الصفحة (234)
أراجيز الأصحاب
* عبد الله بن عمر الكلبي
: فإنّه حمل على القوم قائلاً :
إن تـنكروني فـأنا ابنُ الكلبِي حسبي ببيتي
في عليمٍ حسبي إنّـي امرؤٌ ذو مُرّةٍ وعصبِ ولـستُ بالخوّار عند النكبِ إنّـي زعـيمٌ لـكِِ أمَّ وهبِ بالطعنِ فيهم مُقدماً والضربِ
ضـربَ غلامٍ مؤمنٍ بالربِّ(1) |
*
عمرو بن قرظة الأنصاري : بعد أن هجم على الأعداء
قائلاً :
قـد عـلمت كـتيبةُ الأنصارِ إنّـي سـأحمي حوزةَ الذمّارِ ضربَ غلامٍ غير نكسٍ شاري دونَ حـسين مهجتي وداري(2) |
* وهب
بن حباب الكلبي : وكان نصرانياً فأسلم على يدي
الحسين (عليه السّلام) ، وجاهد أعداءه بين يديه بقوله
:
إن تـنكروني فأنا ابن الكلبي سوفَ تروني وترونَ ضربي وحملتي وصولتي في الحربِ أدرك ثـاري بعد ثار صحبي |
ــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ
الطبري 4 / 327 .
(2) المصدر
نفسه / 330 .
الصفحة (235)
وأدفـعُ الـكربَ أمامَ الكربِ ليس جهادي في الوغى باللعبِ(1) |
*
الحرّ بن يزيد الرياحي : لمّا يأس الحرّ من
يقظة ضمير قومه ، وأنّهم مصرّون على قتل ابن بنت نبيّهم (صلّى الله عليه
وآله) ، هجم عليهم قائلاً :
إنـي أنا الحرّ ومأوى الضيفِ أضـربُ في أعراضكم بالسيفِ عن خيرِ مَنْ حلَّ بأرضِ الخيفِ(2) |
ثمّ أخذ يكيل الضربات للعدو المضلل قائلاً :
آلـيتُ لا اُُقـتل حتّى
أقتلا ولـن اُُصـاب اليوم إلاّ مُقبلا أضربهم بالسيفِ ضرباً معضلا لا نـاكلاً عـنهم ولا مُـهللا لا عـاجزاً عـنهم ولا مُـبدلا أحـمي الحسين الماجدَ المؤمّلا |
*
مسلم بن عوسجة : برز وهو يرتجز
:
إن تـسألوا عنّي فإنّي ذو لبدْ من فرعِ قومٍ من ذرى بني أسدْ فـمَنْ بـغانا حائدٌ عن الرشدْ وكـافرٌ بـدينِ جـبّارٍ صمد(3) |
ـــــــــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 127 .
(2) إبصار
العين في أنصار الحسين ـ محمد السماوي / 145 ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين /
129 .
(3) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 134 , 145 .
الصفحة (236)
*
حبيب بن مظاهر الأسدي : فإنّه حمل على جيش العدو وهو
مرتجز :
أنـا حـبيبٌ وأبي مظاهرُ فارسُ هيجاءٍ وحربٌ تسعرُ أنـتم أعـدّ عـدّة وأكـثرُ ونـحن أوفى منكمُ وأصبرُ ونـحنُ أعلى حجّة وأظهرُ حـقّاً وأتقى منكمُ وأعذرُ |
ثمّ أخذ يقول وهو يُقاتل :
أُقسم لو كنّا لكم أعدادا أو شطركم ولّيتم أكتادا(1) |
*
زهير بن القين : استأذن الحسين (عليه السّلام)
بقوله :
أقـدِم هُديت هادياً مهديا الـيوم نـلقى جدّك النبيّا وحـسناً والمرتضى عليا وذا الجناحينِ الفتى الكميا
وأسـدَ اللهِ الشهيد الحيّا |
ثمّ هجم على الأعداء مقاتلاً ومرتجزاً :
أنـا زهيرٌ وأنا ابنُ القينِ أذودكم بالسيفِ عن حسينِ إنّ حـسيناً أحـدُ السبطينِ من عترةِ البرِّ التقي الزينِ |
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ
الطبري 4 / 335 ، مقتل الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم / 306 ، مقتل الحسين ـ
محسن الأمين / 140 . والأكتاد : مجتمع الكتفين من الإنسان ، أي وليتم ظهوركم
.
الصفحة (237)
ذاكَ رسولُ الله غيرُ المينِ أضربكم ولا أرى من شينِ
يا ليت نفسي قسّمت قسمينِ(1) |
*
نافع بن هلال الجملي : فإنّه
حمل على القوم قائلاً :
إن تـنكروني فأنا ابنُ الجملي ديني على دينِ حسينِ بن علي |
ثمّ إنّه كانت معه نبال ، وكان رامياً , وقد كتب اسمه عليها , فجعل
يرمي بها ويقول :
أرمـي بها مُعلَمة أفواقُها مسمومة تجري بها أخفاقُها لـيملأنّ أرضـها رشاقُها والـنفسُ لا ينفعها إشفاقُها |
ولمّا نفذت نباله , جرّد سيفه وهجم على الأعداء مرتجزاً :
أنا الهزبر الجملي أنا على دينِ علي
ودينهُ دينُ النبي(2) |
ويقول أيضاً :
أنـا الـغلامُ اليمني الجملي ديني على دينِ حسينٍ وعلي
إن أُقـتلَ الـيوم فهذا أملي فذاك رأيي واُلاقي عملي(3) |
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 130 ، تاريخ الطبري 4 / 36 .
(2) انظر :
إبصار العين في أنصار الحسين ـ محمد السماوي / 105 ، مقتل الحسين ـ محسن
الأمين / 130 , 138 ، تاريخ الطبري 4 / 336 .
(3) المصدر
نفسه .
الصفحة (238)
*
سويد بن عمر بن أبي المطاع
: فإنّه قاتل بين يدي الحسين
(عليه السّلام) مرتجزاً :
أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا وشيخَك الحبر علياً ذا الندى وحسناً كالبدر وافى الأسعدا وعمَّك القرم الهمام الأرشدا حـمزة ليث الله يُدعى أسداً وذا الـجناحين تـبوّا مقعدا
في جنّة الفردوسِ يعلو صعدا(1) |
*
اُمّ عمرو بن جنادة الخزرجي :
قُتل زوجها جنادة بن كعب يوم الطفّ ، فجاءت بولدها , وهو
غلام له من العمر أحد عشر سنة ، وقدّمته بين يدي الحسين (عليه السّلام) ، فلم
يأذن له قائلاً : (( هذا غلام قُتل أبوه في المعركة ،
ولعل اُمّه تكره ذلك )) . الغلام : سيدي ، إنّ اُمّي هي أمرتني
. فأذن له الحسين (عليه السّلام) وهجم على القوم قائلاً :
أمـيري حسينٌ ونعم الأميرْ سـرورُ فؤادِ البشيرِ النذيرْ
عـلـيٌ وفـاطمةٌ والـداهْ فـهل تعلمون لهُ من نظيرْ
لهُ طلعةٌ مثلُ شمسِ الضحى لـهُ غـرةٌ مـثلُ بدرٍ منيرْ(2) |
ـــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر
نفسه .
(2) مقتل
الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم / 315 ، مقتل الحسين ـ الأمين / 145
.
الصفحة (239)
ولمّا قُتل أخذت اُمّه عموداً من الخيمة ، وهجمت
على الأعداء قائلة :
إنّي عجوزٌ في النسا ضعيفهْ خـاويـةٌ بـالـيةٌ نـحيفهْ
أضـربكم بـضربةٍ عنيفهْ دونَ بـني فاطمةَ الشريفهْ(1) |
*
الحجّاج بن مسروق الجعفي
: فإنّه قاتل حتّى خُضّب بدمه
من كثرة جراحاته ، وعاد إلى الحسين (عليه السّلام) قائلاً
:
فدتك نفسي هادياً مهديا الـيوم ألقى جدّك النبيّا ثـم ّ أباك ذا الندى عليّا ذاك الذي نعرفه الوصيّا(2) |
فقال له الحسين (عليه السّلام) : (( وأنا ألقاهما
على أثرك )) .
* أبو
الشعثاء :
وهو يزيد بن زياد
الكندي ، وكان رامياً ، فجثا بين يدي الحسين (عليه السّلام) يرمي بسهامه ،
والحسين (عليه السّلام) يقول : (( اللّهمّ
سدّد رميته ، واجعل الجنّة ثوابه ))
. ولمّا نفذت هجم على الأعداء مرتجزاً :
ـــــــــــــــــــ
(1) المصدر
نفسه .
(2) إبصار
العين في أنصار الحسين ـ محمد السماوي / 109 .
الصفحة (240)
أنـا يـزيدٌ وأبي مهاصرُ أشجعُ من ليثٍ بغيل خادرُ
يا ربِّ إنّي للحسينِ ناصرُ ولابنِ سعدٍ تاركٌ وهاجرُ(1) |
* جون
مولى أبي ذر الغفاري
: كان مع الحسين (عليه السّلام)
، ولمّا رأى وحدته وقلّة ناصريه ، طلب الإذن من الحسين (عليه السّلام) , وهجم
قائلاً :
كيف ترى الفجارُ ضربَ الأسودِ بـالـمشرفيِّ والـقنا الـمسدّدِ
يـذبُّ عـن آل الـنبي أحـمدِ(2) |
*
عمرو بن خالد الأزدي : فإنّه برز إلى
الأعداء بقوله :
إلـيكِ يـا نـفس إلى
الرحمان فـأبشري بالروح والريحان
اليوم تُجزين على الإحسان قـد كانَ منكِ غابر الأزمان
ما خُطّ في اللوح لدى الديّان لا تـجزعي فكلّ حيّ فان
والصبر أحظى لك بالإيمان يا معشر الأزد بني قحطان(3) |
*
خالد بن عمرو الأزدي
: طلب الإذن بالقتال من الحسين
(عليه السّلام) فأذن له (عليه السّلام) , فخرج قائلاً
:
صبراًً على الموتِ بني قحطانِ كيما تكونوا في رضا الرحمانِ |
ــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر
نفسه / 127 ، تاريخ الطبري 4 / 340 .
(2) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 142 .
(3) المصدر
نفسه .
الصفحة (241)
ذي الـمجدِ والـعزّةِ والبرهانِ وذي العُلا والطَّولِ والإحسانِ يـا أبتا قد صرت في الجنانِ فـي قـصرِ درٍّ حَسَن البنيانِ(1) |
* سعد
بن حنظلة التميمي :
فإنّه برز قائلاً
:
صبراً على الأسيافِ والأسنّهْ صـبراً عليها لدخول الجنّهْ
وحـورِ عـينٍ ناعماتٍ هنَّ لـمَنْ يريدُ الفوزَ لا بالظنّهْ
يـا نـفسُ للراحةِ فاجهدنّهْ وفـي طلابِ الخيرِ فارغبنّهْ |
*
عمير بن عبد الله المذحجي : هجم على القوم بقوله :
قـد علمت سعدٌ وحيُّ مذحجِ أنّي لدى الهيجاءِ ليثٌ محرجِ
أعـلو بسيفي هامةَ المدجّجِ واتـركُ القرنَ لدى التعرّجِ
فريسةَ الضبعِ الأذلّ الأعرجِ |
* عبد
الرحمن بن عبد الله اليزني
: خرج
مرتجزاً بقوله :
أنـا ابنُ عبد
الله من آلِ يزنْ ديني على دينِ حسينٍ وحسنْ
أضربكم ضربَ فتىً من اليمنْ أرجو بذاك الفوزَ عند المؤتمنْ |
* يحيى بن سليم
المازني
: خرج مرتجزاً بقوله :
لأضربنّ القومَ ضرباًً فيصلا ضرباًً شديداًً في العدا معجّلا |
ـــــــــ
(1) المصدر
نفسه .
(2) المصدر
نفسه .
الصفحة (242)
لا عـاجزاًً فـيهِ ولا مولولا ولا أخـافُ اليوم موتاًً مقبلا
لـكنّني كالليث أحمي أشبلا(1) |
* أنس
بن حارث الكاهلي : برز إلى المعركة وهو
يرتجز ويقول :
قـد عـلمت مالكُ والذودانْ والـخندفيّون وقيسُ عيلانْ
بـأنّ قـومي آفـةُ الأقرانْ لدى الوغى وسادةُ الفرسانْ
مـباشرُ الـموتِ بطعنٍ آنْ لسنا نرى العجزَ عن الطعانْ
آلُ عـلي شـيعةُ الرحمانْ آلُ زيـادٍ شـيعةُ الشيطانْ(2) |
*
عمرو بن مطاع الجعفي : فهو عندما برز إلى
الأعداء جعل يرتجز قائلاً :
أنـا ابـنُ جعفٍ وأبي مطاعْ وفـي يـميني مرهفٌ قطّاعْ وأسـمر فـي رأسـه لـمّاعْ يُـرى لـه من ضوئه شعاعْ الـيوم قـد طـابَ لنا القراعْ دون حسينِ الضرب والمصاعْ يـرجى بـذاك الفوز والدفاعْ مـن حـرّ نارٍ حين لا انتفاعْ(3) |
ــــــــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 143 ـ 144 .
(2) المصدر
نفسه .
(3) المصدر
نفسه .
الصفحة (243)
*
أنيس بن معقل الأصبحي : فإنّه هجم على الأعداء مرتجزاً
:
أنـا أنـيسٌ وأنـا ابنُ معقلْ وفي يميني نصلُ سيفٍ مصقلْ
أأعلو به الهامات وسطَ القسطلْ عـن الحسينِ الماجدِ المفضّلْ
ابـنِ رسـول الله خيرِ مُرسلْ(1) |
* عمرو بن جنادة
: برز إلى
الأعداء مرتجزاً بقوله :
أضـقِ الـخناقَ مـن ابن سعد واُمّه من عامه بفوارس الأنصارِ
ومـهاجرينَ مخضّبينَ رماحهم تـحتَ الـعجاجةِ من دمِ الكفارِ
خـضبت على عهد النبي محمّد فـاليومَ تُـخضبُ من دمِ الفجّارِ(2) |
*
أبو عمر النهشلي
:
فإنّه توجّه نحو الحسين (عليه السّلام)
قائلاً :
أبشر هُديت الرشدَ تلقى أحمدا في جنّةِ الفردوسِ تعلو صعدا(3) |
* مالك بن ذودان
: هجم
على الأعداء راجزاً بقوله :
إلـيكمُ مـن مالكِ الضرغامِ ضربَ فتىً يحمي عن الكرامِ
يـرجو ثوابَ اللهِ ذي الإنعامِ(4) |
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 145 ـ 146 .
(2) المصدر
نفسه .
(3) المصدر
نفسه .
(4) المصدر
نفسه / 150 .
الصفحة (244)
أهل البيت (عليهم السّلام)
والأراجيز
لمّا قُتل جميع أصحاب الحسين (عليه السّلام) ولم يبقَ منهم
أحد ، أخذ أهل البيت (عليهم السّلام) يتسابقون إلى الجهاد ، ويبذلون
الأنفس في سبيل شريعة جدّهم محمّد (صلّى الله عليه وآله) , فهذا هو نجل الحسين (عليه السّلام) صاحب الثورة يتقدّم في
طليعة بني هاشم ، وهو أوّل قتيل ، واسمه :
* علي الأكبر بن الحسين (عليهما
السّلام)
هو علي الأكبر بن الحسين (عليهما السّلام) ، واُمّه ليلى
ابنة أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، أوّل قتيل من أهل البيت (عليهم
السّلام) ؛ فإنّه بعد أن أذن له أبوه الحسين (عليه السّلام) بالقتال ، هجم
على الأعداء قائلاً :
أنـا عليُّ بنُ الحسين بن علي نـحنُ وبـيتِ اللهِ أولى بالنبي
تاللهِ لا يـحكمُ فـينا ابن الدّعي(1) أضربُ بالسيفِ
اُحامي عن أبي
ضـربَ غـلامٍ هاشمي علوي(2) |
* عبد الله بن مسلم بن عقيل
هو عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، واُمّه رقية بنت
علي بن أبي طالب ، برز إلى الأعداء مرتجزاً بقوله :
ــــــــــــــــ
(1) هو عبيد
الله بن زياد ، كان أبوه مجهول الأب ؛ ولذا يُقال له : زياد بن أبيه
.
(2) تاريخ
الطبري 5 / 440 ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين / 150 .
الصفحة (245)
الـيوم ألـقى مسلماً وهو أبي وفـتيةً بـادوا على دين النبي
لـيسوا بـقومٍ عُرفوا بالكذبِ لـكن خـيارٌ وكـرامُ النسبِ
من هاشمِ السادات أهل الحسبِ(1) |
* جعفر بن عقيل
جعفر بن عقيل بن أبي طالب ، وهو غلام برز راجزاً
:
أنا الغلام الأبطحي الطالبي من معشرٍ من هاشمٍ وغالبِ
ونـحن حقّاًً سادةُ الذوائبِ هذا حسينٌ أطيبُ الأطائبِ
من عترةِ البرِّ التقي الغالبِ(2) |
* عبد الرحمن بن عقيل
ثمّ برز أخوه عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب قائلاً
:
أبي عقيل فاعرفوا مكاني من هاشمٍ وهاشمٌ إخواني
كهول صدقٍ سادةُ الأقران هذا حسينٌ شامخُ البنيانِ
وسـيّدُ الشيبِ مع الشبانِ(3) |
* محمّد بن عبد الله بن جعفر
الطيّار
محمّد بن عبد الله بن جعفر الطيّار ، واُمّه زينب الكبرى بنت
ــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 152 ـ 153 .
(2) المصدر
نفسه .
(3) المصدر
نفسه .
الصفحة (246)
الإمام علي (عليه السّلام) ، برز إلى الأعداء مرتجزاً
بقوله :
أشـكو إلى
اللهِ مـن الـعدوانِ قتال قومٍ في الردى عميان
قـد تـركوا معالمَ القرآنِ ومـحكمَ التنزيلِ والتبيانِ
وأظهروا الكفرَ مع الطغيانِ(1) |
* عون بن عبد الله بن جعفر الطيّار
عون بن عبد الله بن جعفر الطيّار ، واُمّه أيضاً زينب الكبرى
بنت الإمام علي (عليه السّلام) ، فإنّه برز بعدما قُتل أخوه قائلاً
:
إن تـنكروني فأنا ابنُ جعفرْ شهيدُ صدقٍ في الجنانِ أزهرْ
يـطيرُ فـيها بجناحٍ أخضرْ كـفى بهذا شرفاًً في المحشرْ(2) |
* القاسم بن الحسن بن علي
القاسم هو ابن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه
السّلام) ، غلام لم يبلغ الحلم ، برز راجلاً وراجزاً بقوله :
إن تـنكروني فـأنا ابنُ الحسنْ سبطُ النبيِّ المصطفى والمؤتمنْ
هـذا حـسينٌ كالأسيرِ المرتهنْ بين اُناسٍ لا سُقوا صوبَ المُزنْ |
ثمّ شدّ عليهم ثانياً بقوله :
ـــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 154 .
(2) المصدر
نفسه .
الصفحة (247)
لا تجزعي نفسي فكلٌ فاني الـيوم تلقين ذوي الجنانِ(1) |
* أبو بكر بن علي بن أبي طالب
ثمّ تقدّم إخوة الحسين (عليه السّلام) من أبيه ، وعددهم ستة
، طالبين الإذن بالمبارزة ، فأذن (عليه السّلام) لهم ؛ فتقدّم أبو بكر ابن
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قائلاً :
شـيخي عليٌّ ذو الفخارِ الأطولِ من هاشمِ الصدقِ الكريمِ المفضلِ
هـذا حسينُ ابن النبيِّ المُرسَلِ عـنه نـحامي بالحسامِ المصقلِ
تـفديهِ نـفسي مـن أخٍ مبجّلِ(2) |
* عمر بن علي بن أبي طالب
فإنّه خرج بعد مقتل أخيه ، وهجم على الأعداء مرتجزاً
:
أضربكم ولا أرى فيكم زجرْ ذاك الـشقي بـالنبي قد كفر
يازجر يازجر تدانى من عمرْ لـعلّكَ الـيومَ تبوءَ من سقر
شـرّ مكانٍ في حريقٍ وسعرْ لأنّـك الـجاحدُ يا شرّ البشرْ |
فقتل زجر قاتل أخيه ، ثمّ شدّ على الأعداء قائلاً :
خـلّو عـداةَ اللهِ خلّو عن عمرْ خلّو عن الليثِ الهصورِ المكفهرْ |
ـــــــــــــــــــ
(1) المصدر
نفسه .
(2) مقتل
الحسين ـ محسن الأمين / 156 .
الصفحة (248)
يـضـربكم بـسيفهِ ولا يـفرْ ولـيس فيها كالجبانِ المنجحر(1) |
* عبد الله بن علي بن أبي طالب
واُمّه اُمّ البنين ، تقدّم نحو المعركة راجزاً بقوله
:
أنا ابنُ ذي النجدةِ والأفضالِ ذاك عـليُّ الخيرِ ذو الفعالِ
سيفُ رسولِ اللهِ ذو النكالِ في كلِّ يومٍ ظاهرُ الأهوالِ(2) |
* جعفر بن علي بن أبي طالب
اُمّه اُمّ البنين ، مشى نحو المعركة راجزاً
:
إنّي أنا جعفرُ ذو المعالي ابنُ عليِّ الخيرِ ذو النوالِ
حسبي بعمّي شرفاً وخالي(3) |
* عثمان بن علي بن أبي طالب
اُمّه أيضاً اُمّ البنين ، هجم بعد مقتل أخويه قائلاً
:
إنّـي أنـا عثمانُ ذو المفاخرِ شيخي علي ذو الفعالِ الطاهرِِ
هـذا حـسينٌ خيرةُ الأخايرِ وسـيّدُ الـصغارِ والأكـابرِ
بعد الرسولِ والوصيِّ الناصرِ(4) |
ــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر
نفسه .
(2) المصدر
نفسه / 158 .
(3) المصدر
نفسه .
(4) المصدر
نفسه .
الصفحة (249)
* العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم
السّلام)
فإنّه (عليه السّلام) بعدما قدّم إخوته الثلاثة وقُتلوا ،
خرج طالباً قليلاً من الماء لحرم رسول الله ; لأنّ الظمأ أخذ منهم مأخذاً
عظيماً بعد أن منعوهم من شربه ، فإنّه (عليه السّلام) اتّجه نحو القوم قائلاً
:
لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ رقى حـتّى اُُوارى في المصاليتِ لَقى
نفسي لسبطِ المصطفى الطهرِ وقا إنّـي أنـا الـعباسُ أغدو بالسقا
ولا أخـافُ الـشرَّ يوم الملتقى |
ففرّقهم تفريقاً ، ولكن قطعوا يمينه ، فأخذ السيف بشماله وهو يرتجز
بقوله :
والله إن قـطعتموا يميني إنّي اُحامي أبداً عن ديني
وعـن إمامٍ صادقِ اليقينِ نجلِ النبيِّ الطاهرِ الأمينِ
نـبيِّ صدقٍ جاءنا بالدينِ مـصدّقاً بالواحدِ الأمينِِ |
ثمّ تكاثروا عليه وقطعوا شماله , فقال (عليه السّلام) :
يا نفس لا تخشَي من الكفّارِ وأبـشري بـرحمةِ الجبّارِ مـع الـنبيِّ السيّدِ المختارِ قـد قطعوا ببغيهم يساري
فـأصلهم يا ربِّ حرَّ النارِ(1) |
ــــــــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ الأمين / 159 ، مقتل الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم / 238 ، مقتل أبي
مخنف / 58 .
الصفحة (250)
* الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم
السّلام)
نظر (عليه السّلام) إلى معسكره فلم يجد له ولياً ولا
نصيراً ؛ إذ أنّ أصحابه ورجال أهل بيته صرعتهم يد المنون ، وكلّما أمعن النظر
فلم يجد سوى أطفال وحريم يتصارخون من شدّة الظمأ ، قد أثكلهم هول المصاب ،
وقد تكاثر عليه أعداؤه من كلّ صوب وحدب ، فبرز إليهم مرتجزاً بقوله
:
الموتُ أولى من ركوبِ العارِ والعارُ أولى من دخولِ النارِ
واللهِ ما هذا وهذا
جاري | ثمّ شدّ عليهم
كالليث الغضبان قائلاً :
أنـا الحسينُ بن علي آلـيت أن لا أنـثني أحـمي عـيالاتِ أبي أمضي على دينِ النبي(1) |
هذه نخبة من الأراجيز التي تضمّ في طيّاتها كلّ معاني الخير والكمال ،
وقد كشفت لنا عن نفسيّة ثوريّة خيّرة أبت أن تخضع لواقع يتنافى مع عقيدتها
وإيمانها . تاركة في سبيل ذلك كلّ غالٍ وثمين ، ولم تبخل بأيّ عطاء في
سبيلها والدفاع عنها ، ولم تؤثّر فيها الأطماع والأهواء ،
ـــــــــــــــ
(1) مقتل
الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم / 345 ، مقتل الحسين ـ الأمين / 162
.
الصفحة (251)
ولم يغرّها سلطان ولا جاه ولا مال , بل آثرت نعيم الآخرة على
نعيم الدنيا الفاني ؛ فهي دائماً وأبداً تنشد رضا الله تعالى , وتبغي
طاعته ورضوانه ، مدافعة عن شرعة الحقّ والخير ; لأنّ أصحابها هم ذوو مبدأ ،
ورائدو رسالة ، وتلاميذ مدرسة ، أشاد بنيانها أبو الشهداء الحسين (عليه
السّلام) ، فهي مدرسة لها أسسها وتعاليمها ومنهجيتها في الفكر والسلوك
. وهي تماماً على نقيض المدرسة الاُمويّة بكلّ مفاهيمها وأبعادها ، والتي
قد تخرّج منها الجيش الاُموي الذي حضر واقعة كربلاء ؛ فهو يحمل خصائص وروحية
وطابع تلك المدرسة ، وهو خير مصداق لتجسيد أفكارها وتعاليمها ؛ فتلاميذها هم شذّاذ الآفاق ، ومحرّفو الكلم عن مواضعه ، ومطفئو السنن
, وأتباعها عبدة
المادة ، وإيمانهم الجاه والسلطان . فهذا رأس الجيش الاُموي في كربلاء عمر
بن سعد ، وأحد أقطاب هذه المدرسة يُعطينا نموذجاً لمفاهيمها وأفكارها ، وذلك
لمّا طلب منه عبيد الله بن زياد أن يخرج لحرب الحسين (عليه السّلام) فبقي
ليلته مفكّراً قلقاً حائراً ، يخيّر نفسه بين
الصفحة (252)
نعيم الآخرة وبين ملك الدنيا , حتّى سُمع يقول كما جاء في
تاريخ ابن الأثير :
أأتركُ ملكَ الرّي والرّي منيتي أم أرجـعُ مـأثوماًً بقتلِ حسينِ
وفي قتلهِ النارُ التي ليس دونها حجابٌ وملكُ الرّي قرّة عيني(1) |
فبهذه الوثيقة يتبيّن لنا عقلية قائد الجيش الاُموي ، ومدى إيمانه
وتأثّره بالإسلام . فهو يقدم على قتل ابن بنت رسول الله في حين يعلم أنّ
مصيره النار ، وكما صرّح هو بقوله : « وفي قتله النارُ التي ليس دونها » ويكون
الثمن على ذلك ولاية ملك الرّي ؛ فإنّها قرّة عينه .
وكيف لا يقدم على مثل هذه الجريمة ما دام مفهومه ومقياسه في
هذه الحياة المادة واللذة ؟! هذا نموذج واحد من أقطاب هذه المدرسة ، وهناك
مئات من النماذج الأخرى التي لا يسعنا ذكرها بتفاصيلها وأبعادها ؛ خشية الإطالة
والخروج عن الموضوع . ولكنّني أودّ أن أذكر نموذجاً آخر يُمثل مفهوم
وعقلية هذه المدرسة أيضاً ليكون برهاناً ساطعاً لمَنْ يريد أن يعرف الحقّ
وأهله ؛
ــــــــــــــــ
(1) الكامل في
التاريخ ـ ابن الأثير 3 / 283 .
الصفحة (253)
فقد ذكر الطبري وابن الأثير أنّ سنان بن أنس النخعي قاتل
الحسين (عليه السّلام) ، جاء إلى عمر بن سعد يطلب الجزاء المادي على
قتله لابن بنت نبيّه محمّد (صلّى الله عليه وآله) قائلاً :
أوقر ركابي فضةً وذهبا إنّي قتلتُ السيدَ المحجّبا قتلتُ خيرَ الناسِ اُمّاً وأبا وخيرهم إذ ينسبونَ نسبا(1) |
وما أدري كيف نستطيع أن نحكم على مثل قائل هذين البيتين أنّه مسلم
ويدين بالشريعة المقدّسة مع أنّه يعترف بأنّه قتل خير الناس اُمّاً وأباً
؟!
ولو قارنّا هذين البيتين مع الأراجيز التي قيلت في المعركة
من قِبل الذين قُتلوا مع الحسين (عليه السّلام) في كربلاء ؛ فمثلاً محمّد
بن عبد الله بن جعفر الطيّار يقول :
أشـكو إلى
اللهِ مـن الـعدوانِ قتالَ قومٍ في الردى عميانِِ قـد تـركوا معالمَ القرآنِ ومـحكمَ التنزيلِ والتبيانِ
وأظهروا الكفرَ مع الطغيانِ(2) |
لرأينا بوضوح الفرق الشاسع بين قوى الإيمان الخيّرة ، وبين قوى الضلال
والانحراف والردّة .
ـــــــــــــ
(1) تاريخ
الطبري 4 / 347 ، الكامل في التاريخ ـ ابن الأثير 3 / 296 .
(2) الكامل في
التاريخ ـ ابن الأثير 3 / 296 .
الصفحة (254)
وبهذا العرض الوجيز يتبيّن لنا الفرق الكبير بين اتجاه
المدرستين ؛ المدرسة الحسينيّة ، والمدرسة الاُمويّة , «
وكلّ إناء بالذي فيه ينضح
» .
123 ـ صلاة في معركة
الصلاة لا تترك بحال من الأحوال ؛ لأنّها الرابطة الروحية
بين العبد وخالقه ، وهي من أهم الفرائض الإسلاميّة التي لا يمكن التواني أو
التردّد فيها ، والتي عبّر عنها الحديث الشريف بـ : (( عمود الدين ، إن قُبلت
قُبل ما سواها ، وإن ردت ردّ ما سواها )) و ((
إنّ المستخف بها مستخف بأحكام الله
)) و (( لن ينال شفاعتنا أهل البيت مَنْ كان مستخفاً بصلاته
)) على حدّ تعبير
الإمام الصادق (عليه السّلام) . كما إنّها صلة بين الإنسان وخالقه ،
ومعراج المؤمن وقربانه ؛ ولهذا نرى الإمام الحسين (عليه السّلام) مكثراً لها
في جميع أدوار حياته حتّى في أيام عاشوراء ; لأنّه (عليه السّلام) كان يحبّها
كما قال ذلك عندما زحف إليه عمر بن سعد بجيشه الجرّار في عشية يوم التاسع
من محرّم ، فطلب (عليه السّلام) منهم إمهاله هذه العشية قائلاً : (( لعلنا نصلّي لربّنا الليلة ونستغفره ، فهو يعلم أنّي أحبّ
الصلاة له ، وتلاوة كتابه ، وكثرة الدعاء والاستغفار )) .
|