سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (281

يا  من ببيتكم الأسرارُ مودعةٌ      غـابت ثـمانيةٌ منكم وأربعةٌ

تُرجى منافعها ما حنَّت العيسُ

(مجردات)

اليوم الرضا المأمون سمه      چبـده تـمرد ذاب جسمه
امن السم مضلّت بيه همّه      غريب او بعيده اولاد عمّه

(أبوذية)

الرضا مات ابغرب مسموم وحده      ولا واحـد نـعاه ابـحزن وحده
مـا سـمعت امن النسوان وحده      او عليه تنصب عزه لابن الزچيه

دعبل بن علي الخزاعي في مجلس الإمام الرضا (ع)

قال في البحار: دخل دعبل بن علي الخزاعي على علي بن موسى الرضا (ع) بمرو فقال: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وأليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال: هاتها يا دعبل فأنشده:

مـدارس آيـات خلت من تلاوة      ومـنزل  وحي مقفر العرصات
أفـاطم  لو خلت الحسين مجدلا      وقـد  مات عطشاناً بشط فرات
إذن  لـلطمت الـخد فاطم عنده      وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي      نجوم  سماوات بأرض فلات...
قـبور  بـكوفان وأخرى بطيبة      وأخـرى بـفخ نـالها صلواتي

قال في كتاب وفاة الرضا (ع): قال دعبل: فعلت زفرات الرضا (ع) وتأججت حسراته وتحدرت دموعه وقال: وا قتيلاه، وا غيريباه، وا حسيناه، وا


الصفحة (282

عظم مصيبتاه، ليت الموت أعدمني الحياة، بنفسي أفدي جدي أسير الكربات وساكب العبرات وقتيل الطغاة يا لها من مصيبة ما أعظمها من رزية ما أكبرها يا دعبل هيجت عليّ أحزانا ساكنة وقد كانت في فؤادي كامنة لقد حل بهم الرزء العظيم والخطب الجسيم والمصيبة العظمى التي تزلزلت لها الجبال الرواسي وبكت لها السماء دما. فلما بلغ دعبل إلى قوله هذا:

أرى فيأهم في غيرهم متقسما      وأيـديهمُ  من فيئهم صفرات

بكى أبو الحسن الرضا (ع) وقال: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله:

إذا وُتروا مدُّوا إلى واتريهمُ      أكفاُ  عن الأوتار منقبضات

جعل أبو الحسن الرضا (ع) يقلب كفه ويقول: أجل والله منقبضات فلما بلغ إلى قوله:

لقد خفتُ في الدنيا وأيام سعيها      وإني  لأرجو الأمن بعد وفاتي

قال الرضا (ع) آمنك الله يوم الفزع الأكبر. ثم قال دعبل:

وقـبرٌ  بـبغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ      تضمَّنها الرحمنُ في الغرفات

قال له الرضا (ع): أفلا اُلحق لك هذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال (ع):

وقبرٌ بطوسٍ يالها من مصيبةٍ      ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلـى  الحشر يبعث الله قائما      يُـفرِّج  عـنا الهمَّ والكربات

فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر بطوس قبر من هو؟ فقال له: ذلك قبري ولا تمضي الأيام والليالي حتى يصير مختلف شيعتي وزواري ألا فمن


الصفحة (283

زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة (1).

ما شجاني ذكراي رسماً دريسا      أقـفر  الـبيتُ ربعَه المأنوسا
لا ولام تَـجرِ أدمعي لضعونٍ      سار فيها الحادي يسوق العيسا
بـل  بكائي وحسرتي لغريبٍ      شردوه  فحلَّ بالرغم (طوسا)

أقول: فما مضت الأيام والليالي إلا والإمام يسقى السم ويقضي نحبه ويحمل نعشه إلى قبره والناس ينادون: وا إماماه، وا سيداه.

(هجري)

مدري اشگال ابو الهادي من ودعه او مد رجليه      غريب الوطن عوده مات كل الأسف والله اعليه
ظـل  الـبلد بـالوادم يـموج امن اوله التاليه      او نجم المصطفى صارت برج الغيبته اخريسان

(أبوذية)

ابـوجهي  هالدهر ما يوم بسم      مـن هظمه غديت انلظم بالسم
مثل الرضا الضامن مات بالسم      غـريب  الدار ما عنده تچيه

أقول ان مصيبة الإمام الرضا (ع) مصيبة عظيمة ولكنها لم تكن بأعظم من مصيبة أبي عبد الله الحسين (ع) لأن الإمام الرضا (ع) لما مات مسموما قام إليه الناس ومن بينهم قاتله المأمون فواروه الثرى وخرجوا جميعا يبكون عليه ولله در القاتل:


الصفحة (284

(موشح)

اسـأل  امن الناس من شالوا النعش      لـلگبر  مـا شـين كل خده خمش
بـالدمع  گبـره ابـدال الماي رش      او رش ضريح احسين سجاد ابدموع
اسـأل اعـله احـسين منهو الغسله      مـن حـفر گبـره او يـاهو النزله
بـو  بگه مـطروح عاري ابكربله      والـعوادي  هـشمت منه الضلوع

(تخميس)

وآليت  أن تعطي المذلة عن يدٍ      صَغَراً  لهم يا سبط أشرف سيدٍ
لـكنَّ مـن قـتلوك دون ترددٍ      جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمدٍ

مـتـرملا بـدمـائه تـرميلا


الصفحة (285

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون

المولود 1334هـ

لـله خـطبٌ عـلى الإسـلام قد وقعا      فـأحزن الـمصطفى من للهدى شرعا
وأصـبحت  فـاطمُ الـزهراءُ ثـاكلةً      عـبرى  تَـحنُّ ومـنها الدمعُ قد همعا
والـمرتضى  وبـنوه في شجىً وأسىً      يـبكون  حـيث الرضا للسم قد جرعا
وا فـجعةَ الـدين مـن بعد ابن فاطمةٍ      لا  زال يـبكي عـليه مذ قضى جزعا
رزء بــه عـرصات الـعلم نـادبةٌ      لـله مـن حـادث لـلدين قـد صدعا
دسَّوا  له السمَّ في الرمان في العنب ال      مـسموم  حـتى غـدت أحشاؤُه قطعا
لـهفي عـلى ابن رسول الله مضطهدا      بـين الـلئام وعـن حـقِّ لـه مُـنعا
قـضى  غـريبا فـيالله مـن خـطر      عـلى الـهدى حلَّ والعليا اكتست هلعا
والـكـائنات غـدت تـنعى ونـدبتُها      يـا  عُـروةً فُـصمت للدين فانصدعا
هــدَّت مـصيبته الأكـوان قـاطبةً      وعـطل  الـشرعُ والإيـمانُ قد فُجعا
فضجَّ من في السما والأرض يوم قضى      مـقطَّعَ  الـقلب مـن سمٍّ له نقعا(2)


الصفحة (286

(نصاري) (3)

مـات  الـيوم ابو محمد او مهظوم      فـوگ  الهظم ويلي ايموت مسموم
عـجـيبه إشـهلمصيبه الله أكـبر      غـربه  او هظم شاف او بعد اكثر
مـن  سـمَّه الچبـد مـنه تـوذر      او على افراش المنيه ايموت مهموم
ابـذاك  الـحال آمـر سدوا الباب      او  گعد ينحب او دمع العين سچاب
يـبچي  الغربته او لفراگ الاحباب      او لـن ابـنه دخل وادموعه ادموم
شـبگ  فوگه الجواد او جذب ونه      او  صـارت لـلأبو والابـن حنه
يـبويه  فـدوه الـك كـلنه عسنه      وابـوه يـبچي عليه ابدمع مسجوم
او  لـمن دنـت مـن عنده المنيه      عگب مـا ودع او وصّـه الوصيه
جـذب حـسره او ون ونـه خفيه      أثـاري مات اويلي او چبده مثلوم

بعض المنامات في فضل القبر المقدس

للإمام الرضا (ع) في خراسان

نقل الشيخ محمد السماوي في ظرافة الأحلام عن الشيخ محمد بن نصار (صاحب ديوان النصاريات) قال: زرت الرضا (ع) سنة 1285هـ فامتدحته بقصيدة وأنا في الطريق على عادة الشعراء في قصدهم الملوك وأكملت القصيدة قبل دخولي المشهد بيوم فكان مطلعها:

يـا خـليليَّ هجرا لا تُريحا      اوشكت قُبةُ الرضا أن تلوحا
واستمدا من ذلك الفيض حتى      تـأتيا ذلـك الجنابَ الفسيحا


الصفحة (287)  

إن تنائيتُ يا ابن موسى فإنّا      قد شققنا لك القلوب ضريحا
إن  قـبرا لاطفتُ فيه ثراهُ      منع  المسك طيبُه أن يفوحا

قال فلما دخلت المشهد وزرته (ع) ونمت تلك الليلة رأيت في منامي الرضا (ع) جالسا على كرسي في روضته الشريفة فسلمت عليه وقبلت يديه فرحب بي وأدناني وأعطاني صرة وقال افتحها ففيها مسك أذفر ففتحتها فوجدت فيها فتاتا لا رائحة له فقلت: لا رائحة له فتبسم (ع) وقال: ألست القائل:

إن  قبرا لاطفات فيه ثراه      منع المسك طيبه أن يفوحا

فهذا مسك أذفر منع طيبُ ثرى قبري رائحته فانتبهت وأنا في فرح بما شاهدت وترح على ما فارقت (4).

وفي نفس الكتاب عن أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: كنت أنكر على من يقصد المشهد بطوس للزيارة وأصر على الإنكار فاتفق أني رأيت ليلة فيما يرى النائم كأني كنت بطوس في المشهد فرأيت رسول الله (ص) قائما وراء صندوق القبر يصلي وسمعت هاتفا من فوق ينشد هذين البيتين:

من سرَّه أن يرى قبرا برؤيته      يُـفرِّج  الله عمن زاره كُربَه
فليأت  ذا القبر إن الله أسكنه      سُلالةً من رسول الله منتجبه

وكان يشير في الخطاب إلى رسول الله (ص) فاستيقظت من نومي وأنا غريق في العرق فناديت غلامي ليسرج دابتي في الحال فركبتها وقصدت الزيارة


الصفحة (288

وتعودت أن أزوره كل سنة مرتين (5).

أقول: إن زيارة قبور الأئمة (ع) من أهل البيت ومنها قبر الإمام الرضا (ع) تأتي استجابة لوصايا الرسول الأكرم (ص) الذي قال (ص): ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ما زارها مكروب إلا نفَّس الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله له ذنبه (6).

وفي حديث آخر عنه (ص): ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة وحرَّم جسده على النار (7).

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (ع) فمن زاره في غربته غفر الله تعالى ذنوبه ما تقدم وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار (8).

أقول لم يمنح هذا المقام العظيم من الشفاعة لهذا الإمام (ع) إلا بما تحمله من أجل دين الله سبحانه فبعد تلك المحن العظيمة التي عاناها من سجن والده في سجون الطاغية هارون العباسي وقتله بالسم وهجوم العباسيين على بيته وتوالت المحن محنة بعد محنة ولم تنقض محنه إلا بقتله مسموما غريبا في خراسان بعيدا عن أهله وولده:


الصفحة (289

لم أنس مذ غاله المأمون حث غدا      يبدي  له غير ما في القلب يخفيه
ودس بـالعنب الـسمَّ الـنقيع له      فـبات  مـضطهدا مـما يعانيه

(مجردات)(9)

ويـلي  الرضا مات ابخراسان      او  گلـب الجواد التهب نيران
او من عينه فاض الدمع غدران      ايـنادي  تـعالوا يـال عدنان
غـسلوا  او شيعوا عالي الشان      لا  يـضل مثل المات عطشان
واعـله  الـثره مذبوح عريان      وابـنه عـلي الـسجاد وجعان
او گلبه التهب من نار الأحزان      او زينب تصيح ابصوت وليان

يـهلي تـره بـينه الدهر خان

(تخميس)

قـد كـابد الهمَّ من أبناء جلدته      حتى قضى نائيا في دار غربته
طوبى لقبرٍ مسجَّى وسط حفرته      فـخرا  فـذلك مـغبوط بجثته

وبـالملائكة الأبـرار محروسُ


الصفحة (290


(1) ـ البحار ج49 للمجلسي. نور الأبصار للحائري. سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني. وفاة الإمام الرضا (ع) للخطي.
(2) ـ شعراء القطيب ج2 ص77.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ ظرافة الأحلام ص79/80 محمد السماوي.
(5) ـ ظرفة الأحلام ص80/81 محمد السماوي.
(6) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(7) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(8) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(9) ـ للمؤلف.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى