سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (181

جسيمة تندك لبعضها شامخات الجبال وتشيب لقليلها رؤوس الأطفال.

لـله قـلبُ ابن الحسين      وصاحب الحزن الطويل
ماذا  تحمَّل من مصائب      بـعـد والـده الـقتيل

أقول بعد تلك المصائب العظيمة يدس إليه الوليد بن عبد الملك لعنه الله السم القاتل فيرديه صريعا على فراشه يقبض يمينا ويمد شمالا من ألم السم، أي وا إماماه، وا سيداه، وا علياه، وا مسموماه.

حـتى قـضى بـعد الـعنا      بـالـسم  مـفطور الـغليل
ومضى عن الدنيا نقيَّ الثوب      ذو الـمـجـد الأثــيـل

(مجردات) (1)

گوَّض عـلي السجاد مهموم      او مـنه الچبد ويلاه مسموم
والـباقر ابـنه اشلون مالوم      والـدمع ويلي اعليه مسجوم
وايـنادي بويه اهنا يمظلوم      هـاذي  مـظلمه دار العلوم

او تبچي العيال اعليك بدموم

(تخميس)

بـقتلك لا كهفٌ إذا الدهر نابني      وبعدك لا أقوى على ما أصابني
ومـن يَرعَني قدما أراه أراعني      أبي قد سطا دهري عليَّ وخانني

ومـا كان عهدي بالزمان يخون


الصفحة (182

المجلس الثاني

القصيدة: لأحد الأدباء

فـوا  لـهفاهُ لـلسجاد مضىً      بـرته  سـمومه يري القداح
تُـذكّره  الـسموم لظى سمومٍ      يـكابدها أبـوه لـدى الكفاح
فـيسلو سـمَّه بـلظى أبـيه      ومـا ذكـر السموم بمستراح
ويـذكر إذ تُـجرعه سـمومٌ      أبـاه حـين اثـخن بالجراح
إلـى  أن سـمُّه استوفي قواه      فـاطفأ  مـنه مصباح الفلاح
قـضى الـسجاد مظلوما بسمٍّ      فما طيب الكرى لي من مباح
قضى  السجاد فالصدقات سرا      تـقيم عـليه مـأذبة الـنياح
قـضى عينُ الحياة فأيُّ عينٍ      عـقيب  العين تبخل بالسفاح
قـضى فالحقُّ منه في مضيقٍ      وضيقُ  الكفر منه في انفساح
وصدرُ العلم في حرجِ اكتئاب      وصدر الجهل منه في انشراح
بـكته الـجامدات فلا عجيبٌ      بـأن  تبكي بألسنةٍ فصاح(2)

(موشح)

هـم مـصايب كربله او هم علته      وفگد اخوته او ذبح ابوه او غربته
وگطّـعوا  بـالسم يـويلي كبدته      لـيش ابـن حامي الحمه يسمونه


الصفحة (183)  

يـا عـلي الـسجاد تـبگه امصيبتك      او  كـل وكـت تنصب مناحه شيعتك
سـيـدي  او لازم نـشيِّد حـضرتك      او نـوصلك رغـم الـذي ايـمنعونه
بـعد  يـا جرح البقيع انزف او جور      اشوكت يخمد غضب حسرات الصدور
يـا وسـافه مـوشحه اربـع اگبـور      ابـحـكم زمـره حـاقده او مـلعونه

يا فرج  الله يا صاحب العصر والزمان متى تظهر لتطلب بثارات أجدادك؟!

(تخميس)

جـرّد حـسامك جدد في الورى أملا      بـالعدل  والقسط واعمر بالهدى دولا
واطلب من القوم يا ابن الأوصيا ذحلا      واكـحل بـطلعتك الـغرا لـنا مقلا

يـكاد  يـأتي عـلى إنـسانها الرمدُ

 

شهادة الإمام زين العابدين (ع)

قال الحائري في نور الأبصار: كتب الحجاج ـ وكان واليا على الحجاز ـ إلى عبد الملك بن مروان: إذا أردت أن تثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين، فكتب إليه عبد الملك:

أما بعد فجنبني دماء بني هاشم وأحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولغوا فيها لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك.

فلما هلك عبد الملك وجلس ابنه الوليد على سرير الخلافة جعل يحتال في قتل إمامنا زين العابدين (ع) ولذلك بعث سماً قاتلاً إلى والي المدينة وأمره أن يقتله بالسم سرا، ففعل الوالي فلما سُقي إمامنا زين العابدين السم مرض مرضا


الصفحة (184

شديدا وصار يغشى عليه ساعة بعد ساعة حتى كانت ليلة وفاته (3) غشى عليه في تلك الليلة ثلاث مرات فلما أفاق من غشيته الأخيرة تلا هذه الآية: (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العالمين).

ثم دعا ولده الباقر (ع) وأوصى إليه بوصاياه فأول ما أوصاه كما قال الباقر (ع) ضمني أبي إلى صدره الشريف وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي الحسين حين حضرته الوفاة وقال: إن أباه أوصاه به، قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله، وقال: يا بني إذا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الإمام لا يلي غسله إلا إمام مثله يكون بعده.

وقال السيد المقرم في كتابه (حياة الإمام زين العابدين (ع)) ثم أخرج سفطا وصندوقا وأمر أبا جعفر الباقر (ع) بحمله إليه ولما طلب منه بعض أخوته الميراث مما فيه قال (ع): لم يكن فيه مما ترثونه، إن فيه سلاح رسول الله (ص) فإذا أراد أن لا يصل إلى المسلمين من المشركين نشابة وضعه بينهم والتابوت الذي جاءت به الملائكة وإن مثل السلاح فينا كمثل السلاح في بني إسرائيل فمن وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوة فكذلك السلاح في أهل البيت (ع) فمن كان عنده أوتي الإمامة وإن الدرع الذي يلبسه رسول الله (ص) يكون على كل إمام بلا زيادة ولا نقصان، وإن صاحب هذا الأمر لو أراد أهل السماوات والأرض أن يحملوه عن موضعه الذي وضعه الله لم يستطيعوا ثم دعا بماء ليتوضأ فجاء الإمام الباقر إليه بالماء فتوضأ وكان في تلك


الصفحة (185

الليلة يقول لوله الباقر (ع) هذه الليلة هي التي وعدتها فإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني وادفني، ثم مدوا عليه الثوب وفاضت روحه، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا مسموماه، وا سيداه (4).

(نصاري)

طـول  الـليل مـا فتر ونينه      بـعد  ما صد لبو جعفر ابعينه
يـبويه  امـودعين الله گضينه      بچوا حنَّوا حنين افراگ شفجين
اويـلي من گضه السجاد يومه      حـن امحمد او هاجت اهمومه
يحگله  لو بچه او منهو اليلومه      فارگ  طود عز او علم للدين

(مجردات)

يگلبي اعله ابو الباقر تسله      خـلّف  ابلب احشاي عله
وارتـج عـليه الكون كله      والـباقر  ايـنوح او يگله
اخلافك  تصيب الدين خلّه      او  تمسي أهل بيتك ابذلّه

(أبوذية)

عـلي  حـايز مراجلها وسمها      علامه الغصص يجرعها وسمها
گضـه والجامعه ابچبده وسمها      او سـمه بـالچبد نـاره سريه

***

لهف نفسي عليه ما زال يبكي      فتيةً في الطفوف تلقى المنونا


الصفحة (186

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

ألا  يــا أمـين الله وابـن أمـينه      عـلى  خـلقه الـعافي به والمقاقب
لـك  الحجرُ الميمون دون محمدٍ(5)      مـقرٌ بـفرض الـودِّ جهرا مخاطب
ولـما اسـتلمت الـركن لـله ساعيا      عـليك  انـحنت بالاستلام الجوانب
فـدان ابـن مـروانٍ لعزِّك خاضعا      كـما لـك دانـت عجمُها والأعارب
رضاك رضا الباري وسخطك سخطه      وفـي مـحكم الـتنزيل وُدك واجب
فـيا لـيت لا كـان الطريد ولم تكن      تـنوبُك  مـن آل الـطريد النوائب
ودسَّ  إلـيك الـسمَّ غـدرا بمشرب      ولـيدٌ  فـلا سـاغت لديه المشارب
فـيـالأمامٍ مـحـكمُ الـذكر بـعده      تـداعت لـه أركـانُه والـجوانب


الصفحة (187

ويـالسقيمٍ  شـفَّه الـسُقمُ والبكا      ويـالنحيلٍ  أنـحلته الـمصائب
ويـا  لـفقيدٍ قـد أقـامت مآتما      عـليه المعالي فهي ثكلى نوادب
فـلا عـجبٌ بيتُ النبوةِ إن دجا      ومـن أفـقه بدر الإمامة غارب
ولـله أفـلاكُ الـبقيع فـكم بها      كـواكب مـن آل النبيِّ غوارب
حـوت منهم ما ليس تحويه بقعةٌ      ونالت بهم ما لم تنله الكواكب(6)

(نصاري)

اويـلي اعلى العليل المات بالسم      عگب ذاك الـيسر والهظم والهم
عگب ذيچ الهظيمه ومحنة الطف      او  يـسره الـبي تگيَّد والتكتف
ونّـه  مـا بطل ساعه ولا خف      لـمن  كـبده يويلي انمرد بالسم
گام او غـسـله الـباقر ابـايده      او  شـاف الجامعه امأثره ابجيده
او  شاف الساگ بيه اشعمل گيده      گعد  يبكي او على حاله ايتهظم

الإمام زين العابدين يحدث ابنه الباقر

(عليهما السلام)

قال الإمام علي بن الحسين (ع) لولده أبي جعفر الباقر (ع) مر بي أبي الحسين (7) وهو يقول: ولدي عجل فإنا منتظرون فما أمامك خير. وفي كتاب وفاة الإمام السجاد للمرحوم سليمان البلادي: فلما سرى السم في بدنه الشريف وتيقن حلول أمر الله تعالى به وانقطاع أجله أقبل على ولده وخليفة الله من بعده أبي جعفر محمد الباقر (ع) وقال له يا بني إن الوعد الذي وعدته


الصفحة (188

قد قرب فأوصيك يا بني في نفسك خيرا واصبر على الحق وإن كان مرا فإنه لتحدثني نفسي بسرعة الموت لقوله تعالى: (أفلم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) (8) وكان (ع) يقرأ القرآن وهو في حالة الاحتضار ثم أشرق من وجهه الشريف نور ساطع يكاد يخطف الأبصار ثم نادى يا أبا جعفر عجل ففاضت نفسه الشريفة فلطم الباقر رأسه ورفع صوته بالبكاء وضج أهله وعياله وضجت المدينة بالبكاء والعويل وكان كيوم مات فيه رسول الله فأخذ في تجهيزه ولده الباقر وأعانته على غسله أم ولد له وبينما كان إمامنا زين العابدين على ساجة المغتسلا ممدودا وأبو جعفر يغسله إذ تنحى أبو جعفر جانبا وأخذ في البكاء فقيل له ما يبكيك يا ابن رسول الله؟ قال (ع): أبكي لما أرى من آثار الجامعة التي وضعت على صدره والغل الذي في يديه (9).

(مجردات)

مـن غسله او دمعه يهله      صد  او نظر لن السنسله
ابرگبته امأثره او اثر غله      يـوم السحب نطعه خوله

چتـفه او لـحد گال خله

وبعد التغسيل والتكفين أخرجت جنازة الإمام للصرة عليها فصلى عليه الإمام الباقر (ع) وصلى الناس عليه البر والفاجر والصالح والطالح وانهال الناس يتبعون الجنازة حتى لم يبق أحد إلا وشارك في تشييعه ودفن في البقيع مع عمه


الصفحة (189

الحسين (ع) (10).

بأبي الذي عاشت بنعماه      الـيـتامى  والأرامـل
حـتى  قـضى وبجيده      أثر  الجوامع والسلاسل
ومضى قتيلا وابن مروا      ن لــه بـالسم قـاتل
لـم يبق مذ هتف النعيُّ      بـفـقده  أمـل لآمـل
فـقدت  بـفقد أبي مح      مـد كل معروف ونائل

(نصاري)

شـالـه لـلبقيع او حـفر گبـره      يـم عـمه الـحسن وامه الزهره
ظـل  اعـليه يجري الدمع عبره      لـمن  سـمه هشام او مات بالسم
عـليه  صاحت الوادم فرد صيحه      او گام او غسله او حطه ابضريحه
بـس  جـثة السبط ظلت طريحه      او  بـالخيل الـصدر مـنه تهشم

(أبوذية)

الـك  شيعه بچت يحسين ورثت      او نـارك بالگلب يحسين ورثت
يـخويه داركـم لـلحزن ورثت      او عليك النوح كل صبح او مسيه

(تخميس)

لـقد  بـرزت ولهى تنوح عميدها      وقـد خدَّ قاني الدمع بالحزن خدَّها
فـواحدة  تـشكو إلى الجدِّ وجدها      وأخرى بفيض النحر تصبغ وجهها

وأخـرى تـفدِّيه وأخـرى تـقبّلُ


الصفحة (190

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي

ت: 1385هـ

مـا لـلهموم تـراكمت بفؤادي      أظعون من أهوى حداها الحادي
وديـارهم  ظلت غواسق بعدما      كانت  شوارق من سناها الودي
فـكأنها  أبـيات آل المصطفى      لـما  خـلت عن أهلها الأمجاد
حـيران  حران الحشا مما لقي      من  محنةٍ هارت ذرى الأطواد
أعني  به زين العباد ومن دعي      دون الـورى بـالسيِّد الـسجاد
هـو  حـجة الله ارتضاه لخلقه      وأبـو الأئـمة عـلةُ الإيـجاد
ومـن الـذي عاشت بنيل أكفه      أهل  الرجا من عاكفٍ أو بادي
ويـنيلها  الأقـوات لا يدرونها      مـن  أيِّ بيتٍ قد أتت أو نادي
حـتى سـقته الـسمَّ آل أمـيةٍ      فـقضى سميم الضعن والأحقاد
لـم  يـكفهم ما جرَّعوه بكربلا      مـن فـادحٍ قـد فـتَّ للأكباد
قـد  قـطَّع السمَّ الذُعافُ فؤاده      قـطعا  فليت به اصيب فؤادي
فـمضى حميدَ الذكر غير مذمَّمِ      عـفَّ الـمآزر طـاهر الأبراد
قـد  أعـولت أملاكُها لمصابه      وتـبدَّل الـتسبيح بالتعداد(11)


(1) ـ للمؤلف.
(2) ـ رياض المدح والرثاء ص748.
(3) ـ الليلة الخامسة والعشرون من سنة 95هـ
(4) ـ نور الأبصار للشيخ محمد مهدي الحائري. حياة الإمام زين العابدين (ع) للسيد عبد الرزاق المقرم.
(5) ـ هو محمد بن علي بن أبي طالب (ع) الشهير بابن الحنفية والقصة كما ذكر أن خصومة وقعت بينه وبين الإمام السجاد أيهما أحق بميراث علي (ع) فاتفقا على أن يذهبا إلى البيت الحرام ويسلما على الحجر الأسود فمن رد عليه السلام فهو أحق بالميراث (الإمامة) فلما سلم محمد على الحجر الأسود لم يجب ولما سلم علي بن الحسين (ع) أتاه الجواب فكان ذلك سببا لإقرار محمد بالحق وقال بعضهم: ان محمدا اصطنع ذلك ليظهر فضل الإمام علي بن الحسين (ع) بهذه الوسيلة وهو لم يكن شاكا في إمامته وهذا ما أميل إليه لوجود شواهد كثيرة تؤكد على ان ابن الحنفية فوق كل الشبهات وأقل ما نقول في حقه انه وصي الحسين (ع) على المدينة والنائب عنه في إدارة شئون الثورة والثوار.
(6) ـ المجالس السنية ج2 ص434 محسن الأمين.
(7) ـ المقصود في عالم الرؤيا.
(8) ـ سورة الرعد : الآية 41.
(9) ـ وفاة السجاد للشيخ حسين القديحي.
(10) ـ الإمام زين العابدين (ع) للسيد المقرم. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين.
(11) ـ حياة الإمام زين العابدين ص426 عبد الرزاق المقرم.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى