|
دروس من واقعة كربلاء(*)
العبر والدروس من واقعة كربلاء لا يمكن حصرها ، ولكن يمكننا أن نقول
: إنّها علَّمتنا ما يلي من الدروس :
الدرس الأول :
أن نثأر لله وحده ، لا لانتسابات الأرض ، وانتماءاتها وعصبياتها ،
وصيحاتها وجاهلياتها .
الدرس الثاني :
أن نعطي الدم من أجل أن يبقى الإسلام وحده ، لا أن تبقى نظريات الإنسان
وحزبياته ، وشعاراته وزيفه .
الدرس الثالث :
أن ننتصر للدين وللمبدأ وللعقيدة ، لا للعصبيات والقوميات والعناوين
التي صاغتها ضلالات الإنسان وأهواؤه .
الدرس الرابع :
أن نحمل شعار القرآن .
الدرس الخامس :
أن نرفض الباطل والزيف ، والفساد والضلال ، وأن نرفض كلّ ألوان
الانحراف الأخلاقي والثقافي ، والاجتماعي والسياسي .
الدرس السادس :
أن نكون الصرخة التي تواجه الظلم والظالمين ، وتواجه البغي والباغين ،
وتواجه الطغيان والطاغين ، وتواجه الاستكبار والمستكبرين .
الدرس السابع :
أن نكون المبدئيين الأقوياء الذين لا يساومون ، ولا يتنازلون ولا
يسترخون ، كقوله تعالى : (أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)(1)
.
ولا تعني المبدئية والصلابة ألاّ نعيش المرونة والانفتاح والشفّافية
في حواراتنا مع الآخرين .
والإنسان المؤمن في حالات التصدّي والمواجهة والصراع يجب أن يكون
شديداً وحدِّياً ، وصارماً في موقفه مع أعداء الإسلام وأعداء الحقّ .
نعم ، حينما يحاور الآخرين ويدعو ويبلِّغ
, يجب أن يكون مَرِناً
منفتحاً شفّافاً .
وهنا نؤكد أنَّ المُرونة والشفّافية في حواراتنا مع الآخرين
لا تعني
الاسترخاء في طرح الأفكار والقناعات العقيدية والمذهبية ، والثقافية
والسياسية , ولا تعني الاسترخاء في طرح الحُجَج والبراهين ، ولا تعني المساومة
والتنازل , ولا تعني المجاملة الفكرية ، أو المجاملة السياسية ، أو المجاملة
الاجتماعيّة , ولا تعني السكوت عن مواجهة الأفكار التي تتنافى مع المبادئ والقيم التي
نؤمن بها .
فالمرونة والحوار في منهجنا هما
اُسلوب متكامل في الحوار .
ــــــــــــــــ
(1) سورة
الفتح / 29 .
الصفحة (2)
الدرس الثامن :
أن نعيش الصمود والثبات في مواجهة كلّ التحدّيات الفكرية
والثقافية ، والنفسية والاجتماعيّة ، والسياسية والإعلاميّة .
الحسينيون الحقيقيون لا يعرفون الانهزام ، والتراجع والتخاذل ، والضعف
والخور ؛ فهم الثابتون الصامدون الذين يملكون عُنفُوَان العقيدة ،
وصلابة الإيمان ، وإباء المبدأ ، وشموخ الموقف .
الدرس التاسع :
أن نحمل شعار الجهاد والشهادة ، وأن نكون المجاهدين الصادقين في سبيل
الله ، نجاهد بالكلمة ، ونجاهد بالمال ، ونجاهد بالروح .
فلسنا حسينييِن إذا لم نحرك المالَ في خطّ الدعوة والخير والجهاد
, ولسنا حسينيين إذا لم نحمل الأرواح على الأكُفِّ ، وإذا لم نكن
عُشَّاقاً للشهادة ، وإذا لم نسترخص الدم من أجل المبدأ والعقيدة .
فالسائرون في خطّ الحسين
(عليه السّلام) هم الذين يحملون شعار الحسين
(عليه السّلام) : (( لا أرَى المَوتَ إِلاَّ
سَعَادَة والحَياةَ مَع الظالمينَ إِلاَّ بَرَمَاً )) .
والسائرون على خطّ الحسين
(عليه السّلام) هم الذين يحملون شعار علي
الأكبر (عليه السّلام) : لا نُبَالي أنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ .
والسائرون على خطّ الحسين
(عليه السّلام) هم الذين يحملون شعار العباس
(عليه السّلام) :
وَاللهِ إِنْ قطعتُمُ يَميني إِنِّي أُحَامي
أبداً عن دِيني
وَعَن إِمامٍ صَادقِ اليَقينِ
والسائرون على خطّ
الحسين (عليه السّلام) هم الذين يحملون شعار القاسم (عليه السّلام) :
المَوتُ فيكَ يا عَمّ أحلَى مِنَ العَسَل .
الدرس العاشر :
أن نكون المتدينين الحقيقيين ، وأن نكون الذين يملكون بصيرة الدين
والعقيدة ، وبصيرة الإيمان والمبدأ ، ونقاوة الانتماء والالتزام ، وألاّ نكون من أولئك الذين يحملون بَلادَة الدين والعقيدة ، وغباء الإيمان
والمبدأ ، وألاّ نكون النفعيِّين المَصلحيِّين المتاجرين بالدين ،
والمساومين على حساب المبدأ .
الإمام الحسين
(عليه السّلام) أوقف حَجَّه ، وأعلن الثورة على يزيد ،
وذلك ليقول للمسلمين : أيّ قِيمَةٍ لطوافٍ حولَ بيت الله ما دام الناس
يطوفون حول قصور الطغاة والظالمين ؟
وأيّ قيمة لتقبيل الحجر الأسود مادام الناس يقبِّلون الأيدي الملوثة
بالجرائم ؟
وأيّ قيمة لركوعٍ وسجودٍ عند مقام إبراهيم مادام الناس يركعون ويسجدون
عند أقدام السلاطين ؟
وأيّ قيمةٍ لسعيٍ وحركةٍ بين الصفا والمروة ما دام الناس يعيشون الخنوع
والركود ، والجمود والاستسلام ، والخَوَر والضعف ؟
الصفحة (3)
وأيّ قيمةٍ لتلبيةٍ إذا كان الناس مأسورين لنداءات الطواغيت
والمستكبرين ؟
وأيّ قيمة لذكرٍ وتلاوةٍ وعبادةٍ إذا كان الناس يمجِّدون ويعظِّمون
ويؤَلِّهون الجبابرة والفراعنة ؟
الدرس الحادي عشر :
أن نكون إِمَّا الحسينيِّين الذي يعطون الدم من أجل المبدأ ، أو نكون
الزينبيِّين الذين يحملون صوت الحسين (عليه السّلام) .
فالحسين
(عليه السّلام) وشهداء كربلاء فجَّروا الثورة في يوم عاشوراء ،
وكان وقود هذه الثورة دماءهم الطاهرة .
فمَنْ يُرِد العزّة ينهج نفس النهج الذي انتهجوه ، ويسلك نفس السبيل
الذي سلكوه ، فيكون عزيزاً على مدى الأيام .
جعلنا الله وإياكم من المتمسكين
بنهج الإمام الحسين وآله
(عليهم السّلام) , والسائرين عليه إنّه نعم المولى ونعم النصير .
ــــــــــــــــــــــــــ
(*) مراجعة وضبط النص
(موقع معهد الإمامين
الحسنين) .
|