سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (151

المجلس الأول

القصيدة: للشاعر الشيخ سلمان بن أحمد

الشهير بالتاجر

اقـصري  عـن ملامتي وعتابي      لـست  تـدرين يـا اميمُ بما بي
لـو تـذوقين مـا أذوقُ مـن الو      جـد لما لُمتُ فاشربي من شرابي
ثـم مـا شئتُ فاعذري أو فلومي      واقـرعي  بـالعتاب والعذل بابي
أولـم  تنظري برأسي اشتعال ال      شـيب مثل المصباح أو كالشهاب
يـا اميمُ ابيضت من الحزن عيني      فـارفقي بـي وراقـبي في ثيابي
أو فـكُـفي عـن الـملام فـإني      لأخـو زفـرةٍ وحـلف اكـتئاب
إنَّ  رزئـي بـالسبط رزءٌ عظيمٌ      ومـصابٌ  مرُّ المذاق كصاب(1)
غـيل فـي نـاقعٍ من السمِّ دافت      ه  إلـيـه ضـغـائنُ الأحـزاب
فقضى بعد قذف أحشاهُ في الطشت      شـهـيدا تـنـعاه آيُ الـكـتاب
وبـكاه  الـمحراب والمسجد الأع      ظـم والـمنبر الـفخيم الـجناب
والـحسينُ  الـشهيدُ مـما دهـاه      مـن  مصابٍ أذاب صمَّ الصلاب
شـقَّ جـيب الفؤاد والصبر حزنا      وحـثى فـوق رأسـه بـالتراب
ومـشى  خـلف نعشه حاسر الرأ      س  حـزيـنا يـنعاه لـلأحباب


الصفحة (152

وبـنو  هـاشمٍ تـحفُّ كما حفَّ      ت نـجـومٌ بـكوكبٍ وشـهاب
بـحسين  وبـالسرير الـذي قد      رفعته الأملاكُ قبل الصحاب(2)

(نصاري)(3)

يـدمعي  سـيل يـا گلـبي تـحسَّر      عـلى  الـمسموم اويـلي الله اكـبر
اريـد الـطم وانـوح ابگلـب مالوم      اريــد ابچي وحــرم لـذة الـنوم
عـلى  نـجل الـزكيه المات مسموم      واخـوه  احـسين گلـبه اعليه تفطَّر
راس الـحسن حـطه ابحجره احسين      او عـلى خـيه يـويلي دمعت العين
او لـنـها صـارخه ذيچ الـنساوين      او منها الصوت طر گلب الصخر طر
او  زيـنب نـشدت احسين ابو اليمه      يـخويه احـسين اخـيَّك شنو امألمه
يگلـها  الـسم تـراهو مـرد جسمه      غـدت  تـبچي أخـيها ابدمع محمر
دارت صـوب اخـوها واحنت اعليه      لـو  يـحصل دوه الـجرحك وداويه
يـخويه الـعمر دونـك چنـت افديه      لچن  اشـبـيدنه هــذا الــمگدر
او مـن شـبحت لـعند الموت عينه      او حـين الـلي عـرگ مـنه جبينه
شــاف امـه الـمظلومه الـحزينه      تـبچي  او لازمـه الـضلع المكسَّر
يـيـمه مـن مـرد بـالسم چبـدتك      يـيمه مـن الـولم ذابـت مـهجتك
او  هـاذي صـارخه يم راسك اختك      واطـفـالك  گلـبها جـمر يـسعر


الصفحة (153

وفاة الإمام الحسن (ع) يسقى السم

قال في البحار:

دخل الحسن على رسول الله (ص) فلما رآه بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن وسأل ـ رسول الله ـ عن بكائه فقال (ص): أما الحسن فإنه ابني وولدي ومني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي فمن تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل الأقدام (4).

لـله قـلبُك مـا لقيت من      الأذى  مـن كـل ناصب
حـتى سَـئِمتَ جـوارَهم      ورغبت من أسنى المراتب
سـمـتك جـعدةُ صـائما      افـديك مـن ظامٍ وساغب
فتقطعت  منك الحشا قطعا      وعـاد  الـلونُ شـاحب

وفي نفس المصدر: دخل عليه ـ الحسن ـ الحسين (ع) في مرضه وقال يا أخي: كيف تجد نفسك؟

قال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ثم أوصى


الصفحة (154

إليه وقال يا أخي: إذا مت فغسلني وحنطني وكفني واحملني إلى قبر جدي حتى تلحدني إلى جانبه، فإن مُنعت من ذلك فبحق جدك رسو الله (ص) وأبيك أمير المؤمنين (ع) وأمك الزهراء (ع) أن لا تخاصم أحدا واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع أمي ـ تؤكد هذه الرواية أن الزهراء (ع) مدفونه في البقيع ـ فقال الحسين (ع) يا أخي أريد أن أعلم حالك عند الموت فقال الحسن (ع): سمعت النبي (ص) يقول لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دامت الروح فينا، فضع يدك في يدي حتى إذا عاينت ملك الموت إغمز يدك. فوضع (الحسين) يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزاً خفيفا فقرب الحسين (ع) أذنه من فيه فقال الحسن (ع) أخي هذا ملك الموت يقول لي أبشر فإن الله عنك راض ثم سكن أنينه وعرق جبينه ومال وجهه إلى الخضرة ومد يديه ورجليه وغمض عينيه وفارقت روحه الطيبة (5).

يـومٌ به الحسنُ الزكيُّ      قضى بسمٍّ في المشارب
يـومٌ  به الإسلامُ يبكي      هـاتفا  شـجواً ونادب
يـومٌ بـه أفـقُ الهدى      عادت  كواكبه غوارب
وبـه الـملائك أعولت      والـجنُّ تـنعاه نوادب

(نصاري)(6)

الونه احسين عنده او مدد ايديه      تشاهد ويل گلبي وانغشه اعليه


الصفحة (155)  

روحه فاضت او ما ظل نفس بيه      او لفوه اهل المدينه ابروس حسَّر

ثم قام الحسين (ع) فغسله وحنطه وكفنه وحمل جنازته على السرير وتزاحمت الرجال والنساء خلف الجنازة وكان كيوم مات في رسول الله (ص) إلى أن أتى به إلى مسجد رسول الله (ص) إلى المكان الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصُليَ على الحسن (7).

(نصاري)(8)

شالوا  نعش ابو محمد الگبره      او رادوا دفنه عد والد الزهره
او لن أهل الحقد ذيچه الزمره      مـخلَّت يـندفن ليث المشكَّر

نعم: عندما مانعت عائشة ومن معها دفنه عند جده وكانوا رموا جناز الحسن بالسهام حتى سُلَّ منها سبعون سهما عندها كادت أن تقع الفتنة فصاح الحسين بمن معه: الله الله لا تضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم عليَّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا فعدلوا به ودفنوه بالبقيع.

(أبوذية)

الـليله مـاتم الـمسموم ينصاب      او خل دمعك عليه ادموم ينصاب
مثل چبد الحسن ما شفت ينصاب      ابـنبل يـرموه نعش ابن الزكيه

(أبوذية)

فرح ما شفت طول العمر بس هم      ولا جـفِّ الـدمع بـالعين بسهم


الصفحة (156)  

وسافه الحسن نعشه انضرب بسهم      او دفـنه انـمنع يـم سيد البريه

***

فـمن  الـمخبِّر أحمدا      حـلَّت بعترته النوائب
فـلبئسما خَلَفُوكُ قومُكَ      في بنيك أولي المراتب
مـنعوا أحبتَك الجوارَ      وقـد رضوهُ للأجانب


الصفحة (157

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد الملا الحلي

قـد جـلَّ رزءُ الـمجتبى حـسنٍ      لـكن رزءَ حـسينٍ قـد سما رُتبا
إن قـطّع الـسمُّ مـنه في مرارته      أحـشاه والـقلب منه كابد الوصبا
فـإنَّ حرَّ الظما من صنوه قطَّع ال      الأحشاء من حيث قد أذكى بها لهبا
وإن  اصـيب لـه في خنجرٍ فخذٌ      فالسبط بالباترات البيض قد ضربا
أو  صـيرت نشعه حربٌ لأسهمها      مرمى ولم يرعووا أو يرعوا النسبا
فـإنَّ  جـسم حسينٍ يوم مصرعه      دريـةٌ  لـسهام الـقوم قـد نصبا
أو  أنـهم سـلبوا مـنه عـمامته      فـبعد  قـتل حـسينٍ جسمه سلبا
وإن  قـضى حـسنٌ ألفت جنازتُه      الـتشييع والندب حتى أودعَ التربا
والسبط  لما قضى لم يُلفِ من أحد      سـوى نساه تصوبُ الدمع منسكبا
أو  دفـنه الـقومُ تـلقا جدِّه منعوا      وغـيره  جـاور المختار مغتصبا
فـالسبط  عـن دفنه أعداؤُه منعوا      حـتى  أقام ثلاثا بالعرا تَربا(9) 

(نصاري) (10)

مصايب عترة الهادي چثيره      بين المات منهم غرب ديره


الصفحة (158)  

او بـين اللي گضه ابهظمه چبيره      او مـنهم مـن تفتت چبده بسموم
لاچن  يــا خـلگ أم الـرزايه      يـوم احـسين واعـياله ظـمايه
يـوم  الـلي غـدوا كلهم ضحايه      او گلب زينب الحر امجسم اجسوم
(يـجدي احـسينكم منحور نحره)      يـجدي  وگطـعوا مـنه خنصره
او هـاذي خـيلهم هشمت صدره      واعـلـينه  يـجدي دارت الگوم

(أبوذية)

كـلف جرح الحسن يحسين يبره      او  بـعد ما شوف منه الألم يبره
راح  الچان لـلـوفّـاد يـبـره      او بگت دار الكرم ظلمه او خليه

جعدة (11) تسم الإمام الحسن (ع)

قال المازندراني: ان معاوية بذل لجعدة بنت الأشعث عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من سواد الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام ووضعته بين يدي الحسن (ع) فلما أكله جرى السم في بدنه فيئس من نفسه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء. فاستمسك في بطنه حتى قطع أحشائه قطعة قطعة فمكث شهرين يرفع من تحته في اليوم كذا وكذا مرة طشت من دم وكان يقول: سقيت السم مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها


الصفحة (159

بعود معي (12).

ما زال مضطهدا يقاسي منهم      مـحنا  تُطبِّقُ سهلها بحزون
حتى قضى صبرا بسم جُعيدةٍ      في أمر ملتَحِفِ الضلال أفين

وفي مرضه دخل عليه الحسين (ع) فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفقا قال له الحسن (ع) يا أخاه لا تحزن عليّ فإن مصابك أعظم من مصيبتني ورزئك أعظم من رزئي فإنك تقتل يا أبا عبد الله بشط الفرات بأرض كربلاء عطشانا لهيفا وحيدا فريدا مذبوحا يعلو صدرك أشقى الأمة ويحمحم فرسك ويقول في تحميمه الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها وتسبى حريمك ويؤتم أطفالك ويسيرون حريمك على الأقتاب بغير وطاء ولا فراش ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا بعد أن تقتل ويقتل أنصارك فيا ليتني كنت عندك أذب عنك كما يذب عنك أنصارك بقتل الأعداء ولكن هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منا ولكن لكل أجل كتا (يمحو الله ما يشاء الله ويثبت وعنده أم الكتاب) فعليك يا أخي بالصبر حتى تلحق بنا. فبكى الحسين (ع) بكاء شديدا وقال يا أخي يعز عليّ فراقك ثم أنه بكى بأعلى صوته فمنعه الحسن (ع) من البكاء بعد ما كثرت الرنَّه عليه والصياح من أخوته وأخواته ونسائه وأولاده وجميع أهل بيته وشيعته (13). وبينما الحسين (ع) وأهل بيته عنده وإذا بالحسن (ع) يقضي نحبه مظلوما مسموما أي وا


الصفحة (160

إماماه وا سيداه وا حسناه وكأني بالحسين (ع):

(مجردات)

تـدري  اشكثر گلبي تولّم      وشگد حمل من فرگتك هم
من أصد لمچانك وحش تم      اعـليه الحزن كله ايتلملم
يا ريت انه المقتول بالسم      گلـبك يخويه وانته تسلم

(نصاري)(14)

يصيح احسين والدمعه جريه      يـا ناس الحسن راح امنديه
نـار السم تره ابگلبي سريه      اويليت الحين يلفيني المحتم

(أبوذية)

مصاب الحسن مني الحيل هدّم      او مـن چبده يكت اعبار هدم
عـزانه  مـا يفل واللطم هدم      تـسم  جـعده عزيز الهاشميه

***

من مبلغُ المصطفى والطهر فاطمةٍ      إنَّ  الحسينَ دما يبكي على الحسنِ
يدعوه  يا عضُدي في كلّ معضلةٍ      ومُسعدي إن رماني الدهرُ بالوَهَنِ
لـم  أنـس زينبَ تدعوه ومقلتُها      عـبرى  وأدمُعُها كالعارض الهتن


(1) ـ الصاب: شجر مر.
(2) ـ رياض المدح والرثاء ص411.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ معالي السبطين ج1 ص52/53 نقلا عن البحار.
(5) ـ المصدر السابق ج1 ص53/54. الدمعة الساكبة ج3 ص333.
(6) ـ للمؤلف.
(7) ـ الدمعة الساكبة ج3 ص332.
(8) ـ للمؤلف.
(9) ـ أدب الطف ج8 ص181.
(10) ـ للمؤلف.
(11) ـ جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الإمام الحسن (ع).
(12) ـ معالي السبطين ج1 ص50.
(13) ـ معالي السبطين ج1 ص47/48.
(14) ـ للمؤلف.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى