|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
الصفحة (311)وخلال المراسلة يستفتونه من أمور دينهم ويسألونه الحلول لأمورهم ومشاكلهم ويحملون إليه أموالهم فأحس جهاز السلطة حينئذٍ بالخطر فكتب بريحة العباسي أحد أنصار المتوكل إليه: إن كان لك بالحرمين حاجة فاخرج منها على بن محمد فإنه دعا الناس إلى نفسه وتبعه خلق كثير. ورفعوا تقارير إلى المتوكل على أن علي ابن محمد يجمع السلاح في بيته وهو يعد للثورة على الحكم فما كان من المتوكل إلا أن بعث قائده يحيى بن هرثمة إلى دار الإمام (ع) وأمره بتفتيش البيت تفتيشا دقيقا وأمر بترحيله إلى سامراء. يقول يحيى بن هرثمة: دخلت منزله فتشته كما أمرني المتوكل فلم أجد إلا مصباحا وكتب العلم فعظم في عيني ولما تجهر وخرجنا من المدينة توليت خدمته إلى أن قدمت به بغداد ثم أخذوه إلى سامراء فانزل في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه وفي اليوم الثاني أذن له بالدخول على المتوكل وأفرد له دارا ليسكن فيها. وفي تلك الفترة كان الحاقدون على الإمام الهادي يشحنون المتوكل بالحقد على الإمام فقالوا له يوما: إن في منزل علي بن محد سلاحا وأموالا وكتباً من شيعته يستحثونه فيه على الثورة وهو يعد العدة لذلك. فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم من قساة القلب فهاجموا دار الإمام (ع) في جوف الليل فوجدوه في بيته وحده مغلقا عليه وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي الصفحة (312)وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه وقال من أتى به: يا أمير المؤمنين لم يكن في منزله شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها فناوله الكأس الذي في يده فقال الإمام (ع): والله ما خامر لحمي ودمي، فقال له: أنشدني شعرا استحسنه فاعتذر الإمام (ع) وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذرا فانشده:
فأشفق من حضر على أبي الحسن الهادي (ع) وبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلَّت دموعه لحيته وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب وقال: أعليك يا أبا الحسن دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله من ساعته مكرما. الصفحة (313)وهكذا كان المتوكل يستدعيه بين الحين والآخر بقصد الإساءة إليه وربما ليقتله ولكن الله سبحانه كان يصرف كيده عنه. وكان المتوكل يقول: والله لأقتلن هذا المرائي... الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي... والله لأحرقنه بعد قتله. وبعد وفاة المتوكل الذي جرَّع الإمام الغصص طيلة أربعة عشر عاما عاش الإمام بقية عمره مع حكام عرفوا بالظلم فقد أجبروه على البقاء في سامراء فعاش سبعة أعوام مع المنتصر والمستعين والمعتز في سامراء. بقي (ع) ملازما بيته كاظما غيظه صابرا على ما مسه من الأذى من حكام زمانه حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموماً، رحم الله من نادى وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه، وكانت وفاته في خلافة المعتز وذلك يوم الاثنين لثلاث خلت من رجب سنة 254هـ متأثرا بسم دسه إليه المعتز وسمعت جارية له تقول ـ أثناء تشييعه (ع) ـ : ماذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا. وفي إثبات الوصية قال: وقد اجتمع في دار أبي الحسن الهادي جل بني هاشم من الطالبين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ثم خرج من بعده أبو محمد (ع) حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأني به ينادي: وا أبتاه، وا علياه، وا مسموماه، فأجابته الشيعة: وا إماماه، وا عظم مصيبتاه. (نصاري)
الصفحة (314)(أبوذية)
(أبوذية)
ثم أخرجت الجنازة وخرج الإمام العسكري يمشي خلفها والناس من خلفه وكان الإمام صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس وصلى عليه لما خرج المعتمد ثم دفن (ع) في دار من دوره بسر من رأي (1). (تجليبة)
(تخميس)
الصفحة (315)المجلس الثانيالقصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي
(بحر طويل)
الصفحة (316)
***
مات ابديرة الغربهوالسم مرده الگلبهعودك دمعه ايصبه
***
جثـته رميه اعلى الـثرهاو تجري الدمه من منحرهوابـفيض دمها امعـفرهالصفحة (317)
حالة سامراء عند موت الإمام علي الهادي (ع)ذكر المؤرخون أن سر من رأى صاحب يوم موت أبي الحسن الهادي صيحة واحدة وهيج عواطف الناس أكثر من كل شيء الهيئة التي خرج عليها مولانا أبو محمد العسكري (ع) فقد خرج حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا. (نصاري) (3)
قيل: وعاب بعض الناس على الإمام هيئته قائلا: أرأيتم أحدا من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحالة؟ فقال (ع): يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارونن يعني وكيف لا أشق ثوبي وأنا قد أصبت بوالدي (4).
وفي منتهى الآمال: ولم يكن عنده حين وفاته غير ابنه الإمام الحسن العسكري (ع) فلما توي حضر جميع الأشراف والأمراء ثم انصرف ـ الإمام الصفحة (318)العسكري (ع) ـ إلى غسله وتكفينه ودفنه في الحجرة التي كانت محلا لعبادته. (أبوذية)
أقول ليت الذي حصل لأبي الحسن الهادي من دفن وتشييع مهيب كما تنقل الروايات انه من شدة الزحام في تشييعه (ع) اشتد الحر على أبي محمد العسكري، أقول ليت ذلك حصل لجده أبي عبد الله الحسين (ع) ويم يبق ثلاثة أيام على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها. (مجردات)
وكأني بزينب لما وقفت على أخيها: (مجردات)
(تخميس)
الصفحة (319)
الصفحة (320)المجلس الثالثالقصيدة: للشيخ حسن فرج العوامي ت: 1364هـ
(1) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني.(2) ـ ديوان مع النبي وآله ص293.(3) ـ للمؤلف.(4) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. نفس المهموم للشيخ عباس القمي.(5) ـ شعراء القطيف ص259. |
||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||