الصفحة (378)
المراثي
إنّ قضيّة سيّد الشهداء (عليه السّلام) بما اشتملت عليه من القساوة الشائنة كانت مثيرة
للعواطف ، مرققةِّ للأفئدة ، فتذمّر منها حتّى مَن لم ينتحل دين الإسلام ؛ لذلك ازدلف
الشعراء قديماً وحديثاً ، باللغة الفصحى والدارجة ، إلى ذكرها وتعريف الأجيال المتعاقبة
بما جاء الاُمويّون من استئصال شأفة آل الرسول (ص) فجاؤا بما فيه نجعة المرتاد .
ومن هؤلاء المناضلين لإحياء المذهب ، الحجّة آية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء
(نوّر
الله ضريحه) فلقد جاء بمراثٍ كثيرة لها حُسن السَّبك ودقَّة المعنى وسلاسة النّظم
ورقَّة الانشاء ، آثرنا منها أربع قصائد ساطعة في رثاء السّبط الشهيد سيّد شباب أهل
الجنّة (عليه السّلام) :
1ـ قال رحمه الله :
نـفس أذابـتها أسـىً حسراتها فـجرت بـها مـحمرَّة iiعبراتها
وتذكّرت عهد المحصَّب من iiمنى فـتوقَّدت بـضلوعها iiجـمراتها
سـارت وراءهـم تـرجع رنَّة حـنَّت مـطاياهم لـها iiوحداتها
طـلعوا بـيوم للوداع وقد غدى لـيلاً فـردَّت شـمسه iiجبهاتها
وسـروا بـكلّ فتاة خدرٍ إنْ تكن بـدراّ فـأطراف الـقنا iiهالاتها
فـخذوا احمرار خدودها iiبدمائنا فـجناتها دون الـورى iiوجناتها
واسـتعطفوا بـاللين أعطافاً لها فـلقد أقـمنَ قـيامتي iiقـاماتها
وعـلى عذيب الريق بارق iiلؤلؤ بـالمنحنى مـن أضلعي iiقبساتها
لاثـت عـلى شـهدية iiبخمارها والـخمر يـشهد إنّـه iiلـلثَّاتها
لله يـوم تـلفَّتت لَـو أنَّـها كـانت لـقتلى حـبّها iiلـفتاتها
ثـملت بـخمرة ريـقها أعطافها وزهـت بـلؤلؤ ثـغرها iiلثاتها
ومـشت فخاطرت النّفوس iiكأنَّما مـاست بـخطّار القنا iiخطراتها
ومـن الـبليّة أنّـني أشـكو لها بـلوى الـضَّنا فتزيدني لحظاتها
وأبـيت أسـهر لـيلتي iiوكأنّما قـد وفّـرت في جنحها وفراتها
ومهى قنصت لصيدهنّ فعدت في شـرك الـغرام وأفلتت iiظبياتها
عـجباً تـفاد لـي الاُسود iiمهابةً وتـقودني وأنـا الأبـي iiمهاتها
أنـا من بعين المكرمات ضياؤها لـكن بـعين الـحاسدين iiقذاتها
الصفحة (379)
إن أنـكرتني مـقلة عـميا iiفـلا عـجب فـإنّي فـي سناني iiفقأتها
تعـساً لـدهر أصـبحت iiأيّـامه والـغدر نـجح عـداتها iiوعداتها
لا غـرو أنْ تـعتد بـنوه الـغدر فـالأبناء مـن آبـائها iiعـاداتها
ولـقد وجـدت ملاءة الدنيا iiخلت مــن عـفّة ونـجابة iiفـملاتها
وأرى أخـلاّئي غـداة iiخـبرتهم أعـدى عـدى شنّت بنا iiغاراتها
كـنت الـحماة أظـنّهم iiفـكشفتهم عـن عقرب لسعت حشاي iiحماتها
وتـعدّهم نـفسي الـحياة لها iiوقد دبّــت إلـيـها مـنهم حـيّاتها
أسـدت إلـيّ بـكلّ سـيّئة ومن صـفحى أقـدّر أنّـها iiحـسناتها
ولـكم عـليها مـن يد بيضاء iiلي قـد سـوّدتها الـيوم iiتـمويهاتها
إنْ فـصّلت لـي الغدر أنواعاً iiفقد عـرفت بـخبث الجنس iiماهيّاتها
لـؤمت إسـاءتها فهانت واستوى نـبح الـكلاب عـليَّ أو أصواتها
وتـكرّماً عـنها صـددت iiوإنّني لـولا خـساستها عـليّ iiخـساتها
ولـقد دنـت شـأناً فـلولا iiعفّتي عـن وطء كـلّ دنـيّة iiلـوطاتها
وأنـا الـشجى في حلقها فلو iiأنّها تـجد الـمساغ قـذفن بي iiلهواتها
وتهشّ بشراً إن حضرت فإن iiأغب قـذفت بـجمرة غيظها iiحصياتها
كـم صانعتني بالدهاء وإنّما iiأدهى الــورى شـرّاً عـليَّ iiدهـاتها
لـكنْ جُبِلْتُ على الوفاء فلَو iiجنت يـدها عـلى عيني العمى iiلدراتها
وأنـا الـعصيّ من الإبا iiوخلائقي فـي طـاعة الحرِّ الكريم iiعصاتها
عـوَّدتُ عـينيَّ الإبـاء فلم iiتسل إلاّ لآل
محمّدٍ iiعـبـراتـها
كـم غـارة لـك يا زمان iiشننتها لـم أسـتطع دفـعاً لـها iiفشناتها
وأرى الـليالي مـنك حُلبى لَم iiتلد لـلـحرِّ غـير مـلمَّة غـدراتها
تجرى لها العبرات حمراً إنْ جرت ذكـراً عـلى أسـماعنا عـثراتها
ووددْت مـذ جـارت على أبنائها ورمـت بـنيها بالصروف iiبناتها
عـدلت بـآل محمّدٍ فيما قضت وهُــمُ أئـمّة عـدلها iiوقـضاتها
الـمرشدون الـمرفدون فكم iiهدى ونـدىً تـميح صَلاتها iiوصِلاتها
والـمنعمون المطعمون إذا انبرت نـكباء صـوَّحت الـثَّرى iiنكباتها
والـجامعون شـتات غـرِّ iiمناقب لَــم تـجتمع بـسواهُمُ أشـتاتها
يـا غـاية تـقف الـعقول iiكليلة عـنها وإنْ ذهـبت بـها iiغاياتها
الصفحة (380)
يـاجذوة الـقدس الـتي ما iiأشرقت شـهب الـسّما لـو لَم تكن iiلمعاتها
يـاقبّة الـشرف التي لو في iiالثّرى نُـصبت سـمت هام السّما iiشرفاتها
يـاكـعبة لله إنْ حـجَّت لـها الأمــلاك مـنه فـعرشه مـيقاتها
يـانقطة الـباء الـتي بـاءت iiلها الـكلمات وائـتلفت بـها iiألـفاتها
يـا وحـدة الـحقِّ الـتي ما إنْ لها ثـانٍ ولـكن مـا انـتهت iiكثراتها
يـا وجـهة الأحـديَّة الـعليا iiالتي بـالأحـمديَّة تـسـتنير iiجـهـاتها
يـا عـاقلي العشر العقول ومَن لها الـسَّبع الـطباق تـحرّكت iiسكناتها
أقـسمتُ لـو سِـرَّ الحقيقة صورة راحـت وأنـتم لـلورى iiمـرآتها
أنـتم مـشئته الـتي خـلقت iiبـها الأشـياء بـل ذُرئـت بـها iiذرَّاتها
وخـزانة الأسـرار بـل خـزَّانها وزجـاجة الأنـوار بـل iiمـشكاتها
أنـا فـي الورى قال لكم إنْ لَم iiأقل مـا لـم تـقله فـي المسيح iiغُلاتها
سـفهاً لحلمي إن تطر بثباتي iiالسفـ ـهـاء مـذ طـارت بـها iiجهلاتها
أنـا مـن شـربت هناك أول iiدرِّها كـأساً سـرت بـسرائري نشواتها
فـاليوم لا أصـحو وإن ذهبت iiبيَ الأقـوال أو شـدَّت عـليَّ iiرماتها
أو هـل ترى يصحو صريع iiمدامة مـمّـا بـه إن عـنّفته iiصـحاتها
أو هل يحول أخو الحجى عن iiرشده مـمّـا تـؤنّـبه عـلـيه iiغـواتها
بـأبي وبـي مَـن هم أجلُّ iiعصابة سـارت تـؤمّ بـها العلا سرواتها
عطري الثياب سروا فقل في روضة غـبّ الـسّحاب سرت بها نسماتها
ركـبٌّ حـجازيون عـرّقت iiالعلا فـيـهم ومِـسك ثـنائهم iiشـاماتها
تـحدو الـحداة بـذكرهم iiوكـأنَّما فـتـقت لـطيمة تـاجر iiلـهواتها
ومـطوَّحين ولا غـناء لـهم iiسوى هــزج الـتلاوة رتـلّت iiآيـاتها
وإلــى الـلقاء تـشوّقاً iiأعـطافها مــهـزوزةً فـكـأنّها iiقـنـواتها
خـفَّت بـهم نـحو الـمنايا iiهـمَّة ثـقلت عـلى جيش العدى iiوطآتها
وبـعزمها مـن مـثل مـا iiبـأكفِّها قـطع الـحديد تـأجّجت iiلـهباتها
فـكـأنَّ مـن عـزماتها iiأسـيافها طـبعت ومـن أسـيافها iiعـزماتها
قـسم الـحيا فـيها فـمن iiمقصورة الأيــدي ومـمـدودة iiقـسـماتها
ومـلوك بـأسٍ في الحروب iiقبابها قـبّ الـبطون ودسـتها iiصهواتها
يـسطون فـي الجمِّ الغفير iiضياغما لـكـنّما شـجـر الـقنا أجـماتها
الصفحة (381)
كـالليث أو كالغيث في يومي وغىً ونـدىً غـدت هـباتها وهـباتها
حـتّى إذا نـزلوا العراق iiفأشرقت أكـنافها وزهـت بـهم عرصاتها
ضـربوا الـخيام بـكربلا iiوعليهم قــد خـيَّمت بـبلائها كُـرُباتها
نـزلوا بها فانصاع من شوك iiالقنا ولـظى الـهواجر مـاؤها iiونباتها
وأتـت بـنو حرب تروم ودون iiما رامـت تـخرُّ مـن السَّما iiطبقاتها
رامـت بـأن تعنو لها سفهاً iiوهل تـعنو لـشرِّ عـبيدها سـاداتها
وتـسومها إمّا الخضوع أو iiالردى عـزّاً وهـل غـير الإباء iiسماتها
فـأبوا وهـل مـن عـزّة أو iiذلّة إلاّ وهــم آبـاؤهـا iiواُبـاتـها
وتـقحّموا لـيل الحروب iiفأشرقت بـوجـوههم وسـيوفهم iiظـلماتها
وبـدت عـلوج اُمـيّة iiفتعرّضت لـلأسد فـي يـوم الـهياج iiشياتها
تـعدو لـها فـتميتها رعـباً iiوذي يــوم الـلـقا بـعداتها iiعـاداتها
فـتـخرُّ بـعـد قـلوبها iiأذقـانها وتـفرّ قـبل جـسومها iiهـاماتها
وبـاُسـرة مـن آل أحـمد iiفـتية صـينت بـبذل نـفوسها iiفـتياتها
يـتضاحكون إلى المنون كأنّ iiفي راحـاتها قـد أتـرعت iiراحـاتها
وتـرى الصّهيل مع الصّليل iiكأنَّه فـيـهم قـيان رجِّـعت iiنـغماتها
وكـأنّما سـمر الـرماح iiمعاطف فـتـمايلت لـعـناقها iiقـامـاتها
وكـأنَّما بيض الظَّبى بيض iiالدّمى ضـمنت لـمى رشـفاتها iiشفراتها
وكـأنّما حـمر الـنّصول iiأنـامل قــد خـضَّبتها عـندماً كـاساتها
ومـذ الوغى شبَّت لظى iiوتقاعست دون الـشَّـدائد نـكَّـصاً شـدَّاتها
وغـدت تـعوم مـن الحديد iiبلجَّة قـد أنـبتت شـجر الـقنا iiحافاتها
خـلعوا لها جنن الدُّروع ولاح iiمن نـيـرانها لـجـنانهم iiجـنَّـاتها
وتـزاحفوا يـتنافسون عـلى iiلقى الآجـال تـحسب أنَّـها عـاداتها
بـأكـفّها عـوج الأسـنّة iiركّـع ولـها الـفوارس سـجَّد iiهـاماتها
حـتّى إذا وافـت حـقوق iiوفائها وعـلت بـفردوس العلى iiدرجاتها
شــاء الإلـه فـنكّست أعـلامها وجـرى الـقضاء فنكَّصت iiراياتها
وهوت كما انهالت على وجه الثرى مـن صـمِّ شاهقة الذرى iiهضباتها
وغـدت تـقسّم بـالظّبى iiأشلاؤها لـكـن تـزيد طـلاقة iiقـسماتها
ثـمّ انـثنى فـرداً أبو السجّاد iiفاجـ ـتـمعت عـليه طـغامها iiوطغاتها
الصفحة (382)
غـير أن يحمل عزمة عملت إلى حـرب جـيوش مـنيَّة iiحملاتها
تـلوي بـاُولاهم عـلى iiاُخراهم وتـجول فـي أوساطهم iiسطواتها
يـحمي مـخيّمه فقل أسد iiالشَّرى ديـست عـلى أشـبالها iiغاباتها
خطبَ العدى فوق العوادي iiخطبةً لـلـسانه وسـنـانه iiكـلـماتها
وعـظ اللسان ومذ عتوا عنiiأمره طـعن الـسّنان فـلم تفته iiعتاتها
نـثر الرؤوس بسيفه ونظمن في سـلـك الـقنا لـقلوبهم حـبَّاتها
إن يشرع الخرصان نحو iiمكردس ردَّت ومـن أكـبادها iiعـذباتها
واذا هـوت بـالبيض قبضة iiكفِّه عـادت عـلى أرواحهم iiقبضاتها
يـروي الثرى بدمائهم وحشاه iiمن ظـمأ تـطاير شـعلة قـطعاتها
لـو قـلبت مـن فوق غلَّة iiقلبه صـمّ الـصفا ذابت عليه صفاتها
تـبكي الـسّماء له دماً أفلا بكت مــاء لـغـلّة قـلبه iiقـطراتها
وا حـرَّ قـلبي يابن بنت iiمحمّد لـك والعدى بك اُنجحت iiطلباتها
مـنعتك من نيل الفرات فلا iiهنا لـلنّاس بـعدك نِيلها وفراتها
وعـلى الثنايا منك يلعب iiعودها وبـرأسك الـسّامي تشال iiقناتها
وبـهم تـروح العاديات iiوتغتدي وجـسومكم فـوق الثّّرى iiحلباتها
ونـساؤكم أسرى سرت iiبسراتكم تـدعو وعـنها اليوم أين iiسراتها
هـاتيك في حرِّ الهجير iiجسومها صـرعى وتلك على القنا iiهاماتها
بأبي وبِي منهم محاسن في iiالثَّرى لـلحشر تـنشر فخرهم iiحسناتها
أقـوت معالم اُنسهم والوحش iiكم راحـت ومـن أسـيافهم iiأقواتها
يا هل ترى مضراً درت ماذا لقت فـي كـربلا أبـناؤها iiوبـناتها
خـفرت لـها أبـناء حرب iiذمَّة هـتكت لـها مـا بينهم خفراتها
جـارت على تلك المنيعات iiالتي تـهوى الـنّجوم لو أنّها iiجاراتها
حـتّى غـدت بين الأراذل iiمغنما تـنـتاشها أجـلافـها iiوجـفاتها
فـلضربها أعـضادها ولـسلبها أبـرادهـا ولـنـهبها أبـيـاتها
وثـواكلٍ لـمَّا دفـعن عن iiالبكا والـنّوح ردَّدت الـشَّجى iiلهواتها
زفـراتها لـو لَـم تكن iiمشفوعة بـالدمع أضرمت السّما iiجذواتها
وعـلى الأيـانق من بنات iiمحمّد في الشمس تصلى حرُّها iiأخواتها
أبـدى الـعدوّ لها وجوهاً لم iiتبن
حتّى لأنـفاس الصّبا iiصفحاتها
|