|
|
|
|||||||||||||||||||||||
الصفحة (121)قال الأصبغ بن نباته: غدونا على أمير المؤمنين (ع) ونحن نفر من أصحابه فسمعنا البكاء في منزله فبكيت حتى ارتفع صوتي بالبكاء، فخرج الحسن (ع) وقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يابن رسول الله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف ولم أر سيدي ومولاي وبكيت. ودخل الحسن فلم يلبث أن خرج إليه فأدخلني، فإذا هو ـ أمير المؤمنين ـ مستند ومعصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفر وجهه فما أدري وجهه أشد صفرة أم العمامة فاكببت عليه فقبلته فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها الجنة فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين إني أعلم انك صائر إلى الجنة ولكن أبكي لفراقك يا أمير المؤمنين ثم نظر الإمام إلى أولاده فرآهم تكاد أنفسهم تزهق من النوح والبكاء فجرت دموعه على خديه حتى امتزجت بدمه قال (ع): أتبكيا عليّ؟ ابكيا كثيرا واضحكا قليلا أما أنت يا أبا محمد ستقتل مظلوما مسموما مضطهدا وأما أنت يا أبا عبد الله فشهيد هذه الأمة وسوف تذبح ذبح الشاة من قفاك وترض أعضاؤك بحوافر الخيل ويطاف برأسك في مماليك بني أمية، وحريمُ رسول الله (ص) تسبى وإن لي ولهم موقفا يوم القيامة (1). وأقبلت إليه أم كلثوم زينب وهما يندبانه ويقولان من للصغير حتى يكبر؟ ومن للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا تبرح ولا ترقأ فضج من كان حاضرا بالبكاء وفاضت دموع أمير المؤمنين (ع) على خديه وهو يقلب طرفه وينظر إلى أهل بيته. الصفحة (122)(مجردات)
وكأني بها هذه الليلة: (مجردات)
(مجردات)
(أبوذية)
وفي هذه الليلة أحضر عنده عروة السلولي وكان أعرف أهل زمانه بالطب فذبح شاة وأخرج منها عرقا فأدخله في جراحة الإمام ثم أخرجه وإذا عليه بياض الدما فقال الطبيب بعد أن استعبر وبكى: إعهد عهدك يا أمير المؤمنين فإن الضربة وصلت إلى الدماغ (2). الصفحة (123)(مجردات)
وكأني بزينب تسأل أخاها الحسن عن أبيها. (مجردات)
(أبوذية)
***
الصفحة (124)المجلس الثالثالقصيدة: لبعضهم
الصفحة (125)(مجردات)
(أبوذية)
(أبوذية)
بعض التفاصيل من مصيبة أم (ع)عن أمير المؤمنين (ع) أنه سأل رسول الله (ص) ما أفضل الأعمال في شهر رمضان؟ قال: الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي لما يحل عليك من بعدي في شهر رمضان، كأني بك وأنت في محرابك إذ انبعث إليك أشقى الخلق من الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربة على مفرق رأسك ويشقه نصفين ويخضب لحيتك من دم رأسك، فقلت له: يا سيدي أفي سلامة من ديني؟ فقال: نعم يا علي، من قتلت الصفحة (126)فقد قتلني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني وأنا منك، وروحك روحي وروحي روحك، إلى أن قال: وإنه لا يقرب الحوض مبغض لك أبدا، ولن يغيب عنه محب لك أبدا، فَخرَّ علي (ع) ساجدا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ بك يا مولاي. فلما مضى من شهر رمضان شطره دخل المسجد يوما فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وخطب خطبة حسناء، أكثر من الحمد والثناء ثم التفت إلى ولده الحسن فقال له: يا أبا محمد كم بقي من شهرنا هذا؟ فقال الحسن (ع): ثلاثة عشر يوما يا أمير المؤمنين، ثم التفت إلى ولده الحسين (ع) وقال: يا أبا عبد الله كم مضى من شهرنا هذا؟ فقال الحسين (ع): سبع عشرة ليلة يا أمير المؤمنين، فضرب على لحيته وهي يومئذ بيضاء، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها (6). أقول: لقد انبعث أشقاها وهاهي لحية أمير المؤمنين الكريمة مخضبة بدماء رأسه، وهاهو أم مكبوب على وجهه في محراب العبادة. قال أرباب التاريخ: لما ضرب أمير المؤمنين (ع) في محرابه ونعاه جبرئيل أقبل أولاده إلى المسجد والناس يهرعون فامتلأ المسجد بالناس وجاءه الحسن (ع) فرآه والدم يسيل على كريمته المباركة هو ينظر في الآفاق. وأخرج الحسين (ع) من جيبه منديلا أصفرا وعصَّب به رأس والده فقال: له الحسن (ع) يا أبتاه من قتلك؟ قال: (ع) ان ملجم، فقال الحسن (ع): من أي طريق مضى؟ الصفحة (127)قال لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب وأشار إلى باب كندة. واشتغل الناس بالنظر إلى باب كندة وإذا بالضجة قد ارتفعت وقد جاءوا باللعين ابن ملجم مكشوف الرأس مكتوفا وقد ألقي عليه القبض في حارة الكوفة وكان يريد الهروب إلى الحيرة فوقع الناس بعضهم على بعض هذا يلطمه وهذا يصفعه وهم يقولون يا عدو الله أهلكت الأمة وقتلت خير الناس وهو ساكت لا يتكلم وسأله الحسن (ع): يا لعين قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين؟ هذا جزاؤه منك حين آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك. فبكى اللعين وقال: يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار؟ (مجردات)
(أبوذية)
ثم انكب الحسن على أبيه يقبله ويقول له: يا أبه هذا عدو الله ابن ملجم جيء به مكتوفا فقال له: يا بني ارفق بأسيرك فأطعمه مما تأكل واسقه مما تشرب. قال الراوي: وأمر الحسن به أن يسجن فسجن ثم حملوا أمير المؤمنين (ع) إلى داره فخرجن بناته صارخات معولات وباتوا تلك الليلة في بكاء وحزن. الصفحة (128)وكانت أم كلثوم تبكي أباها فقال لها أمير المؤمنين (ع): بنية ما يبكيك قالت أبه أنت فخر الهاشميين وشمس الطالبيين وعضبها اليماني عزُّنا إذا شاهت الوجوه ذلا وجمعنا إذا الموكب الكثير قلا. فقال لها: بنية لو رأيتِ كما رأيتُ لما بكيت على أبيك قالت: ما رأيت يا أبه؟ قال: رأيت حبيبي رسول الله (ص) هبط إلى الأرض في كتيبة من الأنبياء ورعيل من الملائكة على نجيب من نجب الجنة بأيديهم مجامر من نور أحدقوا برسول الله (ص)، قالت: يا أبه وما يريدون؟ قال: يريدون أن يزفوا روح أبيك إلى الجنة فلما سمعت ذلك صاحت وأ أبتاه، وا علياه:
والتفت علي (ع) إلى ولده الحسين (ع) فرآه يبكي فقال له: ولدي تبكي على أبيك وفيه جرح واحد وكأني بك يوم عاشوراء وبدنك كله جراحات (7). (نصاري)(8)
الصفحة (129)
(تخميس)
الصفحة (130)المجلس الرابعالقصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان البحراني الشهير بالبلادي
(1) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ علي الخطي.(2) ـ علي (ع) من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني. وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ الخطي.(3) ـ النياق الجائعة.(4) ـ جمع غيهب: الظلمة.(5) ـ رياض المدح والرثاء ص217.(6) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للخطي، ص82/83.(7) ـ المطالب المهمة ص42/45 علي الهاشمي.(8) ـ للمؤلف. |
||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||