مقتل الحسين/ للمقرم

 
 

الصفحة (276)

يروي الثرى بدمائهم وحشاه من      ظـمأ تـطاير شـعلة iiقطعاتها
لَـو  قـلبت من فوق غلّة iiقلبه      صمّ  الصفا ذابت عليه iiصفاتها
تـبكي السّماء له دماً أفلا iiبكت      مــاء لـغلّة قـلبه iiقـطراتها
وآ حـرّ  قلبي يابن بنت  محمّد      لك  والعدى بك أنجحت iiطلباتها
منعتك  من نيل الفرات فلا iiهنا      لـلنّاس بعدك نِيلها iiوفراتها
(1)

الوداع الثاني

ثمّ إنّه (عليه السّلام) ودّع عياله ثانياً ، وأمرهم بالصبر ولبس الأزر وقال : (( استعدّوا للبلاء ، واعلموا أنّ الله تعالى حاميكم وحافظكم ، وسينجيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذِّب عدوّكم بأنواع العذاب ، ويعوّضكم عن هذه البليّة بأنواع النّعم والكرامة ، فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم ))(2) .

حقاً لو قيل بأنّ هذا الموقف من أعظم ما لا قاه سيّد الشهداء في هذا اليوم(3) ؛ فإنّ عقائل النبوّة تشاهد عماد أخبيتها وسياج صونها وحمى عزّها ومعقد شرفها مؤذناً بفراق لا رجوع بعده ، فلا يدرين بمَن يعتصمن من عادية الأعداء ، وبمَن

____________________________
(1) من قصيدة لآية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء رحمه الله .
(2) جلا العيون للمجلسي بالفارسيّة ، وهنا شيء لَم يتنبّه له أحد وهي إرادة بيان أمرَين ؛ عدم القتل ، وعدم السّلب . فإنّ تعليل لبس الأزر بالحماية والمحافظة مع أنّ أحدهما كافٍ في التعريف بأنّ اليد العادية لا تمدّ إليهم ، يكون الإتيان بهما مع بعد غرض بلوغه أعلى مراتب البلاغة دليل على أنّ المقصود من أحدهما بيان عدم السّلب ، ومن الثاني عدم القتل .
(3) هذا هو الظاهر من وصيّة الصدّيقة الزهراء (عليها السّلام) للمجلسي أعلى الله مقامه بقراءته مصيبة ولدها عند الوداع . كما ذكره النوري في دار السّلام المجلّد الأول .

الصفحة (277)

العزاء بعد فقده . فلا غرو إذا اجتمعن عليه وأحطن به وتعلّقن بأطرافه ، بين صبيّ يئنّ ، ووالهة أذهلها المصاب ، وطفلة تطلب الأمن ، واُخرى تنشد الماء . إذاً فما حال سيّد الغيارى ومثال الحنان وهو ينظر بعلمه الواسع إلى ودائع الرسالة وحرائر بيت العصمة ، وهنّ لا يعرفن إلاّ سجف العزّ وحجب الجلال ، كيف يتراكضن في هذه البيداء المقفرة بعولة مشجية ، وهتاف يفطّر الصخر الأصمّ وزفرات متصاعدة من أفئدة حرّى ، فإنْ فررن فعن السّلب ، وإنْ تباعدن فمن الضرب . ولا محام لهن غير الإمام الذي أنهكته العلّة

فلو أنّ أيّوباً رأى بعض ما رأى    لقال بلى هذا العظيمة بلواه

أمّا عقيلة بني هاشم زينب الكبرى فإنّها تبصر هذا وذاك فتجد عروة الدِّين الوثقى عرضة للانفصام ، وحبل النبوّة آيلاً إلى الانصرام ، ومنار الشريعة إلى الخمود ، وشجرة الإمامة إلى الذبول .

تنعى ليوث البأس من iiفتيانها      وغـيوثها  إنْ عمّت iiالبأساء
تبكيهُمُ بدم فقل بالمهجة الحرا      تـسـيل الـعبرة iiالـحمراء
حـنّت ولكنَّ الحنين بكا iiوقد      ناحت  ولكنّ نوحها iiايماء
(1)

والتفت الحسين (ع) إلى ابنته سكينة ، التي يصفها للحسن المثنّى بأنّ الاستغراق مع الله غالب عليها ، فرآها منحازة عن النّساء باكية نادبة ، فوقف عليها مصبّراً ومسلياً ، ولسان حاله يقول :

هـذا  الـوادع عزيزتيiiوالملتقى      يـوم الـقيامة عند حوضiiالكوثر
فـدعي الـبكاء ولـلأسار iiتهيّأي      واستشعري الصبر الجميل وبادري
وإذا  رأيـتيني عـلى وجه iiالثّرى      دامي  الوريد مبضّعاً iiفتصبّري
(2)

فقال عمر بن سعد : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه ، والله إنْ فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم . فحملوا عليه يرمونه بالسّهام حتّى تخالفت السّهام بين أطناب المخيّم وشكّ سهم بعض اُزر النّساء ، فدهشنَ وارعبنَ وصحن ودخلن الخيمة ، ينظرن إلى الحسين (ع) كيف يصنع ، فحمل عليهم

____________________________
(1) من قصيدة لكاشف الغطاء (قدس سره) .
(2) للخطيب الشيخ مسلم ابن الخطيب الشيخ محمّد علي الجابري النجفي رحمهما الله تعالى .

الصفحة (278)

كالليث الغضبان فلا يلحق أحداً إلاّ بعجه بسيفه فقتله ، والسّهام تأخذه من كلّ ناحية وهو يتّقيها بصدره ونحره(1) .

ورجع إلى مركزه يُكثر من قول لا حول ولا قوة إلاّ بالله العظيم(2) . وطلب في هذه الحال ماءاً فقال الشمر : لا تذوقه حتّى ترد النّار . وناداه رجل : ياحسين ألا ترى الفرات كأنّه بطون الحيّات ؟ فلا تشرب منه حتّى تموت عطشاً فقال الحسين (ع) : (( اللهمّ أمِته عطشاً )) . فكان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به فيشرب حتّى يخرج من فيه ، وما زال كذلك إلى ان مات عطشاً(3) .

ورماه أبو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه وسالت الدماء على وجه فقال : (( اللهمّ إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهمّ أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً )) . وصاح بصوت عال : (( يا اُمّة السّوء ، بئسما خلفتم محمّداً في عترته ، أما إنّكم لا تقتلون رجلاً بعدي فتهابون قتله ، بل يهون عليكم ذلك عند قتلكم إيّاي . وأيمَ الله ، إنّي لأَرجو أنْ يكرمني الله بالشهادة ، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون )) . فقال الحصين : وبماذا ينتقم لك منّا يابن فاطمة ؟ قال (ع) : (( يلقي بأسكم بينكم ، ويسفك دماءكم ، ثمّ يصبّ عليكم العذاب صبّا ))(4) .

ولمّا ضعف عن القتال ، وقف يستريح ، فرماه رجل بحجر على جبهته ، فسال الدم على وجهه ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينيه ، رماه آخر بسهم محدّد له ثلاث شعب وقع على قلبه فقال (ع): (( بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله )) ورفع رأسه إلى السّماء وقال : (( إلهي إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيري )) .

____________________________
(1) مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف آل صاحب الجواهر (قدس سره) .
(2) اللهوف / 67 .
(3) مقاتل أبي الفرج / 47 طبعة ايران ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 338 . وحكاه في البحار 10 / 254 طبعة كمبني ، عن أبي الفرج . وفي البحار 10 / 203 نقلاً عن المفيد ، والسيّد ابن طاووس ، وابن نما : اشتد العطش بالحسين (ع) فقصد الفرات ، فحالوا بينه وبين الماء .
(4) مقتل العوالم / 98 ، ونفس المهموم / 189 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 34 .

الصفحة (279)

ثمّ أخرج السّهم من قفاه وانبعث الدم كالميزاب(1) ، فوضع يده تحت الجرح فلمّا امتلأت رمى به نحو السّماء وقال : (( هوّن عليَّ ما نزل بي ، أنّه بعين الله )) . فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض .(2) . ثمّ وضعها ثانياً فلمّا امتلأت ، لطخ به رأسه ووجهه ولحيته وقال : (( هكذا أكون حتّى ألقى الله وجدّي رسول الله (ص) وأنا مخضّب بدمي ، واقول : يا جدّي قتلني فلان وفلان ))(3) .

فـهوى بـضاحية الـهجير iiضـريبة      تـحت الـسّيوف لـحدّها iiالـمسنون
وقـفت لـه الأفـلاك حـين iiهـويه      وتـبـدّلـت حـركـاتها iiبـسـكون
وبـها  نـعاه الـروح يـهتف iiمنشداً      عـن قـلب والـهة بـصوت iiحزين
أضـمير  غـيب الله كـيف لك iiالقنا      نـفـذت وراء حـجـابه iiالـمخزون
وتـصكّ  جـبهتك الـسّيوف iiوإنّـها      لَــو  لا يـمينك لَـم تـكن iiلـيمين
ما كنت حين صرعت مضعوف القوى      فـاقول لـم تـرفد بـنصر مـعين
أمــا  وشـيـبتك الـخضيبة iiإنّـها      لأبـــرّ كــل إلـيـة iiويـمـين
لـو كـنت تـستام الحياة لا iiرخصت      مـنـها  لـك الأقـدار كـلّ iiثـمين
أو  شـئت مـحو عداك حتّى لا iiيُرَى      مـنهم عـلى الـغبراء شخص iiقطين
لاخــذت  آفــاق الـبلاد iiعـليهمُ      وشـحنت  قـطَّريها بـجيش iiمـنون
حـتى بـها لـم تـبق نـافخ iiضرمة      مـنـهم بـكـلّ مـفاوز iiوحـصون
لـكن  دعـتك لـبذل نـفسك iiعصبة      حــان انـتشار ضـلالها iiالـمدفون
فـرأيـت  أنَّ لـقـاء ربـك iiبـاذلا      لـلنفس  أفـضل مـن بـقاء iiضنين
فـصبرت نـفسك حيث تلتهب الظّبى      ضـرباً  يـذيب فـؤاد كـل رزيـن
والـحرب تـطحن شـوسها iiبرحاتها      والـرعب  يـلهم حـلم كـل iiرصين
والـسّمر  كـالاضلاع فـوقك iiتنحني      والـبيض تـنطبق انـطباق iiجـفون
وقـضيت نـحبك بـين اظهر iiمعشر      حُـمِلوا  بـأخبث اظـهر iiوبطون
(4)

وأعياه نزف الدم فجلس على الأرض ينوء برقبته ، فانتهى إليه في هذا الحال مالك بن النّسر فشتمه ، ثمّ ضربه بالسّيف على رأسه ، وكان عليه برنس فامتلأ

____________________________
(1) نفس المهموم / 189 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 34 ، واللهوف / 68 .
(2) تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 338 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 34 .
(3) مقتل الخوارزمي 2 / 34 ، واللهوف / 70 .
(4) ديوان السيد حيدر الحلّي رحمه الله .

الصفحة (280)

البرنس دما فقال الحسين (ع) : (( لا أكلت بيمينك ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين )) . ثمّ ألقى البرنس واعتمّ على القلنسوة(1) .

محمّد بن أبي سعيد

قال هاني بن ثبيت الحضرمي : إنّي لَواقف عاشر عشرة لمّا صُرع الحسين ، إذ نظرت إلى غلام من آل الحسين عليه إزار وقميص وفي اُذنيه درّتان ، وبيده عمود من تلك الأبنية ، وهو مذعور يتلفّت يميناً وشمالاً ، فأقبل رجل يركض حتّى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسّيف فقتله ، فلمّا عيب عليه ، كنّى عن نفسه(2) . وذلك الغلام هو محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب(3) وكانت اُمّه تنظر إليه وهي مدهوشة(4) .

عبد الله بن الحسن

ثمّ إنّهم لبثوا هُنيئة وعادوا إلى الحسين (ع) وأحاطوا به ، وهو جالس على الأرض لا يستطيع النّهوض فنظر عبد الله بن الحسن السّبط (ع) ـ وله إحدى عشرة سنة ـ إلى عمّه وقد أحدق به القوم ، فأقبل يشتدّ نحو عمّه ، وأرادت زينب حبسه فأفلت منها وجاء إلى عمّه ، وأهوى بحر بن كعب بالسّيف ليضرب الحسين (ع) فصاح الغلام : يابن الخبيثة أتضرب عمّي ؟ فضربه واتّقاها الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد ، فإذا هي معلّقة فصاح الغلام : يا عمّاه ! ووقع في حجر الحسين (ع) فضمّه إليه وقال : (( يابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ الله تعالى يلحقك بآبائك الصالحين )) . ورفع يدَيه قائلاً : (( اللهم ان متعتهم إلى حين ففرقهم

____________________________
(1) كامل ابن الأثير 4 / 31 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 35 .
(2) الطبري 6 / 258 ، والبداية لابن كثير 8 / 186 .
(3) مقاتل أبي الفرج / 37 ، وتاريخ الطبري 6 / 258 ، والبداية لابن كثير 8 / 186 ، ومن الغريب ما في المحبر لابن حبيب / 56 ، ونسب قريش لمصعب الزبيري / 46 : انّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب (ع) كانت عند محمّد بن أبي سعيد بن عقيل ، وزاد في نسب قريش أنّها ولدت له حميدة ( بالتصغير ) .
(4) الخصائص الحسينيّة / 129 .

الصفحة (281)

تفريقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترضِ الولاة عنهم أبداً ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا يقاتلونا ))(1) .

ورمى الغلامَ حرملةُ بن كاهل بسهم فذبحه ، وهو في حجر عمّه(2) .

وبقي الحسين (ع) مطروحاً مليّاً ولَو شاؤوا أنْ يقتلوه لفعلوا ، إلاّ أنّ كلّ قبيلة تتّكل على غيرها وتكره الإقدام(3) .

وأصـبح مـشتجراً iiلـلرماح      تـحلّي الـدّما مـنه مـرّانها
عـفيراً  مـتى عاينته iiالكماة      يـختطف الـرّعب iiألـوانها
فـما  أجلت الحرب عن iiمثله      صـريعاً  يـجبّن iiشـجعانها
تـريب الـمحيا تـظنّ السما      بـأنّ  عـلى الأرض كيوانها
غريباً أرى يا غريب الطّفوف      تـوسـد  خـدّيـك كـثبانها
وقـتلك  صـبراً بـأيدٍ iiأبوك      ثـنـاها  وكـسّـر أوثـانها
أتقضي  فداك حشا iiالعالمين      خـميص الحشاشة ظمآنها
(4)

فصاح الشمر : ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون بالرجل ، وقد أثخنته السّهام والرماح ؟ احملوا عليه(5) .

وآ أسـفـاه حـمـلوا iiعـليه      مـن  كـلّ جـانب أتوا إإليه
قـد  ضـربوا عاتقه المطهّرا      بضربةٍ كبا لها على الثرى(6)

وضربه زرعة بن شريك على كتفه الأيسر ، ورماه الحصين في حلقه(7) ، وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس في ترقوته ، ثمّ في بواني صدره ، ثمّ رماه بسهم في نحره(8) ، وطعنه صالح بن وهب في جنبه(9) .

____________________________
(1) الطبري 6 / 259 ، ومثير الأحزان / 38 ، واللهوف / 68 .
(2) مثير الأحزان / 39 ، واللهوف / 68 .
(3) الاخبار الطوال / 255 ، والخطط المقريزيّة 2 / 288 .
(4) من قصيدة للسيد حيدر الحلّي رحمه الله .
(5) مقتل الخوارزمي 2 / 35 ، و مناقب ابن شهر آشوب 2 / 222 .
(6) المقبولة الحسنية / 56 ، للحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء .
(7) الاتحاف بحبّ الأشراف / 16 .
(8) اللهوف / 70 .
(9) مقتل العوالم / 110 ، والخوارزمي في المقتل 2 / 35 .

الصفحة (282)

قال هلال بن نافع كنت واقفاً نحو الحسين وهو يجود بنفسه ، فوالله ما رأيت قتيلاً قطّ مضمّخاً بدمه أحسن منه وجهاً ولا أنور ، ولقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله . فاستقى في هذه الحال ماء فأبوا ان يسقوه .

وقال له رجل : لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية فتشرب من حميمها . فقال (عليه السّلام) : (( أنا أرد الحامية ؟! وإنّما أرد على جدّي رسول الله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي )) . فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ الله لَم يجعل في قلب أحدهم من الرحمة شيئاً(1) .

فـلو  أنَّ أحمد قد رآك على الثرى      لـفرشنَ  مـنه لـجسمك iiالاحشاء
أو بالطّفوف رأت ظماك سقتك iiمن      مــاء الـمدامع اُمّـك الـزهراء
يـا  لـيت لا عذب الفرات iiلوارد      وقـلـوب ابـناء الـنبيِّ iiظـماء
كـم حـرّة نـهب الـعدى iiأبياتها      وتـقـاسمت أحـشـاءها iiالأرزاء
تـعدو فـان عـادت عليها بالعدى      عـدو الـعوادي الـجرد iiوالأعداء
هـتـفت تـثير كـفيلَها وكـفيلُها      قد ارمضته في الثرى الرمضاء
(2)

الدعاء

ولمّا اشتدّ به الحال رفع طرفه إلى السّماء وقال : (( اللهمّ متعال المكان عظيم الجبروت ، شديد المحال غني عن الخلائق ، عريض الكبرياء قادر على ما تشاء ، قريب الرحمة صادق الوعد سابغ النعمة ، حسن البلاء قريب إذا دُعيت محيط بما خَلقت ، قابل التوبة لمَن تاب إليك ، قادر على ما أردت تدرك ما طلبت ، شكور إذا شُكرت ذكور إذا ذُكرت ، أدعوك محتاجاً وأرغب إليك فقيراً ، وأفزع إليك خائفاً وأبكي مكروباً ، واستعين بك ضعيفاً وأتوكّل عليك كافياً ، اللهمّ احكم بيننا وبين قومنا فإنّهم غرّونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا ، ونحن عترة نبيّك وولد حبيبك محمّد (ص) الذي اصطفيته بالرسالة وائتمنته على الوحي ، فاجعل لنا من أمرنا فرَجاً ومخرجاً ، يا أرحم الراحمين ))(3) .

____________________________
(1) ابن نما / 39 .
(2) من قصيدة لحجة الإسلام الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء .
(3) مصباح المتهجد والاقبال وعنهما في مزار البحار / 107 ، باب زيارته يوم ولادته .

الصفحة (283)

(( صبراً على قضائك يا ربّ ، لا إله سواك يا غياث المستغيثين(1) ، مالي ربّ سواك ولا معبود غيرك ، صبراً على حكمك ، يا غياث مَن لا غياث له يا دائماً لا نفاد له ، يا محيي الموتى ، يا قائماً على كلّ نفس بما كسبت ، احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين ))(2) .

فـإنْ  يـكُ إسـماعيل أسـلم نـفسه      إلى الذّبح في حجر الذي هو iiراحمه
فـعـاد ذبـيح الله حـقاً ولـم iiتـكن      تـصافحه بـيض الـظّبي iiوتـسالمه
فـان حـسيناً أسـلم الـنفس iiصابراً      عـلى الذبح في سيف الذي هو iiظالمه
ومـن  دون ديـن الله جـاد iiبـنفسه      وكـلّ نـفيس كـي تُـشاد iiدعـائمه
ورضَّـت  قـراه الـعاديات iiوصدره      وسيقت على عجف المطايا كرائمه
(3)

الجواد

وأقبل الفرس يدور حوله ويلطّخ ناصيته بدمه(4) فصاح ابن سعد : دونكم الفرس ؛ فإنّه من جياد خيل رسول الله (ص) . فأحاطت به الخيل ، فجعل يرمح برجلَيه حتّى قتل أربعين رجلاً وعشرة أفراس . فقال ابن سعد : دعوه لننظر ما يصنع . فلمّا أمِن الطلب أقبل نحو الحسين (ع) يمرّغ ناصيته بدمه ويشمّه ويصهل صهيلاً عالياً(5) ، قال أبو جعفر الباقر (ع) : (( كان يقول : الظليمة ، الظليمة ، من اُمّة قتلتْ ابن بنت نبيّها )) . وتوجّه نحو المخيّم بذلك الصهيل(6) ، فلمّا نظرن النّساء إلى الجواد مخزياً والسّرج عليه ملويّا خرجن من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزّ مذللات ، وإلى مصرع الحسين (ع) مبادرات(7) .

فـواحـدة تـحنو عـليه iiتـضمّه      واُخـرى عـليهِ بـالرداء iiتـظلّل

____________________________
(1) أسرار الشهادة / 423 .
(2) رياض المصائب / 33 .
(3) من قصيدة للعلامة الشيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر .
(4) أمالي الصدوق / 98 ، المجلس الثلاثون ، ومقتل الخوارزمي / 37 ، وتظلّم الزهراء (عليها السّلام) / 128 .
(5) تظلّم الزهراء (عليها السّلام) / 129 ، والبحار 10 / 205 .
(6) مقتل الخوارزمي 2 / 37 .
(7) زيارة النّاحية المقدسة .

الصفحة (284)

واُخرى بفيض النّحر تصبغ وجهها      واُخـرى تـفدّيه واُخـرى iiتـقبّل
واُخـرى عـلى خوفٍ تلوذ iiبجنبه      واُخرى  لِما قد نالها ليس iiتعقل
(1)

ونادت اُم كلثوم زينب العقيلة : وآ محمداه ! وآ أبتاه ! وآ علياه ! وآ جعفراه ! وآ حمزتاه ! هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء(2) . ثمّ نادت : ليت السّماء اُطبقت على الأرض  (3) ! وليت الجبال تدكدكت على السّهل(4) ! وانتهت نحو الحسين (ع) وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه ، والحسين يجود بنفسه . فصاحت : أي عمر ، أيُقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟! فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته(5) . فقالت : ويحكم أما فيكم مسلم ؟! فلَم يُجبها أحد(6) . ثمّ صاح ابن سعد بالنّاس : انزلوا إليه وأريحوه . فبدر إليه شمر فرفسه برجله ، وجلس على صدره وقبض على شيبته المقدّسة وضربه بالسّيف اثنتى عشرة ضربة(7) واحتزّ رأسه المقدّس .

سلبه

وأقبل القوم على سلبه ؛ فأخذ إسحاق بن حوية قميصه ، وأخذ الأخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي عمامته ، وأخذ الأسود بن خالد نعلَيه ، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأودي ، ويقال رجل من بني تميم اسمه الأسود بن حنظلة . وجاء بجدل فرأى الخاتم في إصبعه والدماء عليه فقطع اصبعه وأخذ الخاتم ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته(8) ، وكان يجلس عليها فسمّي قيس قطيفة(9) ، وأخذ ثوبه الخلق جعونة بن حوية الحضرمي ، وأخذ القوس والحلل الرحيل بن

____________________________
(1) من قصيدة للحاج هاشم الكعبي .
(2) البحار 10 / 206 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 37 .
(3) الطبري 6 / 259 .
(4) اللهوف / 73 .
(5) كامل ابن الأثير 4 / 32 ، وتاريخ الطبري 6 / 259 الطبعة الاُولى .
(6) الإرشاد .
(7) مقتل العوالم / 100 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 36 وما بعدها .
(8) اللهوف / 73 .
(9) مقتل الخوارزمي 2 / 38 ، وكامل ابن الأثير 4 / 32 .

الصفحة (285)

خيثمة الجعفي وهاني بن شبيب الحضرمي وجرير بن مسعود الحضرمي(1) ، وأراد رجل منهم أخذ تكّة سرواله ـ وكان لها قيمة ـ وذلك بعدما سلبه النّاس يقول : أردت أن أنزع التكّة فوضع يده اليمنى عليها فلم أقدر على رفعها فقطعتُ يمينه ، فوضع يده اليسرى عليها فلم أقدر على رفعها فقطعتها ، وهممتُ بنزع السّروال فسمعت زلزة ، فخفتُ وتركته وغشي عليَّ ، وفي هذه الحال رأيت النّبي وعلياً وفاطة والحسن ، وفاطمة تقول : (( يا بُني قتلوك ؟! قتلهم الله ، فقال لها : يا اُم قطع يدي هذا النائم )) . فدعت عليَّ وقالت : (( قطع الله يديك ورجلَيك وأعمى بصرك وأدخلك النّار )) . فذهب بصري وسقطت يداي ورجلاي فلم يبقَ من دعائها إلاّ النّار(2) .

وآ صـريعاً عـالج الموت بلا      شــدّ لـحيين ولا مـدّ iiردا
غـسّلوه بـدم الـطعن iiومـا      كـفّنوه  غـير بوغاء iiالثرى
قـتـلوه  بـعد عـلمٍ iiمـنهُمُ      أنّـه خـامس أصحاب iiالكسا
يـا  رسـول الله يـا iiفاطمة      يـا أمـير الؤمنين iiالمرتضى
عـظّم الله لـك الأجـر iiبمن      كضّ أحشاه الظما حتّى iiقضى
ضـارباً فـي كـربلا iiخيمته      ثـم مـا خـيّم حتّى iiقوضّا
مـيتٌ  تـبكي لـه iiفـاطمة      وأبـوها  وعـليٌّ ذو iiالـعلا
لـو رسـول الله يـحيا iiبعده      قـعد  الـيوم عـليه iiلـلعزا
حـملوا  رأسـاً يُصلُّون على      جـده  الأكـرم طـوعاً iiوإبا
يـتهادى بـينهم لـم iiينقضوا      عـمم  الـهام ولا حلّوا iiالحبا
يـا رسـول الله لـو عاينتهم      وهُـمُ مـا بـين قـتل iiوسبا
مـن رميضٍ يُمْنَع الظلَّ iiومن      عـاطشٍ يُـسْقى انأبيب iiالقنا
ومـسوق عـاثر يـسعى iiبه      هاف  محمول على غير iiوطا
لـرأت  عـينك منهم iiمنظراً      لـلحشا  شـجواً وللعين iiقذى
لـيس  هـذا لـرسول الله يا      اُمّـة  الـطغيان والبغي iiجزا
جِزّروا  حزر الاضاحي iiنسله      ثـم  سـاقوا أهله سوق iiالاما
هـاتفات  بـرسول الله iiفـي      بهر السير وعثرات الخط
ا(3)

____________________________
(1) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 224 .
(2) مقتل الخوارزمي 2 / 102 .
(3) للشريف الرضي أعلى الله مقامه .

الصفحة (286)


الصفحة (287)

حوادث بعد الشهادة

يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ أفعجبتم أنْ مطرت السّماء دما ! ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ! .

العقيلة ام كلثوم (زينب)


الصفحة (288)


الصفحة (289)

الليلة الحادية عشرة

يا لها من ليلة مرّت على بنات رسول الله (ص) ! بعد ذلك العزّ الشامخ الذي لم يفارقهنّ منذ أوجد الله كيانهنّ ، فلقد كنّ بالأمس في سرادق العظمة وأخيبة الجلالة تشعّ نهارها بشمس النبوّة ويضيء ليلها بكواكب الخلافة ومصابيح أنوار القداسة ، وبقَين في هذه الليلة في حلك دامس من فقْدِ تلك الأنوار السّاطعة بين رحل منتهَب ، وخباء محترِق ، وفرق سائد ، وحماة صرعى ولا محامٍ لهنّ ولا كفيل ، لا يدرِين مَن يدفع عنهنّ إذا دهمهنّ داهم ؟ ومَن الذي يرد عادية المرجفين ؟ ومن يسكّن فورة الفاقدات ويخفّف من وجدهنّ ؟ نعم ، كان بينهنّ صراخ الصبية وأنين الفتيات ونشيج الوالهات ، فاُمّ طفلٍ فطمته السّهام ، وشقيق مستشهد ، وفاقدة ولد ، وباكية على حميم ، وإلى جنبهنّ أشلاء مبضّعة وأعضاء مقطّعة ونحور دامية ، وهنّ في فلاة من الأرض جرداء . وعلى مطلع الأكمة جحفل الغدر تهزّهم نشوة الفتح طيش الظفر ولؤم الغلبة . وعلى هذا كلّه لا يدرين بماذا يندلع لسان الصباح ؟ وبماذا ترتفع عقيرة المنادي ؟  أبالقتل أم بالأسر ؟! ولا من يدفع عنهنّ غير الإمام العليل الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضرّاً ، وهو على خطر من القتل !

ومـرضعةٍ  هـبّت بـها iiلرضيعها      عـواطف  اُمٍّ اثـكلت طفلها iiصبرا
رأت مـهده بـالحزن يـطفح iiبعده      وقـد كـان فيه قبل يطفح iiبالبشرى
وأثـقل  ثـدييها مـن الدرّ iiخالص      عـلى طـفلها فـيه تـعودت iiالدرّا
فـخفت  إلى مثوى الرضيع iiلعلّها      تـرى رمـقاً فـيه يـغذي بما iiدرّا
فـلم  تـرَ إلا جـثّةً فـوق مـذبح      بـها عـلق السهم الذي ذبح iiالنحرا
فـحنّت و أحـنت فوقه من iiتعطف      أضـالعها  ظـلاً تـقيه بـه iiالحرّا
وضـمّته  مـذبوح الوريد iiلصدرها      ومن دمعه المسفوح خضّبت الصدرا
وودّت و مـن أوداجه تنضح iiالدما      لـو انّ بـذاك السّهم أوداجها iiتفرى
وأضـحت عـلى مثواه تفرغ iiقلبها      حـنيناً  فـترثيه بما يفضل iiالشعرا
فـطوراً تـناغيه و طـوراً بـلهفة      تـعانق  جـيداّ مـنه قد زيّن iiالدرّا
وتـعطف  طـوراً فـوقه iiفـتشمّه      بـمنحره الـدامي و تـلثمه iiاُخرى
فـيا لـك مـن ثكلى بكت iiبزفيرها      وأدمعها  الخنساء حين بكت iiصخرا


الصفحة (290)

ولـم  يـبقَ مـنها وجدها iiوحنينها      سـوى قـفص للخلد طائره iiفرّا(1)

لقد عمَّ الاستياء في هذه الليلة عالَم المُلك والملكوت ، وللحور في غرف الجنان صراخ وعويل ، وللملائكة بين أطباق السّماوات نشيج ونحيب ، وندبته الجنّ في مكانها(2) .

يقول ابن أبي الحديد : بنى عبيد الله بن زياد بالبصرة أربعة مساجد ، تقوم على بغض علي بن أبي طالب (ع)(3) .

لـيس هذا لرسول الله iiيا      اُمة الطغيان و البغي جزا
لـو رسول الله يحيا iiبعده      قـعد  الـيوم عليه iiللعزا

رأت رسولَ الله (ص) اُمُ سلمة(4) في المنام ، أشعث مغبراً وعلى رأسه التراب ، فقالت له : يا رسول الله ما لي أراك أشعث مغبراً ؟ قال (ص) : (( قُتل ولدي الحسين ، وما زلتُ أحفر القبور له ولأصحابه ))(5) ، فانتبهتُ فزعة ونظرتُ إلى القارورة التي

____________________________
(1) من قصيدة في الحسين للعلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي .
(2) اكام الجان للشيخ بدر الدين محمّد بن عبد الله الشبلي الحنفي : المتوفّى سنة 769 صفحة 146 ، وتاريخ ابن عساكر 4 / 341 ، ومجمع الزوائد لابن حجر 9 / 199 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 139 ، والكواكب الدرية للمناوي 1 / 56 .
(3) شرح النّهج لابن أبي الحديد 1 / 386 الطبعة الاُلى مصر ، وفي سفينة البحار 1 / 602 الطبعة الحجر عن البحار 8 / 729 .
(4) قال ابن الأثير في الكامل 3 / 38 : يستقيم هذا بناءً على وفاتها بعد الخمسين .
وفي الإصابة 4 / 460 بترجمتها عن ابن حيان : ماتت اُمّ سلمة سنة 61 ، وقال أبو نعيم : ماتت سنة 62 وهي آخر اُمّهات المؤمنين ، وعند الواقدي : ماتت سنة 59 .
وفي تهذيب الأسماء للنووي 2 / 362 عن أحمد بن أبي خيثمة : ماتت في ولاية يزيد بن معاوية .
وفي مرآة الجنان لليافعي 1 / 137 : توفّيت اُمّ سملة اُمّ المؤمنين سنة61 ، وابن كثير في البداية وان تبع الواقدي إلا أنّه قال الأحاديث المتقدّمة في مقتل الحسين تدلّ على أنّها عاشت إلى ما بعد مقتله .
وفي عمدة القاري للعيني شرح البخاري 1 / 427 آخر بحث القنوت : إنّ اُمّ سلمة ماتت في شوّال سنة تسع وخمسين .
وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 341 : عن الواقدي ماتت اُمّ سلمة قبل مقتل الحسين بثلاث سنين ، ولكن في اُصول الكافي عن أهل البيت : إنّ الحسين (ع) أودعها ذخائر الإمامة وأوصاها أن تدفعها إلى زين العابدين (ع) .
وفي سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 142 : اُمّ سلمة زوجة رسول الله (ص) آخر مَن مات من اُمّهات المؤمنين ، عمّرت حتّى بلغها مقتل الحسين الشهيد (ع) فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيراً ، ولم تلبث بعده إلاّ يسيراً ، وانتقلت إلى الله تعالى . وفي صفحة 146 : عن شهر قال : أتيتُ اُمّ سلمة اُعزّيها بالحسين (ع) .
(5) أمالي الشيخ الصدوق / 56 ، وفي تهذيب التهذيب 2 / 356 ، وذخائر العقبى للمحب الطبري / 148 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 139 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 213 : إنّ اُمّ سلمة رأت رسول الله في المنام وأخبرها بقتل الحسين (عليه السّلام) .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث