سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)
 
 

الصفحة (351

حافر اخيول العده، لظلوعه هاشمها

وانچان ثاره انسه، يا فرع هاشمها

گوم اطلب ابثار، طفله المنفطم بسّهم 

عزاء وندبة للإمام المنتظر المهدي (عج)

أعزيك يا فرج الله بجميع أهلك (سلام الله عليهم) الذين قضوا ما بين مسموم ومذبوح:

فلهفي عليهم ما قضى حتف أنفه      كـريمٌ  لـهم إلا بـسمِّ وصارم

ويقول آخر:

أبـادوهم قـتلا وسـما ومُثلةً      كـأنَّ رسول الله ليس لهم أبُ
كأن رسول الله من حكم شرعه      على  آله أن يُقتلوا أو يُصلّبوا

أما أمك الزهراء (ع) فقد ظلموها واغتصبوا حقها وعصروها بين الحائط والباب وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها.

والبضعة الزهراء أمُّك قد قضت      قـرحى الـفؤاد وضلعُا مكسورُ

وكأني بسيدي ومولاي الحجة بن الحسن يجيبني قائلا:

لا تـراني اتخذتُ لا وعلاها      بعد بيت الأحزان بيتَ سرورِ

سيدي يا حجة الله وأما جدك أمير المؤمنين (ع) فقد اغتصبوا حقه من الخلافة وتركوه جليس داره ولما نهض بالأمر بعد خمس وعشرين سنة حاربوه وبينما هو يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الكوفة ضربوه على رأسه بالسيف حتى فلقوا هامته وبقي ينزف دما لثلاثة أيام حتى قضى نحبه مظلوما.


الصفحة (352)    

لـقد أراقـوا ليلة القدر دما      دماؤُهم انصببن في انصبابه
قـتلتم  الصلاة في محرابها      يـا قاتليه وهو في محرابه

سيدي يا ابن الحسن وأما عمك الحسن (ع) فقد جرعوه الغصص والمحن فمن طعنة في فخذه طعنوه بها إلى السم الذي سقوه وهو صائم فلما قضى نحبه أتى به أخوه الحسين ليدفنه عند جدكم المصطفى (ص)، منعته المرأة ومن معها من بني أمية من دفنه عند رسول الله (ص) ورموا جنازته بالسهام حتى سل منها سبعون سهما.

وعدوا على الحسن الزكي بأن      يرى مثواه حيث محمد مقبور

سيدي يا صاحب الأمر: وأما جدك الحسين (ع) فقد حاصروه في كربلاء بجيش جراء ولم يكن معه إلا ثلة قليلة.

وليس له من ناصر سوى نيف      وسـبعين لـيثا ما هناك مزيد
سـطت وأنابيب الرماح كأنها      آجـامٌ وهم تحت الرماح أسود

فمنعوه ومن معه من شرب الماء حتى تفطرت أكبادهم من الظما ثم هجموا عليه يقاتلونه فما انجلت الغبرة وما انقضى يوم عاشوراء حتى صرع جميع من معه فبقي وحيدا فريدا تارة يقاتل القوم وأخرى يطمئن على النساء ويصبرهن حتى أثخن بالجراح وبقي مطروحا على وجه الأرض ثلاث ساعات حتى أتى إليه الشمر واحتز رأسه الشريف ثم حملوه على رمح طويل ومن خلفه نساؤكم سبايا إلى ابن زياد ويزيد.

سيدي لدي أبيات استميحك العذر في إنشادها:


الصفحة (353)

مثل  الإما يدخلن في مجلس      بـه  يـزيدٌ ضاحكا مطربا
مـستهزأً  يـرنو لها شامتا      وهو يدير الكأس كي يشربا

ورأس المظلوم أبي عبد الله الحسين (ع) بين يديه والنساء تنظر إليه.

عـترة  الـوحي غدت في قتلها      حـرمات الله فـي الطف حلالا
قـتلت  صـبرا عـلى مشرعة      وجدت فيها الردى أضحى سجالا

(مجردات)(1)

مـاتوا  هـلك ما بين مسموم      او مـذبوح منه تجري الدموم
واعـظم  واشد گلهم المظلوم      الـذبحوه وامن الماي محروم
او عگبه سبوا زينب او كلثوم      اويـاها  العليل او گلبه مالوم

دنـهض او شيل اللوه ابهليوم

***

يـا غائبا طال انتظارُ محبِّه      لـظهوره  وخصومُه تُؤذيه
عجِّل فديتُك والمصائبُ جَّمةٌ      منها  كتمنا ضعف ما نُبديه


الصفحة (354)


الصفحة (355)    

زيد الشهيد

بن علي بن الحسين

(ع)


الصفحة (356)   


الصفحة (357)    

زيد بن علي الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للشيخ جعفر العماري النجفي الشهير بالنقدي

جـار الـزمانُ على أهل الهدى وغدا      مـن  كـان مـن شيعة الكرار يظلمه
أعـطى  يـدا لـبني مروان فانقلبت      بـمـعول الـشرك لـلتوحيد تـهدمه
تـحـكمت فـاسـتباحت مـايـحلّلُه      ديـن  الـهدى وأبـاحت مـا يحرِّمه
وقـدَّمـت  بـهـواها مـن يـؤخّره      وأخَّــرت بـأذاهـا مــن يـقدِّمه
فـأنـهضت بـالضُبا زيـدا حـميتُه      لـرغم  مـن بـات لـلإسلام يرغمه
وثـار  كـالليث لا تُـلوى عـزيمتُه      وقـلـبه  الـغيظ يـذكيه ويـضرمه
وشـبَّـها  لـلسما حـمراء سـاطعةً      كـادت  لـملك بـني مـروان تلهمه
لـكنَّ صـرف الـقضا أمضى مقدَّرُه      وعـاق مـسعاه مـا يـفضي محتَّمه
أصـابـه الـسهمُ مـسموما بـجبهته      فـسال فـوق الـثرى من وجهه دمه
هـوى وقـد نـال منه السم قل جبل      عالي الذري طاح فوق الأرض معظمه
يـا مـيتا نـاح أصـحاب الكساء له      كـما  بـكاه مـن الـتنزيل مـحكمه
ويـا قـتيلا لـه عـينُ الوجود هَمَت      دمـا يُـخضِّب وجـه الـكون عندمُه


الصفحة (358)  

لم يرض بالأرض أن تغدو له سكنا      فـراح يـنحو السما والجذعُ سلمه
لـه الفضاء ارتدى برد الحداد وقد      أقـيم فـي الـعالم الـعلويِّ مأتمه
تـظله الـطيرُ مصلوبا وقد بعثت      أشـعة  الـشمس للإبصار أعظمه
يا  جذعه طُل على الأفلاك متتخرا      بـجسم مـن ودت الأملاكُ تخدمه
أبـا الحسين بكت عينُ السماء دما      عـليك والأفـق سودا غبن أنجمه
يا ليت من سهمُه أرداك حين رمى      تـصيب  قـبلك منه القلب أسهمه
ولـيت من أحرقوا تلك العظام بهم      هوت  من الله في الدنيا جهنمه(2)

(بحر طويل)

أنـشدني  عـن أبو يحيى التحت الساجيه دفنوه      عـليه دلـوه بني مروان اجوا من حفرته شالوه
چتـله مـا كـفاهم ذاك بـغضا لـلجذع صلبوه      ثـلث اسـنين اهو امعلَّگ شوف الكُره والتعنيد
هـذي  اصـياحها يا زيد خلها اتنوح بت الدوح      انـشدني  عن بگايه الطير بعد المن يون وينوح
نوحه اعله الغريب المات عاري ابكربله مطروح      او راسه اعلى الرمح شالوه واعياله مشت ليزيد


الصفحة (359)    

(نصاري)(3)

عـلى زيـد الشهيد اتسح العيون      مـثل  احسين جده موش مدفون
والاعـظم  للجسم تالي يحرگون      او لاهل الشام راسه يصير منظر

شهادة زيد بن الإمام علي بن الحسين (ع)

لقد قام زيد (رض) بثورة عظيمة في الكوفة وأسبابها بشكل مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بثأر الحسين (ع) شهيد كربلاء، ورفع الظلم عن عامة المسلمين وإعادة الخلافة إلى أهل البيت بقيادة الإمام المعصوم (ع) وكان آنذاك هو الإمام الصادق (ع) لان الإجتماع قام على أن زيداً دعى إلى الرضا من آل محمد (ص) وهو الإمام المعصوم.

وكانت ثورته في زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ وأجهضت بسبب قلة الأنصار والاغتيال الذي حصل له من خلال سهم غادر وقع في جبهته وبعد مقتله تسلم قيادة الثورة ابنه الشاب يحيى الذي انتقل مع عدد من أصحابه إلى بلاد إيران.

وهذه روايات شريفة في فضل زيد بن علي (ع):

1ـ عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول الله (ص) إلى زيد بن حارثة فقال: المظلوم من أهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سميُّ هذا وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سميُّ الحبيب من أهل بيتي.


الصفحة (360

2ـ وروي عن الإمام الحسين (ع) قال: سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا تلقى روحه ليرفعه أهل كل السماء إلى سماء الخير.

3ـ وعن الفضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله بعدما قتل زيد بن علي فقال يا فضيل: قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: رحمه الله، أما انه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضعها إلى أحاديث أخرى (4).

لقد أبدى زيد بن علي شجاعة فائقة أثناء المعارك، بحيث أعاد للأذهان بطولات أجداده الطاهرين واستطاع أن يلحق الهزائم بالعدو مرات عديدة، فكانت الحرب تسير لصالحه لولا ذلك السهم الغادر الذي أصاب جبهته.

تقول الروايات: فبينما زيد (رض) يقاتل جنود الأمويين في الكوفة وقد أصيب بثلاثة عشر سهما إذ رُمي بسهم وقع في جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه إلى بيت حران بن أبي كريمة وجاءوا له بطبيب فقال له: إنك إن نزعته من رأسك مت قال زيد (رض): الموت أيسر عليّ مما أنا فيه وانتزع السهم من جبينه فما أن انتزعه حتى قضى نحبه (رض).

قال أصحابه: أين ندفنه وأين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه وقال بعضهم: نحمله إلى العباسية فندفنه فيها فقبلوا رأيه، فانطلقوا به إلى العباسية فدفنوه وأجروا عليه الماء وكان


(1) ـ للمؤلف.
(2) ـ شعراء الغري ج2 ص101 علي الخاقاني.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ راجع كتاب عوامل خلود الثورة الحسينية 186 للمؤلف.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة   طباعة الصفحةأعلى