المجالس الحسنة

 
 

الصفحه 265

نعي

 

بنات المصطفى بياحال سارتii      iiوبـالـبلدان بيها الگوم دارت
عـن  نضّارها بالستر حارتii      iiمـضـل إلـها ستر بيه اتستّر
طـلعوا  كل اهالي الشام ليهنii      iiبـحـالـت فرح تتفرّج عليهن
وعـلي  السّجاد ويّاهن وليهنii      ابگيد وجامعه وبالحبل ينجر
(1)

*  *  *

كانت مآتمُ بالعراق تعدُّها       أمويّةٌ بالشام من أعيادها

ــــــــــــــــــــ

 لغويّاً عارفاً بالعربيّة شهماً أديباً، وقوراً تقيّاً عليه سمات العلماء الأبرار كثير العبادة والنوافل كريم الطبع، وفي (الطليعة) أخبرني السيد حيدر الحِلي قال: رأيت في المنام فاطمة الزهراء(ع) فأتيت إليها مسلّماً عليها مقبلاً يديها فالتفتت إِليّ وقالت:
أناعيَ قتلى الطفِّ لا زلتَ ناعياً        تهيجُ على طول الليالي البواكيا
فجعلت أبكي وانتبهت وأنا أردّدُ هذا البيت وجعلت أتمشى وأنا أبكي ففتح اللَّهُ عليّ أن قلت:
أعد ذكرهم في كربلا إِنّ ذكرَهم      طوى جزعاً طيَّ السجلِّ فؤاديا
إلى آخر القصيدة، ثمّ أوصى أن تكتب وتوضع معَهُ في كفنه.
وكان أبيَّ النفس، يتمتع بكانةٍ سامية في الأوساط العلمية والأدبيّة بحيث يحتفي به السيد المجدّد الشيرازي في سامراء ذكر الشيخ الأميني(ره) في (الغدير) أن السيد حيدر قصد سامراء لزيارةِ الإمامين العسكريين(ع)، وبعد أداء الزيارة قصدَ المرجع السيد المجدّد الشيرازي، فعزم السيّد المجدّد على ردّ الزيارة له وحمل معه مائة ليرة ذهبيّة ودفعها له بكلّ احترام وتقدير ثمّ قبّلَ يد السيد حيدر حيث انه شاعر أهل البيت:. توفي السيد حيدر في مسقط رأسه - الحلّة - ليلة الأربعاء التاسع من ربيع الثاني سنة 1304هـ وعمره (59) سنة ودفن في النجف الأشرف في الجهة الشمالية من الصحن الشريف بين مرقدي السيد ميرزا جعفر القزويني والشيخ جعفر الشوشتري.
(1) وسيلة الدارين الكبرى: ص46.

الصفحه 266

في اليوم الأول من صفر اُدخل رأس الحسين(ع) مدينة دمشق. قال السيد بن طاووس في (اللهوف): وسار القومُ براس الحسين(ع) والأسراء من رجالِه، فلمّا قربوا من دمشق دنت أمّ كلثوم من الشّمر وكان من جملتهم فقالت له: لي إليك حاجة فقال: وما حاجتُك؟ قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في دربٍ قليل النظارة، وتقدّم إليهم ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها فقد خُزينا من كثرةِ النظر الينا ونحنُ في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالِها ان يجعل الرؤوس على الرّماح في أوساط المحامل بغياً منه وكفرا ً وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى أتى بهم بابَ دمشق، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي.

وروي أنّ بعض الفضلاء التابعين لمّا شاهدوا رأس الحسين(ع) بالشام أخفى نفسَهُ شهراً من جميع أصحابه، فلمّا وجدوهُ بعد اذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال: ألا ترون ما نزل بنا، وأنشأ يقول:

جاؤوا برأسِكَ يابنَ بنت محمّدii      iiمـتـرمّـلاً بـدمائهِ iiترميلا
وكـأنّما  بك يابن بنتِ محمّii      iiقـتلوا  جهاراً عامدين رسولا
قـتلوك  عطشاناً ولم يترقّبوi  i      iiفـي قـتلك التأويلَ والتنزيلا
ويـكـبّرون  بأن قُتلتَ وإنّماii      قتلوا بك التكبيرَ والتّهليلا 
(1)

دخل عيال الامام الحسسين(ع) إلى الشام وقد زيّنها أهلُها، وكان

ــــــــــــــــــــ

(1) نفس المهموم: ص429 - 430.

الصفحه 267

 بأيديهم الطبول والدفوف وهم في فرح غامر، وسرورٍ عامر، وكانت الدعاية أنّ هؤلاء خوارج انتصر عليهم يزيد بن معاوية.

قال الراوي: جاء شيخٌ فدنا من نساء الحسين(ع) وعياله وقال: الحمد للَّه الذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد من رجالكم، وأمكن امير المؤمنين منكم!!

فقال له الامام علي بن الحسين(ع): (يا شيخ هل قرأتَ القرآن؟)

قال: نعم، قال: فهل عرفت هذه الآية (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (1)؟ قال الشيخ: قد قرأت ذلك، قال له الامام(ع): نحنُ القربى ياشيخ، وهل قرأتَ في بني إسرائيل: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) (2)؟ قال الشيخ: قد قرأت ذلك فقال الامام(ع): نحن القربى ياشيخ، فهل قرأت هذه الآية (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) (3)؟ قال: نعم فقال(ع): فنحنُ القربى ياشيخ، وهل قرأت هذه الآية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً) (4)؟ قال الشيخ: قد قرأت ذلك فقال الامام(ع): نحن أهل البيت الذين خصّنا اللَّه بآية الطهارة يا شيخ، قال الراوي: بقي الشيخُ ساكتاً نادماً على ما تكلّم به، وقال تاللَّهِ إنكم هم؟!

ــــــــــــــــــــ

(1) الشورى: الآية 23.
(2) الإسراء: الآية 26.
(3) الانفال: الآية 41.
(4) الأحزاب: الآية 33.

الصفحه 268

فقال الامام(ع): (تاللَّهِ إنّا لنحنُ هم من غير شكٍّ وحقِّ جدِّنا رسول اللَّه(ص) إنّا لنحنُ هم). قال الراوي: فبكى الشيخ ورمى عمامتَهُ، ثمّ رفع رأسَهُ إلى السماء وقال: اللهمّ اني أبرأ إليك من عدوِّ آلّ محمّد من الجنّ والإنس، ثمّ قال: هل لي‏ن توبة؟ فقال له: (نعم ان تبت تاب اللَّه عليك وانت معن). فقال: أنا تائب، فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقُتل.

وروي عن الامام زين العابدين(ع) أنه قال: (لمّا أتوا برأس الحسين(ع) إلى يزيد لعنه اللَّه، كان يتخذ مجالس الشراب، ويأتي برأس الحسين(ع) ويضعه بين يديه ويشرب عليه، فحضر ذات يومٍ رسول ملك الروم، وكان من أشراف الروم وعظمائهم فقال ليزيد: يا ملك العرب، هذا رأس مَن؟ فقال له يزيد: ما لك ولهذا الراس؟ قال: اني إذا رجعتُ إلى ملكِنا يسألني عن كلِّ شي‏ء رأيتُهُ، فأحببتُ أن أخبرهُ بقصّة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك الفرح والسرور.

فقال له يزيد لعنه اللَّه: هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب!!

فقال الرومي: ومن أمُّهُ؟

قال: فاطمة بنت رسول اللَّه(ص).

فقال الرومي: أفٍّ لك ولدينك، لي دينٌ أحسنُ من دينك، إنّ أبي من أحفاد داود(ع)، وبيني وبينه آباءٌ كثيرة، والنصارى يعظمونني ويأخذون من تراب أقدامي تبرّكاً بي لأني من أحفاد داود(ع) وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم، وليس بينه وبين نبيّكم إلاّ أمّ واحدة فأيُّ دين دينكم؟!

ثم قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر؟


الصفحه 269

فقال له: قل حتى أسمع.

فقال: إنّ بين عُمان والصين بحرٌ مسيرةُ ستّةُ أشهر ليس فيها عمران إلاّ بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخاً في ثمانين فرسخاً ما على وجه الأرض بلدةٌ أكبر منها، ومنها يحمل الكافور والياقوت، أشجارهم العود والعنبر، وهي في أيدي النصارى، لا ملكَ لأحدٍ من الملوك فيها سواهم، وفي تلك البلدة كنائسُ كثيرة أعظمها كنيسةٌ تسمّى كنيسة الحافر، في محرابها حقّةُ ذهب معلّقة فيها حافر يقولون: إنّه حافر حمار كان يركبُهُ عيسى(ع) وقد زيّنوا حول الحقّة بالذّهب والديباج، يقصدُها في كلّ عام عالَمٌ من النصارى يطوفون حولها، ويقبّلونها ويرفعون حوائجهم إلى تعالى عندها، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمارٍ يزعمون أنه حافر حمارٍ كان يركبُه عيسى نبيّهم وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم، فلا بارك اللَّه فيكم ولا في دينكم.

فقال يزيد: اقتلوا هذا النصراني لئلّا يفضحني في بلاده.

فلمّا أحسّ النصراني بذلك قال ليزيد: أتريد أن تقتلني؟ قال: نعم. قال: اعلم أني رأيت البارحة نبيّكم في المنام يقول: يانصراني إنك من أهل الجنّة فتعجّبت من كلامه، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه، ثمّ وثب إلى رأس الحسين(ع) وضمّه إلى صدره وجعل يقبّله ويبكي حتى قتل) (1).

يعظّمون له أعوادَ منبرهِ    وتحت أقدامهم أولادَهُ وضعوا

ــــــــــــــــــــ

(1) اللهوف: ص221 - 222.

الصفحه 270

بأيّ حكمٍ بنوه يتبعونَكم    وفخركم أنكم صحبٌ له تبعُ

قال الراوي: ثمّ أدخل ثقلُ الحسين(ع) ونساؤه ومن تخلّف من أهل بيته على يزيد وهم مقرنون بالحبال، فلمّا وقفوا بين يديه وهم على تلك الحال قال له الامام عليّ بن الحسين(ع): (أنشدك اللَّه يا يزيد ما ظنّك برسول اللَّه(ص) لو رآنا على هذه الحالة)؟! فأمر يزيد بالحبال فقطّعت، ثمّ وضع رأس الحسين(ع) بين يديه، وأجلس النساء خلفَه لئلّا ينظرن إليه وأما زينب فإنّها لمّا رأتهُ أهوت إلى جيبها فشقّتهُ ثمّ نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول اللَّه، يابن مكّة ومنى، يابن فاطمة الزهراء سيّدة النساء، يابن محمّد المصطفى، قال الراوي: فأبكت واللَّه كلَّ من كان حاضراً في المجلس، ويزيد ساكت (1).

ثمّ دعا يزيد بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين(ع) فأقبل عليه أبوبرزة الأسلمي وقال: ويحك يا يزيد، أتنكت بقضيبك ثغر الحسين(ع) ابن فاطمة؟! أشهدُ لقد رأيت النبيّ(ص) يرشفُ ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيّدا شباب أهل الجنّة، قتلَ اللَّهُ قاتليكما ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً، فغضب يزيد وأمر بإخراجه فأخرج سحباً.

قال الراوي: وجعل يزيد لعنه اللَّه يتمثّل بأبياتِ ابن الزِّبعرى ويقول:

 

لـيتَ أشـياخي ببدرٍ iiشهدوا      جزعَ الخزرج من وقعِ الأسل
لأهـلّـوا واسـتهلُّوا فـرحا      ثـمّ قـالوا يـا يزيدُ لا iiتُشل

ــــــــــــــــــــ

(1) اللهوف للسيّد بن طاووس: ص214.

الصفحه 271

قـد قتلنا القرمَ من iiساداتهم      وعـدلناهُ بـبدرٍ iiفـاعتدل

لـعبت  هـاشمُ بالملكِ iiفلا      خـبرٌ  جاءَ ولا وحيٌ iiنزل

لستُ من خندفَ إن لم أنتقم      من  بني أحمدَ ما كان iiفعل

قال الراوي: فقامت زينب ابنةُ علي(ع) وقالت: الحمد للَّه ربّ العالمين وصلى اللَّه على محمّد وآله أجمعين، صدق اللَّه كذلك يقول: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوآى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ) (1). أظننت يا يزيدُ - حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاقَ السماء فأصبحنا نساق كما تُساقُ الإماء - أنّ بنا على اللَّه هواناً، وبك عليه كرامة!! وأنّ ذلك لعظيمِ خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا، حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة، والأمورَ متّسقة، وحين صفا لك ملكُنا وسلطانُنا، فمهلاً مهلاً أنسيتَ قول اللَّه عزّوجلّ (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ِلأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (2).

أمنَ العدل يابن الطلقاء تخديرُك حَرائرك ونساءك وسوقك بنات رسول اللَّه سبابا، قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ، تحدوا بهنّ الأعداءُ من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المنازل والمناهل، ويتصفّح وجوههنّ القريبُ والبعيد، والدّنيّ والشريف، ليس معهنّ من رجالهنّ ولي، ولا من حماتهنّ حمي.

ــــــــــــــــــــ

(1) الروم: الآية 10.
(2) آل عمران: الآية 178.

الصفحه 272

وكيف ترتجى مراقبةُ من لفظ فوه أكبادَ الأزكياء، ونبت لحمُهُ بدماء الشهداء، وكيف يستظلّ في ظلّنا أهلَ البيت مَن نظرَ إلينا بالشنف (1) والشنآن والإحن والأضغان؟!

ثمّ تقول غير متأثّم ولا مستعظم:

لأهلّوا واستهلُّوا فرحاً      ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تُشل

منحنياً على ثنايا أبي عبداللَّه(ع) سيّد شباب أهل الجنّة تنكتُها بمخصرتك (2).

نعي

يـحسين راسك حين iiشفته      تلعب عصا يزيد اعله شفته

ذاك الـوكت صوتي رفعته      وصـديتله  بحرگه iiوندهته

انـشلت يـمينك iiيلضربته      بسما  سمعني الرّجس iiلمته

شـتمني  وتـعدتله iiشتمته      يا اخو المثلك ضاعت iiاخته

*  *  *

يـخويه الدهر بية وبيك iiشفتك      مشيت ميسّره وعل ترب شفتك

واعـظم  يـوم يوم بيه iiشفتك      ضـربه  بخيزرانه ابن iiالدعيه

*  *  *

ــــــــــــــــــــ

(1) الشّنف والشّنآن: أي الترفع والبغض.
(2) اللهوف لابن طاووس: ص215 - 216.

الصفحه 273

أو مثلُ زينبَ وهي بنتُ محمّدٍ      بـرزت تخاطبُ شامةً iiملعونا

وغدى بمحضرها يقلّبُ iiمبسماً      كـان الـنبيُّ بـرشفِهِ iiمفتونا

نـثرت عقيقَ دموعِها لمّا iiغدا      بـعصاه يـنكتُ لؤلؤاً iiمكنونا

لاحول ولا قوة إلاّ باللَّه العليّ العظيم

وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين


الصفحه 274

الليلة الثانية من صفر                                                                                                               المجلس الثاني

زيد الشهيد(ع)

لـزيدِ  الطّهر جئنا iiوالتجأنا      ومِـن غِيَرِ الزّمان إليه iiمِلنا

فها هو للورى كهفٌ iiحصينٌ      ولـلراجين  غَـوثٌ ثمّ أمنا

فـقل لـلشّانئين لنا iiخسِرتم      ونحنُ إلى العلى سرنا وفزنا

*  *  *


الصفحه 275

ولد(ع) سنة 78 للهجرة، واستشهد يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر صفر سنة 120 للهجرة، وعمره 42 سنة.

أمّهُ أمُّ ولد - جارية - إسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن ابي عبيدة الثقفي (رحمه اللَّه)، وأهداها إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين(ع) فولدت له زيداً (1).

وعن أبي حمزة الثمالي قال: حججتُ فأتيت عليّ بن الحسين(ع) فقال لي: (يا أبا حمزة ألا أحدّثك عن رؤيا رأيتُها، رأيتُ كأني أدخلت الجنة فأتيت بحوراء لم أرَ أحسنَ منها، فبينا أنا متكئ على أريكتي اذ سمعت قائلاً يقول: ياعليّ بن الحسين ليُهْنِكَ زيد، يا عليّ بن الحسين ليُهْنِكَ زيد، فيُهْنِكَ زيد).

قال أبوحمزة ثمّ حججتُ بعده فأتيتُ عليّ بن الحسين(ع) فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فإذا هو حاملٌ زيداً على يده أو قال حاملٌ غلاماًعلى يده فقال لي: (يا أبا حمزة هذه تأويلُ رؤياي قد جعلها ربّي حقّاً) (2).

وروي عن بعض الأصحاب قال: كنت عند عليّ بن الحسين(ع) فكان إذا صلّى الفجر لم يتكلّم حتى تطلع الشمس، وفي اليوم الذي ولد فيه زيد وبُشّر بولادته التفت إلى أصحابِهِ وقال: (أيّ شي‏ء ترون أن أسمّي هذا المولود)، فقال كلٌّ منهم شيئاً فقال(ع): (ياغلام عليّ بالمصحف)، فجاؤوا

ــــــــــــــــــــ

(1) أبو الحسين زيد الشهيد للمرحوم السيد محسن الأمين العاملي: ص3.
(2) الأمالي للشيخ الصّدوق(ره) المجلس الرابع والخمسون ح12: ص275.

الصفحه 276

 بالمصحف فوضعه في حجره وفتحهُ ونظر إلى أول حرف في أول ورقة فكانت هذه الآية: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الُْمجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِي’مًا) (1)، فأطبق المصحف ثمّ فتحه ونظر فيه فكان في أول ورقة هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... الآية) (2) فقال(ع): (هو واللَّهِ زيد هو واللَّهِ زيد) (3).

وقال الشيخ المفيد في (الإرشاد): كان زيد بن علي بن الحسين: عينَ اُخوته بعد أبي جعفر (الباقر) (ع)، وافضلهم، وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخيّاً شجاعاً، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ بثأر الحسين(ع) (4).

وفي عمدة الطالب: زيد الشهيد بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب:، ويكنى أبا الحسين، وامّه أم ولد، ومناقبُهُ أجلُّ من أن تُحصى، وفضلُهُ أكثرُ من أن يوصف ويقال له حليف القرآن (5).

وقال الشّعبي في حقّه: واللَّهِ ما ولدت النّساءُ أفضلَ من زيد ابن علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد.

وقال عاصم بن عمر الخطّاب في حقّه وهو يخاطب أهل الكوفة بعد شهادة زيد: لقد أُصيب عندكم رجلٌ ما كان في زمانه مثلُهُ ولا أرى يكون

ــــــــــــــــــــ

(1) النساء: الآية 75.
(2) التوبة: الآية 111.
(3) أبوالحسين زيد الشهيد: ص5.
(4) الإرشاد: ص268.
(5) أبوالحسين زيد الشهيد: ص10.

الصفحه 277

 بعده مثله، وقد رأيتُهُ وهو غلام حدَث، وانه ليسمع الشي‏ء من ذكرِ اللَّه فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائدٌ إلى الدنيا (1).

وروى أبو الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبيين) بسنده إلى خصيب‏الوابشي قال: كنت إذا رأيت زيد بن علي رأيت أسارير النور في وجهِهِ.

وروى أيضاً بسنده إلى البابكي - واسمه عبداللَّه بن مسلم بن بابك - قال: خرجنا مع زيد بن علي إلى مكة، فلمّا كان نصف الليل واستوت الثريّا فقال: يا بابكي أما ترى هذه الثريّا - النجوم - أترى أحداً ينالها؟ قلت لا قال: واللَّهِ لوددتُ أنّ يدي ملصقةٌ بها فأقع إلى أرض أو حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة وأنّ اللَّه اصلح بين أمّةِ محمّد(ص) (2).

هذا وقد وردت الأحاديث الشريفة عن أهل بيت العصمة والطهارة: في مدح هذا العبد الصالح زيد الشهيد(ع) بما لا مزيد عليه. فمن ذلك ما روي عن الامام أبي جعفر الباقر عن أبيه عن أمير المؤمنين: قال: (قال رسول اللَّه(ص) للحسين(ع): يا حسين يخرجُ من صلبك رجلٌ يقال له: زيد يتخطى هو وأصحابُهُ يوم القيامة رقابَ الناس غرّاً محجّلين يدخلون الجنة بغير حساب) (3).

وعن عبداللَّه بن سيابة قال: خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة

ــــــــــــــــــــ

(1) أبوالحسين زيد الشهيد: ص10.
(2) مقاتل الطالبيين: ص87.
(3) أبو الحسين زيد الشهيد: ص17 - 18.

الصفحه 278

 فدخلنا على أبي عبداللَّه(ع) فقال: (أعندكم خبرٌ عن عمي زيد؟ فقلنا قد خرج أو هو خارج، قال: (فإن أتاكم خبرٌ فأخبروني)، قال: فأتى رسول الصيرفي بكتابٍ فيه: أما بعد فإنّ زيد بن علي(ع) قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر ومكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان، فدخلنا على أبي عبداللَّه الصادق(ع) فدفعنا إليه الكتاب فقرأه وبكى ثمّ قال: (إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون عند اللَّه أحتسب عمّي انه كان نعم العم انّ عمّي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا مضى واللَّه عمّي شهيداً كشهداء استشهدوا مع النبيّ وعليّ والحسن والحسين(ع) ) (1).

وروى الشيخ الكليني(ره) في (روضة الكافي) بسنده إلى الامام الصادق(ع) قال: (لا تقولوا خرج زيد فإنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يدعُكم إلى نفسه إنما دعا إلى الرّضا من آل محمد(ص)، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه إنّما خرج لسلطانٍ مجتمع لينقضَهُ) (2).

وفي الأمالي روى الشيخ الصدوق (ره) بسنده عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: اني لجالسٌ عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع) اذ أقبل زيد ابن علي(ع) فلمّا نظر إليه أبو جعفر(ع) وهو مقبل قال: (هذا سيّدٌ من أهل بيته، والطالبُ بأوتارهم لقد أُنجبت أمٌّ ولدتك يا زيد) (3).

وكان سبب خروجه هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث

ــــــــــــــــــــ

(1) أبو الحسين زيد الشهيد: ص17 - 18.
(2) روضة الكافي: ص264.
(3) الأمالي للمرحوم الشيخ الصدوق(ره) المجلس الرابع والخمسون ص275 ح11.

الصفحه 279

 شاعت المحرّمات والفسق والفجور في عصر بني أمية، روى الخوارزمي في كتاب (المقتل) عن جابر الجعفي انه قال: قال لي محمد بن علي الباقر(ع): (إنّ أخي زيد بن علي خارجٌ مقتول وهو على الحقّ فالويل لمن خذله، والويل لمن حاربَهُ، والويل لمن يقتلُهُ)، قال جابر: فلمّا أزمع زيدٌ على الخروج قلت له اني سمعت أخاك يقول كذا وكذا فقال لي: يا جابر لا يسعني أن أسكت وقد خولف كتابُ اللَّه، وتحوكم إلى الجبت والطّاغوت، وذلك أني شهدت هشاماً ورجلٌ عنده يسبّ رسولَ اللَّه(ص) فقلت للسّاب ويلك ياكافر أما أني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجّلتُكَ إلى النار فقال لي هشام مه عن جليسنا يازيد، فواللَّهِ إن لم يكن إلاّ أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى أفنى (1).

وأقام زيد(ع) بضعة عشرَ شهراً، وأرسلَ دعاتَه إلى الآفاق يدعون الناسَ إلى بيعتِهِ، فلمّا دنا خروجُهُ أمرَ أصحابَهُ بالاستعداد والتهيّؤ فجعل من يريد أن يفي له يستعد، وشاع ذلك فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر - وهو والي هشام بن عبدالملك على العراق - وأخبره خبر زيد، فبعث يوسف بن عمر جماعة ليلاً يطلب زيداً فلم يجده عند الرجلين اللذين قيل أنه عندهما، فأُخِذا إلى يوسف فلمّا كلّمهما عرف أمرَ زيد وأصحابَه.

وبلغ هذا الخبر زيداً فتخوّف أن يؤخذ عليه الطريق، فتعجّل الخروج قبل الأجل الذي بينه وبين أهل الأمصار، وكان قد وعد أصحابه ليلة

ــــــــــــــــــــ

(1) أبو الحسين زيد الشهيد: ص55.

الصفحه 280

 الأربعاء أول ليلة من صفر سنة 122 فخرج قبل الأجل (1).

قال أبو الفرج الأصفهاني: ولمّا علمّ والي العراق يوسف بن عمر بنية زيد(ع) الخروج بعث الحكم بن الصلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم ويمنعهم من الخروج منه، وفعلاً بعث الحكم إلى العرفاء والشرطة والمقاتلة فأدخلوا أهل الكوفة المسجد ونادى مناديه: أيّما رجل من العرب والموالي أدركناه خارج المسجد فقد برئت منه الذمّة ائتوا المسجد الأعظم، فأتى الناس المسجد الأعظم يوم الثلاثاء قبل خروج زيد، وخرج زيد ليلاً وذلك ليلة الأربعاء لسبعٍ بقين من المحرّم في ليلةٍ شديدة البرد - قبل الموعد المحدّد باسبوع ونادوا بشعارهم شعار رسول اللَّه(ص): (يامنصور أمت) فما زالوا كذلك حتى أصبحوا فلمّا أصبحوا بعث زيد(ع) رجلين يناديان بشعارهما في نواحي الكوفة.

قال أبو مخنف: قال يوسف بن عمر من يأتي الكوفة فيقرب من هؤلاء - زيد وأصحابه - فيأتيني بخبرهم؟ فقال رجل أنا آتيك‏بخبرهم فركب في خمسين فارساً ثمّ أقبل حتى دخَلَ الكوفة فاستخبر ثمّ رجع إلى يوسف فأخبرَهُ، فلمّا أصبح يوسف خرج إلى تلٍّ قريب الحيرة فنزل عليه ومعه قريش وأشراف الناس وأمير شرطته يومئذٍ العباس بن سعيد المزني، فأرسلَ ألفي فارس وثلاثمائة رجاله ناشبة لقتال زيد(ع).

قال: وأصبح زيد بن علي(ع) وجميع من التحق به تلك الليلة مائتان وثمانية عشر (218) من الرجالة فقال زيد(ع) سبحان اللَّه فأين الناس؟

ــــــــــــــــــــ

(1) مقاتل الطالبيين ص92.

الصفحه 281

قيل: هم محصورون في المسجد فقال: لا واللَّهِ ما هذا لمن بايعنا بعذر؟ ثمّ تحرّك زيد بمن معه حتى وصل إلى (جبانة الصيّادين) وبها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ثمّ مضى حتى انتهى إلى (الكناسة) فحمل على جماعةٍ من أهل الشام فهزمهم، ثمّ إنّ زيد(ع) أخذ ذات اليمين على (مصلّى خالد بن عبداللَّه) حتى دخل وسط الكوفة فطلع عليهم أهل الشام فلمّا رآهم زيد دخل ومن معَهُ في الأزقة فالتفت زيد إلى نصر بن خزيمة قائلاً له: أتخاف أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينية؟ قال: جعلني اللَّه فداك أمّا أنا فواللَّهِ لأضربنّ بسيفى هذا معك حتى أموت.

ثمّ خرج بهم زيد يقودهم نحو المسجد فخرج إليه عبيد اللَّه بن العباس الكندي في أهل الشام فالتقوا على باب (عمر بن سعد) فانهزم عبيداللَّه بن العباس وأصحابه وتبعهم زيد(ع) حتى انتهوا إلى باب الفيل ثمّ بعث يوسف ابن عمر (وهو والي‏العراق من قبل بني أمية) الريان بن سلمة في خيل إلى دار الرزق فقاتلوا زيداً قتالاً شديداً، وسقط من أهل الشام جرحى كثيرة فرجع أهل الشام مساء الأربعاء وهم بأسوأ حال.

فلمّا كان غداة يوم الخميس دعى يوسف بن عمر العباسَ بن سعد المرّي صاحبَ شرطته وضمَّ إليه أهلَ الشام فسار بهم حتى انتهوا إلى زيد في دار الرزق، فخرج إليهم زيد(ع) وعلى مجنبته (على يمينه وشماله) نصر ابن خزيمة ومعاوية بن إسحاق فاقتتلوا قتالاً شديداً في المعركة وقتل فيها نصر بن خزيمة رحمه اللَّه تعالى.

قال سعيد بن خيثم: وكنا مع زيد في خمسمائة وأهلُ الشام اثنا عشر ألفاً


الصفحه 282

 - وكان قد بايع زيداً أكثر من اثني عشر ألفاً فغدروا - إذ انفصل من أهل الشام رجلٌ على فرسٍ له وأخذ يشتم فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه(ص) وسمعه زيد فجعل يبكي حتى ابتلت لحيتُهُ وجعل يقول: أما أحدٌ يغضب لفاطمة بنت رسول اللَّه(ص)؟ أما أحدٌ يغضب للَّه؟ ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه فركب بغلة قال: وكان الناس فرقتين نظاره ومقاتلة قال سعيد فجئت إلى رجلٍ فأخذتُ منه مشملاً (1) كان معه ثمّ استترت من خلف النظارة حتى إذا صرتُ من ورائه ضربت عنقه وأنا متمكنٌ منه بالمشمل فوقع رأسُهُ بين يدي بغلته ثمّ رميت جيفته - جثته - عن السرج فكبّر أصحاب زيد وحملوا فاستنقذوني من أيد الأعداء فأتيت زيد(ع) فجعل يقبّل بين عيني ويقول: أدركت واللَّه ثأرنا، أدركت واللَّهِ شرفَ الدنيا والآخرة وذخرها، قال: وجعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيلِ زيد بن علي(ع) فبعث العباس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية وسأله أن يبعث إليه النّاشبة (2)، فبعث إليه الرّماة فجعلوا يرمون أصحاب زيد، وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذٍ قتالاً شديداً فقتل بين يدي زيد، وثبت زيد وأصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل رُمي زيد(ع) بسهمٍ فأصاب جانب جبهتِهِ اليسرى فنزل السهم في الدّماغ فرجع ورجع أصحابُهُ، وما علم اهل الشام بإصابة زيد بل ظنّوا أن الذي أرجعهم هو الليل.

قال أبو مخنف: وأدخل زيد(ع) دور أرحب وشاكر، وجاءوا له

ــــــــــــــــــــ

(1) المِشْمَل كمنبر سيفٌ قصير يتغطى بثوب / من الحاشية.
(2) الناشبة: أصحاب النشاب من الرماة.

الصفحه 283

بطبيب فقال له: إنك إن نزعت السهم من رأسك متّ قال زيد: الموت أيسرُ عليّ ممّا أنا فيه. قال: فأخذ الطبيبُ الكلبتين فانتزعه فمات صلوات اللَّه عليه قال القوم: أين ندفنُهُ؟ وأين نواريه؟ قال بعضهم: نلبسُهُ درعين ثمّ نلقيه في الماء وقال بعضهم: نحتزّ رأسَه ثمّ نلقيه بين القتلى وقال بعضهم بل نحمله إلى ساقيةٍ فندفنه فيها ثمّ نجري عليه الماء فقبلوا هذا الرّأي فحملوه ودفنوه وأجروا الماء عليه، وكان معهم عبد سندي فلمّا أصبح أتى الحكم بن الصلت فدلّهم على موضِعِ قبره فاستخرجوه، وقطعوا رأسَهُ وبعثوا به إلى الشام، وصلبوا زيداً (بالكناسة) بالكوفة وصُلِبَ معَهُ معاوية بن إسحاق، وزياد الهندي، ونصر بن خزيمة العبسي (1).

أقول: لم يكن رأس زيد الشهيد أول رأسٍ من بني هاشم فصله بنو أمية وحملوه إلى الشام، بل فصلوا قبله رأس جدّه الحسين ورؤوس أهل بيته وأصحابه في كربلاء وحملوها إلى الشام.

قال السيد ابن طاووس في (الملهوف):

روى أن بعض التابعين لمّا شاهدَ رأس الحسين(ع) بالشام أخفى نفسه شهراً من جميع أصحابه، فلما وجدوه بعد أن فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال: ألا ترون ما نزل بنا ثمّ أنشأ يقول:

جـاؤوا  برأسِكَ يابن iiبنت      محمّدٍ مترمّلاً بدمائه ترميلا
وكأنما بك يابن بنت iiمحمّد      قتلوا جهاراً عامدين iiرسولا

ــــــــــــــــــــ

(1) مقاتل الطالبيين لأبي فرج الأصفهاني ص92 - 96 بتصرّف.

الصفحه 284

قـتلوك  عطشاناً ولمّا iiيرقبوا      فـي قـتلك التنزيلَ iiوالتأويلا

ويـكبّرون  بـأن قتلت وإنما      قتلوا بك التكبيرَ والتهليلا (1)

وما حال شقيقة الحسين أم المصائب زينب الكبرى:

يـحسين راسك وين ما روح      يبرالي وعلى السمهري iiيلوح

والجسم بالطف عفته مطروح      تـلعب عـليه الخيل وتروح

وسـافه  يـالمنجي فلك نوح      بـالغاضريه تـمسي iiمذبوح

وعليلك  يفت الروح iiبالروح      اودمعه على الوجنات مسفوح

*  *  *

وسروا برأسِكَ في القنا وقلوبُها      تـسمو إلـيه ووجدُها iiيضنيها
إِن  أخّـروهُ شجاهُ رؤيةُ iiحالِها      أو قـدّمـوهُ فـحالُهُ iiيـشجيها

لاحول ولا قوة إلاّ باللَّه العليّ العظيم

وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين

ــــــــــــــــــــ

(1) الملهوف على قتلى الطفوف ص211.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى