|
|
|
||||||||||||||
الصفحة (361)معهم غلام سندي فذهب إلى السلطة وأخبرهم بالخبر فاستخرجوه وحزوا رأسه وسيروه إلى دمشق فنصب في أحد شوارعها. قال بعضهم: فنظرت إليه حين أقبلوا به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر فألقى من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فامر به فصلب بالكناسة عاريا ومكث مصلوبا أربع سنين حتى أن الفاختة عششت في جوفه. فلما ظهر يحيى ابن زيد كتب الوليد إلى يوسف بن عمرو أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا فأمر يوسف عند ذلك أحد أصحابه فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر(1) ثم حمله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات. وشواهد النبي (ص) في الرؤيا متساندا إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي؟ نعم: إن مصيبة زيد أحرقت قلوب أهل البيت (ع) لاسيما سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الصادق (ع) الذي كان يبكي عمه بحرقة. يقول الأمين في كتابه: (زيد الشهيد) عن حمزة بن حمران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (ع) فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت من الكوفة فبكى حتى بُلَّت لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرتعمي زيدا وما صُنع في فبكيت فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه السهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد الصفحة (362)على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) قال: أجل يا بني ثم عاد بطبيب فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه (2). أقول: رحم الله الشيخ يعقوب النجفي إذ يقول: ويقول المؤلف:
(بحر طويل)(3)
الصفحة (363)
(أبوذية)
(تخميس)
(تخميس)
الصفحة (364)الصفحة (365)الشهيديحيى بن زيد(رض)الصفحة (366)الصفحة (367)الشهيد يحيى بن زيد(رضوان الله عليه)القصيدة: لشاعر أهل البيت دعبل بن علي الخزاعي
الصفحة (368)
(مجردات)
الشهيد يحيى بن زيد بن الإمام علي بن الحسين (ع)لقد نقل المؤرخون: أن زيداً وهو كرب الموت قال: ادعوا لي ابني يحيى فلما دعي له ودخل جمع يحيى قميصه في كمه وجعل بمسح ذلك الكرب عن وجهه وقال: أبشر يا ابن رسول الله فإنك تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة (عليهم السلام) وهم عنك راضون قال: صدقت يا بني فما في نفسك؟ قال: أن أجاهد القوم والله إلا أن لا أجد أحدا يعينني قال: نعم يا بني جاهدهم فوالله إنك على الحق وإنهم لعلى الباطل وأن الصفحة (369)قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار. فانطلق يحيى فأعلنها حربا على أعداء الله ولامه عشرة من أصحاب أبيه وراح أعداؤه يبحثون عنه في الكوفة والمدائن فلم يجدوا له أثرا لأنه ترك العراق وتوجه إلى بلاد إيران مع جماعة من أصحابه حتى حصلت بينه وبين نصر بن سيار معركة في الجوزجان بقي الفريقان يتقاتلان ثلاثة أيام بلياليها أشد القتل حتى قتل أصحاب يحيى جميعهم وأتت إليه نشابة في جبهته فخر إلى الأرض صريعا فجاؤوا إليه واحتزوا راسه وسلبوه ملابسه ـ كجده الحسين (ع) ـ وصلب يحيى (رض) على باب مدينة الجوزجان وبعث برأسه إلى الوليد (في الشم) ثم بعث الوليد برأسه إلى المدينة فجعل في حجر أمه (ريطة) بنت أبي هاشم بن محمد بن الحنفية فنظرت إليه وهو ابن العشرين عاما، ووجهه كفلقة قمر وقالت: شردتموه عني طويلا وأهديتموه إليّ قتيلا. الصفحة (370)ساعد الله قلبها ولا أعلم مصاباً أعظم من هذا المصاب إلا ما جرى لأم علي الأكبر التي نظرت إلى جثته مقطعا إربا إربا ونظرت إلى رأسه محمولا على السنان. قيل أن ليلى جلست يوم الحادي عشر من المحرم عند جسد ولدها علي الأكبر لتودعه فبينما هي جالسة تبكي عند جسده وإذا بمنقذ العبدي يضربها بالسياط حتى غشي عليها من كثرة الضرب وكأني بها تخاطب ولدها. (مجردات)
ثم أخذوها قسرا وأبعدوها عن جسده وأركبوها على الناقة ولسان حالها (1) ـ جمع قوصرة، وعاء معروف يصنع من سعف النخيل يستخدم لكبس التمور الجافة.(2) ـ مقتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني. أبو الحسين زيد الشهيد للسيد محسن الأمين. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.(3) ـ للمؤلف.(4) ـ جُوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بخراسان وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وفتح الجوزجان عنوة في سنة 33هـ. معجم البلدان ج3 ص182 الياقوت الحموي.(5) ـ الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد لمحسن الأمين. |
|||||||||||||||
| |||||||||||||||