من قضايا النهضة الحسينيّة

 
 

الصفحة (18)

مصادر السيرة الحسينيّة

كيف انتقلت أحداث الواقعة ؟ وكيف صوّرت ؟

بعض الحوادث حدودها من الزمان مدّتها فقط ، فلا تشغل أكثر من خمس دقائق ، مثل طعامك قبل شهر استغرق عشر دقائق ، ثمّ إنّك نسيته أنت فضلاً عن سائر الناس ، ثمّ ينتهي .

نعم ، لو كان فيه جهة محرّمة ، كأن يكون غصباً أو حراماً ، فإنّ تبعته تبقى ، وأثره الوضعي يستمر ، وهكذا لو كان فيه جهة خيّرة .

وهناك بعض الحوادث طبيعتها أن تبقى وتؤرّخ ؛ لما فيها من الجهة العامّة التي ترتبط بالآخرين ، كما هو الحال في المعارك العقائدية والمناظرات الفكرية ، بل الأحداث السّياسية .

وقضية الإمام الحسين (عليه السّلام) تحتوي على كلّ عناصر البقاء والاستمرار في التاريخ ، بل في وعي الأُمّة الإسلاميّة ؛ وذلك لارتباطها بكلّ التيّارات من جهات مختلفة ، فإنّ أتباع الخطّ الأموي كان عليهم أن يُجيبوا على أصل موقف السّلطة التي اتّخذته من الإمام (عليه السّلام) ومن أهل بيته وأنصاره ، ثمّ تفاصيل الممارسة ، وفي المقابل كان أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) ينشرونها ، والمحايدون يحاولون التفتيش عن جواب مقنع لن يكون موجوداً إلاّ بمعرفة بني أُميّة على حقيقتهم .

لقد انتقلت الحادثة بتفاصيلها الكثيرة ، بمواقف أبطالها ، وكلمات شجعانها ، ورجز مُقاتليها من جهة ، وانتقلت بعمق مأساتها ، بجروح الضرب والتنكيل ، والسّلب والتشهير ، وبغربة النساء ، ( تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ، ليس لهنّ من ولاتهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حمي ) ، وبلوعة الأطفال واليتامى . انتقلت من


الصفحة (19)

الأفئدة المكلومة والعيون الباكية إلى صدور الناقلين ، ثمّ إلى كتب التاريخ .

ولقد حاول الكثيرون تزييف الحادثة ، أو إسدال ستار النسيان على أحداثها ، لكن خابوا ؛ فما زالت أحداث الواقعة حيّة ساخنة ، وكأنّها قد حدثت ليوم خلا .

ويتعجّب الناظر إلى تلك التفاصيل الدقيقة التي ترصد كلّ حركة وكلمة ، فهذا نافع بن هلال في جوف الليل يحرس الحسين (عليه السّلام) من دون أن يشعر ، وعندما يراه (عليه السّلام) يشجّعه على الفرار والنجاة بنفسه ، فيقول ما هو أهله ، وما يخلده .

وهذه زينب وهي تحدّث أخاها الحسين (عليه السّلام) في ليلة عاشوراء ، وتسأله عن وضع المخيّم والأنصار و ... .

مَنْ الذي نقل كلّ هذه التفاصيل ، وما هي مصادرها ؟

يمكن أن نوجز في ما يلي مصادر الواقعة :

1 ـ التأريخ العام ، مثل : تاريخ الطبري ، وابن الأثير ، والمسعودي وغيرهم , فقد اعتمد هؤلاء المتأخرون على المؤرّخ المعروف لوط بن مخنف الأزدي(1) ، بل قد يمكن القول : إنّ ما جاء في الطبري هو

ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ ذكره النجاشي في رجاله فقال : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي ، أبو مخنف ، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يُسكن إلى ما يرويه .
روى عن جعفر بن محمّد (عليه السّلام) . وقيل : إنّه روى عن أبي جعفر [ عليه السّلام ] ولم يصحّ .
وصنف كتباً كثيرة ، منها : كتاب المغازي ، كتاب السقيفة ، كتاب الردّة ، كتاب فتوح الإسلام ، كتاب فتوح العراق ، كتاب فتوح خراسان ، كتاب الشورى ، كتاب قتل عثمان ، كتاب الجمل ، كتاب صفين ، كتاب النهر ، كتاب الحكمين ، كتاب الغارات ، كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، كتاب مقتل الحسن (عليه السّلام) ، كتاب مقتل الحسين (عليه السّلام) ، كتاب مقتل حجر بن عدي ، كتاب أخبار زياد ، كتاب أخبار المختار ، كتاب أخبار الحجّاج ، كتاب أخبار محمّد بن أبي بكر ، كتاب مقتل محمّد ، كتاب أخبار ابن الحنفية ، كتاب أخبار يوسف
  

الصفحة (20)

خلاصة لما كتبه أبو مخنف المذكور ، وكان في ذلك أكثر من جهة فائدة ، فقد فُقد كتاب مقتل الحسين للأزدي وتمّ استخراج ما نقله عنه الطبري باعتباره المقتل ، بينما لم يكن كلّ المقتل وما جرى فيه ، وهو يروي عن مَنْ شهد الواقعة كحميد بن مسلم بواسطة , والضحّاك المشرقي .

2 ـ وشهود عيان في المعسكر الأموي ؛ فإنّ بعضهم كان بمثابة المؤرّخ والناقل للأخبار ، مثل : حميد بن مسلم(1) ، أو غيرهم ممّن نقل ( بطولاته ! ) ، مثل : كعب بن جابر لمّا قتل برير بن خضير ، عتبت عليه زوجته وقالت أنّها لن تكلّمه ، فقال أبياتاً منها :

ولم ترَ عيني مثلـهم في زمــانهم     ولا قبلـهم في الناسِ إذ أنا يافعُ

ــــــــــــــــــ
  
ابن عمر ، كتاب أخبار شبيب الخارجي ، كتاب أخبار مطرف بن المغيرة بن شعبة ، كتاب أخبار آل مخنف بن سليم ، كتاب أخبار الخريت بن راشد الناجي وخروجه .
أخبرنا أحمد بن علي بن نوح قال : حدّثنا عبد الجبّار بن شيران الساكن بنهر جطى ، قال : حدّثنا محمّد بن زكريا بن دينار الغلابي ، قال : حدّثنا عبد الله بن الضحّاك المرادي ، قال : حدّثنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى .
1 ـ قد يقول بعض أنّ حميد بن مسلم وإن عدّه البعض من أصحاب السجّاد ـ بالمعنى العام ، ِأي المعاصرة ـ وأنّه لا توثيق له ، لا بالتوثيق الخاصّ ولا العام ؛ ولذا لا يمكن الاعتماد على رواياته ، لكنّ ذلك غير صحيح ؛ فإنّ المدار في النقل التاريخي على الثقة بالرواية ، وهذا حاصل في هذا المورد ؛ فإنّ حميد بن مسلم ـ وهو بحسب الموقف ـ في الجيش الأموي لا يمكن أن ينقل ما هو في صفّ خصمه ، ولذا لو نقل عن بطولات الأصحاب ومأساة النساء فإنّه في هذا غير متّهم ، بل ربما كان أدعى للقبول ـ بهذا الاعتبار عند بعضهم ـ ممّن يكون في الصفّ الحسيني .

الصفحة (21)

أشدّ قراعاً بالسيوف لدى الوغى     ألا كلّ مَنْ يحمي الذمارَ مقارعُ

وذلك الذي قال : ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية ، تحطم الفرسان يميناً وشمالاً ، وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة ، أو الاستيلاء على الملك . فلو كففنا عنها رويداً لأتت على العسكر بكامله ، فما كنّا فاعلين لا أُمَّ لك !(1) .

وهلال بن نافع : كنت واقفاً نحو الحسين وهو يجود بنفسه ، فما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه ، وقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله ، فاستسقى في هذه الحال ماء فأبوا أن يسقوه(2) .

( يُشار هنا إلى الفرق بين هلال ( المخسوف ) بن نافع الأموي ، الذي كان عاقبة أمره خُسراً ، وبين نافع بن هلال الحسيني الذي نفع نفسه بموقفه ، والذي يقول :

أرمي بها معلمة أفواقهـا     والنفسُ لا ينفعها إشفاقهـا

وهو الذي تقدّم باللواء للمشرعة يوم السابع ، وكان له موقف رائع في انفراده مع الحسين (عليه السّلام) ليلة العاشر ، كما كان له في المعركة مواقف مشرّفة إلى أن استشهد ) .

ومثل هاني بن ثبيت الحضرمي : إنّي لواقف عاشر عشرة لمّا صُرع الحسين ، إذ نظرت إلى غلام فأقبل عليه رجل يركض بفرسه حتّى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسيف فقتله .

مسروق بن وائل الحضرمي : كنت أوّل الخيل ؛ لعلّي أُصيب رأس الحسين فأحظى به عند ابن زياد ،

ــــــــــــــــــ
1 ـ ذوب النضار في الأخذ بالثار ـ لابن نما الحلي / 9 .
2 ـ مقتل الحسين ـ للمقرّم / 282 .

الصفحة (22)

 فلمّا رأيت ما صُنع بابن حوزة ( أو حويرثة في بعض الكتب ) علمت أنّ لأهل هذا البيت حرمة ؛ فتركت القتال(1) .

3 ـ وشهود عيان من معسكر الحسين (عليه السّلام) ، مثل : الضحّاك بن عبد الله المشرقي(2) ، وعقبة بن سمعان مولى الرباب الذي صحب الحسين (عليه السّلام)

ــــــــــــــــــ
1 ـ المصدر السابق / 231 .
2 ـ روى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبد الله المشرقي ، قال : لمّا رأيت أصحاب الحسين (عليه السّلام) قد أُصيبوا ، وقد خلص إليه وإلى أهل بيته ، ولم يبقَ معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي ، قلت له : يابن رسول الله ، قد علمت ما كان بيني وبينك ، قلت لك : أُقاتل عنك ما رأيت مقاتلاً ، فإذا لم أرَ فأنا في حلّ من الانصراف ، فقلت لي : نعم .
قال : فقال : (( صدقت ، وكيف لك بالنجاء ؟! قدرت على ذلك فأنت في حلّ )) .
قال : فأقبلت إلى فرسي ، وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تُعقر ، أقبلت بها حتّى أدخلتها فسطاطاً لأصحابنا بين البيوت ، وأقبلت أُقاتل معهم راجلاً ، فقتلت يومئذ بين يدي الحسين (عليه السّلام) رجلين ، وقطعت يد آخر ، وقال لي الحسين (عليه السّلام) يومئذ مراراً : (( لا تشلل ، لا يقطع الله يدك ، جزاك الله خيراً عن أهل بيت نبيّك (صلّى الله عليه وآله) )) . فلمّا أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ، ثمّ استويت على متنها ، ثمّ ضربتها حتّى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فأفرجوا لي ، واتّبعني منهم خمسة عشر رجلاً حتّى انتهيت إلى شفية ، قرية قريبة من شاطئ الفرات ، فلمّا لحقوني عطفت عليهم ، فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي ، وأيوب بن مشرح الخيواني ، وقيس بن عبد الله الصائدي ، فقالوا : هذا الضحّاك بن عبد الله المشرقي ، هذا ابن عمّنا ، ننشدكم الله لما كففتم عنه .
فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم : بلى والله ، لنجيبنّ إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبّوا من الكفّ عن صاحبهم .
قال : فلمّا تابع التميميون أصحابي كفّ الآخرون .
قال : فنجّاني الله .
ومع أنّ الضحّاك لم يحظ بشرف الشهادة بين يدي الحسين (عليه السّلام) ، وفاته هذا التوفيق العظيم إلاّ أنّ بقاءه نفع في نقل تفاصيل الواقعة من عنصر كان
  

الصفحة (23)

من المدينة إلى مكة ، ومنها إلى العراق ، ( ولم أفارقه حتّى قُتل ، وسمعت جميع كلامه ، فما سمعت منه ما يذكر الناس من أنّه يضع يده في يد يزيد ، وأن يسيّره إلى ثغر من الثغور ) .

والمرقع بن ثمامة الأسدي الذي أُسر فاستأمنه قومه فنفاه ابن زياد إلى الزارة ، والحسن بن الحسن ( المثنّى ) الذي قاتل إلى جانب عمّه الحسين (عليه السّلام) حتّى قتل سبعة عشر من الأعداء ثمّ قُطعت يده ، وأخذه أسماء بن خارجة الفزاري ؛ لأنّ أُمّه فزارية ، وزيد بن الحسن ، وعمرو بن الحسن ، وهكذا نساء أهل البيت (عليهم السّلام) .

4 ـ أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) : فالإمام السجّاد استفاد من جميع الفرص بما هو غير خافٍ , والإمام الصادق في تشجيعه للراثين والرثاء ، وعن طريق نقل الأخبار فقد صلّى ركعتين في الحنّانة ، وقال : (( هاهنا وضِع رأس الحسين عندما أُخذ للكوفة )) . وعندما شبّت النار في الأخبية نقل موضوع حرق الخيام ، وتأتيه جارية بطفل في أثناء الرثاء فيذكّر بمصاب الطفل الرضيع .

5 ـ الزيارات : مثل الزيارة المنسوبة للناحية المقدّسة(1) ، والتي تعرضت

ــــــــــــــــــ
  
شاهداً ، وتفاصيل أحداث ما جرى في المخيّم ، ولعلّ الناظر إلى مقتل الحسين للأزدي وغيره يرى بوضوح أثر رواياته تلك .
1 ـ هناك رأيان بالنسبة إلى الزيارة هذه : فهناك مَنْ يرى بأنّ الزيارة صادرة عن صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) ؛ ولذا اشتهر اسمها بأنّها زيارة الناحية المقدّسة .
وقد ذكر محمّد بن المشهدي المتوفى في سنة ( 610هـ ) : وممّا خرج من الناحية (عليه السّلام) إلى بعض الأبواب قال : تقف عليه (صلّى الله عليه) وتقول : ... .
وهناك رأي آخر يرى عدم ثبوت كونها كذلك ، وإنّما هي من إنشاء بعض العلماء المتقدّمين ، كالسيد المرتضى .
أمّا العلاّمة المجلسي في البحار 98 فقد قال : وقد ذكر الشيخ المفيد بعد الزيارة التي نقلناها من المصباح ما هذا لفظه : زيارة
  

الصفحة (24)

في تفصيل جميل لمقدمات الثورة ، ووضع المجتمع الإسلامي في تلك الفترة ، والدوافع التي حرّكت الإمام الحسين (عليه السّلام) للثورة ، وكيف كان مسير المعركة ، وأخيراً فيها تفصيل للمقتل ممّا صار على ألسنة الخطباء نصّاً ثابتاً : ( ... فلمّا رأوك ثابت الجأش ، غير خائف ولا خاشٍ ، نصبوا لك غوائل مكرهم ، وقاتلوك بكيدهم وشرّهم ، وأمر اللعين جنوده فمنعوك الماء ووروده ، وناجزوك القتال ، وعاجلوك النزال ، ورشقوك بالسّهام والنبال ، وبسطوا إليك أكفّ الاصطلام ، ولم يرعوا لك ذماماً ، ولا راقبوا فيك آثاماً في قتلهم أولياءك ، ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ، ومحتمل للأذيات ، وقد عجبت من صبرك ملائكة السماوات .

وأحدقوا بك من كلّ الجهات ، وأثخنوك بالجراح ، وحالوا بينك وبين الرواح ، ولم يبقَ لك ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذبّ عن نسوتك وأولادك حتّى نكسوك عن جوادك ، فهويت إلى الأرض جريحاً تطؤوك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطّغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينُك ، واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفاً خفيّاً إلى رحلك وبيتك ، وقد شُغلت بنفسك عن ولدك وأهلك ، وأسرع فرسك شارداً ، وإلى خيامك قاصداً ، محمحماً باكياً .

فلما رأينَ النساء جوادك مخزيّاً ،

ـــــــــــــــــــــــ
  
أُخرى في يوم عاشوراء برواية أُخرى .
وقال العلاّمة المجلسي ، بعد أن ساق الزيارة إلى آخرها ، مثل ناقلاً عن المزار الكبير للمشهدي : فظهر أنّ هذه الزيارة منقولة مرويّة ، ويُحتمل أن لا تكون مختصّة بيوم عاشوراء ، كما فعله السيد المرتضى (رحمه الله) .
وأمّا الاختلاف الواقع بين تلك الزيارة وبين ما نُسب إلى السيد المرتضى فلعلّه مبني على اختلاف الروايات . والأظهر أنّ السيد أخذ هذه الزيارة وأضاف إليها من قبل نفسه ما أضاف .
أقول : لا يمكن دعوى أنّها ـ فيما اتفق من لفظ الزيارتين ـ من إنشاء السيد المرتضى مع ذكرها من قبل أُستاذه الشيخ المفيد (رضوان الله عليهما) .

الصفحة (25)

ونظرنَ سرجك عليه ملويّاً ، برزنَ من الخدور ناشرات الشعور(1) ، على الخدود لاطمات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزّ مذلّلات ، وإلى مصرعك مبادرات ، والشمر جالس على صدرك ، مولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورُفع على القنا رأسك ، وسُبي أهلك كالعبيد ، وصُفدوا في الحديد فوق أقتاب المطيّات ، تلفح وجوههم حرّ الهاجرات ، يُساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة إلى الأعناق ، يُطاف بهم في الأسواق ، فالويل للعصاة الفسّاق ؛ لقد قتلوا بقتلك الإسلام ، وعطّلوا الصلاة والصيام ، ونقضوا السّنن والأحكام ، وهدموا قواعد الإيمان ، وحرّفوا آيات القرآن ، وهملجوا في البغي والعدوان ...)(2) .

وزيارة الإمام الحجّة للحسين (عليهما السّلام) ، والتي فيها أسماء الشهداء مع الحسين (عليه السّلام) مع أسماء قاتليهم ، وستأتي في قسم الملحقات .

ــــــــــــــــ
1 ـ سوف يأتي في الأسئلة بيان الوجه في هذا المقطع من الزيارة .
2 ـ المزار / 503 .

الصفحة (26)

 


الصفحة (27)

2

أسئلة في السيرة والثورة الحسينيّة

 


الصفحة (28)

 

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى