سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (21)

لهفي لجسمك في الصعيد مجردا      عـريان تـكسوه الـدماءُ ثيابا


الصفحة (22)

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح الحلي

رزءٌ أطــلَّ فـجـلَّ فـي الأرزاء      زفـراتُـه  هـبَّت عـلى الـغبراء
يـا  نـكبة عـمَّت على كل الورى      عـمَّت  عـلى الآفـاق والأرجـاء
تالله  رزء مـحـمدٍ أوهـى الـقوى      وطـوى الضلوع ومضَّ في الأحشاء
الـيـوم قـد فـقدت أبـاها فـاطمٌ      فـقـدت  أبـاهـا أرأف الآبــاء
من ذا يعزي المرتضى في المصطفى      والأنـبـيـاء  بـسـيد الأمـنـاء
مـن  ذا يـعزي الـمجتبى في جده      حـسـن الـزكي وسـيد الـشهداء
ومـهابط  الـوحي الـتي قد عطِّلت      لـرزيةٍ  عـمَّت عـلى (الـبطحاء)
وتـعـجُّ فـاطـمةُ بـقـلب والـهٍ      وحـشـىً مـسـجَّرةٍ بـلا إطـفاء
أبـتاه  قـد أصـبحت نهب حوادثٍ      هـتكت  صروف الدهر ستر عزائي
دارت  عـلـيَّ الـنائبات بـأسرها      لـم يُـلف لـي جَلَدٌ على البلواء (1)

(نصاري)

تصيح ام الحسين ابدمع جاري      يبويه اظلم على افراگك نهاري
يـبو ابراهيم يا رحمة الباري      عگب عيناك ريت الكون يعدم


الصفحة (23

يـبو  ابـراهيم يا مخدوم الاملاك      دگلي اشلون صبري اخلاف عيناك
يـبويه مـنبرك مـوحش الفرگاك      او صـار الـفگدك المحراب أظلم
يبو ابراهيم نورك من خفه او غاب      غدت  ظلمه المدينه ابكثر المصاب
عليك  الحسن يبچي او گلبه انعاب      وخـوه  حسين يبچي ابدمع من دم

(أبوذية)

عگب عينك يبويه انگطع وحياك      أو  رحمه اُوجِدَك للخلگ وحياك
لـخل دارك محل للحزن وحياك      مـهظومه  اصبحت وانگطع بيه

رسول الله يوصي عليا بفاطمة (عليهم السلام)

قال في الكوكب الدري: إنه لما دنت الوفاة من رسول الله (ص) قالت فاطمة الزهراء مخاطبة أباها: يا أبتاه ألا تكلمني كلمة فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً. ففتح عينيه وقال: بنية نعم وإني مفارقك فسلام عليك مني. وفي ذلك اليوم التفت الرسول (ص) إلى أمير المؤمنين علي (ع) ويد فاطمة بيده فوضعها في يد علي وقال: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ورسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله، يا علي هذه والله سيدة النساء من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني فيما سألت واعلم يا علي إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربي وملائكته، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها وويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها وهم مني براء.


الصفحة (24)

(نصاري)

ويــلٍ ويـل الـلي يـظلموها      اثـنين  اضـلوع منها ايكسروها
او  وره الـباب لـمن يعصروها      يموت اجنينها او تصبح عليله (2)

وقال المفيد: إن النبي لما ثقل وحضره الموت كان أمير المؤمنين حاضرا عنده فلما قرب خروج نفسه قال له: يا علي ضع رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلِّ عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، فأخذ عليّ رأسه ووضعه في حجره فأغمي عليه (ص) فانكبت فاطمة (ع) تنظر في وجهه وتقول:

وأبيضُ يُستسقى الغمام بوجهه      ثمال  اليتامى عصمةٌ للأراملِ

ففتح رسول الله عينيه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (3)، فبكت طويلا وأومأ إليها بالدنو فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها منه قال لها: (إنك أول أهل بيتي لحوقا بي) ثم ضعف حاله وعرق جبينه وسكن أنينه وفاضت روحه الطاهرة. رحم الله من نادى: وا محمداه، وا نبياه، وا أبا القاسماه، ولسان حال الزهراء تقول:


الصفحة (25)

(فائزي)

اسـم الله اعـله طولك يا جمال الهاشميه      عـالمغتسل مـمدود يـا خـير الـبريه
يالمرتضى اكشف لي عن الوالي او جماله      او  شيل الچفين عن غرته اتودعه اشباله
هـذا الـحسن مشعوب گلبه انظر الحاله      او هـذا الـشهيد احـسين عبراته جريه
يـاللي تـهيلون الـثرى دفـنوني ويـاه      مگدر اشـوف الـبيت خـالي من محيَّاه
گشـره تـراهي اتـصير عـيشتنه بلياه      بـعـد الـنبي مـاريد هـالدنيه الـدنيه

(نصاري)

تـهل  ابـدم دمـعها الفگد ابوها      او  بـيها اتـشمَّت اخلافه عدوها
تـشوف  اجـنازته الوادم خذوها      صـاحت ويـن بـالمختار ناوين
غـابت روحها او طاحت الزهره      او شاله المرتضى او وسِّده ابگبره
رد  لـيها عـلي او گعدت ابعبره      يـهل ابـدم دمـعها على الخدين

قام أمير المؤمنين (ع) بتجهيز رسول الله (ص) على أحسن ما يرام فواراه في ملحودة قبره، ولما أهال التراب عليه جلس يبكي على قبره وأنشأ يقول:

الـموتُ لا والداً يُبقي ولا ولدا      هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا
هـذا  الـنبيُّ ولـم يخلد لأمته      لـو خـلَّد الله خـلقا قبله خلدا


الصفحة (26)

لـلموت  فـينا سهام غيرُ طائشةٍ      من فاته اليومَ سهمٌ لم يفته غدا (4)

سيدي أمير المؤمنين، جهزت رسول الله خير تجهيز، وسلمان جئت إلى تجهيزه من المدينة إلى المدائن.

(تخميس)

فـأما الذي يَحيى الهدى بحياته      وكـان لـباني الدين سرَّ نجاته
على راسه انهالت سيوفُ عداته      ورأسٌ هـوى لـله في صلواته

يُـدارُ بـه بالرمح بين العشائر


الصفحة (27)

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

المولود سنة 1350هـ

مـن  ذا الـفقيدُ علا عليه عويل      فـعرى جـميع الـعالمين ذهول
ولـفقده جـبريل نادى في السما      صـوتا وجـبريلٌ بـه مـثكول
يـا خاتم الرسل الكرام ومن إلى      هـدي الأنـام مـن الإله رسول
إن  الـبسيطة أظـلمت إرجائها      من بعد شخصك فالخصيب محيل
قـد  كنت يا خير البرية حاجتي      فـيها فـمالي مـذ رحلت نزول
بـينا اسـايل إذ سـمعت بأنَّ ذا      الـهادي  وهـذا نـعشه محمول
يا  من تسايل ايُّ خطبٍ قد عرى      وتـكاد  مـنه الـراسياتُ تزول
أما  ما ترى الزهراء تندب خلفه      ودمـوعها سـيل الـغمام تسيل
وتَـحِنُّ مـن قلبٍ مليءٍ بالأسى      طـورا  وطـورا تـنثني فتقول
حـزني  لفقدك سرمدٌ لا تنقضي      أيـامُـه حـتى يـحين رحـيل
أبـتاه  بعدك لا يطيب لي الكرى      كـلا  ولا عـيني إلـيه تـميل
أبـتاه  تـنعاك الصلاة وفرضُها      وكـذلك الـتكبيرُ والـتهليل (5)


الصفحة (28)

(نصاري)

يـاهو  ايـلومني لو بچت عيناي      او گمت اصفج يميني فوگ يسراي
يبويه  امصاب فگدك گطّع احشاي      ابـسيف  الـحزن واگليبي ايتمرد
يـبويه  اشـلون أتـحمل اغيابك      واتـسله  او سـهم الـبين صابك
يـبويه  اتـجسر اعـلينه اليهابك      بـعـدك  والـذي ايـودنه تـبعَّد
الـمكانك مـن تصد وتشاهد العين      خالي او بيه يبچي الحسن واحسين
ذيچ  الـسا اگوم اعتب على البين      الـمثل  الـليل خلَّه انهاري اسود
شگلـك  عـن حزن گلبي والالام      اعـليك الـما نزول ابشهر وابعام
مـا غـمَّض جـفن عيني ولا نام      لـحظه  او لا ونـيني اعليك هوَّد

(أبوذية)

اتـيتم سـيدي الإسـلام بعداك      او طاحت بضعتك مولاي بعداك
صـار اعله اليحبك كلف بعداك      حزن  يومك يبو الزهره الزچيه

هكذا قبض رسول الله (ص)

قال في الكواكب الدرّي: لما اشتد به (برسول الله (ص)) المرض ونُعيت إليه نفسه بكى بكاء شديداً، فقيل يا رسول الله أوتبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أين هول المطَّلع، وأين ضيق القبر وظلمة اللحد، وأين القيامة والأهوال، ثم نزل جبرئيل وقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني فدنا منه فقال (ص) عند الشدائد لا تخذلني، ثم نزل ملك الموت وأقبل حتى وقف بين يديه وقال: يا


الصفحة (29)

 

أحمد إن الله أرسلني وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، أتأمرني بقبض نفسك، قبضتها، وإن كرهت، كرهتها، فقال النبي (ص): يا جبرئيل فما الذي ترى فقد خيرني ربي بين لقائه والرجوع إلى الدنيا؟ فقال جبرئيل: (وللآخرة خير لك من الإولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) إن الله اشتاق إلى لقائك، فقال (ص)، يا ملك الموت امض لما أمرت به، ثم جلس جبرئيل عن يمين رسول الله (ص) وميكائيل عن يساره، وملك الموت بين يديه، وجعل يقبض روحه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، ثم مد النبي يده إلى علي وقال: ادن مني يا علي فقد جاء أمر ربي، ثم جذب عليا تحت ثوبه وتحت فراشه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى فارقت روحه الشرية جسده، فانسل علي من تحت الفراش باكيا حزينا ويقول: عظم الله أجوركم في نبيكم، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء، وضج أهل المدينة وجعلوا يحثون التراب على رؤوسهم وينادون: وا سيداه، وا نبياه، وا محمداه، وا أبا القاسماه (6).

(هجري)

نـفسه  الـطيبه فـاضت، او عـلي بيده تلگاها      مسح وجهه او تضوع طيب نفس المصطفى طاها
نـاده  والـحزن چبـده، لـخوه، اوصال سواها      يـعزي هـاشم او عـدنا بـالهادي او يهل دمعه


الصفحة (30) 

او  يـمه گصـدت الـزهره تگلـه والدمع يجري      سـوري الـعالي اتـهدم يـبويه وانـهدم صبري
يـبويه  الـمن ابث شكواي لو همي شحن صدري      انگطع عنه الوحي ابموتك او علينه ضاگت الوسعه

(نصاري)

وگع فـوگه الحسن ويصيح يا جد      گلـبي امـن الـحزن لجلك تمرَّد
ابـعيني  الكون يا جد صار اسود      اعـيش  ايـتيم جدي ابين عدوان
شهيد الطف وگع ويلي إعله صدره      يـشمه  او يـندبه والـعين عبره
يـجدي  امـصابك المرمر يفسره      حـزني  اعليك منه ايسيخ ثهلان

***

لـله يا يومَ النبيِّ فإننا      منه أتينا بالبلاء الأشنعِ


(1)ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(2)ـ للمؤلف.
(3) ـ سورة آل عمران، آية: 144.
(4) ـ الدمعة الساكبة ج1. الإرشاد للشيخ المفيد. الكواكب الدري للشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني.
(5) ـ ديوان ميراث المنبر ص13.
(6) ـ الكوكب الدري ج1 ص114 للشيخ محمد مهدي الحائري.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى