| |
الصفحة
(11)
فقال :
مِن أهل الكوفة .
قال :
(( يا أخا أهلِ الكوفة , أمَا والله لو لَقِيتُك بالمدينة
لأريتُكَ أثرَ جَبرئيلَ مِن دارنا , ونزوله على جدّي بالوحي . يا أخا أهلِ الكوفة
, مستقى العلم مِن عندنا , أفَعَلِمُوا وجهِلنا ؟! هذا ما لا يكون ))(1)
.
* وعن
يحيى بنِ عبد الله بنِ الحسن قال : سمعتُ جعفرَ بن محمّد (عليهما السّلام) يقول ,
وعنده ناسٌ مِن أهل الكوفة : (( عجَباً للناس يقولونَ :
أخذوا علمَهم كلَّه عن رسولِ الله (صلّى الله عليهِ وآلهِ) , فعلِمُوا به واهتدوا
, ويَرون أنّا أهلَ البيت لم نأخذْ علمَه ولم نهتدِ به ونحنُ أهلُه وذرّيتُه ! في
منازلنا اُنزل الوحي , ومِن عندنا خرج إلى الناس العلم , أفتَراهم علِمُوا
واهْتَدوا , وجهِلْنا وضللْنا ؟! إنَّ هذا لمحال ))(2)
.
* وعن
ضُريسٍ الكِناسيّ قال : كنتُ عند أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) , فقال :
(( إنَّ داودَ ورِثَ عِلْمَ الأنبياء , وإنَّ سليمانَ ورِثَ
داود , وإنَّ محمّداً (صلّى الله عليهِ وآلهِ) ورِثَ سليمان , وإنّا ورِثْنا
محمّداً (صلّى الله عليهِ وآلهِ) , وإنَّ عندنا صُحُفَ إبراهيمَ وألواحَ موسى
(عليهما السّلام) ...))(3) .
* وعن
عبدِ الله بنِ جُنْدَب أنّه كتب إليه الرضا (عليه السّلام) :
(( أمّا بعد , فإنَّ محمّداً (صلّى الله عليهِ
وآلهِ) كانَ أمينَ الله في خلْقه , فلمّا قُبض (صلّى الله عليهِ وآلهِ)
ــــــــــــــــــ
(1)
بصائر الدرجات / 4 .
(2)
أمالي الشيخ المفيد / 71 .
(3)
الكافي ـ للشيخ ثقة الإسلام الكلينيّ 1 / 175 ـ باب : إنَّ الأئمّة ورثوا علم
النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلهِ) ـ الحديث الرابع .
الصفحة
(12)
كنّا أهلَ بيتِه وَرَثَته , فنحنُ اُمناءُ الله في
أرضه... ))(1) .
ووراثةُ
العلم بانتْ للمخالف والمُؤالف ؛ حيث كان من علومِ أهلِ البيت (صلواتُ الله عليهِم)
ما طبّق الآفاق , وسارتْ به الركبان , واهتدى به خلْقٌ عظيم .
والعلم
لا يقتصر على الحفْظ , إنَّما العلمُ النافع ما أثمرَ عن زيادةٍ في الإيمانِ
والتقوى , وارتقاءٍ في الأخلاق والسلوك .
* قال
أميرُ المؤمنين عليٌّ (عليه أفضلُ الصلاةِ والسّلام) : ((
ثمرةُ العلم العملُ به . ثمرةُ العلم العبادة . ثمرةُ العلم إخلاصُ العمل ))(2)
.
وقال
(سلامُ الله عليه) أيضاً : (( رأسُ العلم
التواضع ... ومِن ثمراتِه التقوى , واجتنابُ الهوى , واتّباعُ الهدى , ومُجانبةُ
الذنوب , ومودّةُ الإخوان , والاستماعُ من العلماءِ والقبولُ منهم .
ومِن ثمراتِه تركُ الانتقامِ عند القدرة ,
واستقباحُ مقارفةِ الباطل , واستحسانُ متابعةِ الحقّ , وقولُ الصدق , والتجافي عن
سرورٍ في غفلة , ومِن فعلِ ما يُعقّبُ نَدامة .
