سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (291)  

الإمام

محمد الجواد

(ع)


الصفحة (292


الصفحة (293

المجلس الأول

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

يـا تـاسع الأمناء الغرِّ قد وفدت      إلـيك شـيعةُ أهـل البيت تبتدرُ
فـأنت  مـفزعُها دنـياً وآخـرةً      وفيك يُكشف عنها الضرُّ والضرر
ألـست أنـت الذي بانت معاجزُه      كالشمس  آمن فيها البدوُ والحضر
أمسى ابن أكثم مذهولا بما سمعت      أذنـاه  منك وأعيى نطقه الحصر
لـقد عـلمتم عـلوم الأنبياء وما      تـضمُّ  في سرها الآيات والسور
مـن أين يُدركَ من كانت معارفُه      مـحدودةً عـالما بـالغيب يستتر
قـد رام إطفاء نور الله (معتصمٌ)      بـمـنهجٍ  شـقَّه آبـاؤُه الـغدر
فـدس  سمَّ الردى في كفّ غاويةٍ      إلـيك  كـي تحتفي آياتُك الغرر
لا عافت النارُ أمَّ الفضل حيث بما      قامت  به يلتظي في روحنا شرر
سمت  إمام الهدى فالأرضُ راجفةٌ      مـنه ووجه السما من ذاك مُعتكر
يـبقى  ثـلاثا بلا غُسلٍ ولا كفنٍ      كجدِّه  فهو فوق السطح منعفر(1)

(نصاري)

يعيني اعلى الجواد ابچي ابدمع دم      يگلـبي اعـله ابـو الهادي تلچّم


الصفحة (294

شباب او صايم او يفطر على السم      وحـيد ابـدار غربه مثل الحسين
يـصيح  الـماي والسم مرد كبده      طـلعت مـن وكت ما بگت عنده
ظـل  نـايم ابـسطح الدار وحده      على افراش المرض يصفج الكفين
ثـلث  تـيام ظـل مـيت ابداره      عـلى افـراشه بگه ليله او نهاره
مـثل احـسين ظل وسط المعاره      على  الرمضه او محد ينشد امنين

ولسان حال الحوراء زينب (ع):

(أبوذية)

اشچم اصواب انه ابگلبي ولمچان      انـه  ابكل دار الي ماتم ولمچان
اريد  انعه اعله ابو اليمه ولمچان      او نـنوح اعـليه كل احنه سويه

الإمام محمد الجواد (ع) يموت مسموماً

بعد موت المأمون بويع المعتصم بالخلافة فلما جلس على سرير الملك أخذ يتحين الفرصة لقتل الإمام الجواد (ع) الذي ظهرت فضائله ومناقبه للناس فراحوا يؤمنون به ويعتقدون بإمامته وهذا أمر يخيف السلاطين لذلك دعا المعتصم الإمام الجواد من المدينة المنورة إلى بغداد فلما عزم الإمام (ع) ترك المدينة والتوجه إلى بغداد خلف ابنه أبا الحسن الهادي (ع) عليها وهو صغير السن وسلم إليه المواريث والسلاح ونص على إمامته بمشهد من ثقاته وأصحابه ثم ودعه وودع قبر جده رسول الله وقبور آبائه (عليهم السلام) وكأنه يعلم سوف لا يعود إليها وانصرف إلى بغداد فلما وردها (ع) جعل المعتصم يعمل الحيلة في قتله وأشار على ابنة المأمون أم الفضل أن تسقيه السم


الصفحة (295

وكانت منحرفة عن الإمام شديدة العداوة له لحب الإمام (ع) لوالدة الإمام الهادي السيدة سمانة المغربية التي كانت عارفة بحق الإمام الجواد (ع) فأجابته إلى ذلك فأرسل المعتصم إليها سماً قاتلاً فأخذت السم وجعلته في عنب رازقي وقيل في شراب الاترنج وكان الإمام (ع) صائما وعند الإفطار (2) وضعته بين يديه فلما تناول منه شيئا تغير حاله وأحس بذلك فقال (ع): ويلك قتلتيني قاتلك الله.

ثم أخذ إمامنا يتقلب على الأرض يمينا وشمالا من شدة الوجع ويجود بنفسه ويطلب جرعة من الماء ويقول بصوت ضعيف: ويلك إذا قتلتيني فاسقيني شربة من الماء فما سقت الإمام (ع) الماء بل أغلقت الباب وخرجت من الدار فبقي الإمام يوما وليلة يعالج سكرات الموت حتى قضى نحبه ولقي ربه، رحم الله من نادى: وا سيداه، وا إماماه، وا مسموماه.

(نصاري)

ظـل  نايم طريح اشلون محتار      طول الليل وحده ايون على الدار
بس  صلى الفجر واتگبل او دار      راسـه  وحَّـده او مدد الرجلين
ضـعفت مـهجته ابـونه شديده      حـين الـوى لـعد الموت جيده
عـدل رجـله يويلي او مدد إيده      تشاهد شهگ مات او فرّگ البين
اويلي  سمته او طلعت من الدار      او ظـل وحده يعالج ليل وانهار
عگب موته اليهل ادموعنه اعبار      ثـلث تـيام جسمه إبلا دفن تم


الصفحة (296

قال في نور الأبصار: فلما قضى نحبه أمر المعتصم بأن يرموا جسده الشريف من أعلى السطح إلى الأرض ومنع الناس أن يحملوه ويشيعوه ويدفنوه ويدنوا منه وبقي جسده على الأرض أياما بلا غسل ولا كفن ولا دفن فاجتمعت الشيعة وحلفوا على أن يقتلوا دونه أو يدفنوه فقال المعتصم: دعوهم وما يريدون فعملوا له شأنا عظيما حتى دفنوه.

(نصاري)

اجوا يمه ابحنين او لطم عالراس      طـلعوا بالجواد او فزعت الناس
لـمن  غـسّلوا صاحب النومان      حـفّوا بـالگبر كـلهم محزنين

أقل لم يبق كجده أبي عبد الله الحسين بعد موته ما حز رأسه ما رضت لخيل صدره.

وكأني بأخته الحوراء زينب (ع):

(نصاري)

يـا  نـاس ضـيعت البصيره      او  مثل حيرتي ما جرت حيره
ابـن والـدي مـاله عـشيره      يغسلونه او يچفنونه او يدفنون

***

قد قطعت أوصاله يا للهدى      بـشبا  الأعادي أيما تبديد


الصفحة (297

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح القزويني

ونـصَّ الـرضا أنَّ الجواد خليفتي      عـليكم بـأمر الله يـقضي ويحكم
هـو ابـنُ ثـلاثٍ كلَّم الناس هاديا      كـما  كـان في المهد المسيح يكلّم
سـلوه  يُـجبكم وانظروا ختم كتفه      فـفي  كـتفه خـتم الإمـامة يُختم
وكم لك يا ابن المصطفى بان معجزٌ      بـه  حـيث كلٌ من أعاديك مرغم
أقـمت وقـوَّمت الـهدى بعد سادةٍ      أقـاموا الهدى من بعد زيغٍ وقوَّموا
فـطوسٌ لكم والكرخ شجوا وكربلا      وكـوفان  تـبكي والـبقيعُ وزمزم
وكـم  أبـرموا أمرا وكادوا فكدتهم      بـنقضك  مـا كادوك فيه وأبرموا
فـما  مـنكم قـد حـرَّم الله حللوا      ومـا  لـكم قـد حـلل الله حرَّموا
فـصمتم  مـن الدين الحنيفيِّ حبله      وعـروته  الوثقى التي ليس تفصم
وسـمته أمُّ الـفضل عن أمر عمِّها      فـويلٌ  لـها مـن جـدِّه يوم تقدم
عـلى  قـلّة الأيام والمكث لم يزل      بـكمّ كـل يـومٍ يُـستضام ويُهظم
فـيا  لـقصير الـعمر طال لموته      عـلى الـدين والـدنيا البكا والتألُّم
بـفقدك  قـد أثـكلت شرعة أحمدٍ      فـشـرعته  الـغراءُ بـعدك أيـمُ


الصفحة (298)  

عـفا  بعدك الإسلام حزنا وأطفأت      مـصابيحُ  ديـن الله فالكون مظلم
فـيا  لك مفقودا ذوت بهجةُ الهدى      له وهوت من هالة المجد أنجم(3)

(موشح)

بـالعنب  سـم الـجواد المعتصم      والـمجد  شال او نشف بحر العلم
نشف  بحر الجود من مات الجواد      بأرض  بغداد او عليه سبع الشداد
نـاحت  او لبست الإسلام السواد      والسمه  اظلم او كشف ضي النجم
اظلمت ونور البدر لأجله انخسف      يوم گوّض والشمس ضيها انكسف
والإنس والجن غدت تصفج وسف      عگب أبـو الهادي دمعهم منسجم

رواية ثانية لقتل الإمام الجواد (ع) بالسم

روى المؤرخون: أنه وقعت حادثة سرقة في زمن المعتصم واختلف العلماء في مكان القطع فقال أحدهم تقطع اليد من المرفق وقال آخر تقطع من الزند فالتفت المعتصم إلى الإمام الجواد وسأله عن الحكم فقال له الإمام (ع): لقد سمعت جوابهم، قال: أريد جوابك أنت قال (ع): السنة أن تقطع اليد من أوصال الأصابع، فقال له المعتصم: ما الدليل؟ قال الإمام: لقوله تعالى: (وإن المساجد لله فلا تدعا مع الله أحدا) واليد من مساجد الله فلا تقطع فأمر المعتصم بقطع يد السارق من الموضع الذي عينه الإمام وشكره على موقفه، فاستشاط قاضي القضاة ابن أبي دؤاد غضبا وأخذ يحرض المتعصم على قتل الإمام الجواد فأتى المعتصم ذات يوم فقال له: إنك أذعنت لحكمه وبذلك


الصفحة (299

جعلته أحق منك بالخلافة ولو علم بذلك وزراؤك وجيشك فإنهم سيطيعونه فرد عليه المعتصم بقوله جزاك الله عن نصيحتك هذه خيرا وأمر على الإمام الجواد أن يؤتى به فرفض (ع) قائلا: إنكم تعلمون أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إنما أدعوك إلى الطعام فقد أحب فلان وفلان لقاءك ـ وهم من وزراء المعتصم ـ فلما أصر المعتصم على الإمام الجواد (ع) إلى بيت من بيوت الدولة وهناك كانت الخطة مدبرة لقتله بالسم وقدم الطعام فلما أكل الإمام من طعام المعتصم أحس بالسم يسري في جسمه فدعا بدابته وخرج مسرعا فلم يزل يومه ذلك وليلته يعاني آلام السم حتى قبض (ع) مسموما غريبا. وا إماماه، وا جواداه (4).

أتـقتل يا ابن الشفيع المطاع      ويا ابن المصابيح وابن الغرر
ويا ابن الشريعة وابن الكتاب      ويـا ابن الرواية وابن الأثر

قال في الأبصار: كان مولانا أبو الحسن الهادي (ع) جالسا بالمدينة مع صاحب له يقال له أبا زكريا إذ بكى بكاء شديدا فسأله الرجل ما بكاؤك؟ فلم يجبه فتركه ودخل البيت باكيا وهو يقول: إن أبي توفي الساعة فارتفعت الأصواب بالبكاء والنياح ثم خرج أبو الحسن ودموعه تجري على خديه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فسُئل عن ذلك فقال: إن أبي توفي الساعة في بغداد قفلنا: بما علمت؟ قال: دخلني من إجلال الله تعالى ما لم أكن أعرفه


الصفحة (300

وفي جلاء العيون: أن علي الهادي (ع) أقبل بطيّ الأرض إلى بغداد وغسَّل أباه وحنطه وكفنه في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر (عليهما السلام) ولسان حاله: وا أبتاه، وأعظم مصيبتاه والناس معه يصرخون، وا إماماه، وا سيداه.

لـهفي  لـمسموم قضى بعدما      قاسى عظيم الجور والاضطهاد
مـلقىً ثـلاثا لـيس يدري به      هـل هـو ميت أم عليل يعاد
لـله خـطب مـن شجا وقعه      قد  مارت الغبراء والعرش ماد
ثُـلَّت عـروش الدين فيه ولا      بـدع  فـقد قوّض منا العماد

(موشح)

مـنسجم ويـنوح لـمصابه الـعرش      والـملايك تـحن وايـنوح الـوحش
آه يــوم الـحـفَّت ابـذاك الـنعش      او ضجت اتصيح النسه او تبچي الزلم
بچت  كـلها او حـنَّت اطـيور الفله      او  عـلي الـهادي اتعنه ليه او غسله
بـس  أبـو الـسجاد ظـل ابـكربله      او  بالشمس مطروح من عنده الجسم

أقول: وبعد عودة مولانا الإمام الهادي إلى المدينة ارتفعت الأصوات من كل ناحية وا إماماه وا سيداه.

كما ارتفعت الأصوات من الهاشميات يوم رجع زين العابدين مع عماته إلى المدينة ووقف ناعي الحسين ينادي:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها      قـتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم  منه بكربلاء مضرج      والرأس منه على القناة يدار


(1) ـ ديوان مع النبي وآله ص291.
(2) ـ المطالب المهمة ص274 علي الهاشمي.
(3) ـ المجالس السنية.
(4) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين العاملي.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى