سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (91)

المجلس الحادي عشر

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني

الشهير بالتاجر

قـف عـلى قـبر فاطمٍ بالبقيع      بعد  مزق الحشا وسكب الدموع
والثم  الترب من حواليه وأنشق      مـن  شـذاه نسيم زهر الربيع
وأبـلغها  الـسلام عـني فإني      لـمروعٌ فـيها بـخطبٍ مروع
وتـذكَّـر  أذيـة الـقوم فـيها      وابـك  حزنا وعُج بقبر الشفيع
قـف بـه موقف الحزين ولكن      لابـسا بـردتي تُـقىً وخشوع
واشـكُ  ما نال بنته من كروب      مـفجعاتٍ تشيب رأس الرضيع
قـل لـه أيـها الـنبيُّ شـكاةٌ      لـك عـندي مشفوعةٌ بدموعي
فـأعرني مـنك الـمسامع فيها      فـصداها يُـصمُّ أذن الـسميع
إن  تـلك الـتي على بابها الأم      لاك تبدي الخشوع بعد الخضوع
قـد أحـاطوا بالنار منزلها السا      مـي بـتطهيره بـشأنٍ رفـيع
أسـقطوا بالباب محسن عصرا      بـعد تـأليمها بـكسر الضلوع
دخـلوا بـيتها عـليها وقـادوا      بـعلها الـمرتضى بحالٍ فضيع
عـجبا  كـيف في نجادٍ له قيدَ      وقـد  كـان قـائدا للجميع(1)


الصفحة (92)

(أبوذية)

المثلك سورها او عزها او حملها      يـضربوها او سگط منها حملها
لـن غـيرك فـلا والله حـملها      ولا يـصبر عـلى هذي الرزيه

(أبوذية)

وصـي اولا نـبي گبلك حملها      ابتلاك او انته عز الها او حملها
اشلون  ابسگطت الزهره حملها      بـين  الـباب والـحايط رميه

حالة أمير المؤمنين بعد وفاة الزهراء (ع)

مما لا شك فيه أن أكبر مصيبة حلت بالإمام علي (ع) بعد فقده رسول الله هي مصيبة فاطمة وفقدانها لأنها كانت تحكي شمائل رسول الله (ص) وهي التي كانت تسليه وتصبره على فراق رسول الله، ولهذا عندما سمع برحيل فاطمة وكان في المسجد وقع على وجهه مغشيا عليه فلما أفاق من غشوته أقبل إلى البيت منهد القوى ينادي بصوت حزين: بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ولما دفنها بقي يردد هذه الكلمات ممزوجة بدموع من دم:

نفسي على زفراتها محبوسةٌ      ياليتها  خرجت مع الزفرات
لا خير بعدكِ في الحياة وإنما      أبكي مخافة أن تطول حياتي

أقول إن الإمام بعد سيدة النساء يطلب الموت مخافة أن يبقى بعدها طويلا... ويقال أنه احتجب عن الناس عشرة أيام بعد دفنها قضاها ليلا ونهارا بين البكاء والنحيب ورثائه لفاطمة (ع).


الصفحة (93)

وفي تلك الأيام اجتمع شيعة الإمام في المسجد وتذاكروا فيما بينهم أمر إمامهم فقالوا مضت عشرة أيام ولم نر للإمام شخصا ولم نسمع له صوتا واتفقوا على ان يرسلوا إليه عمارا للاطلاع على أحواله وتخفيف وطأ المصيبة عليه فلما دخل عمار إلى بيت الإمام رآه جالسا جلسة الحزين ومن حوله أولاد فاطمة يقول عمار اختنقت بعبرتي لما رأيته وقلت: سيدي أنت الذي تعلمنا الصبر فما لي أراك تصنع هكذا؟ قال: هذا صحيح ولكن يا عمار لا تلمني فإن الصبر عمن فقدته لعزيز يا عمار فقدت رسول الله بفقد فاطمة، يا عمار كانت لي فاطمة عزاء وسلوة عن رسول الله (ص) يا عمار والذي آلمني أني لما وضعت فاطمة على ساجة المغتسل رأيت ضلعا من أضلاعها مكسورا ومتنها قد اسود من ضرب السياط.

هذا الضلع كانت تخفيه (ع) عن أمير المؤمنين لئلا يشتد وجده(2).

(بحر طويل)

عـشـر تـيام ظـل مـغلج عـليه الـباب      مـا  يـظهر او چبـده امـن المصايب ذاب
طـب عـمار لاكـن شـاف لـيث الـغاب      راســه امـهـبطه او لـلـموت يـتـمنه
ضـلع واحـد عـليه رخّـص ادموع العين      او ظل يجذب الحسره يويلي او يصفج الچفين


الصفحة (94)

بالله اشولن لو عاين اضلوع احسين      او خـيل الگوم ذاك الوكت رضّنه

(أبوذية)

هـمومي  طـود يذبل ما حملها      على المابگه ابوادي الطف حملها
لـو مـا يـسگط الزهره حملها      مـا  طـاح الـسبط بالغاضريه

***

وبكسر ذاك الضلع رُضَّت أضلعٌ      فـي طـيِّها سـرُّ الإله مصونُ
لـولا  سـقوطُ جنين فاطمةٍ لما      أودى لـها فـي كـربلاء جنين
وكـما لـفاطم رنّـةٌ مـن خلفه      لـبناتها خـلف الـعليل رَنـين


الصفحة (95)

المجلس الثاني عشر

القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي

ت: 1357هـ

إلام الـتواني صـاحب الـطلعة الغرّا      أمـا  آنَ مـن أعداك أن تطلب الوتوا
فـديتك  لـم أغضيتَ عما جرى على      بني المصطفى منها وقد صدّعَ الصّخرا
أتـغضي وتـنسى أمَّـك الطهر فاطماً      غـداة عـليها الـقوم قد هجموا جهرا
أتـغضي  وشـبوا النار في باب بيتها      وقد  أوسعوا في عصرهم ضلعها كسرا
أتـغضي  ومنها أسقطوا الطهر محسناً      وقـادوا  عـليَّ المرتضى بعلَها قسرا
أتـغضي  وسـوطُ الـعبد وشّحّ متنها      ومن  لطمة الطاغي غدت عينها حمرا
أتـغضي وقـد مـاتت ومـلؤُ فؤادها      شـجى وعـليٌّ بـعدُ شيعها سرا(3)

(بحر طويل)

يـراعي الثار فات الثار دنشر رايتك واظهر      تـدري  والخبر عندك ابصير الباب شتكسر
تصير والخبر عندك من بعد الرسول اشصار      صار  الحكم لعداكم او ظل جدك جليس الدار


الصفحة (96

تـنسى  امـن اوجروا باب الزهره جدتك بالنار      هـاي  اگلـوبنا لـلسا ابـذيچ الـنار تـتوجر
مـن نـار الگلـوب اتـهيج غيرك ما لنا چاره      انـلومك واحـنا ندري اشلون گلبك تلتهب ناره
نـدري  بـيك مـن تذكر صدر امك او مسمار      اتهيج او تنتظر رخصه امن الله اتريد بس تظهر
يربي اصدورنا ضاگت حسره ابنحر باثر حسره      عـجل  فـرج والـينا ابـجاه الضلع وابكسره
ابـجاه  الـسقط وامصابه ابجاه البضعة الزهره      المتنها بالضرب مسود او خدها امن اللطم محمر

(أبوذية)

اخبرك  سيدي ابروحي شمسها      الهظم والحزن وافراگك شمسها
متى تشرج من المغرب شمسها      او تطلب ثارها الزهره الزچيه

آل محمد (ص) ومصيبة فاطمة (ع)

ورد في البحار عن زكريا بن آدم قال: كنت عند الرضا (ع) إذ جيء بأبي جعفر الجواد وسنة أقل من أربع سنين فضرب بيده الأرض ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر فقال له الرضا (ع) بنفسي فلم طال فكرك؟ فقال: فكرت فيما صنع بأمي فاطمة... قال فاستدناه فقبل الرضا بين عينيه وقال:


الصفحة (97)

بأبي أنت وأمي لها يعني الإمامة.

هذا إمامنا الجواد (ع) أما إمامنا الحجة المنتظر روحي له الفداء فكذلك هو حاله فقد رآه المرحوم السيد باقر الهندي في الرؤيا ليلة الغدير كئيبا باكيا فقال له سيدي الليلة ليلة فرح الليلة تنصيب جدك أمير المؤمنين خليفة لرسول الله (ص). قال (ع) نعم ولكن:

لا تـراني اتخذت لا وعلاها      بعد بيت الأحزان بيت سرور

أقول: إن إمامنا المنتظر نظر إلى مصيبة جدته فاطمة بعين القلب ولم ينظر بعينه إلى بيت الأحزان ولكن ساعد الله قلب سيدي ومولاي أمير المؤمنين الذي بنى بيده لفاطمة ذلك البيت كيف هو حاله وهو يرى تلك المصائب؟

نعم هذا هو حال الإمام (ع) (4).

فراقُك  أعظمُ الأشياء عندي      وفـقدُك فاطمٌ أدهى الثكول
سأبكي  حسرةً وأنوح شجوا      على  خل مضى أسنا سبيل
ألا يا عينُ جودي واسعديني      فـحزني  دائما أبكي خليلي

ولسان حال أمير المؤمنين مخاطبا رسول الله (ص):

(هجري)

يا  رسول الله عصرها او طگت اضلوع الطهر      يـا رسـول الله او نـبت مسمار بابك بالصدر
يا رسول الله او سگط محسن حملها امن العصر      وانـغشه اعليها عداها اللوم يابن امي او عداك


الصفحة (98

يا رسول الله اوگلت لي الصبر وابأمرك رضيت      اتجرعت  هلهظم كله او عن هلمصايب غضيت
عـاد  گلـي اشلون يابن امي خذوني من البيت      بالحبل  مكتوب خاب اللي عصه ربه او عصاك
فـزَّت او ركـضت ورايـه خـايفه لن انچتل      ريـتني بـالچتل بـس لا شـاهدت ذاك الفعل
شـفت مـتن الـبضعه تلعب فوگه اسياط النذل      او رد سطرها عله العين او علوجن وهي تنخاك

(بحر طويل)

من ضرب العصه ما ضل حال الهه ولا ضل حيل      لـما مـاتت ابـغصتها يـويلي اولا يـفيد الويل
غـسلها  عـلي بـيده او كـفنها او دفـنها ابليل      او رد بـس يجذب الحسره او بس يتوسف اعليها

(أبوذية)

ادمـوعك  يـا المحب ادموم سلها      عـلى الـماتت ونـين الليل سلها
إذا تـنسه الـمصاب الـباب سلها      على المحسن او عن ضلع الزچيه

***

ثـم  انثنت عبرى تُجرُّ ردائها      تـحكي بمشيته البشير المنذرا
فـمن المعزِّي للرسول ببضعةٍ      أوصى بها ومن المعزِّي حيدرا


الصفحة (99)

المجلس الثالث عشر

القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم

مـن مـبلغٌ عـني الـزمان عتابا      ومـقـرَّعٌ مـنـي لــه أبـوابا
دهـرٌ تـعامى عـن هـداه كـأنه      أصـحاب أحـمد أخـلفوا مذ غابا
وأمـضُّ ما يُدمي الفؤاد من الأسى      ويُذيبُ من صمِّ الصخور صلابا(5)
لـما عـلى بـيت الـنبوة أقـبلوا      ظـلما كـأنَّ لـهم بـذاك طـلابا
يـا  بـاب فـاطم لا طرقت بريبة      ويـد الـهدى سـدلت عليك حجابا
أولـست أنـت بـكل آنٍ مهبط ال      مــلاك فـيـك تـقبِّلُ الأعـتابا
نـفسي فـداك أمـا عـلمت بفاطمٍ      وقـفت  وراك تـناشد الأصـحابا
أومـا رقـقت لـضلعها لما انحنى      كـسرا  وعـنه تـزجُرُ الـخطابا
أفـهل  درى المسمار حين أصابها      مـن  قـبلها قـلب الـنبيِّ أصابا
عـتبي على الأعتاب اسقط محسنٌ      فـيها ومـا انهالت لذاك ترابا(6)


الصفحة (100)

(نصاري)(7)

بگت  مـن بعد أبوها ابحزن وبهم      لـيل  انـهار تبچي ادموع من دم
تحن  والحسن يمها ايحن والحسين      ولا هجعت من الون او غفت عين
الضلع مكسور منها او على المتنين      أثـر  مـعلوم ضرب السوط وسَّم
بـس تـلهج بـبوها اخلاف فگده      او  مـن اشـواگها الگبره تگصده
إعـله  هـلحاله بگت ويـلاه مده      لـمـا  ويــاه وافـاها الـمحتم
ابـهظايمها او دمـعها الدايم ايسيل      گضـت واشتنفع الحسرات والويل
مـظلومه او دفـنها صـار بالليل      مـثل  مـا وصـت الليث المشيم
دفـنها او مـن دفـنها رجع للدار      وگعـد يـبچي الشفيه ابدمع مدرار
ركـن  سوره الفگدها انهدم وانهار      او  گلـبه مـن الهظم والهم تجسم
عـشر  تـيام ظـل گاعـد ابداره      او نـاصب مـاتمه ابليله او نهاره
صـابر  والگلـب تـلتهب نـاره      الـضربة عـينها او ضلع التهشم

ضرب امرأة لمحبتها فاطمة الزهراء (ع)

وروايات أخرى

عن بشار المكاري قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) بالكوفة وقد قدم له طبق رطب طبرزد (8) وهو يأكل فقال: يا بشار ادن فكل فقلت: هنّأك الله


(1) ـ رياض المدح والرثاء ص428.
(2) ـ المنتخب للطريحي. عن بعض الخطباء.
(3) ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(4) ـ وفاة الصديقة الزهراء (ع) للمقرم. الكوكب الدري للحائري.
(5) ـ البيتان الثالث والرابع لفضيلة الخطيب الشاعر الشيخ جعفر الهلالي حفظه الله أضافها للقصيدة ليستقيم المعنى لوجود تحول مفاجئ في القصيدة من الحديث حول ظلم الأصحاب للعترة الطاهرة إلى الهجوم على بيت الزهراء (ع).
(6) ـ ديوان محمد حسن سميسم.
(7) ـ للمؤلف.
(8) ـ نوع من التمر سمي به لشدة حلاوته تشبيها بالسكر الطبرزد ويصطلح عليه اليوم تمر الطبرزل.
 
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى