الجولة الثانية
ـ (( ما أسرع الملتقى بجدّك فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً
)) .
وما أروع هذا الارتواء الروحي والشربة المعنوية والجرعة المشبعة بالمعاني
الجليلة , وقد عملت عملها في نفس علي الأكبر , فغدا إلى الحلبة في جولته هذه وهو أشد
اشتياقاً للارتواء الأبدي بماء الكأس الأوفى لجدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله) من حوض الكوثر وجنة عدن
! إنها لبشارة مبهجة لا يعيها أو يستوعبها فيتأثّر بها إلاّ ذوو العلم والإيمان
واليقين بما ينتظرهم من نعيم الفردوس , ويفيض من على موائدها أو ضفاف أنهارها .
وتقدّم البطل العملاق العطشان , الراوي من الإيمان , وامتشق حسامه فرنّ رنينه إيذاناً ببدء فعالياته
, وشقَّ الرمال معتلياً صهوة جواده
الذي خلّف وراءه غبرة غليظة ممتدة , شدّ عليهم ليكتسحهم كسحاً، ويكرد جحافلهم
كرداً .
(فزحف فيهم زحفة العلوي السابق ، وغبّر في وجوه القوم ، ولم يشعروا أهو
(الأكبر) يطرد الجماهير من أعدائه ، أم أنّ (الوصي) (عليه السّلام) يزأر في الميدان ، أم
أن الصواعق تترى في بريق سيفه ، فأكثر القتلى في أهل الكوفة حتّى أكمل المئتين)(1) .
هذا وهو يؤكّد لهم بأنّ ثمة حقائق قد تجلب للحرب هذه ، وهي حقائق ثابتة ، ولا مجال
للتفريط في حقِّ تلك الحقائق ذات البراهين والمصاديق الواضحة البيّنة على الساحة
؛ فأثناء شنّهِ لحملاته صرّح لهم مؤكّداً , وباُسلوبه الجميل من خلال اُرجوزة جميلة واُنشودة
ثانية جليلة كرّرها على مسامعهم بمنطقة المسدد :
الحربُ قـد بانت لها حقائقُ
وأظهرت من بعدها مصادقُ
واللهِ ربِّ العرش لا نفـارقُ
جموعَكم أو تُغمـد البوارقُ
فبناء على تلك الحقائق وما تبعها من مصاديق عملية ، فهو يواصل دورَه أبداً دون أن
يترك الساحة ، كيما يقوم بتدعيم المصاديق ، ولن يفارق مهمته قط ؛ لأنه سليل أهل الحق
وسادة الحقيقة , وربّان الحقائق التي بدأت جلية على أيديهم , وواصلوا الكفاح من أجلها
والجهاد خلال الصراع في خضمّ التنازع على البقاء والإبقاء ، وأنه سيبقى وسيثابر على
ثباته , ويكرّر وثباتهِ بتحدٍّ وصرامة وغلظة , (واللهِ ربِّ العرش لا نفارقُ) .
فأضمروا له الكيد ، وبيّتوا له المكر ؛ إذ أوغر صدورهم وملأها رعباً
, وقلّل من شأن
شجعانهم ، مستصغراً فرسانهم . مضى بلا ملل يؤدي أعماله في ضوء أقواله ، ويحقق منطق اُنشودته الخطيرة ، وليبرّ
بقسمه براً لا حدّ له عبر صولاته المحمدية ، صولة إثر صولة وسط الحلبة في آخر جولة ،
زاحفاً زحفه الجهادي , باطشاً بطش الأسد الغاضب .
ويكاد ينهار البطل العقائدي العطشان ؛ فقد تقاسمت طاقاته كلٌّ من التعب والإرهاق ،
والظمأ الشديد ، والجراح التي توزّعت على جسده الشريف ، فأخذ الدم يتدفق وينساب من
جراح جسمه كالميزاب , لكنه ظل شامخاً بجراح جسده , يقاتل قتالاً شديداً ؛ إذ بلغت فيه روح التفاني حدّ
الاستهانة بالدنيا واستصغار شأن الحياة . قتال مَن ليس لسلامته أدنى أمل .
وعلى هذا الأساس ومن هذا المقياس عليك أن تتأمّل
وتحسن تقدير موقف هذه الشخصيّة الشابة ، الشخصيّة العقائدية العملاقة ؛ فالتضحية من
أجل القضايا العادلة ، والثبات الدائم ، والمثابرة والتوثب على العدو ممّا لا غنى عنه
؛
إذ إنّ الصمود قوة نستمدها من الصامدين ، والصبر نستلهمه مفهوماً حركياً لا مفهوماً
انهزامياً ، مفهوماً إيجابياً حساساً لا سلبياً رديئاً . والصبر مفهوم حركي علينا أن نستلهم من رواده أبعاده ومراميه ، ومنهم نحدد
معانيه .
ما برح علي يجول في أوساط معسكرهم يلقّنهم أقسى الدروس ، ولا
يكادون يحددون له ساحة أو موقعاً كيما يضيقوا عليه حتّى يوسعها عليهم بشنّه للهجمات . وشاهد بعضهم
جسده الذي سالت منه الدماء كل مسيل ، فأدركوا أنه قد ضعف عن القتال أو يكاد , ولاحظوا وهم في رعب وذعر وانهزام أنه قد يجفّ جسده من الدم كما جفّ من الماء
, وعندها
سيشفون به صدورهم الموغرة .
ـــــــــــ
(1) مقتل الحسين (عليه السّلام) ـ للمقرّم /313 .
الانتقام
(عليَّ آثام العرب , إن مرّ بي وهو يفعل مثل ما كان يفعل إن لم أثكله أباه)(1) .
هذا ما قاله أحد المرتزقة في معسكر العدو ، وقد التاع وتعذّب من شدة حملات علي
الأكبر وصولاته , حتّى بلغ من البغض له والحنق عليه والحقد بحيث صمّم على التصدّي لهذا
المجاهد العطشان .
ولا شك أنّ هذا المرتزق قد ذاق أنواع العذاب من هروب وهزيمة وجبن
من سيف علي الأكبر ، ولكنه حينما لاحظ تعب عليّ وإرهاقه تجرّد من جبنه , واستجمع جرأته
, وقال قولته تلك . إنّه المدعو (مرة بن منقذ بن النعمان العبدي) الذي تتضح روحه
الجاهليّة من كلماته ومنطقه : (عليَّ آثام العرب ...) .
والحق أن آثام العرب يستحقها , وهي
عليه وهو بمستواها ؛ إذ إنه كاره ومعادٍ وقاتل لأشبه الناس بسيد العرب والعجم .
وبالرغم من المنطق القرآني الناهي لمثل ذلك المعنى : (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أُخْرَى)(2) نجد أن ذلك الجندي الجاهلي مصمم على تحمّل أوزار العرب ، مع أنه مستوزر
كثيراً من الأوزار .
وهكذا أحب أن يحمل على ظهره هو ومَن على شاكلته أوزاراً ثقيلة لا
طاقة لهم ببعضها , (وَمِنْ
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ)(3)
.
ولولا العار عليه من قبل رفاقه لصمّم ولأقسم باللات والعزى ومناة الثالثة الاُخرى ،
لكن صيغة تصميمه تلك أقل كشفاً لمضمونه الجاهلي كما يتوهم . وعلى كلِّ حال فإنّ الأهداف
والدوافع الدفينة قد انكشفت ، وتكشّفت عن الحرب الجارية هذه حقائق لم تخف أو تنطمس .
الحربُ قد بانت لها حقائقُ
وأظهرت من بعدها مصادقُ
ولكي لا نهمل النص السابق علينا أن نلاحظ ما فيه , ونرى ما يمكن أن نستوحيه . قال :
(... إن مرّ بي) ، كما قال : (... وهو يفعل مثل ما كان يفعل) .
يبدو جليّاً أنّ علياً كان لا يترك لهم جمعاً إلاّ ومر به , ولا كتيبة إلاّ وهاجمها ،
وكأنه كان يستعرضهم بحملاته استعراضاً عسكرياً مرعباً , بحيث إنّه ما إن يترك كتيبة
إلى غيرها حتّى يعود إليها وإلى غيرها ، وهكذا دواليك بنشاط منقطع النظير , بحيث إنهم
يتوقعون معاودته وكرّته عليهم ثانية ؛ لهذا توقّع ذلك الجندي فقال (... إن مرّ بي) .
ويبدو أنه كان يفعل بهم فعلاً لم يشهدوه طوال حياتهم العسكرية من شاب مسلّح
بمفرده ؛ فكان استعراضه للجيش رهيباً . إنّ مرّة العبدي لاحظ حرص علي الأكبر على تلقين
جموعهم دروساً قاسية , وتعليم جحافلهم حقائق بطولية رساليّة لا تنسى . لاحظ حرصه على عدم
إهمال أي كتيبة دون أن يطعمها بالقتلى والجرحى , ويختم لها بالهزيمة المنكرة ؛ فحقد
حقداً قوياً . (عليَّ آثام العرب , إن مرّ بي وهو يفعل مثل ما كان يفعل إن لم
أثكله أباه).
فانتظر دور الكرّة العلوية على كتيبته الاُمويّة ، وقد نزع منه لباس الهروب
والهزيمة ، وكأنه نسي أنه جبان جلف جافٍ , فراح يتربص ويلتمس الفرص ليطعنه ولو عن
بُعد منه ، وبينما كان الشجاع العطشان يستعرضهم رغم ضعف بدنه ذي الجراح المثخنة
المكثفة ، ويزحف على جموعهم بالتتابع ، كأنما هو زحف منتظم .
وبينما كان يشق طريقه
مقاتلاً بقواه الباقية ، دنا الجندي المرتزق فتأهّب مستجمعاً جرأته على الله ورسوله ،
وجسارته على الحقائق , مسدداً رمحه الطويل في ظهر عليٍّ(2)
(سلام الله عليه) , فغرز الرمح أو السهم فيه ، فانحنى عليٌّ على جواده ،
ثمّ ثنّى له
العدو بضربة على رأسه الشريف ففجّه ، حينها أطلق علي الأكبر صوته بالسلام على أبيه : يا أبتاه
! عليك مني السلام , هذا جدّي يُقرئك السلام ويقول لك : (( عجّل القدوم إلينا
)) . ثمّ شهق شهقة فاضت إثرها روحه الزكية .
لكنهم لم يتركوه ، فثمة دور ومهمة لهم , ترى ماذا فعلوا به وبجسده الذي أذاقهم مرّ
طعم المواقف المسلحة ؟
ــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 4 / 340 .
(2) سورة الأنعام / 164 .
(3) سورة النحل / 25 .
(4) وفي كتاب اللهوف ـ لابن طاووس أنه سدد له سهماً قائلاً ...
الفصل الثامن
الشهيد
المنتقمون
ما إن تناهى إلى مسامع أبيه الحسين (عليه السّلام) صوتُ حبيبه وسلامُ ريحانته حتّى طفق نحو الساحة
معتلياً جواده ، كأنه في سرعته طائر ينقضّ من علو الفضاء . ولكن بأي حال وجده , أم
بأي وضعية رآه ! لقد وجده جسداً ممزّقاً , مبعثر الأشلاء ، متناثر الأعضاء ، تتدلى بعضُ أوصاله من
جانبي جواده الذي كساه الدم الزاكي حلة حمراء , هكذا تركوه !
فلم يتركوه إلاّ بعد أن مثّلوا به سريعاً ؛ إذ احتوشوه من كل جهة ، وما أسرع ما
وضعوا سيوفهم وحرابهم وسكاكينهم ليقطّعوه تقطيعاً , ويمزّقوا جسمه تمزيقاً ؛ ليشفوا غيظ
صدورهم ، ويرووا حقد قلوبهم ممّا أدخله عليهم من عذابٍ دنيوي هذا الشاب العطشان الشجاع
الذي شكّل جيشاً يقابلهم بمفرده ، وعسكراً لوحده ، وأُمّة بذاته .
كان (سلام الله عليه) صلباً صابراً في البأساء ، شديداً في الله ، غليظاً على
الأعداء ؛ الأمر الذي يفسّر شوق ابن العبدي للانتقام منه ، ثمّ أشواق اُولئك المرتزقة
الذين آلوا إلاّ أن يشبعوا غريزة الانتقام ، وكان كل منهم أراد أن يتبرّك بجسده , ويتزلف
للشيطان بطعنه وغرز حربته بعضو من أعضائه الشامخة التي أذاقتهم مرّ الحياة ، وحنظل
المواقف العسكرية .
ولولا مجيء الإمام الحسين (عليه السّلام) لأكلوه ، لأكلوا كبده وقلبه ، وما يدريك ؟
ولِم العجب ؟! ألم تلك (آكلة الأكباد) هند الاُمويّة كبد عمّه حمزة الذي كان يجول في
بطحاء الجزيرة ؟! أجل لولا إسراع الحسين (عليه السّلام) لأتوا على أشلائه بأنيابهم فضلاً عن حرابهم ،
ولكان أثراً بعد عين , وتلك سجية الأجلاف .
وصل الإمام (عليه السّلام) إليه ، وأخذ يطيل النظر إليه ، ثمّ التحق به شباب هاشم
, فأخذوا مواقعهم
حول الجسد الصريع وهم يقرؤون آيات البطولة الرساليّة والعظمة على صفحات جسده وعظامه
المهشّمة .
وهدأ جيش الأعداء بعد ضجيج دام خلال الجولتين , وسكن العسكر بعد اضطراب طويل
؛
فتنفسوا الصعداء ، وانشغل بعضهم بجرّ القتلى مع أوزارهم ، ودفن الجثث البالية , فيما
انشغل الجرحى بدمل جراحهم وأنين الشقاء يصدر منهم ، بينما انشغل الباقي بتراشق التهم
والعيوب , وكلّ منهم يعيّر صاحبه بالهزيمة , ويتبرأ كذباً من الهروب .
الإمام الحسين (عليه السّلام) مع أشلاء الشهيد
لا نفهم لماذا وضع الإمام (عليه السّلام) خدّه على خدِّ ولده المجاهد العظيم
؟! وبالأحرى نحن لا نفهم
ما رتّله الإمام (عليه السّلام) وتلاه حينذاك ، فلم ندرك سر هذا الإجراء الذي لا يخلو من معنى
. غير أننا نفهم بأنّ الآلام قد ألمّت بالإمام نتيجة التنكيل وشدة الانتقام بهذا
الجسد الشريف ، وقد ضاق به مشهد ولده سليل المصطفى (صلّى الله عليه وآله) ؛ فهو عبارة عن أشلاء موزّعة وأعضاء
مقطّعة .
ثمّ تزداد حسرات الإمام وآهاته لما يدركه عميقاً من منزلة لهذا القتيل ، ومن
شأنٍ وحرمةٍ عند الله وعند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؛ لذلك تمتم : (( قتل الله قوماً قتلوك يا بُني ، ما أجرأهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول
!
على الدنيا بعدك العفا ))(1) .
فصغرت الدنيا بعين الإمام (عليه السّلام) , ثمّ إنّه قال وآثار الشجون قد تجلّت على سحنته
الشريفة :
ــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 4 / 340 ، واللهوف / 44 ، وابن الأثير 3 / 293 .
(( أمّا أنت يا ولدي فقد استرحت من همِّ الدنيا وغمِّها
, وسرت إلى رَوحٍ وريحان وجنّة
ورضوان ، وبقي أبوك لهمِّها وغمِّها ، فما أسرع لحقوه بك ! )) .
ونزلت بالحسين (عليه السّلام) آلام ظهرت معالمها على كيفية قيامه من الأرض ، كأنه العجوز المتعب ،
وظهرت معالمها حينما اعتذر من حمل ولده بنفسه ؛ فطلب من الشبيبة الهاشميّة أن تتبنى
حمله ؛ لأنه قد صرّح : (( والله , لا طاقة على حمله ))(1) .
قام الحسين (عليه السّلام) , ونهض الشباب الهاشمي وقد حملوا الشهيد العظيم
, قام الحسين (عليه السّلام) وهو مختنق بعبرته , يحبس حسراته وآهاته في صدره ، قام وهو يكفكف بقايا
دموعه محتسباً صابراً .
وأخذ يطيل النظر إلى الشهيد المحمول ، فكما تابعه حينما خرج
للحرب وودّعه يتابعه الآن بطرفه , ويلاحقه بالنظر إلى جثمانه الممزّق وهو يقطر ويسيل
دماً ، تحمله أكفّ الشباب بمطارف حمراء ناقعة بالدم , شباب لا يخيفهم الموقف ولا يرهبهم المنظر ، كما لا يخشون نفس المصير الذي آل إليه
هذا المحمول .
شباب ينتظرون مهامهم وأدوارهم ، يتنافسون ويتسابقون وكأنما هم يتسلّون
, وفي الحلبات يمرحون ، وكأني بهم لا يحملونه فحسب , بل يحملون الثأر له ولمَن سبقه ،
يحملون فكره وعقيدته .
وإذ هم يضعونه في مخيم الشهداء فلا ليبقوا معه ؛ هم جاؤوا به لا ليجلسوا حوله ، وإنّما لكي يواصلوا دوره ، أو يجدّدوا صولاته في الميدان
. وفعلاً
كانوا يحملونه ليرجعوا ، ولولا الأوامر الحسينيّة بحمله إلى المخيم لما عاد الشباب
المؤمن العقائدي إليها ، ولباشروا وشهروا السيوف من هناك ؛ ذلك لأنّ الشهيد عندهم يغري الآخرين بالشهادة ولا يخيفهم منها ، يشوّقهم ويجعلهم
يتلهفون لها ولا يرهبونها .
تبقى في ذهن الحسين (عليه السّلام) ، هذا الأب الكبير , ذكرى ولده علي الأكبر ، ويبقى في تصوره صوتُ
علي ، وصورةُ علي ، ومنطقُ علي ، وخلقُ علي , ومجملُ مواصفات النبي (صلّى الله عليه
وآله) . وإذ كان هو ذكرى الرسول
(صلّى الله عليه وآله) ومنعكس صورة النبي ، فقد فقده وفقدوه جميعاً .
ويتذكّر الأب العظيم علويّات ولده
ومحمديّات ابنه ، أقواله الصارمة وكلماته الصلبة الكثار التي لا نملك منها إلاّ أقل
القليل . يتذكّره جيداً وهو أدرى بما قاله ولده بمنطقه الجميل واُسلوبه الجليل ؛ فهو
يتصوره متكلماً مرة :
ـ لَقرابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أحق أن ترعى .
ـ نحن وربِّ البيت أولى بالنبي
.
ـ يا أبه , أفلسنا على الحق ؟
ـ إذاً لا نبالي
بالموت .
ـ والله لا يحكم فينا ابن الدعي
.
ـ الحرب قد بانت لها حقائقُ .
ـ يا
أبتاه ! عليك مني السلام .
آه ! ذكريات أيام وساعات مضت , (( جزاك الله يا ولدي خير ما جزى به ولد عن والده
)) , (( ما أجرأهم على الرحمان وانتهاك حرمة الرسول !
)) .
ـــــــــــ
(1) وسيلة الدارين / 291 .
|