سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (191

(نصاري)

آيــا عـلـة الـسـجاد عـلـه      مـدامـه ايـنوح مـا والله تـسله
لـما  بـالنوح گضّـه الـعمر كله      مـا هـوّد اولا نـشفت الـجفنين
اشكثر  لوعات ضاگ امن آل اميه      مـا  خـلوه بـس يبچي اعله ابيه
تـالـي  الـوكت ودّولـه خـفيه      ابسم ساعه اشكثر جاروا اعله الدين

بين ناقة الإمام السجاد وجواد الحسين

(عليهما السلام)

قال إمامنا السجاد (ع) عند الوفاة لأبي جعفر الباقر (ع): إني حججت على ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط فإذا نفقت فادفنها ولا يأكل لحمها السباع فإن رسول الله (ص) قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما دفن الإمام زبن العابدين (ع) فلم تلبث أن خرجت الناقة إلى القبر فضربت بجرانها الأرض ورغت رغاء عاليا وهملت عيناها فأخبر بذلك الإمام الباقر (ع) فجاء إليها وقال لها: مه الآن وقومي فقامت ودخلت موضعها فما مضت إلا هنيئة إذ خرجت الناقة ثانية ورغت رغاء عاليا وضربت بجرانها القبر وهملت عيناها فأخبر الباقر (ع) ثانية فقال (ع): دعوها فإنها مودعة فلم تلبث إلا ثلاثة أيام حتى نفقت وماتت فأمر الباقر (ع) بدفنها فدفنت.

أقول: وأعجب مما فعلته هذه الناقة ما فعله جواد الحسين (ع) يوم عاشوراء وماذا فعل الجواد؟ قال الراوي: لما سقط الحسين من على ظهر ذلك الجواد إلى الأرض نادى عمر بن سعد عليّ بالفرس فإنه من جياد خيل رسول


الصفحة (192

الله (ص) فركبت الفرسان في طلبه فجعل الفرس يرمح بيديه ورجليه فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع؟ فلما أمن الطلب جاء يتخطى القتلى قتيلا بعد قتيل حتى وصل إلى مصرع الحسين فصار يجمع العنان بفمه ويضعه في كف الحسين ـ ليقوم ـ فلما آيس من نهوض الحسين جعل يشم الحسين عرفه ويلطخ ناصيته بدم الحسين وتوجه نحو الخيام وهو يقول بصهيله: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها. فلما وصل إلى خيمة النساء جعل يضرب برأسه الأرض عند باب الخيمة ولم يزل يضرب حتى مات وإلى هذا أشار الإمام الحجة (عج) في زياة الناحية المنسوبة إليه: فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وللوجود سافرات وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات وإلى مصرع الحسين مبادرات.

(تخميس)

ونعشٍ بنات الوحي حسرى تؤمُهُ      بعبرة ثكلى راعها الخطب عُظمه
كـأن  رسول الله بالطف جسمه      فـواحدة تـحنو عـليه تـضمه

وأخـرى  عـليه بالرداء تضلل

(نصاري)

تشم احسين تتخضب ابجرحه      او لـن الشمر يدفعها ابرمحه
گومـي يو أذبحچ فوگ ذبحه      وأخليها  ابطول الدهر تذكر

ثم التفتت زينب إلى عمر بن سعد فصاحت: أي عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه فصرف وجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته ثم قالت: ويحكم أما فيكم مسلم؟ فنادوا بجوابها: انزلوا إلى الحسين وأريحوه فنزل إليه شمر


الصفحة (193

وزينب تنادي: وا أخاه، وا حسيناه، وكأني بها تخاطب الشمر (1).

(نصاري)

هـوت  يمه تشم كسر البضلعه      أخـوي  الما طبع يشبه الطبعه
غـابت  روحها او فزت تودعه      او لن راسه ابراس الرمح يزهر

(أبوذية)

يـظالم  شلك عند احسين يرعن      ابـيتاماه بگت نـسوان يـرعن
امصايب فوگ ذاك الحزن يرعن      ابـيوم الـطاع واشرف عالمنيه

(تخميس)

نثرتُ دموع الحزن من دون منَّةٍ      تـردت  رداء الأرجوان بحرقةٍ
ويـممت طرفي للطفوف بحجَّةٍ      وإن  قـصد الـحجاج بيتاً بمكةٍ

وطـافوا عـليه والجريح ذبيحه

(تخميس)

وقـفتُ  عـلى خير الديار مسلِّما      ونـفلي  بـها بعد الفروض متمِّما
وقـد  صار غسلي دون ماء تيمما      فإني بوادي الطف أصبحت محرما

أطـوف  بـبيت والحسين ذبيحه


الصفحة (194


الصفحة (195)  

الإمام

محمد الباقر

(ع)


الصفحة (196


الصفحة (197

المجلس الأول

القصيدة: للسيد محسن الأمين

يـا  أقُـبراً مـنها البقيع اغتدى      يـسـمو سـنام الـفلك الـدائر
سـقاك يـا أقـبرا ربُّ الـسما      مـن  الـحيا بـالصيِّب الماطر
لا  يـنقضي وجدي ولا حسرتي      لـسـاكني مـربـعك الـعاطر
جـلت  مصيبته على كل الورى      فـالكل  بـات لها بطرف ساهر
يـذري الدموع على مصيبة سيدٍ      مـن آل احـمدَ بـزَّ كلَّ مُفاخر
لـله  أيُّ مـصيبة جـلَّت فـلا      يلفى  لها في الكون بعض نظائر
ذهبت بركن الدين مصباح الهدى      غـوث الـمؤمَّل والإمام الطاهر
الـصبرُ عـزَّ لها فكم من جازع      تهفو  جوانحه ولا من صابر(2)

(موشح)

يـالـتناشدني  ابـهليوم اشـسده      والـد الـصادق گضه ابسم العده
غـسِّله  او كفنه الصادق والدموع      تجري واعليه انحنت منه الضلوع
شـيعه  او واراه واخلافه الربوع      بگت  وحشه امن انفگد بحر النده
صدگ إلنه اعليه نوح او إلنه ويد      لـكن ابـتشييعه مـن نسمع نهيد


الصفحة (198)  

مـا بگت جثته على حر الصعيد      مـثل  جـده من الثياب امجرده
الـباقر  اعليه بالمدينه النوح ثار      والـمياتم لـيل منصوبه او نهار
او جده وجوا بالخيم من بعده نار      شي او شي هجمت الثقله اتفرهده

(أبوذية)

بيني او بين اخوي الگوم حاله      يجدي اتعال شوف احسين حاله
گطـع  راسه عليه الشمر حاله      وهـو عطشان ما ضاگ المنية

الإمام محمد الباقر (ع) ومأساة كربلاء

لقد مرت على صاحب الذكرى الإمام محمد الباقر (ع) مصائب كثيرة وكبيرة رافقته منذ سني حياته الأولى فإنه (ع) ولد في سنة 57هـ وفي النصف الثاني من سنة 60هـ بدأت فصلو كربلاء تلوح في الأفق والإمام (ع) يرصد ذلك وهو يعلم أن المأساة الكبرى تقترب من أهل البيت بمن فيهم هو سلام الله عليه. ولما كانت هجرة جده الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة كان الإمام الباقر وهو ابن ثلاث سنين معه يسمع مخاطباته وما يريده القوم منه وتهديدهم له بالموت. ولما أرادوا قتل جده في مكة كان قريبا من ذلك الحدث وكان يسمع كلماته التي ملأت الأسماع: كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربه سغبا.

وفي الطريق إلى كربلاء كان يرى بأن عينيه محاصرة الجيش الأموي لهم. ولما وقعت الواقعة وحدثت الجزرة بحق آل محمد كان (ع) يومها طفلا صغيرا ولكن ليس كبقية الأطفال كان يرى عمه علي الأكبر تارة يقع على الأرض


الصفحة (199

صريعاً ويرى جده واقفا على رأسه ينادي ولدي علي على الدنيا بعدك العفا... وا ولداه، وا علياه.

وأخرى ينظر بعينيه إلى جده وقد أتى بغلام لم يبلغ الحلم ذلك هو القاسم حاملا له على صدره ورجلاه تخطان في الأرض لعظم المصيبة على أبي عبد الله الحسين (ع) وإذا بالغلام مفلوق الهامة قد أصطبغ جمال وجهه بالدماء والحسين عند رأسه يبكي ويقول: هذا يوم كثر واتره والله وقلَّ ناصره بني قاسم بعداً لقوم قتلوك أتراهم ما عرفوا من جدك وأبوك.

وتارة أخرى ينظر إلى جده وهو منحن على عضيده وقائد جيشه أبي الفضل العباس وهو مقطوع الكفين والسهم نابت في العين مناديا الآن انكسر ظهري وقلَّت حيلتي وشمت بي عدوي.

ثم رأى جده وحيدا لا ناصر له ولا معين وهو يسمعه مستغيثاً: هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب فيذب عنا هل من راحم يرحم آل الرسول فلم يجبه أحد من القوم وكانت استغاثات جده تمزق قلبه المقدس.

وعندما دعا إلى الوداع أحاطت به نساؤه من كل جانب وكان الباقر من جملة من ودع جده. وكأني به مخاطبا جده إلى أين تمضي وتتركنا بين هؤلاء القوم الذين لا رحمة عندهم ولا رأفة في قلوبهم؟

وبرز الحسين (ع) إلى القتال فما هي إلا سويعات حتى علت غبرة واسود الفضاء وزلزلت الأرض فجاء الإمام الباقر مع بقية الأطفال والنساء إلى الإمام السجاد الذي كان عليلا لا يقوى على القيام وهم يقولون: ماذا نصنع؟ وإذا بالجواب فروا على وجوهكم في البيداء فقالوا له: ولِمَ؟ ماذا جرى؟ قال


الصفحة (200

(ع) ذلك رأس والدي الحسين على رمح طويل.

وزُلزلت الأرضون وارتجت السما      وكـادت  لـها أفـلاكها تـتعطل

ورأى سلب النساء وضربهن بالسياط وسبيهن من بلدة إلى بلدة ومن ظالم إلى ظالم:

ومن  بلدةٍ تُسبى إلى شرَّ بلدةٍ      ومن ظالم تُهدى إلى شرِّ ظالم

(أبوذية)

الـباقر چم رزيه وگف ياره      ابيوم الطاح جدَّه احسين ياره
يـا  مولاي بسَّك صاح ياره      أخـاف  اعليك تدناك المنيه

وبعد تلك المشاهدات الأليمة رأى مصائب عظيمة جرت على أهل البيت (ع) لاسيما على أبيه الذي قتلوه مسموما وكان الإمام الباقر (ع) هو الذي جهز والده فغسله وحنطه وكفنه وصلى عليه ودفنه. وبعد ذلك عمد اللئم هشام بن عبد الملك إلى إمامنا الباقر فوضع له سما قاتلا أرداه صريعا وكان (ع) أثناء مرضه (ع) يقبض يمينا ويمد شماله من شدة الألم حتى قضى نحبه ولقي ربه رحم الله من نادى وا إماماه وا سيداه وا مسموماه.

أفـديه مـسموما بـسمٍّ قـاتلٍ      أصمى الحُشاشة من بني ياسين

(نصاري)(3)

او الـصادق گضـه والچبد مسموم      (عگب ذيچ الهظيمه او ذيچ الهموم)
او عـليه تـنحب يويلي دار العلوم      والـمحراب يـبچي ابـدمع أحمر


(1) ـ الإمام زين العابدين (ع) للسيد عبد الرزاق المقرم. نور الأبصار للحائري. مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم.
(2) ـ المجالس السنية ج2 ص452/459.
(3) ـ للمؤلف.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى