|
|
|
|
||||||
|
العبديّون من أصحاب الحسين (عليه السّلام) بقلم : الشيخ عبد الهادي الطهمازي
بنو عبد القيس من قبائل ربيعة بن نزار الكبيرة ، وتعود في نسبها إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان(1) . والنسبة إلى هذه القبيلة العبدي ، أو العبقسي ، فيقال مثلاً : صعصعة بن صوحان العبدي . وكان الموطن الأصلي لهذه القبيلة بتهامة ، ثمّ خرجوا منها إلى البحرين (الإحساء حالياً) فاستوطنوها ، ولا زال الكثير من أبناء الإحساء والقطيف في السعودية ينتسبون لهذه القبيلة . ومع بدء الفتوحات الإسلاميّة وإنشاء البصرة والكوفة هاجرت الكثير من القبائل العربيّة إلى هاتين المدينتين ، وكانت عبد القيس من جملة مَن هاجر بعضهم إليها ، (فقد بنيت البصرة على أربع خطط : خطة أهل العالية : وكانت تضم قبائل متعددة لا يجمع بينها رابطة نسب . ومن هذه القبائل سليم ، وضبَّة ، ومزينة ، وباهلة ، وثقيف ، وخزاعة ، وهذيل ، وقشير ، ونهد ، ونمير ، وغني . وكثرة هذه القبائل تدلُّ على أنّ أعدادها كانت قليلة في البصرة . خطة تميم : وكانت تضم عدداً من البطون , مثل : سعد ، وصريم ، ونهشل ، ومجاشع ، ويربوع ، وقريع , وغيرها . خطة لقبائل ربيعة : وهي على قسمين : الاُولى : لبكر بن وائل , وضمّت بطوناً مختلفة , مثل : بني عجل بن لجيم ، وقيس بن ثعلبة ، وتيم بن ثعلبة ، وسدوس ، ويشكر ، وذهل ، وحنيفة ، وعنزة ... الثانية : كانت لعبد القيس , وقد ضمّت بطوناً , منهم : بنو محارب بن عمرو ، وبنو عصر بن عوف ، والعمور بنو عامر بن الحارث ، وبنو الصباح بن لكيز ، وبطوناً اُخرى . أمّا الخطة الرابعة فكانت للأزد والقبائل اليمنية الاُخرى(2) . أمّا النظام الإداري في الكوفة فكان يختلف عما هو عليه الحال في البصرة ؛ فقد قُسّمت الكوفة إلى سبعة أقسام عُرفت بالأسباع ، وكانت كما يلي : 1 ـ قبيلتا همدان وحميَر سبعاً ، وعليهم سعيد بن قيس الهمداني . 2 ـ قبيلتا مذحج والأشعريِّين سبعاً ، وعليهم زياد بن النظر الحارثي . 3 ـ قبيلتا قيس عيلان وعبد القيس سبعاً ، وعليهم سعد بن مسعود الثقفي عمّ المختار بن أبي عبيد . 4 ـ قبائل كندة وقضاعة ومهر سبعاً ، وعليهم حجر بن عدي الكندي . 5 ـ قبائل الأزد وبجيلة , وخثعم والأنصار سبعاً ، وعليهم مخنف بن سليم الأزدي . 6 ـ قبائل بكر بن وائل وتغلب وسائر ربيعة غير عبد القيس سبعاً ، وعليهم وعلة بن مخدوج الذهلي . 7 ـ قبائل قريش وتميم , وأسد وضبَّة , والرباب ومزينة سبعاً ، وعليهم معقل بن قيس الرياحي(3) . وهكذا استقرَّت بطون كثيرة من هذه القبيلة العربيّة في الكوفة والبصرة , ومنذ العصور الإسلاميّة الاُولى . وقد عرفت هذه القبيلة بالولاء المطلق لآل البيت (عليهم السّلام) ، وبذلت الغالي والنفيس في سبيل إعادة حق آل البيت (عليهم السّلام) في الخلافة إليهم . وجاهدوا بين يدي أمير المؤمنين (عليه السّلام) في معركة الجمل وصفين ، بل قامت معركة الجمل الأصغر على رؤوسهم , وقد استشهد منهم في هذه المعركة وحدها أكثر من سبعمئة رجل . كما تعرضوا لأشد أنواع الأذى والاضطهاد من قبل حكّام الجور بسبب تمسكهم بولاية آل البيت (عليهم السّلام) . وقد استشهد من العبديِّين مع الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء ستة رجال , وهم : 1 ـ الأدهم بن اُميّة العبديمن عبد القيس البصرة ، وأبوه اُميّة العبدي كان صحابياً سكن البصرة . جاء الأدهم بن اُميّة إلى كربلاء مع يزيد بن ثبيط العبدي(4) ، وقد استشهد في الحملة الأولى . 2 ـ سيف بن مالكورد اسمه والسّلام عليه في الزيارتين(5) ، ولكن في الزيارة الرجبيّة باسم سفيان بن مالك . وذكره ابن شهر آشوب في المناقب باسم (سيف بن مالك النميري) , وعدَّه من شهداء الحملة الاُولى ، وهو بصري كان ممّن يجتمعون في دار مارية العبدية(6) . 3 ـ عامر بن مسلمورد اسمه والسّلام عليه في الزيارتين أيضاً ، وعدَّه ابن شهرآشوب في عداد شهداء الحملة الاُولى ، وكان معه مولاه سالم استشهد أيضاً(7) . 4 ـ عبد الله بن يزيد بن ثبيطجاء مع والده من البصرة ، وقُتل في الحملة الاُولى ، وورد اسمه واسم أخيه الآتي في زيارة الناحية المقدّسة(8) . 5 ـ عبيد الله بن يزيد بن ثبيطقُتل في الحملة الاُولى أيضاً(9) . 6 ـ يزيد بن ثبيط أو ثبيت العبديمن أشراف قبيلة عبد القيس ، وكان له من الأبناء عشرة ، فلما بلغهم كتاب الإمام الحسين (عليه السّلام) إلى البصريين اجتمع وبعض بني قومه في دار مارية بنت منقذ العبدية ، ثمّ خرج هو وولداه والتحق بالإمام الحسين (عليه السّلام) بمكّة ، ثمّ جاء معه إلى كربلاء . قُتل ولداه في الحملة الاُولى ، وقُتل هو في النزال الفردي(10) . كما كان لبعض نسائهم دور في معركة الطفِّ ، ومن تلك النسوة : 1 ـ مارية بنت منقذ أو سعيد العبديةوهي إحدى نساء عبد القيس المجاهدات ، أخلصت الولاء لآل البيت النبوي (عليهم السّلام) ، وكان بيتها مألفاً للشيعة في البصرة يجتمعون فيه ، ويتذاكرون فضل آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) , ويفكّرون في كيفية إعادة حقهم المغصوب إليهم . ولمّا أتت كتب الحسين (عليه السّلام) أهلَ البصرة يدعوهم فيها لنصرته ، اجتمع عندها وجوه الناس , وكان من بينهم يزيد بن ثبيط الذي ذكرناه قبل قليل . 2 ـ اُمّ شرف العبديةروت عن نضرة الأزدية بعض الحوادث الكونية بعد مقتل الحسين (عليه السّلام) , قالت : لمّا قُتل الحسين (عليه السّلام) مطرت السماء دماً ، فأصبح جرارنا وكلُّ شيء لنا ملأى دماً(11) . والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين (1) عمر كحالة ـ معجم قبائل العرب 2 / 726 .(2) خطط ربيعة وتداخلاتها في البصرة ـ مقال منشور على الإنترنت .(3) إبراهيم بن محمد الثقفي ـ الغارات 1 / 52 .(4) علي منفرد ـ قصة كربلاء / 280 .(5) الزيارة الرجبيّة وزيارة الناحية المقدّسة .(6) محمّد مهدي شمس الدين ـ أنصار الحسين (عليه السّلام) / 93 .(7) محمّد مهدي شمس الدين ـ أنصار الحسين (عليه السّلام) / 96 .(8) علي منفرد ـ قصة كربلاء / 286 .(9) علي منفرد ـ قصة كربلاء / 286 .(10) علي منفرد ـ قصة كربلاء / 300 .(11) محمّد بن حبان ـ الثقات 5 / 487 . |
||||||||
|
||||||||
|
| ||||||||