العلمُ يَزيدُ العاقلَ عقْلاً , ويُورثُ مُتعلِّمَه
صفاتِ حمْدٍ ؛ فيجعلُ الحليمَ أميراً , وذا المشورةِ وزيراً , ويقمعُ الحرص , ويخلع
المكْر , ويُميتُ البخل , ويجعل مُطْلَقَ الوحشِ مأسوراً , وبعيدَ السدادِ قريباً
))(3) .
ولا
يخفى علينا أنَّ جميعَ الصفاتِ الطيّبةِ الحميدة قد تجلّتْ بأسطع صورها الشريفةِ
النورانيّة في أهل بيت العصمةِ والطهارة (صلواتُ الله عليهم أجمعين) ؛ ذلك أنَّ
الله تعالى طهّرهم وأذهبَ عنهم كلَّ رجس , أيْ كلَّ شركٍ ,
ـــــــــــــــــ
(1)
الكافي 1 / 175 ـ الحديث الخامس .
(2) غرر
الحكم / 159 , 158 , 159 .
(3)
بحار الأنوار 78 / 6 , عن مطالب السؤول ـ لمحمّد بن طلحة الشافعيّ .
الصفحة
(13)
أو كلّ
معصيةٍ وذنب على رأيٍ آخر , أو كلَّ شيطانٍ على رأيٍ ثالث , وذلك ما أراده تبارك
شأنه , وما شاء الله كان , وما لم يشأْ لم يكن , فقال عزّ مِن قائل :
(إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا)(1)
. فهم مطهّرونَ مِن كلِّ خَبثٍ أخلاقيّ , وهم أنقياء معصومون
.
روى
الشيخ سليمان القندوزيُّ الحنفيّ(2) عن ابن عبّاس
(رضوانُ الله عليه) أنّه قال : سمعتُ رسولَ الله (صلّى الله عليهِ وآلهِ) يقول :
(( أنا وعليّ والحسنُ والحسين , وتسعةٌ مِن ولْدِ الحسين
مطهّرون معصومون )) .
وفي سبب
نزول آية التطهير روى الترمذيّ(3) عن عمر بن أبي
سلَمة ربيبِ النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) , قال : لمّا نزلتْ هذه الآيةُ على
النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) في بيت اُمِّ سلمة , فدعا فاطمةَ وحسناً وحسيناً
(عليهم السّلام) فجلّلَهم بكساء , وعليٌّ خلْفَ ظهرِه فجلّله بكساء , ثمّ قال
(صلّى الله عليهِ وآلِهِ) : (( اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي ,
فأَذهِبْ عنهمُ الرجسَ وطهِّرْهم تطهيراً )) .
قالتْ
اُمُّ سلمة : وأنا معهم يا نبيَّ الله ؟
قال :
(( أنتِ على مكانِكِ , وأنتِ على خير ))(4)
.
ومن
مقتضياتِ التطهير والعصمة سموُّ أخلاقهم , وخلوُّها مِن كلِّ شائبة , وقد قال
الشاعرُ يمدحُهم :
مُطهَّرونَ نَقِيَّاتٌ ثِيابُهُمُ تَجْري الصلاةُ عليهم أيْنَما ذُكِرُوا
ــــــــــــــــــ
(1)
سورة الأحزاب / 33 .
(2) وهو
من علماءِ أهل السُّنَّة , في كتابه المشهور ينابيع المودّة 2 / 316 , ح 910 ـ
الفصل 56 .
(3)
صاحب السُّنن الصحاح , المعروف بـ (سُنن الترمذيّ) , وهو من مشاهير علماء السنّة .
(4) سنن
الترمذيّ 5 /30 , ح 3258 .
الصفحة
(14)
فالله
لَمَّا بَرَى خَلْقاً وأَتْقَنَهُ صَفَاكُمُ وَاصْطَفاكُمْ أَيُّهَا البَشَرُ
فأنتُمُ الملأُ الأعْلَى وعِندَكُمُ عِلْمُ الكِتابِ ومَا جاءَتْ بِهِ السُّوَرُ(1)
ولِمَ
لا ؟ وهم ورَثةُ مَنْ قال الله تعالى فيه : (وإنَّكَ لَعلى
خُلُقٍ عظيمٍ) , وورثةُ مَنْ قال : (( أدَّبَني
رَبِّي فأَحْسَنَ تَأْدِيبي ))(2) . وبعد أن
أدّبه الله تعالى كانَ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) مكلّفاً بتأديب الاُمّة , قال
الإمامُ الصادق (عليه السّلام) : (( إنَّ الله (عزَّ وجلَّ)
أدَّبَ نَبيَّهُ فأَحْسَنَ تأْدِيبَه , فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الأَدَبَ قالَ :
(وإنَّكَ لَعلى خُلُقٍ عظيمٍ)
, ثُمَّ فَوَّضَ إلَيهِ أَمْرَ النَّاسِ والاُمَّةِ لِيَسُوسَ عِبَادَهُ ... ))(3)
.
ومَنْ
كُلّف بتأديب الاُمَّة كان أَولى به أنْ يُؤدّبَ حامّتَه وأهلَ بيته , وذوي الصلة
به . وقد دوّنَ التأريخُ لنا أنَّ آلَ رسولِ الله (صلّى الله عليهِ وآلهِ) كانوا
يحكونَ أخلاقَه , فتمثّلتْ فيهم حتّى أصبحوا ذكرى شاخصةً للناس تذكّر بأخلاقِ
المصطفى (صلّى الله عليهِ وآلِه) .
وأوّلُ
أهلِ بيته تأسيّاً به واقتداءً , وتعلّماً منه هو الإمام عليُّ بنُ أبي طالب (سلام
الله عليه) ؛ فقد تربّى في حجره , وتغذّى من علومه وآدابه , ونشأ في منزله , ولم
يفارقْه حتّى فاضتْ نفْسُ النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) ورأسُه في حجر عليّ
(عليه السّلام) الذي قال : (( ولَقَد عَلِمَ
ــــــــــــــــــ
(1)
أورد هذه الأبيات الشيخ الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 / 143 ,
وذكر أنَّ أبا نؤاس أنشأها في الإمام الرضا (عليه السّلام) . أمّا السيّد محسن
الأمين العامليّ فقد أورد الأبيات في كتابه أعيان الشيعة 4 / 126 , ونسبها إلى أبي
نؤاس , ثمّ قال : يمكن أن تكون الأبيات أصلُها للأعرابيّ الذي كان له لقاء مع
الإمام الحسين (عليه السّلام) , وتمثّل بها أبو نؤاس أيضاً في عصر الإمام عليّ بن
موسى الرضا (عليه السّلام) .
في حين
أوردها ابن عساكر ونسبها للأعرابيّ في ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من تاريخ
دمشق / 160 , الرقم 205 .
(2)
تفسير نور الثقلين 5 / 392 , عن مجمع البيان للطبرسيّ .
(3)
تفسير نور الثقلين 5 / 389 , عن اُصول الكافي للكلينيّ .
الصفحة
(15)
المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ
أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) أَنّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى الله
وَلاَ عَلَى رَسُولِهُ سَاعَةً قَطّ , وَلَقَدْ وَاسَيتُهُ بِنَفْسِي في
المَوَاطِنِ التي تَنكُصُ فِيها الأَبْطالُ , وَتَتَأَخَّرُ فِيها الأَقْدَامُ ؛
نَجْدَةً أَكْرَمَنِي الله بِهَا .
وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ الله (صلّى الله عليهِ
وآلِهِ) وَأنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي , وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ في كَفِّي
فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي... ))(1)
.
وقال
(سلامُ الله عليه) أيضاً : (( وقد علِمتُم
موضعي من رسولِ الله (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) بالقرابةِ القريبة , والمنزلةِ
الخَصيصة ؛ وضعَني في حِجْرِه وأنا وَلَدٌ ؛ يضمُّني إلى صدره , ويكنُفني في فراشه
, ويُمِسُّني جسَدَه , ويُشِمُّني عَرْفه . وكان يَمضغُ الشيءَ ثمَّ يُلْقِمُنيه ,
وما وجدَ لي كَذْبَةً في قول , ولا خَطْلَةً في فعل .
ولقد قرن الله به
(صلّى الله عليهِ وآلِهِ) مِن لَدُنْ أنْ كانَ فطيماً أعظَمَ ملَكٍ مِن ملائكتهِ
يَسلُكُ به طريقَ المكارم , ومحاسنَ أخلاقِ العالَم , ليلَه ونهارَه .
ولقد كنتُ أتّبِعُه اتّباعَ الفصيلِ أَثَرَ اُمِّه , يَرفعُ لي في كلِّّ يومٍ مِن
أخلاقِهِ علَم , ويأمرُني بالاقتداء به ... ))(2)
.
ومِن
قبل ذلك قال رسولُ الله (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) : (( أنا
أديبُ الله , وعَلُيٌّ أديبي ))(3) . وقال
(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله) أيضاً : (( حسينٌ منّي
وأنا من حسين ))(4) .
ــــــــــــــــــ
(1) نهج
البلاغة ـ الخطبة 197 .
(2) نهج
البلاغة ـ الخطبة 192 .
(3)
مكارم الأخلاق / 17 .
(4)
حديث مشهور نقله الخاصّةُ والعامّة , منهم الحاكم في المستدرك على الصحيحين , وقد
صحّحه عن يحيى العامريّ , وأحمد بن حنبل في كتابه الفضائل مِن مسنده 4 / 172 ,
والترمذيّ عن يعلي بن مرّة , والشيخ المجلسيّ في جلاء العيون , وغيرهم كثير .
الصفحة
(16)
وإذا
كان النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) من الحسين (عليه السّلام) بمعنى أنَّ ذكرَه
وشريعتَه كان بقاؤهما رهينَ نهضة الحسين (عليه السّلام) وشهادته , فإنَّ الحسينَ
(عليه السّلام) من النبيّ (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) ؛ إذْ هو ابنه بنصِّ القرآن
الكريم في آية المباهلة (فَقُلْ
تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)(1)
, كما ذكر في تفسير الآية إجماعُ المفسّرين والرواة(2)
أنّهما الحسنُ والحسين (سلام الله عليهما) .
وكذلك
فإنَّ الإمامَ الحسين (سلام الله عليه) من رسول الله (صلّى الله عليهِ وآلِهِ) ؛
حيث هو وارثُه علماً وأخلاقاً , فتعالَوا نتعرّف على أخلاق المصطفى (صلّى الله
عليهِ وآلِهِ) مِن خلال سبطه وريحانته الحسين (عليه السّلام) , وتعالوا نمضِ شوطاً
مع الحسين (عليه السّلام) في أخلاقه النبويّة , وتعالوا نتأمّلْ ونتمثّلْ في
الأخلاق الحسينيّة .
ـــــــــــــــــ
(1)
سورة آل عمران / 61 .
(2)
منهم الزمخشريّ في تفسيره الكشّاف , والفخر الرازيّ في التفسير الكبير , ومسلم في
صحيحه , وابن حنبل في مسنده , والسيوطيّ في تفسيره الدرّ المنثور , والترمذيّ في
سننه .
الصفحة (17)
لماذا أخلاق أهل البيت
(عليهم السّلام) ؟
الصفحة
(18)
الصفحة
(19)
لماذا أخلاق أهل البيت
(عليهم السّلام) ؟
ينبغي
للمرءِ المؤمن أنْ يُجهدَ نفسَه في معرفةِ اُصول دينه , والإلمام بما يستطيعه من
العقائد الحقّة في التوحيد الإلهيّ , والعدل الإلهيّ , والنبوّة الشريفة المُصطفاة
, والإمامةِ المعصومة المنتخَبةِ المختارة من ربِّ العزّة , والمعادِ الذي يُثاب
فيه المحسِنُ ويعاقَبُ فيه المسيء .
وإجمالاً , لا بدَّ أن نعلم أنَّ الإمامةَ أصلٌ مِن اُصول الدين لا يتمُّ الإيمان
إلاّ بالاعتقاد بها , ويجبُ النظرُ فيها كما يجب النظرُ في التوحيدِ والنبوّة , وهي
كالنبوّة ؛ من حيث إنَّها لطفٌ من الله تعالى , فلا بدَّ أن يكونَ في كلِّ عصرٍ
إمامٌ هادٍ يخلفُ النبيّ في وظائفه , في هدايةِ البشرِ وإرشادِهم إلى ما فيه
الصلاحُ والسعادةُ في النشأتين .
وهي لا
تكون إلاّ بالنصّ من الله تعالى على لسان النبيّ , أو لسان الإمام الذي سبق(1)
. قال تعالى : (وَلِكُلِّ
قَوْمٍ هَادٍٍ)(2)
.
* أورد
الحاكم النيسابوريّ في مستدرك الصحيحين بسنده عن عباد بن عبد الله الأسديّ , عن
عليّ (عليه السّلام) (إِنَّمَا
أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)
, قال (عليه السّلام) :
ــــــــــــــــــ
(1)
يُراجع في ذلك كتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ محمد رضا المظفّر ـ الفصل الثالث ـ باب
الإمامة / 65 , 66 .
(2)
سورة الرعد / 7 .
الصفحة
(20)
(( رسول الله (صلّى الله عليهِ وآلهِ) المُنذر ,
وأنا الهادي ))(1) .
* وروى
ابن جرير الطبريّ عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت
(إِنَّمَا
أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)
, وضع (صلّى الله عليهِ وآلهِ) يدَه على صدره فقال : ((
أنا المنذر ,
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
)) , وأومأ بيده إلى منكبِ عليٍّ (عليه السّلام) ,
فقال : (( أنتَ الهادي يا عليّ , بك يهتدي المهتدون بعدي ))(2)
.
ولمزيد
التعرّف واتّضاح هذه العقيدة الحقّة في الإمامةِ والإمام نقف عند جزءٍ من حديثٍ
لمولانا الإمام عليِّ بنِ موسى الرضا (عليه السّلام) , حيث يقول فيه :
(( إنَّ الإمامة هي منزلةُ الأنبياء , وإرثُ
الأوصياء . إنَّ الإمامةَ خلافةُ الله , وخلافةُ الرسول (صلّى الله عليهِ وآلهِ) ,
ومَقامُ أمير المؤمنين (عليه السّلام) , وميراث الحسنِ والحسين (عليهما السّلام) .
إنَّ الإمامةَ زِمامُ
الدين , ونظامُ المسلمين , وصلاحُ الدنيا , وعِزُّ المؤمنين .
إنَّ الإمامةَ اُسُّ
الإسلامِ النامي , وفرعُه السامي ...
الإمامُ يُحِلُّ حلالَ
الله , ويُحرّم حرامَ الله , ويُقيم حدودَ الله , ويَذُبُّ عن دينِ الله , ويدعو
إلى سبيلِ ربِّه بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة , والحُجّةِ البالغة .
الإمامُ كالشمس
الطالعةِ , المُجلِّلَةِ بنورها للعالم وهي في الاُفقِ , بحيثُ لا تنالُها الأيدي
والأبصار .
الإمامُ البدرُ المنير
, والسِّراجُ الزاهر , والنورُ
ــــــــــــــــــــ
(1) 3
/ 129 , وقال الحاكم : هذا حديثٌ صحيح الإسناد .
(2)
تفسير الطبريّ 13 / 72 , وقد أورد قريباً من هذا الخبر وهذا الحديث المتّقي الهنديّ
في كنز العمّال 1 / 251 , و 6 / 157 , والهيثميّ في مجمع الزوائد 7 / 41 , والفخر
الرازيّ في التفسير الكبير في ظلّ الآية الشريفة , والسيوطيّ في الدرّ المنثور ,
وغيرهم كالشبلنجيّ في نور الأبصار / 70 , والمناويّ في كنوز الحقائق / 42 ,
والطبرانيّ في الصغير والأوسط , وكلّهم من علماء السنّة .
|
|