|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
الصفحة (241)الإمام عنده فقبل الطاغية طلب عيسى ونقل الإمام إلى بغداد مقيدا بالحبال والحديد تحف به الشرطة والحراس حتى أوصلوه إلى بغداد فأودع في سجن الفضل بن الربيع.
(نصاري)
(مجردات)
ولم يزل (ع) يُنقل من سجن إلى سجن فقد نقل من سجن الفضل بن الربيع إلى سجن الفضل بن يحيى وفي كل مرة كان الطاغية يأمر جلاوزته أن يضيقوا على الإمام، حتى قضى إمامنا نحبه صابرا محتسبا مسموما في سجن السندي بن شاهك (1)، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه. (مجردات)
الصفحة (242)(مجردات)
(أبوذية)
***
الصفحة (243)المجلس الثانيالقصيدة: للحاج منصور بن محمد مجلي الجشي ت: 1360هـ
الصفحة (244)(فائزي)
(هجري)
الصفحة (245)
الإمام موسى الكاظم (ع) في السجنلما كان الإمام الكاظم (ع) في سجن الفضل بن الربيع كان الرشيد يراقب حال الإمام بنفسه فأطل يوما من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان لم يتغير عن موضعه فقال للفضل: ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ قال الفضل: ما ذاك بثوب وإنما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال. فقال هارون: أما إن هذا من رهبان بني هاشم فقال له الفضل: ما لك قد ضيقت عليه بالحبس؟ قال هيهات لابد من ذلك. وكان الطاغية يطلب بين الحين والآخر من الفضل أن يفتك بالإمام موسى بن جعفر والفضل لم يجبه إلى ذلك ولما طال بقاء الإمام في السجن قام في غلس الليل فجدد طهوره وصلى لربه أربع ركعات وأخذ يناجي الله ويدعوه: يا سيدي نجني من حبس هارون وخلصني من يده يا مخلص الشجر من بين رمل وطين ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ويا مخلص الولد من بين الصفحة (246)مشيمة ورحم ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء خلصني من يدي هارون. وما إن أتم دعاءه (ع) حتى استجاب الله له ذلك. لذلك أمر الطاغية جلاوزته فأطلقوا سراح الإمام وذلك لرؤيا رآها: كأن حبشيا قد أتاه ومعه حربة قائلا له: إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة نحرتك بهذه الحربة. ولكن إطلاق سراح الإمام كان مؤقتا دام عدة أيام عاشها الإمام مكرها في بغداد وكان الطاغية في تلك المدة يتهدد الإمام بالقتل. بعد ذلك أرجعه إلى سجن الفضل بن يحيى وأمره بالتضييق عليه ولكن الفضل فعل عكس ذلك ولم يضيق على الإمام ولما علم الطاغية بذلك أمر بنقل الإمام إلى سجن السندي ابن شاهك (وكان السندي عدوا لآل محمد ناصبيا قاسي القلب) وأمره بالتضييق على الإمام وتقييده بثلاثين رطلا من الحديد وأن يقفل عليه الأبواب ولا يدعه يخرج فامتثل السندي أمر طاغيته هارون فوضعه في طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار وأوثقه بالحديد حتى أثر ذلك في جسده الشريف لذا ورد في زيارته: وصلّ على موسى بن جعفر المعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوض بحلق القيود. (نصاري)
(نصاري)
الصفحة (247)
عانى الإمام (ع) في حبس السندي أشد الآلام والأذى وكان إذا ضاق نفس الإمام لضيق الطامورة يأتي إلى بابها وكان فيها فتحة ليستنشق الهواء منها فإذا رآه السندي لطم الإمام على وجهه وأرجعه إلى داخل الطامورة:
وكتب الإمام من تلك الطامورة إلى علي بن سويد وكان ابن سويد قد سأل الإمام عن مسائل كثيرة فكتب إليه الإمام بعد ما أجابه عن مسائله: (إني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن من قضاء الله جل وعز وحتم فاستمسك بعروة الدين آل محمد فما مضت تلك الليالي حتى بعث الطاغية هارون إلى السندي رطبا مسموما لكي يقدمه للإمام موسى بن جعفر (ع) فامتثل أمر طاغيته وقدم الرطب إلى الإمام وأجبره على أكله فرفع باب الحوائج يده إلى السماء وقال: يا رب إنك تعلم إني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي ثم تناول سبع رطبات فأكلها وقيل عشرا ثم امتنع فقال له السندي: زد على ذلك فرمقه الإمام بطرفه وقال: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه. بعد ذلك أخذ السم يسري في بدنه والإمام يعاني أشد الآلام في تلك الطامورة وأحاط به الأسى والحزن حيث لا أحد من أولاده وأهله وأحبته عنده. (نصاري)
الصفحة (248)
(مجردات)
بقي الإمام على هذه الحالة ثلاثة أيام وبينما هو يسمع أخشن الكلام وأغلظه من السندي بن شاهك وهو في تلك الحالة إذ أدخل عليه السندي ثمانين رجلا من وجوه بغداد وأعيانها وقال لهم: انظروا إلى هذا الرجل هل حدث فيه حدث فقال الإمام لهم: اشهدوا أني صحيح في الظاهر ولكني مسموم وسأحمرُّ حمرة شديدة وأبيضُّ بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه. ولما ثقل حال الإمام وأشرف على الموت استدعى المسيب بن زهرة وقال له: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فأخبر الطاغية بوفاتي يا مسيب إن هذا الرجس (يعني السندي بن شاهك) سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقبرة قريش فالحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي (ع) فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا بشربة فشربها ثم تغير وجه الإمام من لون إلى آخر وعرق جبينه وسكن أنينه وأسبل يديه ومدّ رجليه الصفحة (249)وفارقت روحه الدنيا (3)، رحم الله من نادى: وا إماماه، رحم الله من نادى: وا سيداه، رحم الله من نادى: وا مسموماه. (مجردات)
(أبوذية)
***
الصفحة (250)المجلس الثالثالقصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي
(نصاري)
|
||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||