سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (251

شال اجنازته اعله اربع حماميل      فـوگ الجسر تتفرج الصوبين

(مجردات)

اتـمنيت لـن اولاد عـدنان      يـشوفون هظمة عالي الشان
او  يـسوون له ابغداد ميدان      او يشيلون نعشه شيوخ شبان
لا يـظل مـثل البات عريان      جسمه او راسه ابراس السنان

او  خواته يسر راحن الكوفان

(أبوذية)

گوموا  شيعوا ابن جعفر ويانه      املاك  البالسمه صاحت ويانه
ولا  راح الـهله طارش ويانه      غريب اعله الجسر جثته رميه

جنازة الإمام موسى الكاظم (ع)

على جسر الرصافة

قال الراوي: أن علي بن سويد قد اتصل بالإمام موسى بن جعفر (ع) وهو في طامورة السندي بن شاهك فسأله: سيدي متى الفرج لقد ضاقت صدورنا؟ قال له الإمام: إن الفرج قريب يا ابن سويد، قال: متى سيدي. قال: يوم الجمعة ضحىً على الجسر بغداد. يقول علي بن سويد: ذهبت إلى بيوت الشيعة أطرقها بابا بابا ابشرهم بموعد خروج الإمام من السجن فلما جئت أنا وجمع كثير من الشيعة في ذلك اليوم إلى جسر الرصافة وإذا بجنازة مطروحة والمنادي ينادي: هذا إمام الرافضة قد مات حتف أنفه فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه يقول علي بن سويد: جئت لأنظر إليه وإذا به


الصفحة (252

سيدي ومولاي موسى بن جعفر (ع)، وا إماماه، وا كاظماه، وا سيداه.

(تخميس)

ألـقاء في ظُلم الحبوس مُنكّلا      بـابن الرسول وبالقيود مكبِّلا
ومضى ليطفي نوره مسترسلا      حـتى إلـيه دسَّ سـما قاتلا

فـأصاب  أقصى منية ومراد

(تخميس)

قـتل  الهدى غدرا ليحفظ عرشه      ويـذيق راهـب آل أحمد بطشه
واسـتبدلوا لـسميِّ موسى فرشه      وضعوا على جسر الرصافة نعشه

وعـليه  نـادى بـالهوان مـنادِ

فأخذ علي بن سويد بالبكاء والنحيب عند رأس الإمام فبينما هو كذلك إذ مر به طبيب نصراني كانت بينهما صحبة فقال له ابن سويد: أقسمت عليك بالمسيح إلا ما رأيت ما سبب موت هذا المسجى؟ قال: اكشف لي عن باطن كفه فكشف له عن باطن كف الإمام فأخذ ينظر فيها وهو يهز رأسه قال ابن سويد: اخبرني ما رأيت؟ قال: يا ابن سويد ألهذا الرجل من عشيرة؟ قال: بلى هذا موسى بن جعفر سيد بني هاشم، قال: يا ابن سويد ابعث إلى أهله فليحضروا وليطلبوا بدمه فإن الرجل مات مسموماً.

(نصاري)

ألف يا حيف ألف واكثر وسافه      يظل نعشك على جسر الرصافه
وطـبيب  الگلب ابچفك وشافه      ايگول  اولا عشيره الهاذ تظهر


الصفحة (253

(هجري)

وگف  يـم اجـنازته ابن سويد وياه الطبيب      شـال  كف ايده او شمه وارتفع منه النحيب
گال  هـذا مـن عـشيره لو ابلدتكم غريب      إن كان تسأل عن سبب موته تره بالسم گضه

وسمع النداء على جنازة الإمام، سليمان عم الطاغية هارون فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن على جسر جنازة أحد الناس مات في سجن الخليفة، فقال: ما أكثر الذين يموتون في السجن ولكن مالي أرى بغداد تموج بأهلها؟ ويحكم انظروا جنازة من هذه؟ فذهبوا وسرعان ما رجعوا وهم يقولون: يا أمير إنها جنازة رجل حجازي فقال: انظروا من أين؟ فقالوا: إنه من بني هاشم فقال: ويحكم أنا من بني هاشم من تكون هذه الجنازة؟ قالوا: هي جنازة موسى بن جعفر فصاح بولده وغلمانه: انزلوا إليهم وخذوه من أيديهم فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من سواد فنزلوا إليهم وأخذوه من أيديهم فأمرهم سليمان أن يضعوه على مفترق أربع طرق ثم أفام المنادين ينادون: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر.

(نصاري)

او لن امن الگصر مشرف سليمان      نـعش باب الحوايج لاح له اوبان
يگلـهم  هـالجنازة ما لها اعوان      غـريبه ولا وراهـا ناس يمشون
گالـوله  غـريب اهـله إمبينين      لاكـن بـالمدينه إعـليه ابعيدين
ابـن  عـمك الكاظم گال هالحين      دروحوا جيبوا نعشه اولا تخافون


الصفحة (254

وابـمفرگ  طرقها اعليه ناده      هـذا  الطيب او طيبه اجداده
او سوه ابعكس ما هارون راده      نادى  اعليه هذا البيه تنجون

ثم جهز الإمام وكان الذي جهزه في السر هو الإمام الرضا (ع) كما يقول المسيب: والله لقد رأيت القوم بعيني (يعني سليمان وأصحابه) وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ورأيت شخصا يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إليّ فقال: يا مسيب منهما شككت في شيء لا تشكنَّ فّي فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي.

ثم لف الإمام ببردة كتب عليها القرآن الكريم كان سليمان أعدها لنفسه ثم صُلي عليه وحمل (ع) إلى مثواه الأخير إلى مقابر قريش ومشى خلف جنازته سليمان حافي القدمين حاسر الرأس مشقوق الجيب ومن ورائه الوجهاء والأعيان حتى جاءوا بالإمام إلى قبره الذي أعد له فدفنوه هناك وجلس سليمان على قبره باكيا والناس يعزونه بالمصاب العظيم والخطب الأليم (1).

(نصاري)

الـنسب  والرحم لسليمان جابه      عليه او دحچته اهروش النجابه
بـس لـحسين مـا بين گرابه      يـغسلونه او يچفونه او يدفنون

***


الصفحة (255)  

لم يبق ثاو بالعراء كجدِّه      دامٍ  تُـغسِّلُه دماءُ وريدِ


الصفحة (256

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ علي الجشي

إذا نـفحت مـن جانب الكرخ ريَّاه      هـدتنا  إلـيه فـي الدجى فنحوناهُ
فـإن بـجنب الـكرخ قـبرا لسيدِّ      يـنالُ له الراجي من السؤل أقصاه
إمـامُ هـدىً فـيه اهتدى كلُّ مهتدٍ      وكـان بـه بـدءُ الـوجود وإبقاء
وغُـيب  في تلك الطوامير شخصُه      ونـور  هـداه عمت الكون أضواه
فـلم  يـبلغوا مـا أمّـلوه فحاولوا      بـإزهاقهم نـفس الـهداية إطـفاه
إلـى أن قضى بابُ الحوائج نازحا      ومــا  حـضرته ولـدُه وأحـبِّاه
فـراح وحـمالون تـحمل نـعشه      وقـد أدرك الأعـداءُ مـا تـتمناه
فـلم  نر نعشا كان سجنا فقد سرى      وأقـيادُه  مـا بـارحتهن رجـلاه
كـأنـهمُ آلـوا ولـو كـان مـيتا      مـن الـسجن لا ينفكُّ حتى بمثواه
وسارت وراء النعش بشرا ولم تسر      لـتشييعه  والـكون زلـزل أرجاه
فـلهفي  له والشمسُ تصهر جسمه      على  الجسم مطروحا به حفَّ أعداه
بـنـفسي إمـام الـكائنات لـفقده      أسىً  أصبحت تلك العوالُم تنعاه(2)


الصفحة (257

(أبوذية)

ابـن جعفر السمه اشلون منشال      اوياهو الشيعه امن الجسر منشال
الـف وسفه ابعبا ملفوف منشال      حـماميل  الـتشيل ابن الزچيه

(أبوذية)

ابسجن يالكاظم العدوان سموك      وانـته قاضي الحاجات سموك
بالله  بـالتشيل النعش ساموك      صدگ ظل ابحديده ابن الزچيه

(أبوذية)

الـكاظم راح عـمدتنه ويانه      يـشيعه  صاح المخبر ويانه
گوموا شيعوا ابن جعفر ويانه      ارفعوا اجنازته لابن الزچيه

رثاء الإمام موسى الكاظم (ع)

من خلال زيارته

أيها المؤمنون لقد عرضت إحدى زيارات الإمام المظلوم مولانا موسى بن جعفر (ع) جانبا واسعا من ظلامته لاسيما ما يتعلق بحبسه وما كان يفعله أثناء الحبس وقد اقتطعت جوانب من تلك الزيارة المروية في كتب الزيارات مثل الإقبال ومفاتيح الجنان.

وفيها ذكر: (وصل على موسى بن جعفر وصي الأبرار وإمام الأخيار وعيبة الأنوار ووارث السكينة والحكم والآثار الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة والمناجاة الكبيرة والضرعات المتصلة).

رأى فراغته في السجن منيته      ونعمةً  شكر الباري بها حينا


الصفحة (258

طالت لطول سجودٍ منه ثفنتُه      فـقرَّحت جبهةً منه وعرنينا

نقل الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا (ع) عن عبد الله القزويني قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على السطح فقال لي ادن مني فدنوت منه حتى حاذيته فقال لي أشرف في الدار فأشرفت من على السطح فقال لي ما ترى في البيت فقلت أرى ثوبا مطروحا فقال لي انظر حسنا فتأملت فقلت رجلا فقال لي: تعرفه؟ فقلت: لا، فقال: هذا مولاك فقلت: ومن هو مولاي، فقال: تتجهل عليّ؟ فقلت: لا أتجهل عليك ولكن لا أعرف لي مولاي إلا أبا الحسن موسى بن جعفر واني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات فقال: هاهو في الحبس عندي ولا أراه إلا على الحال الذي تراه فيه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلم يزل ساجدا حتى تزول الشمس وقد جعل من يترصد له الزوال فلا يدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس فيبتدأ في الصلاة (3).

أبكيك رهن السجون المظلمات وقد      ضاق الفضا وتوالى حولك الرصدُ
لـبـثت فـيهن أعـواما نـمانية      مـا بارحتك القيود الدُهم والصفد

ونواصل نقل مقاطع من زيارته: (والمضطهد بالظلم والمقبور بالجور والمعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذو الساق المرضوض بحلق القيود والجنازة المنادى عليها بذُل الاستخفاف الوارد على جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه سيدة النساء بإرث مغصوب وولاء مسلوب وأمر مغلوب ودم


الصفحة (259

مطلوب وسم مشروب) (4).

مـن مـبلغُ الإسلام أن زعيمه      قد مات في سجن الرشيد سميما
ملقى على جسر الرصافة نعشُه      فـيه  الـملائكُ أحدقوا تعظيما
فـعليه  روحُ الله أزهق روحه      وحـشا كـليم الله بـات كليما
مـنحَ القلوب مصابُه سُقما كما      منع النواظر في الدجى التهويما

(أبوذية)

اشلون الكاظم ايطب بيچ يسجون      وابن  جعفر ابطامورات يسجون
وسـم القاضي الحاجات يسجون      او مـاله احد يشيله ابن الزچيه

أيها المؤمنون لقد روى المؤرخون أن السم الذي سرى في بدن مولانا موسى بن جعفر كان كأنما من فمه إلى سرته تقطع بالسكاكين وتشرّح بالمواسي.

دسـوا  إليك نقيع السم في رطب      فـاخضرَّ لونك مذ ذابت به الكبد
حتى  قضيت غريب الدار منفردا      لـله نـاءٍ غـريب الـدار منفرد
أبـكي لـنعشك والأبصار ترمقه      ملقىً  على الجسر لا يدنو له أحد
أبـكيك مـا بـين حمالين أربعة      تشال جهرا وكل الناس قد شهدوا

(مجردات)(5)

آيـا عـملة الـكاظم عملته      بـالسم گطَّـعوا ويلي چبدته
او فوگ الجسر حطوها جثته      والـشيعه جيه اشلون اجته


الصفحة (260

بـحديد اهو امگيد لگته      كل شيعي دم اتهل دمعته

(أبوذية)

نـشيع  نعش ابن جعفر بدينه      غريب  اقسم او ماله احد بدينه
او نشيل اجنازته او نلطم بدينه      او نـواسي جده حماي الحميه

(تخميس)

يـا من أذاب القلب في عبراته      حزنا  على المسموم في غرباته
اعـلمت كـم قاسى قبيل وفاته      قطع الرشيد عليه فرض صلاته

قـسرا وأظـهر كـامن الحقاد


(1) ـ نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد الأمين. حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي.
(2) ـ شعراء القطيف ص289.
(3) ـ نقلا عن كتاب وفاة الإمام موسى بن جعفر ص26 للشيخ حسين الدرازي.
(4) ـ مفاتيح الجنان ص553 عباس القمي.
(5) ـ للمؤلف.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى