مقتل الحسين/ للمقرم

 
 

الصفحة (291)

فيها تراب أرض كربلاء فإذا به يفور دماً(1) وهو الذي دفعه النّبي (ص) إليها وأمرها أنْ تحتفظ به ، وزاد على ذلك سماعها في جوف الليل هاتفاً ينعى الحسين (ع) فيقول :

أيّـها  الـقاتلون جهلاً حسيناً      أبـشروا  بـالعذاب والتنكيل
قد  لُعنتم على لسان ابن iiداود      وموسى وصاحب الإنجيل
(2)
كـلّ أهل السّماء يدعو عليكم      مـن  نبيًّ ومرسل iiوقتيل
(3)

وكانت تسمع في جَوف الليل أصوات نعي الحسين (ع) ولَم ترَ أحداً ، فمن ذلك :

ألا يـا عـينُ فاحتفلي iiبجهدٍ      ومَنْ يبكي على الشهداء بعدي
عـلى  رهـط تقودهُمُ iiالمنايا      إلى متجبرٍ في ملك iiعبد(4)

ولمّا سمع ابن عبّاس بكاءها ، أسرع إليها يسألها الخبر ، فأعلمته بأنّ ما في القارورتين يفور دماً(5) .

وفي يوم عاشوراء رأى ابن عبّاس رسول الله صلّى الله عليه وآله أشعث مغبراً وبيده قارورة فيها دم فقال له : بأبي أنت واُمّي ما هذا ؟ قال : (( هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ))(6) .

ولأجل بقاء الحسين عارياً على وجه الصعيد ثلاثاً ، وهو علّة الكائنات ؛

____________________________
(1) مرآة الجنان لليافعي 1 / 134 ، كامل ابن الأثير 4 / 38 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 95 .
(2) إلى هنا في مقتل الخوارزمي 2 / 96 الفصل الثاني عشر .
(3) الأبيات الثلاثة في تاريخ ابن عساكر 4 / 341 . وفي تاج العروس 7 / 103 ، ذكر البيت الأول والثالث ، وفي روايته لعجزه ( من نبي ومالك ورسول ) .
(4) تاريخ ابن عساكر 4 / 341 ، والخصائص للسيوطي 2 / 127 ، ومجمع الزوائد 9 / 199 وتقدم في / 207 : إنّهم لمّا نزلوا ( الخزيمية ) سمعت زينب هاتفاً يقول : ألا يا عين ... .
(5) حديث القارورتين في معالم الزلفى / 91 الباب التاسع والأربعون ، ومدينة المعاجز / 244 الباب التاسع والأربعون : كلاهما للسيد هاشم البحراني ومنتخب الطريحي / 235 المطبعة الحيدرية الطبعة الثالثة .
(6) تاريخ ابن عساكر 4 / 340 ، والخصائص الكبرى 2 / 126 ، وتاريخ الخلفاء / 139 : كلاهما للسيوطي ، ومرآة الجنان لليافعي 1 / 134 ، ومسند أحمد 1 / 242 ، والكواكب الدرّية للمناوي 1 / 56 ، وذخائر العقبى للمحب الطبري / 148 ، وتهذيب التهذيب لابن حجر 2 / 355 وكامل ابن الأثير 4 / 28 ، والصواعق المحرقة / 116 ، وطرح التثريب 1 / 22 ، وتاريخ بغداد للخطيب 1 / 142 ، والخطط المقريزيّة 2 / 285 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 94 الفصل الثاني عشر  وسِير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 212 .

الصفحة (292)

لاشتقاقه من النّبي (ص) الذي هو علّة العلل المتفرّع من الشعاع الإلهيّ الأقدس ؛ أظلمت الدنيا ثلاثة أيام(1) واسودّت سواداً عظيماً(2) حتّى ظنّ النّاس أنّ القيامة قامت(3) وبدت الكواكب نصف النّهار(4) وأخذ بعضها يضرب بعضاً(5) ، ولَم يُرَ نور الشمس(6) ، ودامت الدنيا على هذا ثلاثة أيّام(7) ولا غرابة في اضمحلال نور الشمس في المدّة التي كان فيها سيّد شباب أهل الجنّة عارياً على وجه الصعيد ، إذ هو العلّة في مجرى الكَون لِما عرِفت من اشتقاقه من الحقيقة المحمّديّة التي هي علّة العلل والعقل الأول ، وحديث عرض الولاية على الموجودات ـ فمَن قَبِل عمَّت فائدته ، ومَن أبى عرى عن الفائدة ـ يؤكّد ذلك .

وإذا صحّ الحديث بتغيّر الكَون لأجل إبراز عظم نبيٍّ من الأنبياء حتّى غامت السّماء ومطرت حين استقى به أحد علماء النّصارى في سرّ مَن رأى(8) مع أنّه لَم يكشف عن جسد ذلك النّبي ولا كانت أعضاؤه مقطّعة ، فاذاً كيف لا يتغيّر الكَون ولا يمحى نور الشمس والقمر وقد تُرك سيّد شباب أهل الجنّة على وجه الصعيد مجرّداً ومثَّلوا بذلك الهيكل القدسي كلّ مثلة ؟!

ما للسّماء غداة اُردِي لم تمر    والأرض يوم اُصيب لم تتصدّع

____________________________
(1) تاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، والخصائص الكبرى 2 / 126 ، والصواعق المحرقة / 116 : فيما جرى على الحسين (ع) ، والخطط المقريزية 2 / 289 ، وتذكرة الخواص / 155 ، والمقتل للخوارزمي 2 / 90 : ولا ينبغي لغير الإمامي أنْ يُشكّك في هذا بعدما يقرأ نصّ القسطلاني في إرشاد السّاري شرح البخاري 6 / 114 : أنّ الأرض اظلمّت لموت عمر .
(2) الاتحاف بحبّ الأشراف / 24 ، وتهذيب التهذيب 2 / 354 ، وتاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، ولا يسع أحداً إنكار هذا ، بعدما يحدّث ابن الجوزي في المنتظم 7 / 244 حوادث سنة ( 399 ) في شهر آب : أصاب الحاج بالثعلبية ريح سوداء اظلمّت الدنيا حتّى لَم يرَ بعضهم بعضاً .
(3) الصواعق المحرقة / 116 ، والاتحاف / 24 .
(4) تهذيب التهذيب 1 / 354 ، والصواعق المحرقة / 116 ، والمقتل الخوارزمي 2 / 89 .
(5) الاتحاف بحبّ الأشراف / 24 ، والصواعق المرحقة / 116 ، وتاريخ ابن عساكر 4 / 339 وتاريخ الخلفاء / 138 ، والكواكب الدرية 1 / 56 .
(6) مجمع الزوائد 9 / 197 ، وتاريخ الخلفاء / 138 ، والمقتل للخوارزمي 2 / 89 ، والاتحاف / 24 ، والصواعق المحرقة / 116 ، والكواكب الدرّية 1 / 56 : ولا غرابة فيه بعد أنْ كُسفت الشمس يوم موت إبراهيم ابن رسول الله ، كما نصّ عليه الزرقاني في شرح المواهب اللدنيّة 3 / 212 ، والجزري في اُسد الغابة 1 / 39 ، والعيني في عمدة القاري شرح البخاري 3 / 472 باب كيفيّة صلاة الكسوف .
(7) كامل الزيارات / 77 ، وهذا معنى ما تقدّم من أنّ الدنيا اظلمّت ثلاثة أيام .
(8) الخرايج للراوندي / 64 طبعة الهند في معجزات الحسن العسكري (عليه السّلام) .

الصفحة (293)

إنّــي لأعــذر بـعده iiالـدّجى      لَـو لَـم يلح والشمس لو لَم iiتطلع
والشهب لَو أفلت وهذي السّحب لَو      هـي  أقلعت والوحش لو لم iiترتع
والـماء لو لم يصف والأشجار iiلو      لـم تـزه والأطـيار لو لم iiتسجع
والـريح عـند هـبوبها لـو iiأنّها      جـاءت  عـواصفها بريحٍ زعزع
وحـرمت شرب الماء إنْ أنا iiعنده      لـم الـف مـكتئباً ولـم iiاسترجع
رمـتِ العدى قلبي بسهم الغدر iiإن      لـم  يـشجني رفع الكريم iiالأرفع
وحُـمِلْت  فـوق أجبَّ عارٍ iiظالعٍ      إن  أنسَ حمل بنيهِ فوق iiالظّلّع
(1)

بلى ، لقد تغيّرت أوضاع الموجودات ، واختلفت الكائنات ، فبكته الوحوش وجرت دموعها رحمةً له . قال أمير المؤمنين (ع) : (( بأبي واُمّي الحسين المقتول بظهر الكوفة ، والله كأنّي أنظر إلى الوحوش مادة أعناقها على قبره تبكيه ليلاً حتّى الصباح ))(2) . ومطرت السّماء دماً(3) فأصبحت الحباب والجرار وكلّ شيء ملآن دماً(4) وحتّى بقي أثره على البيوت والجدران مدّة(5) ، ولَم يُرفع حجر إلاّ وُجِد تحته دم عبيط(6) حتّى في بيت المقدس(7) . ولمّا دخل الرأس المقدّس إلى قصر الإمارة سالت الحيطان دماً(8)  ، وخرجت نار من بعض جدران قصر الإمارة وقصدت

____________________________
(1) للشيخ محمّد بن شريف بن فلاح الكاظمي صاحب القصيدة الكرّاريّة في مدح أمير المؤمنين ونظَمها سنة 1166 وقرَّضها ثمانية عشر شاعراً من اُدباء عصره ، والعينيّة تبلغ 39 بيتاً في مجموعة عند الحجة الأميني صاحب الغدير وتقدّمت قطعة منها في عنوان ( كربلاء ) .
(2) كامل الزيارات لابن قولويه / 80 .
(3) الخصائص الكبرى 2 / 126 ، وتاريخ ابن عساكر 4 / 339 وتذكرة الخواص / 155 ، و مقتل الحسين للخوارزمي 2 / 89 ، والخطط المقريزيّة 2 / 989 ، والاتحاف بحبّ الأشراف / 255 ، والصواعق المحرقة / 116 ، والمناقب لابن شهر آشوب المتوفّى سنة ( 588 ) 2 / 206 و 182 : ومطر السماء دماً ذكره ابن الأثير في الكامل 7 / 29 حوادث سنة ( 246 ) والنّجوم الزاهرة 2 / 322 ، وكنز العمّال 4 / 291 رقم 5868 .
(4) الخصائص الكبرى 2 / 126 .
(5) تاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، والصواعق المحرقة / 116 .
(6) تاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، والصواعق المحرقة / 116 .
(7) مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 196 ، والخصائص الكبرى 2 / 125 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي  / 138 ، والعقد الفريد 2 / 315 ، في مقتل الحسين ، والكواكب الدريّة للمناوي 1 / 56 ، والمقتل للخوارزمي 2 / 90 .
(8) تاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، والصواعق المحرقة / 116 .

الصفحة (294)

عبيد الله بن زياد فقال لمَن حضر عنده : اكتمه(1) . وولّى هارباً منها . فتكلّم الرأس الشريف بصوت جهوري : (( إلى أين تهرب يا ملعون ؟ فإن لم تنلك في الدنيا فهي في الآخرة مثواك )) . ولَم يسكت الرأس حتّى ذهبت النّار فاُدهش مَن في القصر(2) . ومكث النّاس شهرَين أو ثلاثة يرَون الجدران ملطّخة بالدم ساعة تطلع الشمس وعند غروبها(3) . وحديث الغراب المتلطّخ بدم الحسين (ع) وقد طار إلى المدينة ووقع على جدران فاطمة ابنة الحسين الصغرى ، ومنه استعلمت قتْل أبيها (ع) ، ولمّا نعته إلى أهل المدينة قالوا : جاءت بسحر بني عبد المطّلب . وما أسرع أن جاء الخبر بشهادته يرويه الموفّق أخطب خوارزم أحمد بن مكّي المتوفّى سنة ( 568 ) في مقتل الحسين  2 /  92 . ولا غرابة فيه بعد المصادقة على وجود ابنة للحسين غير فاطمة وسكينة فإنّ شهادته (ع) حفلت بالكثير من خوارق العادة .

أراد الجليل عزّ شأنه إعلام الاُمّة الحاضرة والأجيال المتعاقبة الواقفين على هذه الملحمة التي لَم يأتِ الدهر بمثلها بالقساوة التي استعملها الاُمويّون مع أبي عبد الله المستشهد في سبيل الدعوة الإلهيّة ، وفي ذلك توجيه الأنظار إلى كرامة الحسين عند الله وأنّ قتله سوف يكون مدحرة للأضاليل وإحياء للدين الذي أراد بقاءه ربّ العالمين إلى يوم يبعثون .

ويحدّث دعبل الخزاعي عن جدّه : أنّ اُمّه سعدى بنت مالك الخزاعيّة أدركت الشجرة التي كانت عند اُمّ معبد الخزاعيّة وهي يابسة وببركات وضوء النبي (ص) في أسفلها أورقت وأثمرت ، كثيراً . ولمّا قُبض النّبي (ص) قلّ ثمرها ، ولمّا قُتل أمير المؤمنين (ع) تساقط ثمرها ، وكانوا يتداوون بورقها ، وبعد برهة نظروا إليها وإذا ساقها ينبع دماً ، فأفزعهم هذا الحادث الذي لَم يُشاهد مثله ، ولمّا اظلم الليل سمعوا بكاءً وعويلاً ولَم يرَوا أحداً ، وقائل يقول :

يـابن الشهيد ويا شهيداً iiعمّه      خـير الـعمومة جعفر iiالطيارُ
عـجباً  لمصقولٍ أصابك iiحدّه      في الوجه منك وقد علاك غبارُ

____________________________
(1) مجمع الزوائد 9 / 196 ، وكامل ابن الأثير 4 / 103 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 87 ، والمنتخب للطريحي / 338 .
(2) شرح قصيدة أبي فراس 149 .
(3) كامل ابن الأثير 6 / 37 ، والكواكب الدريّة 1 / 56 ، وتذكرة الخواص / 155 .

الصفحة (295)

وبعد ذلك جاء الخبر بقتل الحسين (ع) في الوقت الذي شاهدوا منها هذه الغريبة . وقدّم دعبل الخزاعي ثلاثة أبيات لهذين البيتين فقال :

زرْ  خـير قـبرٍ بالعراق iiيُزارُ      واعْص  الحمار فمَنْ نهاك iiحمار
لِمَ لا ازورك يا حسين لك iiالفدى      قـومي  ومن عطفت عليه نزار
ولك المودة في قلوب ذوي النهى      وعـلى عـدوك مقتةٌ iiودمار
(1)

ومعنى البيت الثاني من البيتين أخذه بعض شعراء الشيعة الأقدمين فنظمه في ثلاثة أبيات فقال :

عـجباً  لـمصقولٍ علاك iiفَرَنْدُهُ      يـوم  الـهياج وقد علاك iiغبار
ولأسـهمٍ نـفذتك دون iiحـرائر      يـدعون جَـدّك والدموع iiغزار
هـلّا تـكسرت الـسهام iiوعاقها      عن جسمك الاجلال والاكبار
(2)

ولم يمسّ أحد من الزعفران الذي نهبوه إلا احترق البدن ، وعاد الورس رماداً ، والإبل المنهوبة صار لحمها مثل العلقم وكانوا يرون النّار تخرج منها(3) .

ولم تُعرف الحمرة في السّماء إلاّ يوم قتْل الحسين (ع)(4) . قال ابن الجوزي : كلّ واحد من النّاس إذا غضب أثر الغضب في وجهه . ولمّا تنزّه الحقّ جلّ شأنه على الجسميّة أظهر تأثير غضبه على مَن قتل الحسين (ع) بحمرة الأُفق ؛ إظهاراً لعظيم الجناية . ثمّ قال : لقد منع النّبي (ص) من النّوم أنين عمّه العبّاس بن عبد المطلب لمّا اُسر يوم بدر ، وأوثق كتافاً ، فكيف به لَو يسمع أنين الحسين (عليه السّلام) ؟

و لمّا أسلم وحشي ، قاتل حمزة ، قال له النّبي (ص) : (( غيّب وجهك عنّي ؛ فإنّي لا أحبّ أنْ أرى قاتل الأحبّة )) . مع أنّ الإسلام يجُبّ ما قبله ، فكيف به لو يرى مَن ذبح ولده و حمل أهله على أقتاب الجمال(5) .

____________________________
(1) مقتل الخوارزمي 2 / 100 : وإذا كان القسطلاني يحدّث في إرشاد الساري 9 / 114 عن نَوح الجنّ على عمر ، وابن كثير يذكر في البداية 10 / 298 نَوح الجنّ على بشر الحافي ، فسيّد شباب أهل الجنّة وروح النّبي (ص) أحرى بنَوحهم عليه . 
(2) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 380 .
(3) الخصائص الكبرى 2 / 126 ، وتاريخ ابن عساكر 4 / 339 ، وتهذيب التهذيب 2 / 354 ومجمع الزوائد 9 / 96 ، والكواكب الدريّة 1 / 56 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 90 .
(4) الصواعق المحرقة / 116 .
(5) تذكرة الخواص / 154 ، والصواعق المحرقة / 116 .

الصفحة (296)

بلى ، لقد حضر رسول الله (ص) المعركة ، و شاهد ذلك الجمع المتألّب على استئصال أهله من جديد الأرض ، و بمرأى منه عويل الأيامى و نشيج الفاقدات و صراخ الصبية من الظمأ .

وقد سمع العسكر صوتاً هائلاً : ويلكم يا أهل الكوفة إنّي أرى رسول الله (ص) ينظر إلى جمعكم مرّة و إلى السّماء اُخرى ، و هو قابض على لحيته المقدّسة . لكن الهوى و الضلال المستحكم في نفوس ذلك الجمع المعمور بالأطماع أوحى إليهم : إنّه صوت مجنون . فصاح الجمع لا يهولنّكم ذلك . و كان أبو عبد الله الصادق (ع) يقول : (( لا أراه إلاّ جبرئيل ))(1) .

و صاح بعض الملائكة : ألا أيّتها الاُمّة المتحيّرة الضالّة بعد نبيّها ، لا وفّقكم الله لأضحى و لا فطر ! قال الإمام الصادق (ع) : (( لا جرم والله ، ما وفّقوا و لا يوفّقون حتّى يثور ثائر الحسين (ع) ))(2) .

وهبْ دم يحيى قد غلا قبلُ في الثرى       فـإنّ حسينا فـي القلوب غلا iiدمـه
وإنْ قُرّ قِدما  مذْ دعا iiبُخْتُ نُصر          iiبـثـارات يحيي و استُردَتْ مظالمه
فليست دماء السّبط تهدأ قبل أن         يـقـوم iiبـإذن الله لـلثأر قائمه(3)

وحدث الشيخ البهائي أنّ أباه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي دخل مسجد الكوفة فوجد فص عقيق مكتوب عليه :

أنـا درٌّ مـن الـسّما iiنثروني      يـوم تـزويج والـد السّبطَين
كنت  أصفى من اللجين iiبياضاً      صبغتني دماء نحر الحسين(4)

____________________________
(1) كامل الزيارات .
(2) من لا يحضرة الفقيه ، للشيخ الصدوق / 148 .
(3) من قصيدة للعلامة الشيخ محمّد تقي الجواهري .
(4) كشكول الشيخ يوسف البحراني / 17 ، طبعة الهند ، عن كشكول الشيخ البهائي .

الصفحة (297)

الليلة الحادية عشرة عند الحسين (ع)

إنّ من الراجح المؤكّد على مَن يشايع الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) المبيت في الليلة الحادية عشرة عند قبر المظلوم (ع) وعليه ملامح الاستياء وشعار الحزن على ذلك الفادح الجلل بين أنّة وحنّة وصراخ وعولة كأنّه ينظر من كثب إلى ضحايا آل محمّد مضرّجين بالدماء تسفي عليهم الريح بوغاء الثرى وهي أشلاء مقطّعة قد طعمتها سمر الرماح ونهلت من دمائها بيض الصفاح وطحنتها سنابك الخيل العادية .

ويرنو مَنْ أممّ إلى عقائل بيت الوحي نذرف الدمع على تلك الجثث الزواكي ، فمن نادبة إلى صارخة ، ومن ناشجة إلى لاطمة صدرها وناشرة شعرها(1) ، فيواسيها المتصوّر ببكائه المتواصل ، وعقيرته المرتفعة ، وعبرته الغزيرة .

ومن المقطوع به أنّ في هذه الحالة صلة للصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ومواساة لها وفيها جلب رغبات أئمّة الهدى (عليهم السّلام) على ما يستأنس به من الآثار الواردة في أمثال هذا في سائر الأحوال .

وهناك أحاديث ربّما يستفيد المتأمّل منها هذه النظريّة ؛ ففي الحديث عن مالك الجهني عن أبي جعفر (ع) : (( مَن زار الحسين (ع) يوم عاشوراء حتّى يظلّ عنده باكياً ، لقى الله يوم القيامة بثواب ألفَي ألف حَجّة ، وألفَي ألف عمرة ، وألفَي ألف غزوة مع رسول الله والأئمّة الراشدين ))(2) . وقد أفاد علماء العربيّة أنّ ( ظلّ ) تستعمل فيمَن أقام في المكان نهاراً إلى الليل(3) والإقامة إلى الليل ، إنْ لَم يستلزم المبيت في الليلة المتعقبة للنّهار ، إلاّ أنْ

____________________________
(1) روى الشيخ الطوسي في التهذيب 2 / 282 : آخر النّذور عن الصادق (ع) أنّه قال : (( ولقد شققن الفاطميات الجيوب على الحسين (ع) ، ولطمن الخدود ، وعلى مثل الحسين فلتلطم الخدود ولتشقّ الجيوب )) .
(2) كامل الزيارات / 174 .
(3) في تاج العروس 7 / 426 ، مادّة ( ظلّ ) : عن الشهاب الخفاجي : أنّ ظلّ فعل ناقص يفيد ثبوت الخبر في جميع النّهار .
وفي شرح الكفاية ، للرضي / 278 ، مبحث الأفعال الناقصة : معنى ( ظلّ زيد متفكّراً ) كان في جميع النّهار كذلك ، فاقترن مضمون الجملة وهو تفكّر زيد بجميع النّهار مستغرقاً له ، ومعنى بات زيد مهموماً أنّه في جميع الليل كذلك .
وفي شرح الصمديّة ، للسيّد علي خان / 59 ، طبعة ايران : تفيد ( ظلّ ) و ( بات ) ثبوت الخبر للاسم في جميع النّهار والليل ، وعلى ذلك جرى الزمخشري في المفصل / 267 ، طبعة مصر : وقد يستعملان بمعنى صار مع القرينة .

الصفحة (298)

حديث جابر الجعفي عن أبي عبد الله (ع) ربّما يساعد عليه فإنّه قال : (( مَن زار الحسين (ع) يوم عاشوراء وبات عنده ، كان كمَن استشهد بين يدَيه ))(1) . فإنّ الظاهر منه إرادة المبيت المتعقّب لليوم لا السّابق عليه وإلاّ لقال (عليه السّلام) ( مَن بات ليلة عاشوراء عند الحسين (ع) وزار يومه و ظلّ باكياً كان له كذا وكذا ) .

على أنّ الاعتبار يساعد على أنّ المقيم عند قبر الذبيح العطشان في تمام اليوم أنْ لا يرتحل عنه في هذه الليلة التي لَم يمرّ مثلها على بنات رسول الله وودائع الخلافة ، وهنّ في تلك الفلاة الجرداء قد فقدن البدور النيّرة والاُباة الصفوة ، وإلى جنبهنّ الأشلاء المقطّعة بسيوف البغي والضلال ، وهنَّ في فرق سائد لا يدرين ماذا يصدر عليهنّ من أعداء الله وأعداء رسوله ، فيكون الموالي لهم البائت تلك الليلة عند قبره مشعراً بحزنه وبكائه إلى أسفه بتأخّره عن الحضور بالفوز الأكبر فيكثر من قول : يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً(2) . ويواسي سيّدة النّساء الباكية على مهجتها الممنوع من الورود .

ولقد رأتها في المنام ذرّة النّائحة واقفة على قبر الحسين (ع) تبكي ، وأمرتها أنْ تنشد :

أيُّـها الـعينان iiفيضا      واسـتهلّا لا iiتـغيضا
وابـكيا بـالطّف iiميتاً      ترك  الجسم iiرضيضاً
لـم اُمـرّضه iiقـتيلاً      لا ولا كان مريضا
(3)

ويحدِّث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي عن أبيه : أنّ أبا الحسن الكاتب كان يسأل عن ابن النائح ، فلَم يعرفه مَن كان في المجلس من أهل الكرخ غيري ، فقلتُ له : ما القصّة ؟ قال أبو الحسن الكاتب : عندي جارية كثيرة الصيام و التهجّد ، وهي لا تقيم كلمة عربيّة صحيحة فضلاً عن أن تروي شعراً و الغالب على لسانها النبطيّة ، انتبهت البارحة فزعة ترتعد و مرقدها قريب من موضعي ، فصاحت بي : يا أبا الحسن الحقني ! قلتُ : ما أصابك ؟ قالت : إنّي صَلّيت وردي ونمتُ ، فرأيت كأنّي في درب من دروب الكرخ وإذا بحجرة نظيفة

____________________________
(1) كامل الزيارات / 137 ، الباب الواحد والسبعون .
(2) في عيون أخبار الرضا (ع) ، للشيخ الصدوق / 66 : من حديث عن الرضا (ع) قال لابن شبيب : (( إنْ سرَّك أنْ تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النّبي (ع) ، فالعن قتلة الحسين (ع) ، وقل متى ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً )) .
(3) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 189 ، طبعة ايران ، عن أمالي المفيد النيسابوري .

الصفحة (299)

بيضاء مليحة السّاج مفتوحة الباب ، و نساء وقوف عليه ، قلت لهم : مَن مات ؟ أو ، ما الخبر ؟ فأومأوا إلى داخل الدار ، فدخلتُ فإذا بدار نظيفة في نهاية الحُسن ، وفي صحنها امرأة شابّة لَم أرَ قطّ أحسن منها ولا أبهى ولا أجمل ، وعليها ثياب حسنة ، وملتحفة بإزار أبيض ، وفي حِجرها رأس رجل يشخب دماً ، فقلتُ : مَن أنتِ ؟ قالت : لا عليكِ ، أنا فاطمة بنت رسول الله (ص) ، وهذا رأس ابني الحسين (ع) ، قولي لابن أصدق عنّي أنْ ينوح :

لَم اُمرّضه فأسلو     لا ولا كان مريضا

فانتبهتُ فزعة ، وقالت العجوز : لَم اُمرّطه ( بالطاء المهملة ؛ لأنّها لا تتمكّن من إقامة الضّاد ) فسكّنتها حتّى نامت .

فقال أبوالحسن الكاتب لِعلي التنوخي : يا أبا القاسم ، مع معرفتك بابن أصدق قد حمّلتك الأمانة وألزمتك أنْ تبلّغها له . فقال التنوخي : سمعاً وطاعة لأمر سيّدة نساء العالمين (عليها السّلام) .

وكان هذا في شهر شعبان والنّاس يومئذ يلاقون جهداً جهيداً من الحنابلة إذا أرادوا الخروج إلى الحائر فلم أزل اتلطّف إليهم حتّى خرجت فكنت في الحائر ليلة النّصف من شعبان ، فسألت عن ابن أصدق حتّى رأيته وقلت له : إنّ فاطمة ( عليها السّلام ) تأمرك أنْ تنوح بالقصيدة :

لَم اُمرّضه فأسلو     لا ولا كان مريضا

وما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك ، فانزعج من هذا ، فقصصت عليه وعلى من حضر الحديث ، فأجهشوا بالبكاء ، وما ناح تلك الليلة إلاّ بهذه القصيدة ، وأولها :

أيهّا العينان فيضا     واستهلا لا تغيضا

وهي لبعض الشعراء الكوفيين . وعدت إلى أبي الحسن فأخبرته الخبر(1) .

السّلب

أبـا  حـسنٍ يـا خـير حام لجاره      أبـثّ لـك الـشكوى بدمعٍ iiمرقرقٍ

____________________________

(1) نشوار المحاضرة 8/218 .


الصفحة (300)

ونـاهيك فـي رِزْء تـفاقم iiوقـعه      فأصبح  فيه الدّمع من بعض منطقي
اتـغضي ومـنك الـيوم آل iiاُمـيّة      شـفت  كلّ ذحل في حشاها iiمؤرّق
وكـم لك في أرض ٍالطّفوف نوادب      يـنحن بـها نـوح الحمام iiالمطوّق
وكـم طـفلة قـد أرهـبوها بقسوة      ومـا عوّدت من قبل غير iiالترقرق
وطـفل  يـحلّي جيده طوق iiعسجد      فـطوّق  مـذعوراً بـسهم iiمـفوّق
وكـم حرّة حسرى بدت من خبا iiلها      ولـيس  لـديها سـاتر غير iiمرفق
هـنالك  لـو شاهدتها تنفث الشّجى      بـقلب  مـن الوجد المبرّح iiمحرق
لـعزّ أمـير الـمؤمنين iiخـروجها      عـليك بـحال أحـزنت كلّ iiمشفق
فـمن مُبْـلِغُ الزهراء عن أسر زينب      وتـسيـيرها  بـين الأعادي iلجلّق
ولـيس  لها بين العدى من iiيصونها      حـمى  غير مضنى بالحبال iiمربّق
أفـاطم  سـمعاً عـلّني في iiتزفري      أبـثّـك أشـجاناً أخـذن iiبـمخنق
فـإنّ  الاُولـى حلّوا بعرصة كربلا      هـووا في ثراها مشرقاً بعد iiمشرق
قـضوا  وجلال العزّ يعلو iiوجوههم      ومـاتوا كـراماً مالووا جيد iiمطرق
فـلا عذر حتّى تلفظي القلب iiحسرة      بفيض  دم من ماء عينيك مهرق
(1)

لمّا قُتل أبو عبد الله الحسين (عليه السّلام) مالَ النّاسُ على ثقله ومتاعه وانتهبوا ما في الخيام(2) ، وأضرموا النّار فيها ، وتسابق القوم على سلب حرائر الرسول (ص) ، ففررن بنات الزهراء (ع) حواسر مسلبات باكيات(3) وإنّ المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها ، وخاتمها من إصبعها ، وقرطها من اُذنها ، والخلخال من رجلها(4) . أخذ رجل قرطين لاُمّ كلثوم وخرَم اُذنها(5) .

وجاء آخر إلى فاطمة ابنة الحسين (ع) فانتزع خلخالها ، وهو يبكي قالت له : مالك ؟ فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله ؟! قالت له : دعني ، قال : أخاف أنّ يأخذه غيري(6) .

ورأت رجلاً يسوق النّساء بكعب رمحه ، وهنّ يلذن بعضهن ببعض ، وقد أخذ

____________________________
(1) من قصيدة للعلامة الثقة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي .
(2) كامل ابن الأثير 4 / 32 .
(3) تاريخ الطبري 6 / 260 .
(4) مثير الأحزان لابن نما / 40 .
(5) الدمعة الساكبة / 348 .
(6) أمالي الصدوق / 99 المجلس الواحد والثلاثون ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 204 .

الصفحة (301)

ما عليهن من أخمرة وأسورة ، ولمّا بصر بها قصدها ، ففرّت منه ، فأتبعها رمحه فسقطت لوجهها مغشيّاً عليها ، ولمّا أفاقت رأت عمّتها اُمّ كلثوم عند رأسها تبكي(1) .

أزعِـجَت مـن خدرها iiحاسرة      كـالقطا  روّع مـن بعد iiهجود
تـندب  الصون الذي قد iiفقدت      صـبرها فـيه إلى خير iiفقيد
فـقدت خـير عـماد iiفـدعت      من  بني عمرو العلى كل iiعميد
لـبـدورٍ  بـدمـاها iiشـرقت      وبـها أشـرق مـغبر iiالصعيد
بـين  مـحزوز وريد iiوزّعت      جـسمه البيض ومقطوع iiزنود
قـد  تـواروا بـقنا الخطّ فهل      قـصد الـخطيّ غـاباً iiللاسود
تـصدع الـظلماء اوضاحٌ iiلهم      كمصأبيح على الترب ركود
(2)

ونظرت امرأة من آل بكر بن وائل كانت مع زوجها إلى بنات رسول الله بهذه الحال فصاحت : يا آل بكر بن وائل ، أتُسلب بنات رسول الله ! لا حكم إلاّ لله ، يا لثارات رسول الله ! فردّها زوجها إلى رحله(3) .

وانتهى القوم إلى علي بن الحسين (ع) ، وهو مريض(4) على فراشه لا يستطيع النّهوض ، فقائل يقول : لا تدعوا منهم صغيراً ولا كبيراً . وآخر يقول : لا تعجلوا حتّى نستشير الأمير عمر بن سعد(5) . وجرّد الشمر سيفه يريد قتله ، فقال له حميد بن مسلم : يا سبحان الله ! أتقتل الصبيان ؟! إنّما هو صبي مريض(6) . فقال : إنّ ابن زياد أمر بقتل أولاد الحسين . وبالغ ابن سعد في منعه(7) ، خصوصاً لمّا سمع العقيلة زينب ابنة أمير المؤمنين تقول : لا يُقتل حتّى اُقتل دونه . فكفّوا عنه(8) .

____________________________
(1) رياض المصائب / 341 ، وتظلّم الزهراء (عليها السّلام) / 130 .
(2) للحجّة المحقّق الشيخ عبد الحسين الحلّي رحمه الله ، من قصيدة في مولد الحسين (عليه السّلام) .
(3) اللهوف / 74 ، ومثير الأحزان لابن نما / 41 .
(4) مرض السّجاد (ع) ذكره الطبري 6 / 260 ، وكامل ابن الأثير 4 / 33 ، والبداية لابن كثير 8 / 188 ، ومرآة الجنان لليافعي 1 / 133 ، والإرشاد للشيخ المفيد ، و مناقب ابن شهر آشوب 2 / 225 ، وإعلام الورى للطبرسي / 148 ، وروضة الواعظين / 162 ، لمحمد بن أحمد بن علي النيسابوري ، الفتال واثبات الوصية للمسعودي / 140 .
(5) تظلّم الزهراء (عليها السّلام) / 132 .
(6) تاريخ الطبري 6 / 260 .
(7) نفَس المفهوم .
(8) تاريخ القرماني / 108 .

الصفحة (302)

كـانت عـيادته مـنهم iiسياطهم      وفي كعوب القنا قالوا : البقاء لكا
جـرّوه  فانتهبوا النطع المعد iiله      وأوطأوا جسمه السعدان iiوالحسكا

وأقبل ابن سعد إلى النّساء ، فلمّا رأينه بكين في وجهه ، فمنع القوم عنهنّ ، وقد أخذوا ما عليهنّ ولم يردّوا شيئاً(1) ، فوكّل جماعة بحفظهنّ ، وعاد إلى خيمته :

وحـائراتٍ أطـار الـقوم iiأعينها      رعـباً غـداة عليه خدرها هجموا
كانت  بحيث عليها قومها iiضربت      سـرادقا ارضـه من عزّهم iiحرم
يـكاد مـن هيبة أن لا تطوف iiبه      حتّى  الـملائك لـولا انهم iiخدم
فـغودرت  بي أيدي القوم iiحاسرة      تـسبى  وليس لها من فيه iiتعتصم
نـعم  لـوت جيدها بالعتب iiهاتفة      بـقومها وحـشاها مـلؤه iiضـرم
عجّت بهم مذ على ابرادها اختلفت      ايـدي العدوّ ولكن من لها iiبهم
(2)

الخيل

ونادى ابن سعد : ألا من ينتدب إلى الحسين فيوطىء الخيل صدره وظهره . فقام عشرة(3) منهم ؛ إسحاق بن حوية(4) ، والأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلمة الحضرمي ، وحكيم بن الطفيل السنبسي ، وعمرو بن صبيح الصيداوي ، ورجاء بن منقذ العبدي ، وسالم بن خيثمة الجعفي ، وصالح بن وهب الجعفي ، وواخط بن

____________________________
(1) كامل ابن الأثير 4 / 32 : ويحدّث مصعب الزبيري بشيء غريب ، فيقول في نسب قريش / 58 : ابن بعض مَن كان في الجيش أخذ علي بن الحسين (ع) وغيّبه عن النّاس وكان يُكرمه ويُحسن إليه ، فلمّا سمع المنادي يقول : مَن جاء بعلي بن الحسين فله ثلثمئة درهم . جاء وقيّد يدَيه إلى عنقه وأتى به إلى ابن زياد وأخذ الجائزة . وأراد ابن زياد قتله لولا أنّ عمّته زينب وقعت عليه ، وقالت لابن زياد : اقتلني قبله . انتهى .
وأنت إذا عرفت أنّ زين العابدين (ع) مع ما به من المرض هو الكفيل والمحامي لحرم رسول الله (ص) ، فلا يمكّن الله تعالى أحداً منه فيغيبه عن عياله الفواقد ، كيف يكون حالهنّ إذا فقدن المحامي والمصبّر لهن ؟ مع أنّ أحداً من المؤرخين لَم يذكره حتّى على الاحتمال البعيد ، لكن الزبيري أراد أن يسوّد صحيفته بالمفتريات .
(2) للسيّد حيدر الحلّي نور الله ضريحه .
(3) تاريخ الطبري 6 / 161 ، وكامل ابن الاثير 4 / 33 ، ومروج الذهب 2 / 91 ، والخطط المقريزيّة 2 / 288 ، والبداية لابن كثير 8 / 189 ، وتاريخ الخميس 3 / 333 ، والإرشاد للشيخ المفيد ، وإعلام الورى للطبرسي / 888 ، وروضة الواعظين / 662 ، و مناقب ابن شهر آشوب 2 / 224 .
(4) في تاج العروس 4 / 31 ، مادة حوز : ممَّن قاتل الحسين حويزة كجهينة .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث