سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (271

وفجّري  يا عيون المجد مني دما      بصحن خدِّ العلا لا زال هتّانا(1)

(هجري)

أصـبحت طوس ابزلازل والخلگ كلها ابعويل      لـجل  أبو محمد تزلزل يا خلگ عرش الجليل
الاعـلام الـسود مـنشوره او مـدامعهم تسيل      اهـتزت السبع العليه او بالأرض صار انقلاب
او  گام شـبله ايـغسله والـدمع من عينه همه      مـدده اعـله الـمغتسل والماي جاه امن السمه
او  بـالطفوف احسين جده اتغسل ابفيض الدمه      او شافت اعياله ابيسرها من عگب عينه العذاب

(أبوذية)

اشـفنه مـن رزايـا الـدهر يامر      عـليّه الـشمر گام ابـشتم يـامر
ولا مـن الـهواشم شـخص يامر      او يجي ويشوف بت حامي الحميه

الإمام الرضا (ع) يموت مسموما بالرمان

(الرواية الثانية)

قال المفيد في الإرشاد: كان علي بن موسى الرضا (ع) يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله ويقيم له ما يدليه من خلافه وكان المأمون يظهر قبلو ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله ودخل الرضا (ع) يوما عليه


الصفحة (272

 فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب الماء على يديه فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا. فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده.

لقد كان هذا سببا من أسباب كثيرة دعت المأمون إلى قتل الإمام علي بن موسى الرضا (ع) فأخذ يتربص الفرصة المناسبة ليقضي عليه فاغتنم فرصة مرض الرضا (ع) فدعا غلامه له اسمه عبد الله بن بشر وأمره أن يطول أظافره ولا يظهر لأحد ثم استدعاه فأخرج سما شبيها بالتمر الهندي وقال له: اعجن هذا بيديك جميعا وسر معي ففعل الغلام وقام المأمون وركب حتى دخل على الرضا (ع) وجلس عنده وقال: ما خبرك؟ قال (ع): أرجو أن أكون صالحا، قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح فهل جاءك أحد من المترفقين(2) في هذا اليوم؟ قال: لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه وقال: خذوا ماء الرمان الساعة فإنه ماء لا يتغنى عنه.

قال عبد الله بن بشر: ثم دعاني المأمون وقال: ائتني بالرمان فأتيته به فقال لي: اعصره بيديك ففعلت فأخذ المأمون ماء الرمان بيده وناوله الإمام فشرب منه (ع) قليلا ثم امتنع فطلب منه المأمون الزيادة، قال له (ع) حسبك قد أتيت على ما احتجت إليه وبلغت مرادك فنهض المأمون وخرج.

قال أبو الصلت: دخلت عليه وقد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحّد الله ويمجده فما صلينا العصر حتى قام


الصفحة (273

الرضا (ع) خمسين مجلسا ـ من شدة الألم ـ وزاد الأمر في الليل فلم يلبث إلا يومين حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموما صابرا محتسبا (3)، أي وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه.

(فائزي)

مـات  الرضا وارتجت الفگده أرض طوس      اوطلعت الشيعه امفرّعه او تلطم على الروس
وارجـالها  اتـنادي عـلي تـفداك النفوس      او نـسوانها بـالدور نـصبت لـه عـزيه
الله  يـعـين امـحـمد ابـهاذي الـمصيبه      مـرة يـجي الـطوس او يـرد مره الطيبه
ايـسلي  الـعيله الـلي بگت لـجله امريبه      مـتـخوفه الـغايب جـرح كـاس الـمنيه
فـوگه  انحنى ايودعه او يحب خده او نحره      لـمن گضـه نـحبه نـهض مكسور ظهره
اتـوله جـهازه او شـيعه ابـنفسه الگبـره      او  رد لـلمدينه ايـنشف ادمـوعه الجريه

***

حتى إذا أزف المقدور جاء له      الجواد والدمع يجري من مآقيه


الصفحة (274)  

لكن جسم حسين في الطفوف ثوى      عـارٍ  ثـلاثا ووحش القفر تبكيه
ظـمآن  لم يرو عذبُ الماء غلته      والـسمر  تروي نجيعا من بوانيه
عـريان  بات بلا غسل ولا كفن      ومـا دنـا أحـد مـنه يـواريه

(فائزي)

حصل  غسل حصل كفن واتشيع ابساع      ودوه  الگبـره وانـدفن ما حصل مناع
لاكن احسين الما حصل شيله عن الگاع      محّد حضر جثته او عَنِ الرمضه رفعها
ظـل بالشمس مطروح محّد وصل يمه      بـس الـحريم اتـنوح والأطـفال لَمّه
هـاي اتـجيه اتـقبله او ذيچ الـتشمه      شـيفيد  لّـمة هـالحرم يمه او جمعها

(أبوذية)

وگفـن عـالچفيل الحرم وهوان      مـا  تدري اشحملنه هظم وهوان
يخويه اسهل علينه الموت وهوان      مـن  افـراگك امطبر عالوطيه

(تخميس)

وشـهيدا  فـم الزمان قبَّلته      وحواس الرسول قد رضعته
كيف تلك السيوف قد فرقته      حـرَّ قـلبي لزينب إذ رأته

ترب  الجسم مثخناً بالجراح

الصفحة (275

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

ولاؤُك يـسعى بـي ما زال ساعيا      وحـسبي  فـخرا أن تراني مواليا
قـصدتُك والأحـداثُ تَتبعُ موكبي      ولـم  أر مـنها غـير بابك حاميا
بُليتُ  بعصرٍ ضاع في الغيِّ رشده      يـرى الشرَّ خيرا والمعالي مخازيا
فـأنقذ حـياتي مـن زمـاني فإنه      يـحاول  أن لا تـستقرَّ كـما هيا
فـقد  طـلعت آثـارُك الغرُّ أنجما      بـها  عـاد تـاريخُ الإمامة زاهيا
وفـي طوس لما الغيثُ شحَّ سحابُه      وبات الثرى ظامي الجوانح صاديا
وسَّـيرك  المأمونُ كي تسأل السما      لـتُرخي على الغبراء منك العزاليا
ومذ  سرت للصحراء واهتزَّ جنبُها      خـشوعا  وذاب الأفـق فيك تفانيا
وأرخـت  عـزاليها السماءُ إجابةً      لأمرك وانسابت على الأرض واديا
هـناك  دعـا المأمونُ يُنقذ عرشه      ويُـخفي  مـقاما منك كالفجر باديا
وأصـبح يـخشى مـنك ثورة أمةٍ      اطـاعته  مـهديا وولَّـته هـاديا
فـدسَّ إلـيك السمَّ في العنب الذي      قـضيت به صبرا عن الأهل نائيا
غـريبا تُلاقي الموت ظمآن صاديا      كـجدِّك مـذ لاقـاه ظـمآن طاويا


الصفحة (276

تُصارع حرَّ السمِّ كالسبط مذ غدا      يصارع حرَّ المرهفات المواضيا
فـلهفي  لمولاي الجواد وقد أتى      لـيُلقي وداعـاً منك للقلب داميا
فـأودعته ثـقل الإمامة وانتهى      بموتك عهدٌ لم يزل بك ساميا(4)

(فائزي)

هـلت اعـيوني اعله الرضا من دم دمعها      مـن  أكـل حـبات الـعنب كبده گطعها
يـا عـين هلي اعله الرضا ادموع من دم      مـن أكـل حـبات الـعنب والعنب منسم
اتگطَّــع افــاده والـجسد مـنه تـألّم      واحـزن الـشيعه او هـدم أركانه شرعها
هـدم أركان الدين يوم اشرف على الموت      يـتگلب اعـله الفرش منه الگلب مفتوت
يوصي الجواد ابشيعته او ما يطلع الصوت      أذبـل  اشـفافه الألـم والچبـده شـلعها

(نصاري)

أيـا  سـاعة الـلي طبت الناس      عـلى الـعاده لگوه ابحاله الياس
على افراشه يلوج امعصب الراس      يـتگلب  يـسار او نـوبه ايمين
لـبن مـوسى تـكدَّر كـل البلاد      زلـم  نسوان شيخ او كهل وولاد


الصفحة (277)  

وبو السجاد مرمي فوگ الوهاد      مشت عنه هله ابولية الجاسين

تشييع جنازة الإمام الرضا (ع) ودفنه

عن ياسر الخادم قال: لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلَّ أبو الحسن الرضا فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتي في كل يوم مرتين فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعدما صلى الظهر: يا ياسر أكل النساء شيئا؟ قلت: سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه فانتصب (ع) ثم قال: هاتوا المائدة ولم يترك من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا فما أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمى عليه وضعف فوقعت الصيحة وا إماماه وا سيداه وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الضجة بطوس وجاء المأمون حافيا حاسراً يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا (ع) وقد أفاق فقال: يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم عليَّ فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني اغتلتك فرفع الرضا (ع) طرفه إليه ثم قال: أحسن معاشرة أبي جعفر (محمد الجواد) فلما كانت تلك الليلة قضى بأبي وأمي غريبا شهيدا مسموما بعدما ذهب من الليل بعضه.

ثم أحضر المأمون محمد بن جعفر الصادق (ع) وجماعة من آل أبي طالب كانوا في طوس فلما حضروا نعاه اليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجدا وأراهم إياه صحيح البدن وقال: يعز عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال قد


الصفحة (278

كنت أاَمِّل أن أقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازة الإمام حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب تقديري فيك حتى انتهى إلى الموضع الذي فيه قبره والناس يعزونه بالمصاب الأليم (5).

قـضى شهيدا صابراً محتسبا      وهو غريبٌ بل غريبُ الغربا
تـقـطعت  أمـعاؤُه بـالسمِّ      فـداه  نـفسي وأبـي وأمِّي

ويقول آخر:

سقاه الردى المأمونُ بالسم غادراً      إلى أن قضى في هذه العرصات
غريبا عن الأوطان والأهل نائيا      جـريح الحشا من حقد شرِّ جُناة
تـوفّي مـسموما بطوس فليتني      (تـوفيت فيها قبل حين وفاتي)

أقول: إن من ألقاب إمامنا الرضا (ع) غريب الغرباء ولكن غربته لم تكن سوى غربة عن الأهل والأحبة والوطن ولكن بالله أسألكم أيها المؤمنون هل بقي غريب الغرباء بلا غسل ولا كفن ولا دفن وهل قطعت أوصاله قطعا بعد مقتله؟ أم انه غسل وكفن ودفن ولم يصل إليه أحد بمكروه بعد موته؟ لذا أقول لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وكما يقول الشاعر:

ليس الغريبُ غريبَ الأهلِ والوطن      بـل الغريبُ غريبُ الغسلِ والكفنِ

آه آه آه وكأني بزينب:

(مجردات)

تـعالوا لبنكم غسلوه      والچفن وياكم دجيبوه


الصفحة (279)  

واحسين فوگ الروس شيلوه      او وسـط الگبر لمن تنزلوه

بـهداي جـرحه لا تلچموه

***

إن  يبقَ ملقىً بلا دفن فإنّ له      قبرا بأحشاء من ولاه محفورا


الصفحة (280

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

لـله رزءٌ هـدَّ أركـان الـهدى      مـن  بـعده قـل للرزايا هوني
حُـطمت  قناةُ الشرع حزنا بعده      وبـكت  بقاني الدمع عينُ الدين
لله  يومٌ لابن موسى زلزل السب      (ع) الـطباق فـأعولت بـرنين
يـومٌ به أضحى الرضا متجرعا      سـما  بـكأس عـداوةٍ وظغون
جـعلوه  فـي عنب ورمان لكي      يـخفى عـلى علام كل مصون
أومـا دروا أنَّ الـخلائق طوعُه      فـي  عـالم الـتكوين والتدوين
لـكنه  لـما دعـاه من ارتضى      مـثوىً  لـه فـي دار عـليين
فقضى عليه المجد حزنا إذ قضى      والـدينُ  نـاح ومـحكمُ التبيين
فـمن  الـمعزِّي في نزار اسرةً      ألـفت  شـبا بيضٍ وقبَّ بطون
هـبُّوا  مـن الأجداث إنّ عداكُمُ      سخطت  لكم ضيما على العرنين
تـركت بـني طه وهم أمراؤُكم      قـد  غـيبت منكم شموسُ الدين
وبـطوس  قـبرً ضمَّ أيَّ معظمٍ      أبكى  الأمين عليه أيُّ خئون(6)

(تخميس)

أعلام هديٍ مدى الأيام مشرعةٌ      وربع أمن إلى اللاجي به سعةٌ


(1) ـ رياض المدح والرثاء ص200.
(2) ـ المترفقون: الأطباء.
(3) ـ الإرشاد للشيخ المفيد. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد محسن الأمين.
(4) ـ ديوان الهاشمي (مع النبي وآله (ص)) ص288.
(5) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري.
(6) ـ ديوان عبد الحسين شكر ص76.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى