سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

 الصفحة (251)   

(مجردات)

مـن طبت او شافت iiالمنزل      موحش  خلي مظلم او iiيذهل
صاحت  او دمع العين iiيهمل      يـا دار فگد الأهـل iiيـكتل
عفيه اعله گلبي اشكثر يحمل      ضيم  او حزن متراكم او ذل

وكأني بأهل المدينة لما سمعوا نعيها (ع):

(مجردات)

يا عين جودي ابدمعتچ iiهاي      لحسين ذاك الما شرب iiماي
ابچي واسعديني على ابچاي      ناعي  ابو اليمه يشده iiالراي

او  لـمن سمعته تاه iiمنواي

بشر بن خذلم ينعى الحسين (ع)

قال السيد ابو طاووس في اللهوف: ثم انفصل الآل من كربلاء طالبين المدينة.

قال بشر بن حذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين (ع) وضرب رحله وقرب فسطاطه وأنزل نسائه وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر فقال (ع): ادخل المدينة وانع أبا عبد الله، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت الميدنة، فلما بلغت مسجد النبي (ص) رفعت صوتي بالبكاء، فأنشأت أقول:

يا أهل يثرب لا مُقامَ لكم بها      قُتل  الحسينُ فأدمعي iiمدرارُ
الجسمُ  منه بكربلاء iiمضرَّجٌ      والرأسُ منه على القناة iiيُدارُ


 الصفحة (252)   

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين (ع) مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم، ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، وأعرِّفكم مكانه، قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة، إلا برزن من خدروهن ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه.

ومن جملة من خرج من المخدرات زوجة أمير المؤمنين (ع) أم البنين، خرجت وعلى كتفها طفل العباس (ع) حتى دنت من بشر، فأخذت تسأله عن الحسين، وهو يجيبها عن أولادها الأربعة، وهو يقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، قالت أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت: أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت يا بني أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، فلما سمعت بذكر أبي الفضل العباس وضعت يدها على قلبها ثم قالت: يا ابن حذلم لقد قطعت نياط قلبي أخبرتني بقتل أولادي الأربعة ولكن يا ابن حذلم إعلم إن أولادي وجميع من تحت السماء فداء لأبي عبد الله الحسين، يا ابن حذلم أخبرني عن الحسين. عند ذلك قال: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا راس فصاحت وا ولداه وا حسيناه، وسقطت إلى الأرض مغشيا عليها، فلما أفاقت قالت: يا ابن خذلم لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن ولدي الحسين (1):


 الصفحة (253)   

وأتـتـه  أم الـبنين مـع الـنا      س  تنادي أن افسحوا لي iiالمجالا
أيـها  الـذاكر الـحسين iiأجبني      مـا  ابتغائي غير الحسين iiسؤالا
قـال  يـا عـمتي إليك iiعزائي      بـبـنـيك فـأومـأت أن لا iiلا
وأعـزيـك  بـالحسين فـنادت      وا  حـسيناً وأعـولت iiإعـوالا
لـيتني مـت قـبل يـوميَ iiهذا      كان عيشي بعد الحسين محالا(2)

(نصاري)

يگلـها عظم الله اجرچ iiبالحسين      بگه ابوادي الطفوف ابغير تكفين
اولـفه  السجاد بظعون iiالنساوين      او  نصب بره المدينه الهم iiامخيم

(مجردات)

جـاني الخبر بحسين iiمذبوح      او  دمّه على التربان iiمسفوح
لانعاه  واگضي العمر iiبالنوح      واعمي اعيوني واتلف الروح

ثم انطلقت إلى حيث نزل أهل البيت (ع) ووقفت أمام زينب تسألها:

(نصاري)

لـفتها  أم البنين اتگوم iiواتطيح      وين اهلچ يزينب راحوا iiتصيح
ويـن  ابدور هاشم iiوالمصابيح      او  ويـن احسين والينه iiالمشيَّم
تگلها والدمع يجري امن العيون      گضـوا يمّ البنين ابخطة iiالكون
هووا ما بين المطبر او iiمطعون      او  بـين الـبالعمد راسه iiتهشم


 الصفحة (254)   

صاحت ارد انشدچ يا ضوه العين      عـن  عـباس وولادي iiالميامين
اخافن گصّروا عن نصرة iiاحسين      او عـند امه ابخجل وجهي توسم
لا يـمـه تگلـلـها اشـتگولين      تـلث تـنعام من اخوتي الطيبين
بـذلوا  كـل مهجهم دو iiالحسين      او وگفـوا سـور ما دون iiالمخيم

***

لـله  ربـة خـدر كـان iiيـحجبها      بـيت الـرسالة والـزهرا تـربيها
أمست لدى الأسر حسرى بعد عزتها      مـضاعة بـين قـاصيها iiودانـيها


 الصفحة (255)   

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

أيُّ  يــومٍ بـشفرةِ الـبيض iiفـيه      عـاد أنـف الإسـلام وهـو iiجديعُ
يـوم  أرسى ثقل النبيِّ على iiالحتف      وخـفَّـت  بـالـراسيات iiصـدوع
يوم صكّت بالطف هاشم وجه الموت      فـالـموت  مــن لـقاها iiمـروع
بسيوف  في الحرب صلَّت iiفللشوسِ      سـجـودٌ مــن حـولها وركـوع
فـأبـى  أن يـعـيش إلا iiعـزيزا      أو تـجلَّى الـكفاح وهـو iiصـريع
قـتـلقى الـجـموع فـردا ولـكن      كـلُّ  عـضوٍ في الروع منه جموع
زوَّج  الـسـيف بـالنفوس iiولـكن      مـهرُها الـموت والخضاب iiالنجيع
بـأبي  كـالئا عـلى الـطف iiخدرا      هـو  فـي شـفرة الـحسام مـنيع
قـطعوا بـعده عُـراه ويـا iiحـبل      وريــد  الإسـلام أنـت iiالـقطيع
وسـروا  فـي كرائم الوحي iiأسرى      وعــداك ابــن أمِّـها iiالـتقريع
لــو تـراهـا والـعيس iiجـشَّمها      الـحادي من السير فوق ما iiتستطيع
ووراهــا الـعفاف يـدعو iiومـنه      بــدم  الـقـلب دمـعه iiمـشفوع
فـتـرفَّق  بـهـا فـمـا هـي iiإلا      نـاظـرٌ  دامــعٌ وقـلبٌ مـروع
قـوِّضي  يـا خـيام عـليا iiنـزارٍ      فـلـقد قــوِّض الـعمادُ iiالـرفيع


 الصفحة (256)   

وامـلئي الـعين يـا أميةُ iiنوما      فحسينٌ على الصعيد صريع(3)

(مجردات)

يـا  طارش اليثرب iiتعنَّه      واگصد لعند انزول iiاهلنه
مـحاشيم اخـذ وياك منه      ويـن  الـمروه iiوالمحنه
او زينب تنادي اهنا يهلنه      لـسه  اولا اتنشدون iiعنه
لـلشام  هـالغرَّب iiظعنه      واحـسين راسه بدر iiچنه

رمـح  الشمر بيه iiايتشنه

(أبوذية)

ما حصلت بالطف راحه ولهه      زلـمها راح تالي راح iiوالهه
سبع خوان زينب راحوا iiالهه      او  تسعه اولاد عمها iiالطالبيه

السيد محمد ابن الحنفية يستقبل عائلة الحسين (ع)

قال في ثمرات الأعواد: لما دخل بشر بن حذلم المدينة وأخبر الناس بقتل الحسين (ع) وضج الناس بالبكاء والنحيب كان محمد ابن الحنفية مريضا، ولم يكن له علم بذلك الخبر الشنيع، فسمع أصواتا عالية ورجة عظيمة فلا يقدر أحد أن يخبره لخوفهم عليه من الموت لأنه قد أنحله المرض فألح عليهم بالسؤال فتقدم إليه أحد غلمانه وقال:

جلعت فداك يا ابن أمير المؤمنين إن أخاك الحسين قد أتى من الكوفة وقد


 الصفحة (257) 

غدر أهل الكوفة بابن عمك مسلم بن عقيل فرجع عنهم وأتى بأهله وأصحابه فقال له: لم لا يدخل عليّ أخي؟ قال ينتظر قدومك إليه قال: فنهض فوقع: وجعل تارة يقوم، وتارة يسقط وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكأن قلبه أحس بالشر فقال: إن فيها والله مصائب آل يعقوب ثم قال: أين أخي أين ثمرة فؤادي أين الحسين، ولم يعلم بقتله فقالوا: يا مولانا أخوك بالموضع الفلاني، قال: قدّموا لي جوادي فقدم له الجواد واركبوه على جواده وحوله خدامه، حتى إذا خرج خارج المدينة فلم ير إلا أعلاما سودا فقال: ما هذه الأعلام السود والله قتل بنو أمية الحسين، فصاح صيحة عظيمة وخر عن جواده إلى الأرض مغشيا عليه، فركض الخادم إلى زين العابدين (ع) وقال له: يا مولاي أدرك عمك قبل أن تفارق روحه الدنيا فخرج وبيده منديل يمسح به دموعه إلى أن أتى عمه فأخذ رأسه ووضعه في حجره، فلما أفاق قال: يا ابن أخي، أين أخي، أين قرة عيني، أين نور بصري، أين أبوك، أين خليفة أبي، أين أخي الحسين (ع) فقال علي (ع): يا عماه أتيتك يتيما ليس معي إلا نساء حاسرات، ي الذيول عاثرات ناعيات نادبات، وللمحامي فاقدات.

(مجردات)

شـحچي  يعمّي يا iiمصيبه      گلـبي  ترى گاضي نحيبه
حـتى الطفل گطعوا iiحليبه      غير المشت يسره او سليبه
وادروب طـرتها iiرهـيبه      مـن الـدهر شفنه iiعجيبه

بـنات النبي تصبح غريبه


 الصفحة (258)   

يا عماه لو تنظر إلى أخيك يستغيث فلا يغاث، ويستجير فلا يجار، قتل وهو عطشان، والماء يشربه كل حيوان.

فصرخ محمد بن الحنفية حتى غشي عليه مرة ثانية، ولما أفاق من غشيته قال: يا أبن أخي قصَّ عليّ ما أصابكم.

قال الراوي: فكان السجاد يقص على عمه ودموعه تجري وهو يمسحها بمنديل كان في يده (4).

(مجردات)

جـيتك  يـعمي يـا iiمحمد      وحـيد  او شمل عزي iiتبدد
عـفت  والدي ابكربلا iiامدد      او يعمي ابرمح راسه تصعَّد
وآنـه اويـه عماتي iiامگيَّد      امـيسر امن اجدامي iiامحدد
جـلبونه  من مشهد iiالمشهد      هـظمنه  فلا يتوصف ابحد

***

أيا  عماهُ إنَّ أخاك iiأضحى      بعيدا عنك بالرمضا iiرهينا
ولو  عاينت يا عماه iiساقوا      حـريما لا يجدن لها iiمعينا
على ظهر النياق بلا وطاءٍ      وشـاهدتُ العيال iiمكشَّفينا


 الصفحة (259)   

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد الشريف الرضي

كـربلا  لازلـت كـرباً وبلا      مـا  لقي عندك آل المصطفى
كـم عـلى تربك لما صرِّعوا      مـن دم سال ومن دمع iiجرى
لم  يذوقوا الماء حتى iiاجتمعوا      بحدى السيف على ورد الردى
يـا رسـول الله لـو iiعاينتهم      وهـم مـا بـين قـتلٍ iiوسبا
مـن رَميضٍ يُمنع الظلَّ iiومن      عـاطشٍ يُـسقى أنابيب iiالقنا
ومـسوقٍ  عـائرٍ يُـسعى iiبه      خلف  محمولٍ على غير iiوطا
لـرأت  عـيناك منهم iiمنظرا      لـلحشى شـجوا وللعين iiقذى
لـيس  هـذا لـرسول الله iiيا      أمـة  الـطغيان والبغي iiجزا
جزروا  جزر الأضاحي iiنسله      ثـم  سـاقوا أهله سوق iiالإما
يـا  قـتيلً قَـوَّض الدهر به      عُـمُدَ الـدين وأعـلام الهدى
قـتـلوه  بـعد عـلمٍ iiمـنهمُ      أنـه  خـامسُ أصحاب الكسا
وا  صـريعاً عالج الموت iiبلا      شــدِّ  لـحيين ولا مـدِّ ردا
غـسّلوه بـدم الـطعن iiومـا      كـفَّنوه غـير بـوغاء iiالثرى


 الصفحة (260)   

مـيتٌ تـبكي له iiفاطمةٌ      وأبوها  وعليٌّ ذو iiالعلى
لو رسول الله يحيى بعده      قعد اليوم عليه iiللعزا(5)

(تجليبة)

ابـحر الشمس ثاوي والگلب iiمجروح      ثـلث  تيام فوگ الرمل ظل iiمطروح
بچت زينب على افراگه ابدمع مسفوح      تگلـه الـخيل گامـت عـلخيم iiتفتر
خـيل  اعـداك غارت على iiامخيمنه      او  سـلبت كل ملاحفنا او مشت iiعنه
يـبو الـشيمه دگوم الـساع iiواتـعنه      او شـوف الـنار خويه بالخيم iiتسعر
تـسعر  بـالخيم يـحسين نار iiالگوم      او فـرّت مـن خيمها زينب او كلثوم
او ظـل ابنك علي ما بيه حيل iiايگوم      بـس ايـدير بـعيونه او بگه iiامحير
بگه مـحتار مـن شاف الحرم iiتنحب      يـنادي ابصوت وين الينغر او يركب
ابـو  الـغيره يـخاف الحرم iiتتغرب      او تـمشي امـيسره تـبرالها iiالعسكر


(1) ـ معالي السبطين عن بعض الخطباء.
(2) ـ الأبيات لصديقنا الغالي الخطيب السيد شاكر المحنه دام مجده من قصيدة عامرة بعث بها إلينا مع ترجمته مشكورا.
(3) ـ ديوان السيد حيدر ص87/88.
(4) ـ الدمعة الساكبة ج5 ص165.
(5) ـ الدر النضيد ص3.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى