سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (101)

وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حدثني، قلت: رأيت جلوازا (1) يضرب راس امرأة ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها: (المستغاث بالله ورسوله) ولا يغيثها أحد قال: ولم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: (لعن الله ظالميك يا فاطمة) فارتكب منها ما ارتكب.

قال: فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع ثم قال: يا بشار قم بنا إلى المسجد السهلة (2) فندعوا الله (عز وجل) ونسأله خلاص هذه المرأة.

قال ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فإن حدث بالمرأة حدث صار إليه حيث كنا، قال: فصرنا إلى مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين ثم رفع الإمام الصادق (ع) يده إلى السماء بالدعاء ثم قال: خرّ ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع راسه فقال: قم فقد أطلقت المرأة.

قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه إلى باب السلطان فقال له (ع) ما الخبر؟ قال: قد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها؟ قال لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان إذ


الصفحة (102)

خرج صاحب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت؟ قالت: عثرت فقلت: لعن الله ظالميك يا فاطمة، ففعل بي ما فعل.

قال: فأخرج مائتي درهم وقال: خذي هذه واجعلي الأمير في حل فأبت أن تأخذها فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها.

فقال أبو عبد الله (ع): أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال: نعم وهي والله محتاجة إليها قال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام؟ فقلت لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها.

قال: فصبرنا حتى أفاقت وقالت: أعدها علي، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها: خذي ما أرسل به إليك وأبشري بذلك فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمَتَه من الله فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام.

قال فرجعنا إلى أبي عبد الله (ع) فجعلنا نحدثه بما كان منها فجعل يبكي ويدعو لها (3).

وكان الإمام الصادق (ع) يبكي إذا ذكرت عنده جدته فاطمة ويذكّر


الصفحة (103)

أصحابه بما جرى عليها وكان يأمر بإكرام من تسمى فاطمة وينهى عن إهانتها وإيذائها.

قال السكوني: دخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا مغموم مكروب فقال لي يا سكوني: ما غمك؟ فقلت: ولدت لي ابنة فقال: يا سكوني على الأرض ثقلها وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك فسُرِّيَ والله عني فقال ما سيتها؟ قلت: فاطمة، قال: آه آه آه ـ ثلاثاـ ثم وضع يده على جبهته ثم قال: أمّا إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها (4).

وفي بعض الروايات هذه الزيادة: إكراما لجدتي فاطمة.

وفي خبر عن الإمام موسى بن جعفر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال ـ قرب وفاته ـ ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي فمن هتكه فقد هتك حجاب الله. قال الراوي: فبكى أبو الحسن (ع) ـ موسى بن جعفر ـ طويلا وقطع بقية كلامه وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله (5).

(تخميس)

ويـل  لـقوم حاربوا ابنةَ أحمدِ      هـتكوا حـماها قبل دفن محمدِ
فـغدت تـنادي بـقلبٍ مـكمدِ      أيَّ الـرزايـا أتـقي بـتجلدي

هي في النوائب ما حييت قريني


الصفحة (104)

(مجردات)

الـزهره  الـمصاب المر عليها      مـن بـعد أبـوها مـن اعاديها
مــا  صـار عـلوادم شـبيها      غـصـبوا ارثـها الچان لـيها
امـن  الـمصطفى الهادي نبيها      او ضلعها اكسروه او فوگ إيديها

ضـربوها  اولا سـمعوا حچيها

(تخميس)

وجدي  تناهى ليس وجدٌ فوقه      وشجاي  أبعد من لساني نطقه
أيُّ  الـخطوب أقـلُّه أن ألقه      فقدي أبي أم غصب بعلي حقه

أم كسر ضلعي أم سقوط جنين

(تخميس)

يـا  ليتني قد متُّ قبل منيتي      أو  أنـني الحدثُ دون مذلتي
أيُّ الـخطوب له أنوح أذِلَتي      أم أخذهم إرثي وفاضل لخلتي

أم  جهلهم قدري وقد عرفوني

 


الصفحة (105

الإمام أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب (ع)


الصفحة (106)


الصفحة (107)

 

المجلس الأول: القصيدة: للسيد جعفر الحلي

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ت: 1392هـ

المجلس الثالث: القصيدة: لبعضهم

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ

 سليمان البحراني الشهير بالبلادي

المجلس الخامس: القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب

 أمير المؤمنين ت:69هـ

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي


الصفحة (108)


الصفحة (109)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

لـبـس الإسـلامُ إبـراد الـسواد      حين أردى المرتضى سيف المرادي
لـيـلةٌ مــا أصـبحت إلا وقـد      غـلب الـغيُّ عـلى أمـر الرشاد
والـصـلاح انـخفضت أعـلامُه      فـغـدت  تُـرفع أعـلامُ الـفساد
مـا رعـى الـغادر شـهرَ اللهِ في      حـجَّـة الله عـلـى كـل الـعباد
وبـبـيت الله قــد جــدَّ لــه      سـاجدا  يـنشُجُ مـن خوف المعاد
يــا لـيـالٍ أنــزل الله بـهـا      سـور الـذكر عـلى اكـرم هـاد
مـحيت فـيك عـلى رغـم الهدى      آيـةٌ  فـي فـضلها الـذكر ينادي
قـتـلوه وهــو فــي مـحرابه      طـاوي الأحـشاء عـن ماءٍ وزاد
سـل  بـعينيه الـدجى هـل جفتا      مـن  بـكاً أو ذاقـتا طـعم الرقاد
وســل  الأنـجم هـل أبـصرته      لـيلةً  مـضطجعا فـوق الـوساد
وســل  الـصبح أهـل صـادفه      مـلَّ مـن نـوحٍ مـذيبٍ لـلجماد
وهــو لـلمحراب والـحرب أخٌ      فـجفا الـنوم عـلى لـين الـمهاد
نـفـسه  الـحـرَّةُ قـد عـرَّضها      لـلضبا الـبيض ولـلسمر الصعاد
سـلـبوه  وهــو فــي غُـرَّتِه      حـيث لا حـربٌ ولا قَـرعُ جلاد


الصفحة (110

عـاقـر الـنـاقة مـع شـقوته      ليس بالأشقى من الرجس المرادي
فـلـقد عـمَّـمَ بـالسيف فـتىً      عــمَّ خـلق الله طـرّاً بـالأياد
فـبـكته الإنـسُ والـجنُّ مـعا      وطـيور الجوِّ مع وحش البوادي
وبـكـاه  الـملأ الأعـلى دمـاً      وغـدا  جـبريلُ بـالويل ينادي
هُـدِّمـت  واللهِ أركـانُ الـهدى      حـيث  لا من منذرٍ فينا وهاد(6)

(موشح)

نـوح يـا نـاعي او دمعتك سليها      او  صيح طاح الليث حامي ادخيلها
طـاح  والـدنيا الـفگده مـظلمه      واهـل بـيته تـهل دمـعتهم دمه
والأمـلاك  اتـنوح لـجله بالسمه      اتـبـدل ابـنوح او بچه تـهليلها
اتـبدل  الـتهليل مـنها بـالعويل      لـجل ابـو الحسنين حماي الدخيل
ويـل گلـبي مـن وگع دمه يسيل      فـيَّض  الـمحراب واشـبه سيلها
فـيَّض الـمحراب دمـه او هامته      غـدت نـصين او تـحنَّت شيبته
او ضـجَّت الأمـلاك كلها الوگعته      او  صـاح واعول بالسمه جبريلها
صـاح  طـاح الدين ركنه وانهدم      او راس أبو الحسنين نصين انجسم
من سمع صوته الحسن دمعه انسجم      صـرخ وام كـلثوم زاد اعـويلها

(أبوذية)

ان  مـلجم عليك السيف سلَّه      ابكتلك كل محب يا علي سلَّه
الگلب زينب منو ابهلليل سلَّه      تـسلَّه  ابـونته هاي المسيه


(1) ـ شرطي.
(2) ـ مسجد السهلة في الكوفة وكان الإمام (ع) أنذاك فيها.
(3) ـ البحار ج47 ص379/381.
(4) ـ وسائل الشيعة ج15 ص200 باب 87 للحر العاملي.
(5) ـ سفينة البحار ج1 ص662.
(6) ـ رياض المدح والرثاء ص219.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى