد ولسان حاله
يقول :
فإذا لم يكن من الموت
بدٌّ فمن العجز أن تموت جبانا
|
وما إن حلَّ اليوم المشهود , واحتدم القتال بين قوى الخير وقوى الشرَّ إلاّ وهوت
تلك الأجسام الطاهرة في ميدان الشرف والمروءة , وارتفعت تلك الأرواح المخلصة الأمينة
إلى الملأ الأعلى لتفرض نفسها على الزمن فرضاً , ولتسجَّل لها أنصع صفحة في
سجلَّ الخالدين من الشهداء والأبرار .
فسلام عليك يا أبا عبد الله , وعلى المستشهدين بين يديك , وكفاك فخراً أن تكون
رمز النضال ما بقي التأريخ .
عبّود شُبّر
* * *
أبـو الشهداء
كاظم مكّي حسن
عـلـم الـهـدى ومـعلَّم
الأحـرارِ كـم فـي جـهادك مـن عُلا
وفَخارِ تـمضي الـدهور وتـنقضي أحداثها وحـديـث ذكـرك دائـم الـتكرارِ أبـقيت مـا بـقي الـزمان
مـآثراً لـلـمـكرمات روائــع
الآثــارِ هـي خـير مـا يبقى الحياة عزيزة وأجــلُّ مـا فـيها مـن الأسـرارِ هـي دعـوة لـلحقَِّ لـم يـنفكَّ
في لـيـل يــرفُّ لـواؤهـا
ونـهارِ أعـظم بـنهضتك الَّـتي لـم تـلتئم إلاّ عـلى فـيض الـدماء
الـجاريِ سارت مسير الشمس تبعث في الورى روحَ الـكرامة والـشعاع
الـساري ما حدت فـيها عـن ثـباتك
رهبةً مـن خـارجين عـلى الهدى
أشرارِ دنـياك دنـيا الـخالدين ولـم
تـكن لـلـخالدين ســوى رفـيع
مـنارِ والـدين فـيك خـليقة جـبلت
على شـيـم الاُبــاة وعـزة
الأبـرارِ فـكـأنما خـلقت صـفاتك
لـلورى شـهـباً تـشـعُّ بـأسطع
الأنـوارِ هـي فـي الـحياة عجائب لم
تستقم إلاّ لــدى شـمـم مـن
الأحـرارِ فـخرَ الـزمان بـها وخـلَّد
ذكرها وأقـامـها لـلـمجد خـير
شـعارِ وبـنى بـها حـصن المحامد
شامخاً يـزهـو بـكـل خـميلة
مـعطارِ مـا قـام قـبلك يـابن بـنت
محمدٍ داعٍ تـحـدّى أعـنـف
الأقــدارِ قـهرت عـزيمتك الخطوب ولم
تكن وغــدت بــلا حـدًّ ولا
مـقدارِ وغـدوت مـعجزة الـجهاد ولم
تدع فـيـه لـذي هـممٍ مـجال
فـخارِ
|
* * *
يـا بـاذل الـنفس الكريمة
للعلا ثـمناً لـقد أتـعبت كـلَّ
مُجارِ عفت الحياة على الهوان ولم تضع جـنباً عـلى ذلٍّ بـها
وصـغارِ ومضيت في ركب الفضيلة
للردى
حتّى الـتقيت بـه غريب
الدارِ ولـقد سـلكت إلـيه كـلَّ
مفازةٍ زخـرت بـألوانٍ مـن
الأخطارِ فـي فـتية مـثل الليوث
شجاعةً ومـن الـبهاء يُـرون كـالأقمارِ أنـصار إيـمان تجاوز
صبرهم يـوم الـجهاد مـواقف الأنصارِ يـتسابقون إلـى الـمنون
كأنها هي خير ما التمسوا من
الأوطارِ زهـدوا بـدنياهم وجـادوا
للعلا والـصالحات بـأطيب
الأعـمارِ وقـضوا وقد مُلئوا هدىً
وحماسة دون الـحسين وشـرعة
المختارِ وجـرت دمـاؤهمُ فـكانت
أنجماً تـسري بـآفاق الـعُلا
ودراري حـمل الهوان خصومهم وتسربلوا بـالذلَّ وانـغمسوا بـكلَّ
شـنارِ رامـوا نـعيماً لا يزول فما
رأوا لـهمُ مـصيراً غـير حـرِّ
النارِ وتـجرّعوا غـصص الحياة
بذلّة وعـليهمُ دارت رحـى
الأكـدارِ زرعـوا الـرذيلة في أديم حياتهم بـغياً فـلم يجنوا سوى
الأوضارِ لا غـرو إن قُـتلوا بـدائهمُ
فما عـقبى الهوى والبغي غير
دمارِ والـجور لا يـضفي على
أتباعه إلاّ ثـيـاب مـذلَّـة
وبــوارِ والـظالمون وإن تـطاول
عهدهم فـإلى الـخراب مصيرهم
والعارِ والـحكم مجلبة المصائب
والشقا إن كـان تـحت مطامع
الأغرارِ
|
* * *
يـا ثـائراً لـلحقَّ يـنشد
عـزَّةً مــا أنـت إلا الـسيّد
الـثوارِ أحـبطت ما عمل الطغاة
بنهضةٍ جـبّـارة قـامت عـلى
جـبّارِ وهـدمت ما شادوا عمىً
وضلالة وهـتكت مـا ضربوا من
الأستارِ قد كان عزمك في النضال أشدَّ
من جـيشٍ عـلى هـاماتهم
جـرّارِ لم يثن صبرك أنَّ صحبك صُرَّعوا وَبـنـيك طـعم أسـنة وشـفارِ ورأيـت طـفلك سـابحاً بـدمائه والـسهم فـي أوداجـه
مـتوارِ وعـلمت أنـك لا مـحالة
تارك أهـليك بـعدك فـي أسىً وإسارِ أرْضـاك ذلـك فـي سبيل
عقيدة تـأبى عـلى الإذلال أيّ
قـرارِ وبـذلت نفسك كي تصون
كرامةً مـن أن تـذلَّ لـمارقين
شـرارِ أنّـى لـمثلك أن يـعيش
وكـفُّه فـي كـفَِّ وغـدٍ سـافلٍ غـدّارِ أنّـى لـمثلك أن يـبايع
فـاسقاً ألِـف المجون وعاش خلف
عقارِ فـغدوت في هذي الحياة
وحيدها بـالـصبر والإقــدام
والإيـثارِ
|
* * *
بطلَ العقيدة والإباء وفارس
الـ ـشرف الرفيع وصفوة
الأطهارِ حـزت الفضائل كلَّها من
عزَّةٍ وحـمـيَّة وشـجاعة
ونـجارِ ورعيت فيها الحقَّ غير مزحزحٍ عـنها لـدنيا الـشرِّ والأوغارِ يـكفيك عـزّاً أنّ يومك لم
يزل حـرب الـطغاة وقاهر
الفجّارِ تمضي الدهور وتنقضي
أحداثها وحـديث ذكـرك دائم
التكرارِ
|
* * *
كاظم مكّي حسن
الذكرى الرابعة
لـسنـة 1370هـ ـ 1950م
في قاعة الثانويَّة للبنين مساء يوم العاشر من محرم (1370) هـ , إذ ابتدأت الحفلة
في الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة بعد الظهر , وانتهت في الساعة الخامسة والدقيقة
الخامسة بعد الظهر ؛ ونظراً لقلَّة الموجود من الكراسي لدى المؤجَّرين لم تتمكَّن اللجنة من جلب
أكثر من ألف كرسيًّ , علاوة على خمسمئة كرسي استعارتها من أماكن مختلفة .
وبهذا بلغ
عدد الكراسي داخل القاعة فقط ألفاً وخمسمئة كرسيًّ , أمّا عدد المستمعين فقد بلغ
أضعاف هذا العدد خارج القاعة وفي الساحة الكبيرة , وعلى مدى سماع صوت المكبّرات ,
إذ بلغ الإقبال على هذه الحفلة حداً يفوق الوصف . هذا مع العلم أن الهيئة لم تبخل باُجرة الكراسي
, إلى درجة استأجرت معها عدداً
كبيراً من الموبليات .
منهج الحفـلة الكبرى لـلذكـرى الـرابعـة
مساء يوم العاشر م محرم 1370 الموافق 13 / 10 / 1950
تحت رعاية سعادة متصرف اللواء السيد جمال عمر نظمي
1 ـ القرآن الكريم … المقرئ شاكر عبد الوهّاب الحمداني
2ـ كلمة الافتتاح … عبد الرزّاق العائش
3 ـ نظرة في حياة الحسين … للاُستاذ فيصل جريء السامر
4 ـ العقيدة الخالدة (قصيدة) … الدكتور قيصر معتوق
5 ـ يوم الشهيد … الاُستاذ عبُّود شبَّر
6 ـ يا ثائراً للحقَّ (قصيدة) … الاُستاذ رشيد مجيد ناصرية
7 ـ كلمة … الاُستاذ شاكر راغب الحلّي(1)
8 ـ من وحي الحسين (قصيدة) … الشاعر محمّد هاشم الجواهري
9 ـ انتفاضة السبط … الأديب جواد عبد الأمير الهاشمي
10 ـ شهيد المبدأ … الأديب كاظم السوداني
11 ـ الذكرى الخالدة (قصيدة) … الاُستاذ كاظم مكي حسن
12 ـ كلمة إرتجاليَّة … الاُستاذ محمّد جواد جلال
13 ـ القرآن الكريم … المقرئ شاكر عبد الوهّاب الحمداني
14 ـ كلمة شكر ودعاء … عبد الرزّاق العائش
ـــــــــــــــــــــــ
(1) ألقاها الكاتب بنفسه , ولكن الهيئة لم تحتفظ بنسخة منها .
افتتاحية الذكـرى الرابـعة
عبد الرزاق العائش
أيّها السادة , إنّ الذكر الطيب هو خير ما يخلّفه المرء لاُمتَّه ووطنه
؛ لأنه ذو
قيمة لا يجهلها أحد , فهو تلك القوة الغامضة الَّتي تستفزُّ الهمم , وتوحي إلى
العزائم , فيندفع المرء إلى الاقتداء بصاحب الذكر الطيبَّ , والعمل على رفع منار
الوطن .
وهذه هي الفكرة الَّتي قامت عليها مدافن العظماء في الشرق والغرب
؛ أمّا في
الشرق فلا يكاد يخلو بلد من بلاد المسلمين , بل وحتّى غير المسلمين من مشهد لوليًّ من
الأولياء , أو مرقد لعظيم من العظماء .
وأما في الغرب فما (البانتيون) في باريس , و
(دير ويستمنستر) في لندن , و (قاعة الخلود) في واشنطن سوى أماكن تضم رفات الخالدين
من أهل الشهرة والذكر الطيب , وما هي إلاّ بقاع من سائر بقاع الأرض , وإنما عظم
شأنها حتّى أصبحت محاجَّ لملايين من الناس ؛ إجلالاً وتعظيماً لتلك الرفات المدفونه
فيها .
وكذلك شأن قبر الجندي المجهول الَّذي أخذ ينتشر في أهمَّ المدن وأعظم
العواصم , وذلك لغرضين :
أولهما : الاعتراف بفضل أهل الفضل وتخليد أعمالهم .
ثانيهما : استفزاز الهمم ؛ همم الخلف للاقتداء بالسلف .
وكلتا الغايتين جدير باُمَّة تعرف الجميل أن تعيرهما جلَّ اهتمامها .
ولما كان هدف الحسين (عليه السّلام) هدفاً عالميّاً هو المثل الأعلى , فمن قبيل
نكران الجميل أن يقتصر تأبينه على اُمَّة دون اُمّة , أو طائفة دون طائفة , بل جدير
بأن يساهم كلُّ ذي شعور حيًّ , سواء بالدرس والتحليل , أو بالإصغاء والتأمٌّل .
فهذه الفكرة أيُّها السادة هي الَّتي دفعتنا إلى الاحتفال بهذه الذكرى الخالدة
؛ ذكرى استشهاد الحسين (عليه السّلام) بصورة تتفَّق وعظمة المحتَفَل بذكراه ؛ اعترافاً
بفضل صحبه الأماجد , واستفزازاً للهمم , وإحياءً إلى العزائم .
فسلام على الحسين يوم
عطَّر الأرض بمولده , ويوم أيَّد الحقَّ بمهجته , ويوم يبعث حياً نقيَّ السريرة
طاهر الضمير .
إذن يجدر بنا أيُّها السادة أن نقف برهة وجيزة حداداً على تلك النفوس الزكية
الطاهرة .
عبد الرزّاق العائش
* * *
نظرة في حياة الحسين (عليه السّلام)
فيصل جريء السامر
كانت حياة الحسين (عليه السّلام) منذ مستهلَّها حتّى ختامها جهاداً شاقّاً عنيفاً
في سبيل الوصول إلى المثل الأعلى , وكفاحاً مريراً ضدَّ أهواء المجتمع والسياسة ,
ونزوعاً دائباً مستمرّاً إلى إحقاق الحقَّ , وإزهاق الباطل , وإقامة العدل , وإقرار
مبادئ الدين الحنيف .
ذلك أن الفترة الَّتي عاش إبّانها شهدت فيما شهدت انفصال
الدين عن السياسة , وظهور طائفة من المسلمين ضعف إيمانها , وأسفرت مطامعها , وألقت
بالتقاليد الإسلاميّة وراء ظهرها , واستخدمت المكر والدهاء , والمال والعطاء للوصول
إلى غاياتها . والحقيقة الَّتي لا شكَّ فيها أنَّ الخلافة كانت اُولى المسائل التي
فرَّقت المسلمين ومزَّقتهم طوائف وأحزاباً .
ويهمُّنا هنا أن نكتفي بالإشارة إلى
الاصطراع الخزي العنيف الذي دار بين العلويِّين من ناحية , والاُمويِّين من
ناحية اُخرى , يؤيد كلُّ فريق وجهة نظره بحجج لا نريد أن نذكرها ؛ لأنَّ التأريخ
نفسه قد أصدر حكمه فيها .
كان مركز بني اُميَّة في الشام , حيث موثَّرات الحضارة البيزنطيَّة الَّتي أدَّت
إلى تغير مفاهيمهم لنظام الحكم ؛ إذ لم تلبث الخلافة الدينيَّة الانتخابية أن غدت
نظاماً ملكيّاً وراثيّاً , وأخذ الخلفاء يضعون بينهم وبين الرعيَّة سدوداً وقيوداً
تذكّر بما كان يفعله القياصرة والأكاسرة من طغاة الروم والفرس .
أين البَساطة السمحة
المحببَّة الّتي شرعها الرسول الأعظم ؟
أين المساواة الرائعة بين الخليفة وأي فرد
من الشعب ؟
أين عهد الخلفاء الاُوَل يوم كانوا يحاسبون أنفسهم حتّى على خلجات صدورهم
؟
أين نفحات الإسلام العطرة الّتي ملأت الأرض نوراً وعدلاً وبهاء ؟ أين كلُّ هذا وذاك
؟ لقد درس وعفا , وحلَّت محلَّه اُبَّهة الملك , وفخفخة السلطان , وهفيف الحرير ,
وبريق الذهب .
هذا في الشام , أمّا الحجاز مركز الإسلام الأوَّل فكان ما يزال يحيا على ذكريات
السلف الصالح , وينطوي على حنق مكتوم وغيظ مكظوم كلَّما مدَّ بصره عبر الفيافي
والقفار إلى العاصمة الصاخبة باللهو , والرافلة بالنعيم ؛ فليس بعجيب إذاً أن تزخر مكة
والمدينة بحركة معارضة قويَّة يقودها الحسين بن علي (عليه السّلام) , وليس بعجيب أن تتجمع في
الاُفق بوادر عاصفة مكتسحة تدلهمُّ , وتنذر النظام القائم بالويل والثبور .
لقد أحسَّ الاُمويُّون بهذه الأزمة الّتي تهدَّد كيان الدولة في الصميم , فحاولوا
عبثاً أن يجذبوا الحسين إلى صفوفهم , أو يكسبوا صمته وحياده على الأقل ؛ ذلك أن
الضمائر الحيَّة تأنف بمداراة النفاق , وتسلك بفطرتها السليمة طريق الحقَّ الناصع
المستقيم , والنفوس الأبيَّة لا تتجاهل الباطل , بل تشير إليه صراحة , وتحاول أن
تزيله حتّى لو أوردها ذلك المهالك .
وهنا في مثل هذه الأحوال يكون المحكُّ لبني
الإنسان , أمّا أصحاب المثل العليا فأنصار للحقَّ مهما كان محفوفاً بالخطر , وأمّا
أصحاب المطامع الدنيا فأتباع للباطل ما دام في ركابه الجاه والمال والسلطان .
هذه الحقيقة المرَّة تفسَّر لنا لمَ كانت القلَّة مع الحسين
(عليه السّلام) والكثرة مع يزيد
؛ فقد أفلحت سيول الذهب والفضة , وأساليب التهديد والإرهاق في شراء الضمائر , وتكميم
الأفواه , وإفساد الذمم إلاّ الحسين وصحبه الكرام ؛ فقد بقوا صخرة شمّاء تحطَّمت عليها
كلُّ محاولة من هذا القبيل .
وبعد , فمن هو الحسين ؟ ومن هو يزيد ؟ أمّا الحسب والنسب [فظاهران معروفان](1)
,
وأمّا الأخلاق وخصائص الشخصيَّة فهي الميزان الحقُّ لكلَّ إنسان .
كان الحسين (عليه السّلام) عالماً
خطيباً , حكيماً جواداً , وفيّاً شجاعاً , أمّا مزاجه النفسي فبلغ الكمال في لطف الحسن
,
وسموَّ الذوق , والعظة والتقوى , وكان يزيد بإجماع المؤرّخين خَدِين كأس وطاس , قسَّم
وقته بين الشراب والعربدة وممارسة الصيد , وبين رياضة الكلاب والقرود , يلبسها الحرير
ويحلَّيها بالذهب والفضة , في حين نفض يديه من شؤون الخلافة وسياسة الرعيَّة .
فالحسين إذن يشرف على الأرض من ذرا الأخلاق وقمم الفضيلة , ويزيد يدبُّ على
الأوحال فلا يستطيع أن يرتفع بنفسه وبسيرته عن رغام الرذائل ودرك الموبقات .
وموجز المقال في خروج الحسين (عليه السّلام) أنه لم يكن طلباً للسلطان ورغبة في
المجد الدنيويّ , بل كان سعياً محموداً لشل البيعة [الهرقليّة](2) وتحقيق المبادئ
الإسلاميّة . والصراع بين الطرفين هو صراع بين المثل العليا في روعة صفاتها
ونقائها , وبين السياسة الميكافيليَّة الوصوليَّة .
أمّا نتيجة هذا الصراع فكانت
طبيعيَّة ؛ لأن وقوف عشرات الرجال [الذين](3) حرموا الراحة والطعام والماء أمام آلاف
مدججين بأحسن الأسلحة , تسندهم دولة ذات صولة وجولة , ضرب من الخيال , خاصَّة والحرب لم
تكن على طريقة المبارزة القرويَّة , بل وفق
ـــــــــــــــــــــــ
(1) في الأصل : (فظاهر معروف) .
(2) في الأصل : (الرقلية) ، وما استظهرناه هو الأقرب للصَّحة , ففي إشارة إلى
وراثة الملك .
(3) غير موجودة في الأصل , والإضافة يقتضيها السياق .
الهجوم الجماعي , وهنا تكون الغلبة للأكثرية مهما بلغت من الجبن وضعف العزيمة .
هذه هي النتيجة المادَّيَّة القريبة , لكن النتائج المعنويَّة البعيدة لم تلبث أن
بدت للعيان إثر موقعة كربلاء بفترة غير طويلة حين لقي قتلة الحسين شرَّ مصير ,
وأخذت دولة بني اُميَّة تنحدر إلى السقوط انحداراً سريعاً حتّى غدت أثراً بعد عين .
وها قد مضت مئات السنين دون أن تنسى الأجيال حادث كربلاء الَّذي ما زال يُذكي
الهمم , ويوقظ في النفوس الإنسانية أسمى معاني الجهاد في سبيل الحق .
بقى علينا أن
نستلهم من هذه الذكرى الخالدة ما يُنير حاضرنا , ويرسم مستقلبنا , ويؤدَّي باُمتّنا
إلى الاتَّحاد والانسجام ؛ لأن الحسين (عليه السّلام) لم يستشهد إلاّ في سبيل وحدة
الاُمَّة الإسلاميّة وعزَّتها , وما أحوجنا اليوم إلى هذه الوحدة !
فيصل جريء السامر ـ البصرة
|