منهاج البكاء في فجائع كربلاء

 
 

الصفحة (1)

منهاج البكاء
في
فجائع كربلاء

تأليف :

حسين بن علي الفرطوسي الحويزي


الصفحة (2)


الصفحة (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء

البِضْعَةَ الطَاْهِرَةَ فَاْطِمَةََ الْزَهْرَاءُ (عَلِيْهَا السَلآمْ)

« الفرطوسي »


الصفحة (4)

« يوم الشهيد المظلوم »

لامثل  يومكم بعرصة  كربلا      في سالفات الدهر يوم شجون
 يوم  ابي الضيم صلبر  محنة      غضب الإله لوقعها في  الدين

«لايوم كيومك يا أبا عبد الله»


الصفحة (5)

تقريض العلامة الخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

 سـمى  قـدرا يراع أبي  علي      بـما قـد خـط من نهج  جديد
الـى العشر المحرم جاء  واف      من الخير الصجيج الى القصيد
وتـلك  مـجالس عذبت وفيها      «مـناهج  »للبكاء على  الشهد
هـنينا  « لـلحسين»بما  إرتآه      مـن التأليف ذي الرأي  السديد
قـرأت في صحائف قد  ملاها      مـع الـتقيق والـشرح المفيد
فتى  في العلم حل من  المعالي      صدورا  والصدزر من  الورود
فـلا تعجب إذا ما راح  يطوي      لـيـاليه  لـتـنظيم  الـعقود
فـتلكم  هـمة عـظمت  ثوابا      ولايـحظى  بـها غير  السعيد
فـما حـرب تقوم بدون جيش      ولا نـار تـكون بـلا وقـود
وإن  الـعلم بـظهر في  كتاب      وفـي هديٍ الى الرجل الرشيد
وذكـر الـمرأ يـبقى فيه  حيا      إلـه  وان غدى تحت  الصعيد
ولـيس  كخدمة الأطهار  شيء      يـنال بـه رضا رب  الوجود
فنعم الرّأي رأيك «يا حسين  »      بـما صـفدت مـن در نضيد
فطب  نفسا فحضك من  حسين      مـدى الايـام تـربح  بالمزيد
لك البشرى فيوم الحشر تحظى      بـحور  مـن جنان الخلد غيد
وفـز  باسم الحسين كما  تجلى      فـأرّخنا «هنا رغم الحسود  »

1405 هـ
محمد سعيد المنصوري


الصفحة (6)

تقريض العلامة الخطيب الشيخ جعفر الهلالي

حـسين  لِـحتَ في أُفقِ  المعالي      سـراجاً فـي مـواهبك  الغوالي
وحـسب المرؤ أن يسمو  بفضل      يـخـلدّهُ  عـلى مـرّ  الـليالي
أفـدتَ بـما كـتبت وذا  بـحقٍّ      هـوالـعمل الـمبارك  لـلرجالِ
 فـما  هـذه الـحياة سوى  سباقٍ      يـفوز بـها الـمحلق  لـلكمالي
ونـعم«الباقيات  »الـيك  تـبقى      «صحائف »صغتها صوغ اللئالي
«مـنهاج  لـلبكاء» بـما  حوته      لأجــدر بـالفواضل  والـنوالِ
مـجالس لـلخطيب بـها  انتفاعٌ      مَـرَتَّـبةٌ عـلى أسـمى  مـثالِ
وحـسبك  حـين تخدم ىل  طه      وهـم  خـير الـبريّة  بـالفعال
هـم  «الشفعاء » في يومٍ  عظيم      لـمن  رام الـنجاة مـن السؤالِ
حـيـاتُـهم  دروس  بـالـغات      لـكـل فـتى عـشق  لـلمعالي
وفي «يوم الحسين »بدت  عظاتٌ      بـمصرعه  ومـنهجه  الـمثالي
فخذ منّي لدى «التقريض  »شعراً      وعـذراً  يـقصر بـي  مـقالي
ومـن  وافـى «كتابك »قال  فيه      مُـؤرِّخُه  «كـسمط الدر  غالي»

1405 هـ
الشيخ جعفر الهلالي


الصفحة (7)

تقريض الخطيب الشيخ الفاضل عبد الحسين المنصوري

أبـا  عـليٍّ إليك الطَّرفُ قد  رمقا      إذ حُزت علماً وحلماً واسعاً وتُقى 
«فـللمناهج»  أنـوارٌ  مُـشعشعةٌ      كـلٌّ يَـخِرُّ لَـدى إشراقِها  صَعِقا
مـجالاسُ  من أسى فيها ومن  ألمٍ      لو  أنّ للصَّخْر قلبٌ ذابَ  واحترقا
 جـمعتها و «بـعاشوارء  »موقعُها      تُـبكى بِـها كلَّ مَن ذابَ  واحترقا
ولا غـرابَةَ إن طـابت  مـنابتُها      صـحائف »صغتها صوغ  اللئالي
هـذا كـتابٌ حـباك الله  فـكرته      فـفقت  فـيه بما نَسَّقْتَ من  سَبَقا
لـقد  رآه ذووا الإيـمان  فابتدروا      عـليك يـثنونَ لاكـذباً  ولامـلقا
فـقـال قـائـلهم هـذِ  ذريـعَتُه      لـكلّ  مـشكلة او حـادثٍ  طرقا
ومـعشرٌ مـنهم إيّـاك  قـصدهم      مذ أرّخُوه «إلى أرقى الخصال رقا

1405 هـ
عبد الحسين المنصوري


الصفحة (8)

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الناشر

كُلُّ الْخَيِرِ فِيْ بَاْبَ الإِمَامِ الحُسَيِنَ (عَلَيِهِ السَلامْ)

مؤلف كتابنا هذا هو العلامة حجة الاسلام المغفور له الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي الذي قام بخدمة الذين الحنيف عن طريق المنبر الحسيني سنين طوال .
وكتب خلال هذه المدة كتباً ومن جملتها الكتاب الذي بين يديك أيّها القارئ العزيز .
رتّبنا هذا الكتاب على شكل عشرة مناهج ولكلّ منهج ثلاثة مجالس متعلّقة بالعشرة الاولى من المحرّم ، سائلين المولى العليّ القدير أن يتغمّد فقيدنا بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .


الصفحة (9)

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة :

الحمد لله الذي فضّل المجاهد ين على القاعدين درجات ، والصلاة والسلام على اشف النبيّين محمّد وآله عليه الآف التحيّة والثناء .
وبعد فيقول العبد الفقير الى عفوّ ربّه الغني الحسين بن علي الفرطوسي الحويزي ، نزيل الاهواز من بلاد ايران عفا الله عن سيّآته .
ان فكرة وضع هذا الكتاب الذي بين يدي القّراء الكرام منذ زمن تجول في خلدي ولعلّها قبيل الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية من قبل عملاء الطواغيت الكفّار من الشرق والغرب ، نسئل المولى العلي القدير اخمادها بصالح الإسلام والمسليمن انه خير معين .
ولعل بعض العوامل التي حالت بيني وبين انجاز هذه الخدمة اليسيرة هي الحرب وعوامل اخرى وما اكثر الابتلائات في هذه الدنيا كيف والمؤمن مبتلا نسئله حسن العاقبة .
اسميت الكتاب بـ( منهاج البكاء،في فجائع كربلاء ) يخص ذكرى سيدالشهداءالحسين بن علي ابن ابي طالب (عليهم السلام) وما جرى عليه وعلى اهل بيته ايام عشرة المحرّم وهي من أعظم مصائب أهل البيت (علهم السلام) ويحتوي الكتاب على ثلاثين منهجاً مرتبة على الأيام لكل يوم ثلاث مناهج تخصّ ذلك اليوم طبق السيرة المألوفة والمنابر المتعارفة في زماننا للذاكرين وفقهم الله والمحبين لآل الرسولل الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) لأن الدين والعقل يحكمان باحترام عظماء الرجال احياءً وأمواتاً وتجديد الذكر لهم وسيرة جميع الأمم قديماً وحديثاً في كل زمان على هذا ، خصوصاً الرجال الذين يقدمون حياتهم في أسمى المقاصد وانفع الغايات .
وسيد شباب اهل الجنة من أعاظم رجال الكون لأنه قام بما لم يقم به غيره في التاريخ الإسلامي بل التاريخ البشري في سبيل احياء الدين واظهار فضائح المستكبرين والمنافقين الحاقدين على الإسلام والمسلمين واظهر من الشجاعة والبسالة والاباء والصبر والثبات على الحق ما لم يسمع بمثله وقد بذل كل ما في وسعه في سبيل الله من نفس ومال واهل واطفال وكانت شهادته تصوّر تصور افضع ما صدر في العالم وهو ابن بنت


الصفحة (10)

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن ابن بنت نبي غيره في زمانه ومصيبته احزنت وابكت جدّه المرسل قبل وقوعها .
لهذا ترى أهل البيت أئمة الحق اهتمّوا اهتماماً كبيراً لهذا الحدث الجلل زحثّوا شيعتهم ومحبّيهم على تجديد وأحياء تلك الذكرى المؤلمة مدى الزمان لتبقى تتحدّث بها الأجيال المتعاقبة لعلمهم (عليهم السلام) ببقاء الدين ما دامت الأمّة الإسلاميّة تتذاكر تلك الفاجعة العظيمة المبكية وما اكتفوا باظهار الحزن والبكاء حتى ندبوا الى التباكي الذي هو على هيئة الباكي على شهداء كربلاء .
ووردت نصوص كثيرة في فضل ذلك وما يترتّب عليه من المثوبة ، كل ذلك يرمز الى هدف سامي وهو التنديد بالظلم والظالمين وفهمنا هذا من عمل المعصومين نشير لبعضها مثل استيجار نوادب يندبن الإمام الباقر (عليه السلام) أيّام الموسم في منى ومثل بكاء زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) طيلة حياته لا يبعد ان يكون السبب في تحطيم الظلم الاموي .
ومن هذا جلوس الأئمة ايام عشرة المحرم واظهار الحزن والكآبة والبكاء ويدعون بعض الشعراء لرثاء شهداء الطف في بيوتهم كل ذلك ان دل على شيء انّما يدل علىمحو الظلم والظالمين وأقامة العدل والصلاح في المجتمع الإنساني هذا هو الدين بعينه ولابدّ من سير ورثة الأئمة واتباعهم على هذه الوتيرة وهذا الذي جعل دنيا الكفر والإلحاد تحقد على الجمهورية الإسلامية وعلى مؤسِسِها اما الأمة وتكيل لها العداء وتهاجم اهلها وتقتل الشيخ الكبير ولا ترحم الطفل الصغير وتخرّب وتدمرّ وتنهب وتسلب بلا رحمة ولا شعور وتشن الغارات على العزّل من ابناء الشعب المسلم اإيراني وتهدم دورهم وتهجّرهم من اوطانهم ، ناهيك ما وقع في خوزستان البطلة الصامدة الرابضة على حدود الوطن الحبيب وقدّمت كل غال ورخيص كل ذلك في سبيل احقاق الحق وابطال الباطل ، التاريخ يعيد نفسه وما النصر الاّ من عند الله والعاقبة للمتَّقين .
وفي الختام املي بابي الضيم ومحرِّر الأجيال ان تقبل مساهمتي المتواضعة القليلة والسير في طريقهم وان اوفّق فيما عرضته لخدّام منبركم الشريف من { منهاج البكاء وان اشهد انّك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجسك الجاهليّة بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها وأشهد أنّك من دعائم الدين وأركان المسلمين .

حسين الفرطوسي


الصفحة (11)

بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحَمْدُ لِلَّهَ الَّذِي اِخْتَارَ لأًولَيْائِه الشَهَادَةَ
وَ خَتَمَ لَهُمْ بَالْسَعَادَةَ ، وَ الصَلاةُ وَ السَلامُ عَلى
خَيْرِ البَرِيَّةَ مُحَمَْد وَآلِهِ الأطْْهَار (عَلَيِهِمُ السَلام)
وَاللَّعْنٌ الدَائِمُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِيِن .
* * * *

قَاْلَ رَسُوْلُ اللَّهِ (ص) :

{ إِنَّ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عَلَيِهِ السِلام) حَرَارَةً فِيْ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لاتَبْرَدُ أَبَدَاً }.


الصفحة (12)


الصفحة (13)

المنهج الاول


الصفحة (14)


الصفحة (15)

المجلس الأوّل :

هذا المحرم

فـار  تـنور مـقلتي  فـسالا      فـغطى السهل موجه  والجبالا
 وطـفت  فـوقه سفينة  وجدي      تـحمل  الـهمّ والأسى  اشكالا
عصفت  في شراعها وهو  نار      عاصفات  الضنى صباً وشمالا
فـهي تجري بمزبل غير  ماج      تـرسل الحزن والأسى ارسالا
فسمعت الضوضاء من كل  فجّ      كـل لـحن يـهيج  الأعـوالا
قـلت مـاذا عرى اميم  فقالت      جـاء عـاشور فستهل  الهلالا
قـلت مـاذا عـلى فيه  فقالت      ويـك  جـدّد لـحزنه  سربالا
لاارى  كـربلا يـسكنها  اليوم      سوى  من يرى السرور  محالا
سـمّيت  كـربلا كي لا  يروم      الكرب منها الى سواها ارتحالا
فـاتـخذها لـلحزن داراً  وإلاّ      فـارتحل لا كفيت داءً  عضالا
مـن عذيري من معشر  تخذوا      الـلّهو شـعاراّ ولـقبوه  كمالا
 سـمعوا  ناعي الحسين  فقاموا      مـثل  من للصلاة قاموا  كُسالا

* * * *

«نصاري»

مـن هـل الـمحرم اهـلاله      گلـبي  الـحزن والهم  چساله
 خوفي على ابن امي او  رجاله      مـهو احـسين ماعندي  بداله
عـلى  كـل چاسـر  اظلاله      او برض كربلا ناخت  ارحاله
جـسمي رعـيد الخوف  شاله      حزينه او تجي الحزني اچماله

* * * *

«بحراني »

 هلت  الشيعه بالحزن يهلال  عاشور      نصبت مياتم للعزيّه او تلطم اصدور


الصفحة (16)

اهـلال  المحرّم اشو فك كاسف  اللون      لابس سوادك ليش گلّي اشصار بالكون
 ون  الهلال اوگال سيد الرسل  محزون      او  كـل العوالم محزنه والدين  مقهور

* * * *

«أبوذية»

شـهر عاشور على الاسلام  هلهل      او دمع زينب على الوجنات هلهل
 الـشيعة احزنت وابن ازياد  هلهل      ابچتـل  احسين بن حامي  الحميّه

* * * *

المعزى في هذه العَشرَحبيب الله محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بحبيبه وحبيب الله الحسين (عليه السلام) ولده وثمرة قلبه وكان يقول فيه : حسين منّي وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، ابغض الله من أبغضه ، حسين سبط من الأسباط ، الحسن والحسين ريحانتاي وسيدا شباب اهل الجنة والى غير ذلك من الأحاديث .
والمعزّى أيضا ً أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يقول : الحسن والحسين عيناي فادفع عنهما بيميني.
والمعزّاة الثكلى فاطمة البتول ثم أولادها المعصومون فالذي يدعي ولاءأهل البيت ومودّتهم التي أمر الله بها عليه أن يظهر حبّه وعلائم ودّه في هذه العشرة بمساعدته ومواساته لفاطمة الزهراء في عزاء ولدها الحسين (عليه السلام) مأتمه على ان فاطمة بلاشك لتساعده من يساعدها في الدنيا والآخرة كما روى مرسلاً ان رجلاً من بلاد بلخ في نواحي ايران هذا الرجل البلخي تزوج بأبنة عم له وكان ذلك في آخر ذي الحجة الحرام فلم تمضي على زواجه بضع ليالي واذا بشهر المحرم قد اقبل ومناديه ينادي :

 هذا المحرم قد وافتك صارخة      مـما استحلوا به ايامه  الحُرُم

ومن الصدف ان زوجته كان على سطح دارها في مثل هذه الليلة وقت الغروب اذ حانت منها التفاتة الى السماء فنظرت هلال المحرّم كاسف اللون متغيّر الهيئة وانه على غير هيئته في ساير الشهور فسألت بعض الجيران ما اسم هذا الشهر فقيل لها هذا شهر المحرم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) بنو أمية عطشاناً وقتلوا رجاله وذبحوا اطفاله ويسروا حريمه من بلد الىبلد من كربلا الى الكوفة ومنها الى الشام ومن مجلس الى مجلس ، فلما سمعت الامرأة لطمت جبينها وبكت ونزلت من السطح وا اماماه واحسيناه وا ذبيحاه وا مظلوماه .
وكانت متجلبيبة جلباب الفرح مرتدية ثياب العرس متزيّنة فنزعت ثياب الأفراح ولبست ثياباً سوداء وجلست في ناحية من المنزل بتكي وتندب قتلى الطفوف فبينما هي


الصفحة (17)

كذلك واذا بزوجها قد اقبل ففتحت له الباب وبمجرد ان نظر اليها ارتبك وذعر من حالتها وهيئتها فسألها قائلاً يابنت العم ما دهاك فهل ابوك مات قالت اعظم قال امك ماتت قالت اعظم اخوك مات قالت اعظم قال اذاً ماالذي حدث اخبريني فقد قطّعتي نياط قلبي ، قالت لقد كان من امري كذا وكذا واني اريد منك يابن العم ان تأذن لي بالمضي الى المأتم كـل يـوم فقال : لك ذلك فجعلت كل يوم تمضي الى المأتم وتجلس للعزاء عـلى الحسين (عليه السلام) ومواسات فاطمة (عليها السلام) .
وفي خلال ايام العَشَرة طرق زوجها ضيوف فقال : يا بنت العم لا تذهبي اليوم الى التعزية لكي تصنعي لنا طعاماً فقد طرقنا ضيوف هذا اليوم فقالت سمعاً وطاعة لله ولك يا بن العم ، غير اني اطلب منك ان امضي الى المأتم قليلاً واعود مسرعة الى البيت فان قلبي لا يدعني ان اترك يوماً من ايام العشرة لا اذهب فيهالى المأتم فأذن بالمضي الى التعزية سويعة .
فمضت الى المأتم وبدأت القارئة بذكر الطفوف شعراً ونثراً والإمرأة تبكي وبلغ بها حب الحسين (عليه السلام) انها لم تشعر بالوقت الاّ والمؤذن على المنارة ينادي أشهد أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وذلك وقت الظهر فأحسّت بحلول الوقت ومجيء زوجها واضيافه الى المنزل فقالت : واخجلتاه من زوجي واضيافه ثم قامت مسرعة ووجّهت وجهها الى جهة كربلا منادية ادركني يا غريب ادركني يا غريب الزهراء «اي خلّصني كم غضب زوجي » .
وجائت الى منزلها واذا بأمرأة جالسة وبين يديها اربع قدور مركبة يفوح منها رائحة المسك والعنبر وهي توقد تحتهنّ ناراً فسلمت عليها وقبلت يديها وقالت : من انتِ ايتها المحسنة فلقد صنعتي معي معروفاً لا استطيع مقابلته وجزائه فحنّت تلك الإمرأة وأنت وبكت وقالت : انا ام من مضيت الى مأتمه يا هذه انت جئتي لمساعدتي ومواساتي في مأتم ولدي المظلوم وانا جئت الى مساعدتك ومامن احد ساعدنا الاّ ساعدناه ولسان الحال:

«مجاريد»

 أنا ام الشهيد المات عطشان      ودوّرعَزَابني  وين ما  چان
 جسمه تريب او لاله  اچفان      او تلعب عليه الخيل  ميدان

* * * *

«نصاري»

 انـه الـوالده المذبوح  ابنها      او طول الدهر ما فل  حزنها
مصيبة او يشيب الطفل منها      سـبعين  جـثه ابدور  چنها

 

الصفحة (18)

 اريـد  انـشد الـكبان  عنها      بـالـمرعنه  مـحد  دفـنها
او زينب حد الحادي ابعظمها      تـحن والـنياق اتحن  لحنها

وبينما هي كذلك واذا بالمرأة الجليلة قد غابت عن بصرها ثم جاء زوجها ومعه ضيوفه فوضعت لهم الطعام فلما ذاقوا طعمه وانتشقوا رائحته سألوا زوجها قائلين من الذي عمل هذا الطعام فاننا لم نأكل الذّ وائهى واطيب رائحة منه ، فقال لهم ان زوجتي صنعته ، قالوا : فأسألها ولما سألها واخبرته بالخبر واخبر اضيافه بكوا لذكر الحسين (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) :

 كـل الـبلا بـمحرّم يـاليتهلاكان  هلاً      وبه بنات محمّد حملت على الأكوارثكلى

* * * *

«أبوذية»

هلال  الكدر والأحزان  هلّيت      اودمه عين الموالي بيك هلّيت
 يـشهر  النوح للاسلام  هلّيت      لاتـظهر او تـفرح بيك اميّة

الـشيعة  تـحزن ابعاشور  منهال      او  دمـعها يـشبه الطوفان منهال
اخـبرني  يـالدفنت السبط  منهال      اتـرابه او جـمع اعظامه  الرميّة

* * * *

عـسى عاشور شهر الحزن  لاجه      بـحر  دم كـربلا واديـه لاجـه
الخوات احسين بالطف غدت لاجه      يـساره  ومـشن لـلطاغي  هديّة

* * * *

 زيـنب  لـيش مـنداره  اوعلمها      هـاشم عـامره او يـخفج  علمها
بـس  مـا هـل الـمحرّم  علمها      گلـبـها تـنـهضم  بـالغاضريّة

* * * *


الصفحة (19)

المجلس الثاني :

هذا المحرّم

مـاانتظار الـدمع الاّ  يـستهلاّ      او مـا تـنظر عـاشوراء  هلاّ
هـلّ عـاشور فـقم جـددّ  به      مـأتم  الحزن ودع شرباً  وأكلا
كـيف  لا تـحزن في شهر  به      اصـبحت  آل رسول الله  قتلى
كـيف  لا تـحزن في شهر  به      اصـبحت فاطمة الزهراء ثكلى
كـيف  لا تـحزن في شهر  به      الـبس الإسـلام ذلاً ليس  يبلى
كـيف  لا تـحزن في شهر  به      رأس خير الخلق في رمح معلى
واذا  عـايـنت اهـليه تـرى      نـواباً  فيها رزايا الناس  تسلى
 مـن قـتيل وسّدته البزل  حلساً      وقـتيل وسّـدته الـبيد  رمـلا

* * * *

«نصاري»

يـاريت  لـن اهـلال  عـاشور      لابـيّـن  اولا لاح الــه  نـور
 بـيه انـهدم لـهل الـمجد  سور      مـياتم  حـزن مـنصوبه  بالدور
والـشيعة تـبچي ابگلب  مجمور      عـلى  بن النبي واصحابه البدور
الگوضـوا  دونه او باعوا انحور      او چسبوا اجنان او حور واقصور
او عگبـهم بگه والچبـد  مفطور      عـليهم  او دمـع الـعين  منثور
حـتى  گضـى والـنحر  منحور      او راسـه ابـعالي اسنان  مشهور

* * * *

«أبوذية»

 مـن  ذايـب دلـيل الدمع  منهل      على  ابن امي الذي للخلگ  منهل
 انخمش گلبي ابشهر عاشور منهل      اهـلال اگشـر يـهل وادم  عليه


الصفحة (20)

قال الريان بن شبيب : دخلت على الإمام الرضا (عليه السلام) في اوّل يوم من المحرّم فقال لي : يابن شبيب أصائم انت فقلت لا يابن رسول الله فقال (عليه السلام) : إن هذا اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه فقال« رَبِي هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرْيَّةٌ طَيِّبَةٌ إِنَكَ سَمِيعُ الدُعَاء» فاستجاب الله تعالى له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب «أنا لله يبشرك بيحيى» .
فمن صام هذا اليوم ثم دعى استجاب الله له كما استجاب لزكريا يابن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان اهل الجاهليّة يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها لقد قتلوا فيهذا الشهر ذريّته وسبوا نسائه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك يابن شبيب ان كنت باكياً لشيء فابك على الحسين (عليه السلام) فانه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عسر رجل مالهم في الأرض شبيه ولقد بكت السموات السبع والأ{ضون السبع لقتله ولقد نزل الى الأرض أربعة الاف ملك لنصرته فلم يأذن لهم فهم شعث غبر الى ان يقوم القائم فيكونون من انصاره وشعارهم « بالثارات الحسين (عليه السلام) » .
يابن شبيب لقد حدثني أبي عن جدّه أنّه لما قتل جدّي الحسين (عليه السلام) امطرت السماء دماً احمر يابن شبيب ان بكيت على الحسين (عليه السلام) ثم تسيل دموعك على خديك غفر الله لك ذنوبك .
يابن شبيب ان سرّك ان تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلعن قتلة الحسين .
يابنشبيب ان سرّك ان تلقى الله ولاذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام) يابن شبيب ان سرّك ان يكون لك من الثواب مثل من استشهد مع الحسين (عليه السلام) فقل متى ذكرته « باليتني كنتُ معكم فافوز فوزاً عظيماً » .
وروى أيضاً انه (عليه السلام) قال للريّان يابن شبيب ان سرّك ان تكون معنا في الدرجات العلى « فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا » .
وكان الإمام الصادق (عليه السلام) اذا حلّ هذا الشهرلايرى ضاحكاً فاذا كان اليوم الآخر كان يوم مصبية وكان يدخل عليه الشعراء فيستنشدهم الأشعار الرثائيّة ويبكي عند انشادهم كما كان يأمرهم ان ينشدوا ، دخل عليه ابو هارون المكفوف فاستنشده شعراً في الحسين (عليه السلام) فلمّا قال :

 يـامريم  نـوحي على مولاكِ      وعلى الحسين الأاسعدي ببكاكِ

فبكى الإمام (عليه السلام) وقال : انشدني كما تنشدون بالرقّة والرنّة وشرب ستراً بينه وبين

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى